banner ad

لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة

f16fab25f9

بقلم – م . محمد صالح

من أقوال الإمام الشهيد حسن البنا :

{ . . ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها، واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد . . }

إن للكون نواميس وقوانين يسير عليها ولاشك أن لكل مقولة قراءات ونحن حين نقرأ المقولات كهذه وفق فقه الواقع ،إن الكون مبني على الحركة الدائمة والتغيير حتى ما يبدو لنا ثابتا فهو متحرك،وهنالك تبادل للمواقع وإحلال ،وأن  ما يبقى محله يغبر في قليل الفعل إن لم يصدأ وأننا لو ملكنا ذهبا ووضعناه في زاوية خاملة فقد بريقه إلا أن يجلى ويغسل من جديد.

إن التدافع سنة في الكون تنطلق من هذا الثابت إلا وهو الحركة الكونية المستمرة،وأن التغيير سنة تفرضها حقيقة الحركة إلى المواطن الجديدة، لا يمكن أن تبقى  راكدا وتحقق أمرا نهضويا….

من هنا جاءت أهمية فقه الواقع وعلاقته بالمنظومات النهضوية بحيث لا تزيد من التحديات حتى تصبح شغلها الشاغل …وإذا لم يحصل التغيير في التكتيك بما يلاءم الواقع وقيادته فان التحديات ستصبح الهم والشغل الشاغل وتغيب الأهداف بل لا تلبث المنظومة حتى تأخذ بالتراجع ولا أبالغ إن قلت بالاضمحلال لأنها ستواجه ضعف الكفاءة الداخلية وتحديات داخلية ترفض عملية التراجع والانكسار.

إن أي تنظيم يعتق ويدخل مرحلة الشيخوخة فقط عندما  يوقف حركته باتجاه تطوير الآليات وتحديث الحلول وتغيير الوسائل التنظيمية وان تفكك المنظومة من علاماته الطاقات الهاربة خارج محور الدوران حول مركز التنظيم فيبقى من هو سطحي اليقين أو المرتبط ماديا أو معنويا أو من الغالبية الصامتة غير الفاعلة بينما تبدد الطاقات الشابة والمفكرة أيضا لكونها لم تصبر كثيرا وتحاول التغيير من الداخل بانفتاح وسعة حيث تخرج وهي غير محمية الظهر فتفقد ويفقد طاقاتها التنظيم ومعها أمل متبدد بإمكانية إعادة تفعيل المنظومة في طريق النهضة.

لا أعداء دائمون في السياسة ،ولا تبني لأعداء تعلق على عداوتهم الأنظمة الفاسدة رداء الفشل  وان تعديل هذا الأمر ضروري لاستئناف الحركة النهضوية فإصرار أي حركة على الجمود بحجة ثوابت ما هي بثوابت يعني اضطرارها لتبني عواطف جمهور لا حول له ولا قوة وبالتالي اختلال التوازن العقلي في التنظيم وبداية التفكك بل وانعزال الجمهور الذي يمثل البيئة عنها

من هنا فإن السير مع السنة الكونية يعني أن التجديد هو بقاء لفاعلية أي منظومة وعدم استجابتها سلبا للتحديات وان التدافع يقتضي إن تسرع المنظومة بتجديد ذاتها ولا تنتظر أو تركد لان تحدياتها أصيبت بالشيخوخة وهي معها تعيش حالة توازن لان هذا يعني إيقاف السير نحو الأهداف وتفعيل تحديات داخلية وتفكك من الداخل وتعاظم السلبيات بتخلي ذوي العزم وبقاء من هم سطحيي الأفكار أو أنهم لم يعودوا قادرين على التجديد.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. التفاعل والسنن الكونية في فكر البنا . . توجيه بالتجديد

التصنيفات: نور التراث

خلاصة RSSالتعليقات: (7)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. عابدين قال:

    معاني جميلة ,, حبذا لو تم تعميقها أكثر,

  2. محمدصالح قال:

    اشكرك اخ عابدين واتمنى لو تفصل فيها انت فالغاية هذه من كتابتها حين تلامس الكلمات تحسس انسان فلاشك انه يبحث عن الحلول، يقظة فكر هي في استخراج الافكار وتطويرها واذا دخلنا في التفاصيل فستكون رسالة لمتلقي ونحننريد ابناء واخوانا يتفكرون ويفيدونا لنتعلم منهم مايفيد الامة ان شاء الله وارحب بمرور الاخ الكريم د. يحيى لو توقف معنا قليلا هنا جزاكم الله خيرا.

