banner ad

إشكالية التنظير والتطبيق

eshqalia

د.يحيى نعيم – يقظة فكر

الحديث حول نهضة أمتنا الإسلامية وشعوبنا العربية صار حديثاً ذو شجن, فما تمر به الأمة من نكبات ومحن أوهنت أركانها ومزقت قواها, قد خلق شعوراً مريراً في النفوس التي لم تزل نابضة بالحياة من أبناء هذه الأمة، فدفعها ذلك إلي الإبحار في عالم الأفكار بحثاً عن سبل الخلاص ونظريات النهوض…

ومن ثم إجتمع لدي المهتمين بنهضة هذه الأمة ورفعتها صنوف شتى من الرؤى دفعتهم للتنظير لها والدعوة لتبنيها أملاً أن يتحقق بها البغية والمراد…

هذا الحراك الفكري علي ما فيه من خير كثير ونفع مأمول، إلا أنه في حاجة للترشيد بما يجمع بين المنهج العلمي في البحث والمنهج التطبيقى عند التنظير..

والمقصود بالمنهج العلمي حال البحث هو ذلك المنهج الذي يمر بالمراحل الثلاثة: من الشعور بالمشكلة ، ثم وضع الحلول المحتملة لها “فرضيات البحث” ثم إختبار هذه الحلول والأخذ بالصائب منها..

أما المنهج التطبيقى عند التنظير،فالمقصود به أن يكون ما نُنظّر له قابلاً للتطبيق والتنفيذ ،إذ أنه لا جدوى من طرح أفكار لا تغادر الوريقات التي خُطت عليها إلي أرض الواقع فتغيره وتنهض به.. فحال كهذا تشبه فيه النظرية وما إحتوته من أفكار جسداً مصروعاً بالعقل أو بأرفف المكتبات. ويبقى التطبيق وتحويل هذه الأفكار لواقع معاش بمثابة روح النظرية, وقلبها النابض بالحياة.

لذا وجب علي من يخوض في غمار الفكر ليستخرج لأمته ما يعين علي نهضتها وخلاصها من كبوتها، مراعاة هذه المنهجية في البحث والتنظير.. كي لا نجد أنفسنا أمام كم هائل من الأفكار التي قد تبدو مجدية بين طيات الكتب فإذا ما حاول البعض تطبيقها إستعصت عليه ،فخلّفت إحباطاً أو يأساً من تكرار المحاولة في ظل أحوال تهيب بكل العاملين في ميدان النهضة بعث الأمل وتعظيمه في النفوس.

ينبغي أن تتسم الأفكار بالوضوح والدقة في الرؤية, وأن تكون أفكاراً عملية تهتم بتقديم الحلول لا البحث في المشكلات وتوصيفها من دون علاج كما قد نرى في بعض الأحوال..

كما ينبغي أن يتسم أصحابها بالعزم والمثابرة والإصرار علي تبليغها وإيضاحها ،خاصة إذا ما كان في بعضها خروجاً عن المألوف فكراً أو سلوكاً ،فالناس أعداء ما جهلوا وليس للبعض صبر علي إجهاد النفس لفهم الآخر أو السعي لمشاركته الوقوف علي أرضيته الفكرية.. وهذا ما يمثل الوجة الآخر لإشكالية التنظير والتطبيق عند العاملين في ميدان النهضة.

 حيث أنه في ظل حالة الترهل التي تعانيها معظم التنظيمات النهضوية القائمة في عالمنا العربي والإسلامي علي إختلاف أيديولوجياتها ، نشأت ظاهرة النقد لمناهجها الفكرية، سلوكها التنظيمي أو إستراتيجيتها الحركية…والمقصود بالترهل هنا هو فقدان الفاعلية وضعف الإنجاز عند البعض ، وإتساع البون بين المنهج الفكري الذي يقوم عليه التنظيم و الواقع الحركي له عند البعض الآخر…

 ولعل من اللافت للنظر في هذا النقد أنه لا يقتصر علي المراقبين الخارجيين لهذه التنظيمات وطريقة عملها ، بل قد يمارسه بعض المنتمين لهذه التنظيمات والعاملين بين صفوفها في أحيان كثيرة،وهو ما يمثل نوعاً من النقد الذاتي،وظاهرة حديثه لم نعتد علي رؤيتها في سلوك التنظيمات العربية بشكل خاص حتى النهضوي منها..

