إشكالية الخلط بين المنهج والمبدأ .. ( أوباما نموذجاً)
يقظة فكر | يونيو 20، 2009 | التعليقات: 0
لم أكن أدري كيف يجب علينا كمجتمع عربي وإسلامي أن ننظر إلى خطاب أوباما.
وظللت الأسئلة تدور في ذهني
هل أوباما بالفعل نموذج جديد يجب علينا تصديقه واتباعه؟
أم أن الكفر ملة واحدة وهو كسابقيه يسعون في الأرض فساداً وهدفهم القضاء على الإسلام؟
أم أنه شخص ذو لسان معسول يعطينا من طرفه حلاوة ويخفي في صدره ما لايبديه لنا؟
أم أنه بالفعل يريد أن يحدث تغييراً كما ردد في حملاته الانتخابية وزياراته الميدانية؟
لماذا لانصدقه؟ ماذا سيضيرنا إن صدقناه؟
هل ولماذا وكيف ومتى … إلخ أسئلة كثيرة توصلنا إلى نتيجة واحدة
وهي أننا نعاني من إشكالية الخلط بين المبدأ والمنهج
فالمبدأ هو مجموعة المعتقدات (دينية كانت أو فكرية) والقيم والاستراتيجيات التي يتبنّها أي فرد أو مؤسسة أو كيان أو دولة أو نظام.
أما المنهج فهو طريقة تنفيذ الاستراتيجية والمنهجية المتبعة لنشر الفكرة أو القيم ، إذن فالمنهج هو طريقة تطبيق المبدأ
أوباما كشخص ، ومستشاريه كهيئة ، وأمريكا كدولة والكفر كملَّة ، كلهم لديهم نفس القيم نفس المبادئ نفس الإستراتيجية التي لن ترضى حتى نتبنّاها كأفراد وكهيئات وكأنظمة وكدول إسلامية (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وأن هدفها هي أن تسود تلك المبادئ .
لو نظرنا إلى خطاب أوباما لوجدنا عدة تساؤلات هامة خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد أكد أن العلاقة مع الكيان الصهيوني لن تنكسر أبداً ، بل وأكد في خطابه أمام الإيباك – أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي – أنه سيقف في وجهة الإرهاب الفلسطيني المتمثل في حركة حماس ، كما وعدهم بأن القدس ستظل عاصمة لهم.
أيضاً في خطابه لم يتحدث عن معاناة الفلسطينيين في غزة وغيرها كذلك لم يتحدث أو يقدم اعتذاراً عن جرائم الحرب التي ارتكبت وترتكب في العراق وأفغانستان ، الخلاصة أنه بذلك يقر مبادئ من سبقوه لكن في اختلاف في منهجية التعامل والتطبيق.
فمنهجية التطبيق لتلك المبادئ هي التي تختلف من شخص لآخر ومن هيئة لأخرى ، بوش ومن قبله كلينتون كانوا يتبنون منهجية المواجهة الحاسمة ، عسكرية كانت أم سياسية عنيفة ، أما أوباما فجاء بمهنجية أخرى تعتمد على الإحتواء والترقيع لثوب أمريكا لكن في النهاية -كما ذكرت – يبقى أوباما مدافعاً عن مبادئ واستراتيجية أمريكا.
لذلك .. نخطئ حين نعمم القول ونقول بأن أوباما مختلف عما سبقوه .. والصحيح أنه مختلف في منهجية تطبيق المبادئ وفقط ومن ثم كان لابد أن نضع عدة نقاط هامة أمام أعيننا:
1- منهجية تعاملنا – كإسلاميين بصفة خاصة وكعرب بصفة عامة – مع أوباما لابد أن تتم بصورة توافقية متزنة ، بمعنى ألا نقف موقف المؤيد تماماً أو المعارض تماماً ، وإنما موقف الوسط ، نؤيد الوسائل والطرق والأدوات ( المنهج ) الذي لايتعارض مع مبادئنا ، ونرفض أي منهجية أخر ى متعارضة مع مبادئنا.
2- شعار التغيير الذي يرفعه أوباما لابد وأن ندرك أنه لايسمن ولايغني من جوع في منطقتنا العربية والإسلامية إلا إذا رفعناه نحن.
3- علينا التركيز على المقولة لا القائل ، خصوصاً وأن أوباما بكريزمته ولباقته وحنكته وثقافته يخطف الأنظار والعقول ، خصوصاً عندما يكون بارعاً في استخدام المؤثرات السمعية والبصرية وطيرقة الإلقاء وطريقة انتقاء الكلمات التي في مجملها تشكل 85% في تأثيرها على المتلقي في الوقت الذي لايتعدى تأثير محتوى الخطاب نفسه 10~15% على المتلقي ( بحسب كلام الخبراء).
شاهد خطاب أوباما أمام منظمة الإيباك وقارنه بخطابه الأخير في جامعة القاهرة – اضغط هنا – وستعلم حينها كم هو ساذج من بنى أملاً لتغيير يأتي من خارج بلده أو خارج نفسه .. لاتغيير بدون أن تتغير طريقتنا العقيمة في التفكير والتلقي (كأحد وسائل التغيير)
بقلم : مصعب الجمال
اقرأ أيضا:
التصنيفات: من بحر الحياة