  3. د. يحيى قال:

    حياكم الله أستاذي الحبيب م.محمد وبارك بكم دوماً..ولا حُرمنا أبداً من خواطركم الزكية وإبداعكم الفكري المتواصل
    إنه لمن دواعي سروري وتشريفي أن أعلق علي ما أبدع قلمكم وما تفضلتم به من طرح وخاطرة استاذي الحبيب…فجزاكم الله خيراً علي هذه الدعوة الكريمة
    …………
    جاء في مقولة الإمام المربي حسن البنا:
    (…ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة..)

    فكأني به ينشد في الإنسان المسلم التوازن النفسي, لذا دعا في كلماته الخالدة الجامعة للموازنة بين قوتي العقل والعاطفة, وبين الحقائق الماثلة والخيال المستشرف.. محذراً أن يميل الإنسان لتغليب إحداها علي الأخرى, فيفقد بذلك توازنه المطلوب لتفجير طاقات النفس الزاخرة, وخلق الحياة السعيدة المثمرة..

    ونحن لو نظرنا حولنا في كل شيئ, سنلحظ أهمية التوازن وسنته في الكون والحياة, فالمولى سبحانه وتعالى الذي خلق كل شيئ وقدّره, قد جعل في التوازن صحة الكائنات وعافيتها, وجعل منه سبباً في إستقرار الأشياء ونفعها..لولا التوازن في الذرة -وهي ما هي من الصغر- لإنشطرت وإنفرط عقدها, ولولا التوازن في حركة الأجرام السماوية, لغادرت الكواكب والأقمار أفلاكها, وتاهت في ظلمات الكون…وبالمثل نرى ذلك في بناء الإنسان وتكوينه الجسدي, فما من خلل عضوي إلا وسببه فقدان التوازن الخلوي في ذلك العضو, وما العلاج الناجح في حقيقته إلا محاولة مستبصرة لإستعادة هذا التوازن الطبيعي الذي فطر الله عليه كل ما في الحياة..

    لذا لم يكن مستغرباً أن يدعو الإمام الشهيد وهو يبني النفوس, ويؤهلها لحمل أمانة عظيمة وأداء مهمة شاقة, تمثلت في إستنهاض الأمة, وتأهيلها لقيادة الركب الإنساني من جديد كأمة مختارة وصاحبة رسالة, لم يكن مستغرباً أن يدعو أتباعه بل وعامة المسلمين لتحصيل التوازن النفسي والمحافظة عليه, موضحاً أن ذلك لا يكون إلا بالتكامل والتناغم بين العقل المُرشد والعاطفة الجياشة..وبين الخيال الطَموح والحقائق الثابتة.

    هذا التوازن المطلوب في حياة الإنسان يجعل حركته في إتساق وتناغم مع حركة الكون والحياة, الأمر الذي يساعده علي عميق فهمها وإدراكها, ويؤهله ليكون فرداً فاعلاً فيها ومضيفاً إليها, لا أن يكون رقماً زائداً بها أو ربما مستنزفاً لها..

    رحم الله الإمام الشهيد ورضى عنه, فقد كان بحق جديراً بالتقدير والتوقير, لما حوت شخصيته من صفات وخلال, وما تمتع به من قدرات ومواهب جعلته بإستحقاق مؤهلاً لتأسيس كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة, وبناء جيل فهم عنه وإستجاب, فنفع الله به وبهم, نحسبهم كذلك ولا نزكي علي الله منهم أحد.

  4. د. يحيى قال:

    وقد تفضل أستاذي الحبيب م. محمد كما عودنا بعميق فكره وصفاء خاطرته, بتوضيح ما تضمنته كلمات الإمام الشهيد من معان, حول خطورة الصدام مع نواميس الكون وسنن الحياة. والتي منها سُنة التدافع في ناموس الحركة الكونية المستمرة والمتجددة..

    مؤكداً في خاطرته علي حاجة التنظيمات النهضوية والحركات الإسلامية, للتناغم مع هذا التجدد الكوني المستمر في مدافعتهم لأهل الباطل وأعداء الحياة, وذلك بمواكبة العصر في تطوره, والحرص علي ديمومة التجديد في الوسائل والآليات بما يحفظ للتنظيم حيويته وفاعليته, ويحقق له أهدافه…

    كما لم يغب عن فكره الوقاد التحذير من خطورة ومغبة الجمود, لأنه في حقيقته يُشكّل حركة معاكسه لتيار الحياة, وصوتاً ناشذاً علي منظومة الكون. ومن ثم فعواقبه وخيمة علي مشروع النهضة بشكل عام, وعلي كيان التنظيم وطبيعة محتواه بصفة خاصة…

