أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / الصاعدون على الجدار الأملس

الصاعدون على الجدار الأملس

53

بقلم : أ. محب عبد الرحمن

هل بات القضاء على منظومة بيئة التخلف فى اوطاننا العربيه والإسلاميه اشبه بالقضاء على حيوان الهيدرا الأسطورى الذى له سبعة رؤوس وكلما قطعت منه راسا نبتت له رأسان.

يعتقد الكثيرون ذلك ويبنون على هذا الإعتقاد أنماط نفسيه وسلوكيه خاطئه ابتداء من الشعور بالياس الأحباط والنظر إلى كل محاوله إصلاحيه بعين الشك والأرتياب والتعامل معها ببرود وإنتهاء بالركون فى زاوية من زوايا الحياه وعدم القيام بأى فعل ينفع صديقاً او ينكا عدواً والدوران فى حيز النفس الضيقه ومطالب الدنيا الزائله.
بل ربما انتهى المطاف بهؤلاء إلى الذوبان التام فى منظومة التخلف والتوقيع على صك عضوية الانضمام الى تلك المنظومه الفاسده.

وعلى الجانب الآخر من النهر يقف من ما زالت الدماء تجرى فى عروقهم ينادون بالتغيير ويبغون الإصلاح لكنهم جهلوا طريق العمل الصحيح وفقدت منهم بوصلة السيرفما تؤدى محاولا تهم إلا إلى زيادة الامهم وآلام من ينتظرون على ايديهم النصر، إنهم اشبه بمن يحاولون التسلق على جدار املس. تتكررمحاولا تهم للصعود فى كل مره بنفس الطريقه وبالتالى تتكرر النتائج المتوقعه ايضا فى كل مره.
لكنهم لايتوبون من قريب ، ولو ارادوا الصعود بحق لأعدوا له عدته ولتناوشوه إن اطلقوا لانفسهم ولمن يدور فى فلكهم حبل الابداع والتفكير .

وربما خفف من حدة الامهم بعض المسلمات الفكريه ، من امثال علينا العمل وليس علينا النتائج،ان انتصار الامم والشعوب لايقاس بأعمار الافراد،وأنه يكفينا فخرا ً أن نكون الجسر الذى يعبر عليه من بعدنا وتظل هذه المقولات تتوارثها الأجيال وتظل هذه المسلمات الفكريه كالسطح الاملس الذى تنزلق عليه كل محاولات الاصلاح الجاده فى نعومة ويسر.ورغم ان هذه المسلمات الفكريه قدتكون طاهرة فى نفسها إلا انها ليست مطهرة لغيرهاوأن الركون اليها ما هو إلانوع من انواع التخدير الفكرىوالتبرير الفلسفى للمسارات الخاطئه.

من أراد الصعود بحق لا يمكن له أن يصعد ويرتقى على أفكار ملساء ووسائل مكروره بل لابد من صناعة نتوءات فكريه ووسائل مبتكره تستند اليها أيادى الإصلاح والتغيير إذ أن لمعة الفكر هي التي تقود العمل والفكر المقلد لا يقود بل يشطح أو تصل حلوله متأخرة وناقصة وإنما الفكر الاجتهادي الإبداعي هو الذي يقود ويدق باب المستقبل.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

6 تعليقات

  1. هذا هو فعلاً الحال والواقع الذى استسلمنا اليه وأصبحنا نلقى بما نجنيه من فشل على هذا الجدار الاملس حى نقنع أنفسنا بأن هذا هو كل ما بوسعنا فعله ونسينا أن التغير الحقيقى لابد أن يكون على أرض صلبه حتى لا ننجرف من أول صدام مع الواقع…………

  2. محب عبد الرحمن

    صدقت استاذه هاجر

    إن صناعة العجز وتبرير الفشل والسير فى نفس المسارات لن تكون فى المحصله الا صعود على جدار املس ما يلبث صاحبه أن يصعد خطوة او خطوتين حتى يعود ادراجه مرة اخرى، اما من يزرعون الامل ويعشقون العمل هم فقط القادرون على خلق مسارات بديله ووضع اوتاد قويه تستند اليها ايادى الاصلاح والتغيير…………..

  3. ايمان اسماعيل

    ممتاز موضوع فوق الرائع

  4. محب عبد الرحمن

    الاخت ايمان اسماعيل
    بارك الله فيكم ونسأل الله دوما ان نكون عند حسن ظنكم
    ا

  5. حبيبة الرحمن

    قانون السذاجة ( أن تعمل نفس الأشياء بنفس الأسلوب ثم تتوقع نتائج مختلفة )

    وقد يكون العيب في الجدار – مش هو اللي أملس طيب :d –

    حقاً للعقول أن تبدع وللقلوب أن تصدق حتى يتساقط العطاء الرباني على الأمة ..
    جزاكم الله خيراً

  6. محب عبد الرحمن

    بوركتم على المرور
    واظن ان عجلات التحريك بدات فى العمل هنا وهناك على امل الاحتفاظ بمكتسبات الصحوه وحسن العمل لمرحلة اليقظه
    وليس هذا ببعيد عن اصحاب مشروع النهضه
    🙂

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*