  ربما كونَها ظاهرة غير مألوفة هو ما أثار حفيظة بعض المنتمين لهذه التنظيمات التي تنال حظها من تلك الإنتقادات، حيث إرتأى هؤلاء أن تفشي هذه الظاهرة قد يبلبل الصفوف ويبعثر القوى ، بما قد يتسبب في آثار غير محمودة علي كيان التنظيم ونشاطه الحركي.

 زاد من حدة الرفض لهذا النقد الذاتي ما قد يعتريه من قصور في الرؤية ، أو تعميم في الأحكام عند من يُطلقه ، أو ما قد يتسم به النقد من إستفاضة في تشخيص المشكلة دون تقديم الحلول المنطقية والعملية لها وفق منهج نقدي وبحثي سليم كما سبق التوضيح بالمقال الأول…

ولكن لوحظ أن مسألة الرفض المطلق لتقبل النقد الذاتي دونما تمييز ، قد ترتب عنها حالة من الجمود الفكري ، والذي أدى بدوره لإنعدام الحيوية والتجديد بالأنشطة والوسائل التي تتبناها هذه التنظيمات لتحقيق أدوارها وبلوغ أهدافها, ليس هذا فحسب بل صار هناك ما قارب التقديس لكل ما هو مألوف وتقليدي في بعض الأحيان, وخلط واضح بين الثوابت التي لا يجب المساس بها, والمتغيرات التي تتبدل وتتجدد بتغير الأحوال والظروف..

 ما بين عدم الإلتزام بالمنهج التطبيقى عند التنظير الذي يمارسه البعض ، والنقد الذي لا يقوم علي أسس علمية سليمة عند البعض  ،  وحالة الفوبيا والرفض الشديد لتقبل النقد أو جديد الأفكار عند البعض الآخر نشأت الإشكالية بين التنظير والتطبيق عند العاملين في ميدان النهضة…

فصار هناك فريق يرفض كل ما هو جديد وغير مألوف دونما إختبار لصلاحيته من فساده ، وفريق يسبح عكس التيار حاملاً من بحار الفكر كل ثمين ولكن لا يجد من يشتري منه بضاعته بل ربما ضُيق عليه في عرضها والصدع بها..وفريق ثالث صار لايجيد سوى جلد الذات وممارسة النقد الغير بناء..

علاقة تكاملية

 بيد أن الحقيقة التي ينبغي علي الجميع الإحاطة بها أن العلاقة بين التنظير والتطبيق علاقة تكاملية لمن أراد النجاح.. فالتنظير لأفكار لا يمكن ترجمتها لواقع معاش لايعدو حبراً علي ورق وجسداً من دون حياة, كما أن الحراك الذي لا يقوم علي فكر راشد وسليم لا يعدو خبط عشواء وجهد بلا طائل أو جدوى..

وما أحوجنا في رحلة النهوض للجمع بين رشد النظرية الفكري وروعة التطبيق الحركي, ما أحوجنا لأن نرى التكامل والتلاحم والتنسيق بين فكر يُرشد ويد تشيد وعين ترقب بإيجابية.. فمن دون ذلك يبقى مشروع النهضة غير مكتمل الأركان ومن ثم يبقى حلمنا للنهوض والرفعة بعيد المنال.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. إشكالية الديمقراطية ومنهج العرب
  2. هل هناك إشكالية في تكوين العقل العربي؟
  3. إشكالية الخلط بين المنهج والمبدأ .. ( أوباما نموذجاً)

التصنيفات: مختارات

خلاصة RSSالتعليقات: (21)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. محمدصالح قال:

    كلام في الصميم بارك الله فيك، من عظم السلبيات في مجموعتنا ولا اقول مجتمعنا، انها باتت واضحة لادنى الناس تعليما بل للرجل الذي يكد لقوت يومه،والمثقف يبقى معبرا عن ذات المعنى باسلوب اكثر تنسيقا، فالتنظير المنطلق من الاحلام كما ذكرت واحيانا من الاوهام المنبعثة من احلام اليقظة كما تسمى لايأتي بحل طبعا لان الشعور بالاشكالية هو تحسس طبيعي للعقل البشري ومستثير للغرائز التي تحتاج من ينظمها ومن ينظمها هو الفكر والفكر ليس اي فكر وانما المتماهي وفقه الواقع، الحامل للاليات نتيجة العملية التفكيرية ان صح التعبير، ليس جمود العقول الذي يؤدي بالتحسس الى منظمة الحلول ؛بل الذي يؤدي الى منظمة الحلول هو الحراك الفكري المنطلق كعلاج للواقع وقيادته حيث يجب لا ترقيعه او التفاعل معه بقيمه واساليبه……….بارك الله فيك انما اردت استكمال الفكرة

  2. السلام عليكم
    من خلال استقراء الواقع تجد ان من يعملون للنهضة او من يدعون انهم يعملون للنهضة ينحصرون في تيارين رئيسين وكلاهما فشل للان باحداث نهضة للامة
    اولا
    تيار التجهيلين ويندرج تحته كل العاملين بحقل الاسلام فهو تيار ينشر الجهالات صباح مساء عبر خطاب وعظي يركز على المشاعر فقط
    ثانيا
    تيار التضليلين ويندرج تحته كل العلمانين على اختلاف مشاربهم فهذا التيار بعيد عن الكامن في الامة الا وهو الاسلام لذلك فشل للان وسيفشل دائما ما دام يرى الاسلام فقط دين ويغفل الجانب الحضاري فيه وهو عاجز ان يتعامل مع الامة بعقلها الجمعي

  3. د. يحيى قال:

    بورك بكم دوماً أينما حللتم أستاذي الحبيب م.محمد صالح…

    هو بالضبط ما ذكرتم أستاذي… فبقدر ما تحتاج الأمة لإشعال ضوء الفكر الذي خفت لينير درب السائرين, وما يتطلبه ذلك من زخم وتكاثر للأفكار الموقدة..فإننا بحاجة ماسة أيضاً لئلا يتحول هذا الحراك الفكري المنشود لجعجعة من غير طحن, وخيالات لا تمت لأرض الواقع بصلة..نحتاج للأفكار ذات البوصلة التي تلامس الواقع فتغيره وتقوده برشد وحصافة نحو إحداث نهضة حقيقية..وهنا تأتي القابلية للتطبيق والإسقاط علي أرض الواقع كمعيار دقيق لصلاحية هذه الأفكار وفاعليتها في مشروع النهضة..

    كما أن الإلتزام بطرح أفكار عملية سيساعدنا بقوة في ترشيد النقد, إذ أن القضية محل التباحث لن تكون المشكلة وإنما الحلول العملية لها, وهذا سيأخذنا لمساحة رحبة في فضاء الفكر الفسيح يتلاقى بها جسد الفكرة بروح التطبيق فتسري بها الحياة ومن ثم تمتلك القدرة علي تغيير وجه الحياة وإستنهاض الأحياء.

    هذا فيما يتعلق بالتنظير.. إستطراداً لما جاء في كلماتكم الحكيمة من معاني عميقة…
    بوركتم أستاذي الحبيب ولا حرمنا الله من شرف الحضور
    يحيى

  4. أسماء النهدي قال:

    السلام عليكم ورحمة الله

    هناك الكثير من الغبش الذي علِق بذهني وأعتقد أنني وجدتُ خيطاً رفيعا يوصلني أو يزيح عني ذلك الغبش الذي عشش في عقلي ..