    وهنا يحضرني تشبيهاً للتنظيم الذي ينغلق علي نفسه, متجمداً في حركته, وفاقداً بذلك توازنه المطلوب بـ “البحر الميت”, الذي أدت التغيرات الجيولوجية لإنقطاع صلته بالبحر المتوسط, الأمر الذي ترتب عليه إنحصار مياهه, وإختلال توازنها الطبيعي, فكان أن زادت ملوحتها بنسب عالية جداً, ومن ثم لم تعد صالحة لحياة الكائنات البحرية, فخلت البحر من الحياة النافعة, وبقيت مياهه مستنقعاً لنمو الفطريات الدقيقة والبكتريا الضارة…

    غير أن الفارق هنا هو أن ماساة البحر الميت نشأت عن فعل الطبيعة بقدر الله, أما ما قد يصيب التنظيمات البشرية فبما كسبت أيمانهم من سوء تقدير وعليل إختيار…

    عند هذه النقطة يمكننا الجمع بين ما تفضل به إستاذي الحبيب م.محمد في مقالته, وما وددت توضيحه في خاطرتي علي النحو التالي:

    يعتبر الجمود مخالفة لسنن الحياة, ينتج عنها إختلال في التوازن, الذي يمثل شرطاً لصحة الحياة وتقدمها, فتكون المحصلة حركة في إتجاة معاكس لحركة الكون والحياة, يترتب عليها حتماً مزيد من الخلل والهلاك, إن لم يتم تدارك الأمور وتصحيح المسار..

  5. محمدصالح قال:

    احمد الله ان وهب الامة انوارا في ظلماء الواقع فكان نورها يبعث الامل وطيب الخلق والاخلاق وحسن السيرة الملئلءة من نبض القلوب الصادقة الواعية الحصيفة كقلب اخي الحبيب د. يحيى، الذي اسأل الله ان اكون عند حسن الظن بما يمكنني منه وفيه ويبقي التكامل الذي بيننا ، وما دعوت اخي الدكتور الا ليسد نقصي في موطن عجزي عن التوضيح وقد اوضح وافاد بل وخرج بخلاصة (يعتبر الجمود مخالفة لسنن الحياة, ينتج عنها إختلال في التوازن, الذي يمثل شرطاً لصحة الحياة وتقدمها, فتكون المحصلة حركة في إتجاة معاكس لحركة الكون والحياة, يترتب عليها حتماً مزيد من الخلل والهلاك إن لم يتم تدارك الأمور وتصحيح المسار..) واني الزم هذه الكلمات كمخرج لمنظومة الحوار هنا، نعم ستكون حركة في الجامد على جموده لكنها كحركة في رمال متحركة لانها ردود فعل فمن يريد النهوض والخروج عليه ان يبحث عن آلة لم تك من قبل عنده، ان امة كأمتنا ولادة بابناءها تحتاج للنهوض لكنها لن تنهض الا بصواب، ولا ينتظرن احد احدا فقاعدة سنن الكون تعني لكل عمل نتيجة فاذا رأيت سلبية انتاجك وانت حسن النية لله فلا تعود لتقول تلك مشيئة الله فالله وعدك بالنصر ولكن ان كنت من اهل العزم فلا غالب لك، فمن يفشل يصحح مساره وبتصحيح المسار تصل الى طريق النور والفشل علامة على انك لم تختر الآلية المناسبة وهذا ليس غضب من الله فلا تجرب مجرب فاشل،ان من يرى طرق يسلكها مسدودة فمن العجز ان لايبحث عن طريق جديدة انها ليست ثقة بالله انك تنتظر الفرج بل هو رفض لوعد الله انه سيهيك السبيل لذا تحرك بلا قيود نصنعها نحن ونحن، فنحن مسلمون وهذا يعني انك تحمل اعظم فكر يرعى انسانية الانسان وليس كتل من قيد ثقيل..

  6. احمد نور قال:

    الاساتذة الفضلاء م.محمد د.يحيى

    انار الله بكم قلوب التائهين

    واعانكم سبحانه على تبليغ رسالة الصحيحة النقية

  7. محمدصالح قال:

    اشكرك اخ احمد نور فانت سباق في تحريك الحوار في يقظة فكر واني ادعو من خلالك اخواتك واخوانك للتفاعل بآرائهم ووجهة نظرهم بتفرعاتها لكي تستمر اليقظة في تصاعدها ولا يحتقرن احدكم من المعروف شيئا وانما ان ننتقي الكلام المفيد ونظيف مانظنه كي يوضح لنا ما يجب ان نعلمه بارك الله فيكم

أضف تعليقك