أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / مقالات مختارة / العوامل الداخلية سبب تخلف العرب

العوامل الداخلية سبب تخلف العرب

بقلم : د. أسامة عبدالرحمن – اكاديمي وكاتب وشاعر سعودي

ما من منكر، أن الغرب الاستعماري كان له دوره في محاولة إبقاء العرب في ردهات التخلف، ولم يقدم خلال فترة استعماره مبادرة نهضوية لتحقيق تقدم في الأقطار العربية التي استعمرها، ولعله من البديهي ألا يقوم بمثل ذلك، إذ ليس من مصلحته أن يكون هناك أي رقي حقيقي على الساحة العربية. وحتى بعد جلاء الاستعمار، فإن الغرب، وخصوصاً الغرب الأمريكي الذي تربطه بكثير من الأقطار العربية علاقات وطيدة ويحظى باستنزاف ثرواتها ومواردها، لم يقدم مقابل هذا الاستنزاف، أي مبادرة للرقي الفعلي بهذه الأقطار.

وحتى مثل هذا الأمر الذي يبدو مستنكراً وليس مستغرباً، فهدف الغرب الأمريكي تحقيق مصالحه، ولا يعير اهتماماً لأي مصلحة حقيقية للأقطار العربية التي يحقق مصالحه من خلال استنزاف ثرواتها ومواردها، ولعل كثيرين يلقون باللائمة على الغرب في جعل العرب يدورون في ردهات التخلف من دون تنمية فعلية شاملة، وهذه اللائمة في محلها، ولكن يجب ألا يغيب عن البال، أنه من البديهي أن يفعل الغرب ما فعل، بل إنه لو قدم مبادرة حقيقية لنهوض حقيقي على ساحة الأقطار العربية التي يستنزف مواردها وثرواتها، فذلك يأتي مخالفاً لطبيعة السياسة وواقعها.

وإذا كانت العوامل الخارجية عوامل رئيسية في جعل العرب يدورون في ردهات التخلف، وحتى في إجهاض أي بارقة لنهوض حقيقي، فإن العوامل الداخلية قد تكون عوامل متعاضدة معها وليست أقل تأثيراً منها. والعوامل الداخلية، يجب أن تكون هي المحور الذي تنصب عليه اللائمة في تخلف العرب، فهي مسؤولية الأنظمة في الأقطار العربية التي ينتظر أن تكون لديها إرادة جادة، وتسعى إلى وضع استراتيجية موضوعية، وإيجاد آليات فعالة لتحقيق أهداف ومرامي تلك الاستراتيجية، وصولاً إلى تنمية فعلية شاملة.

ومن الإنصاف، التأكيد أن الإرادة الجادة مطلب محوري، ولكن يجب الاعتراف بكثرة التحديات المتراكمة على صعيد المجتمع العربي من موروث ثقافي واجتماعي وسلوكي، وهذا يحتاج إلى جهد جهيد لإحداث تغيير فيه، لأن التنمية لا تقتصر على بعد واحد هو البعد الاقتصادي الذي يبدو واضح المعالم، كما أن مردوده ملموس، ولكن تشمل أبعاداً متعددة سياسية واجتماعية وثقافية وإدارية وتقنية، وكان من المفروض على الأقطار العربية التي استنزف الغرب، وخصوصاً الغرب الأمريكي ثرواتها ومواردها، ألا تهيئ له الفرصة من دون مقابل، وأن تحاول أن تحصل منه على نفع حقيقي لنهضة حقيقية، أو حتى لقدر من هذه النهضة، لا أن تترك له الحبل على الغارب، ولا تحصل إلا على مردود مالي أقل بكثير مما تستحق الحصول عليه، كما أنها ترد له الكثير من هذا المردود ثمناً لصفقاته العملاقة التي تستفيد منها شركاته الكبرى وتصب في اقتصاده، فهل هذه الرؤية كانت غائبة، أم أن الأقطار العربية لا تستطيع أن تواجه الغرب، والغرب الأمريكي بالذات، بأي مطالب طالما كان أكثر قوة وهيمنة وقدرة على فرض الإرادة وفرض الواقع؟

وعلى كل، فإن التنمية الفعلية الشاملة، يجب أن تأتي بإرادة قوية من الداخل، وحراك كبير على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والتقنية في الداخل، وهذا لايتم من دون إرادة جادة تطلق الطاقات، وتسخر الموارد لاستثمار أمثل، وتقود حراكاً كبيراً لإرث ثقافي واجتماعي وسلوكي متجذر في ردهات التخلف.

صحيح أنه ليس كل هذا الإرث مناهضاً للتنمية، ولكن يجب إحداث الحراك الحقيقي الذي يحدث نقلة نوعية، ويلغي ما هو سلبي في الإرث الثقافي والاجتماعي والسلوكي، ويهيئ القدرات القادرة على وضع الاستراتيجيات المدروسة، والآليات الفعالة لتحقيق الغايات والمرامي من تلك الاستراتيجيات، والمالكة لرؤية مستقبلية واعية تدرك التحديات الداخلية والخارجية، وتهيئ الأسباب الكفيلة بتجاوزها.

ورغم أهمية البعد السياسي في إطلاق الحريات، وإطلاق طاقات الإنسان العربي، وإتاحة الفرص له من خلال ديمقراطية حقيقة، فإنه في ذات الوقت يجب أن يكون هناك حراك مجتمعي واسع وفاعل يستطيع أن يستثمر كل الموارد والإمكانات والطاقات الاستثمار الأمثل، ولا بد قبل ذلك وبعده من توفر الرؤية المستقبلية الواعية.
ولو توفر ذلك، فإن العوامل الداخلية، بدلاً من أن تكون عوامل تخلف تكون عوامل نهوض ورقي وتنمية فعلية شاملة. وحينئذ لن يكون للعوامل الخارجية ذلك التأثير الكبير الذي يجعل العرب يدورون في ردهات التخلف، ويتذكرون العوامل الخارجية وحدها، ويلقون عليها باللائمة، وينسون العوامل الداخلية ومسؤوليتهم تجاه هذه العوامل الداخلية.ما من منكر، أن الغرب الاستعماري كان له دوره في محاولة إبقاء العرب في ردهات التخلف، ولم يقدم خلال فترة استعماره مبادرة نهضوية لتحقيق تقدم في الأقطار العربية التي استعمرها، ولعله من البديهي ألا يقوم بمثل ذلك، إذ ليس من مصلحته أن يكون هناك أي رقي حقيقي على الساحة العربية. وحتى بعد جلاء الاستعمار، فإن الغرب، وخصوصاً الغرب الأمريكي الذي تربطه بكثير من الأقطار العربية علاقات وطيدة ويحظى باستنزاف ثرواتها ومواردها، لم يقدم مقابل هذا الاستنزاف، أي مبادرة للرقي الفعلي بهذه الأقطار.

وحتى مثل هذا الأمر الذي يبدو مستنكراً وليس مستغرباً، فهدف الغرب الأمريكي تحقيق مصالحه، ولا يعير اهتماماً لأي مصلحة حقيقية للأقطار العربية التي يحقق مصالحه من خلال استنزاف ثرواتها ومواردها، ولعل كثيرين يلقون باللائمة على الغرب في جعل العرب يدورون في ردهات التخلف من دون تنمية فعلية شاملة، وهذه اللائمة في محلها، ولكن يجب ألا يغيب عن البال، أنه من البديهي أن يفعل الغرب ما فعل، بل إنه لو قدم مبادرة حقيقية لنهوض حقيقي على ساحة الأقطار العربية التي يستنزف مواردها وثرواتها، فذلك يأتي مخالفاً لطبيعة السياسة وواقعها.

وإذا كانت العوامل الخارجية عوامل رئيسية في جعل العرب يدورون في ردهات التخلف، وحتى في إجهاض أي بارقة لنهوض حقيقي، فإن العوامل الداخلية قد تكون عوامل متعاضدة معها وليست أقل تأثيراً منها. والعوامل الداخلية، يجب أن تكون هي المحور الذي تنصب عليه اللائمة في تخلف العرب، فهي مسؤولية الأنظمة في الأقطار العربية التي ينتظر أن تكون لديها إرادة جادة، وتسعى إلى وضع استراتيجية موضوعية، وإيجاد آليات فعالة لتحقيق أهداف ومرامي تلك الاستراتيجية، وصولاً إلى تنمية فعلية شاملة.

ومن الإنصاف، التأكيد أن الإرادة الجادة مطلب محوري، ولكن يجب الاعتراف بكثرة التحديات المتراكمة على صعيد المجتمع العربي من موروث ثقافي واجتماعي وسلوكي، وهذا يحتاج إلى جهد جهيد لإحداث تغيير فيه، لأن التنمية لا تقتصر على بعد واحد هو البعد الاقتصادي الذي يبدو واضح المعالم، كما أن مردوده ملموس، ولكن تشمل أبعاداً متعددة سياسية واجتماعية وثقافية وإدارية وتقنية، وكان من المفروض على الأقطار العربية التي استنزف الغرب، وخصوصاً الغرب الأمريكي ثرواتها ومواردها، ألا تهيئ له الفرصة من دون مقابل، وأن تحاول أن تحصل منه على نفع حقيقي لنهضة حقيقية، أو حتى لقدر من هذه النهضة، لا أن تترك له الحبل على الغارب، ولا تحصل إلا على مردود مالي أقل بكثير مما تستحق الحصول عليه، كما أنها ترد له الكثير من هذا المردود ثمناً لصفقاته العملاقة التي تستفيد منها شركاته الكبرى وتصب في اقتصاده، فهل هذه الرؤية كانت غائبة، أم أن الأقطار العربية لا تستطيع أن تواجه الغرب، والغرب الأمريكي بالذات، بأي مطالب طالما كان أكثر قوة وهيمنة وقدرة على فرض الإرادة وفرض الواقع؟

وعلى كل، فإن التنمية الفعلية الشاملة، يجب أن تأتي بإرادة قوية من الداخل، وحراك كبير على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والتقنية في الداخل، وهذا لايتم من دون إرادة جادة تطلق الطاقات، وتسخر الموارد لاستثمار أمثل، وتقود حراكاً كبيراً لإرث ثقافي واجتماعي وسلوكي متجذر في ردهات التخلف.

صحيح أنه ليس كل هذا الإرث مناهضاً للتنمية، ولكن يجب إحداث الحراك الحقيقي الذي يحدث نقلة نوعية، ويلغي ما هو سلبي في الإرث الثقافي والاجتماعي والسلوكي، ويهيئ القدرات القادرة على وضع الاستراتيجيات المدروسة، والآليات الفعالة لتحقيق الغايات والمرامي من تلك الاستراتيجيات، والمالكة لرؤية مستقبلية واعية تدرك التحديات الداخلية والخارجية، وتهيئ الأسباب الكفيلة بتجاوزها.

ورغم أهمية البعد السياسي في إطلاق الحريات، وإطلاق طاقات الإنسان العربي، وإتاحة الفرص له من خلال ديمقراطية حقيقة، فإنه في ذات الوقت يجب أن يكون هناك حراك مجتمعي واسع وفاعل يستطيع أن يستثمر كل الموارد والإمكانات والطاقات الاستثمار الأمثل، ولا بد قبل ذلك وبعده من توفر الرؤية المستقبلية الواعية.

ولو توفر ذلك، فإن العوامل الداخلية، بدلاً من أن تكون عوامل تخلف تكون عوامل نهوض ورقي وتنمية فعلية شاملة. وحينئذ لن يكون للعوامل الخارجية ذلك التأثير الكبير الذي يجعل العرب يدورون في ردهات التخلف، ويتذكرون العوامل الخارجية وحدها، ويلقون عليها باللائمة، وينسون العوامل الداخلية ومسؤوليتهم تجاه هذه العوامل الداخلية

المصدر:

http://www.arabrenewal.org/articles/11270/1/CaUaeCaa-CaICIaiE-OEE-EIaY-CaUNE/OYIE1.html

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*