    بارك الله في جهودكم د.يحيى ولاحرمكم الله الأجر
    متابعة للموقع باهتمام

  5. د. يحيى قال:

    الأستاذ الفاضل علاء..
    لا أدري هل إبتغيت أم لا بتعليقكم الكريم أن تبين لنا كيف يكون النقد موغلاً في التعميم ومستعرضاً لما يدور في خُلد الإنسان من شعور بالمشكلة وليس التفكير في علاجها كما يجرى الحال مع الكثيرين ممن ينتهجون هذا الأسلوب النقدي المستنفد للطاقة والعصارة الفكرية بلا طائل أو نفع حقيقي يعود عليهم وعلي الآخرين…
    فالتعميم في الوصف كما جاء في تعليقكم يعتبر من أشد آفات النقد الفكري أستاذي الكريم, والإدعاء بأن كل المنتمين لحقل العمل الإسلامي ينشرون الجهالات والقول بأنهم تيار تجهيلي غاية في الإسراف والتعميم, فالمراقب لحال العاملين بهذا الحقل وجهودهم لا يخفى عليه مقدار الجهد المحمود الذي يبذلونه ولأن هذا الجهد يقوم علي الإجتهاد فلا عصمة فيه لأحد وكلٌ يخطئ ويصيب. وكما أن هناك قصوراً في بعض الجوانب والأنشطة فإن هناك جهوداً عظيمة ومشكورة حفظت ثغوراً لطالما تربص بها المتربصون, لولا عيونهم الساهرة عليها لكانت قد أُقتحمت وعيث بها فساداً…
    كذلك فإن في أوطاننا العربية ليبرالليين وعشاق للمدنية الغربية ومن ثم دعاة لتبني نهجها الفكري والتنظيمي ولكنهم مع ذلك لم يفقدوا إنتماءهم الديني والقومي ولم يغفلوا عن التمايز الثقافي والمجتمعي بيننا وبينهم فجاءت دعوتهم متزنة عميقة الإدراك لهذه الفروق, وإلتمسوا من الغرب ما يمكن إستعرابه ولم يخلطوا بين غثه وثمينه…هؤلاء وإن كانوا لا يمتون بصلة لحقل العمل الإسلامي وأفكاره إلا أنهم لبنة هامة في بناء النهضة المنشود..
    ولئن أسرف في كلا الفريقين أناس فإننا هنا بيقظة فكر نتلمس الوسطية بمعناها الأوسع, ونمد ايدينا لأهلها في كل الفرق مادام ذلك لا يقدح في ديننا ولا يُغضب ربنا في شيئ.
    شكراً جزيلاً علي تشريفكم للموضوع أستاذي
    يحيى

  6. إيمان قال:

    مقالة ممتازة ، بوركت الجهود

    سأعاود قراءتها مرات أخرى

    ولكن مبدئيا لفت نظري هذا الكلام

    والمقصود بالمنهج العلمي حال البحث هو ذلك المنهج الذي يمر بالمراحل الثلاثة: من الشعور بالمشكلة ، ثم وضع الحلول المحتملة لها “فرضيات البحث” ثم إختبار هذه الحلول والأخذ بالصائب منها..

    أخشى ، في خضم العمل في هذا الموقع ، تغيب عنكم نقطة اختبار هذه الحلول ، أي اختبار ما تفيض به أقلامكم هنا على الواقع ، يعني خسارة شديدة لو لم تطبق هذه الأفكار
    أعلم أنه في الأساس دورنا نحن ، ولكن حكمة كنت قرأتها لشرشل
    أنه لا يكفي أن نعمل ما نستطيع، بل علينا عمل ما هو مطلوب

    والله المستعان…

  7. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاخ الكريم د يحي اسعد الله اوقاتك
    اخي حكمي كان على الجملة وليس على الافراد ونواياهم وان اردت ان نتحدث بالاسم عن هذه التيارات العاملة على الساحة لنرى ان كانت تنشر الجهالات ام تحرك التفكير؟!!!
    اخي الكريم
    ليس لدي ادنى شك ان هذه الامة لن تنهض الا من خلال الاسلام وكل عمل للعلمانين للنهضة لا يعدو ان يكون عبثا وتضليلا للامة وحرف للبوصة اما ان بعضهم متدين فهذا لا يهمنا في العمل الجماعي لان النهضة لا تبنى اخي على تدين بعض افرادها فالتدين فعل متعلق بالفرد والامم تنهض بما عندها من افكار ومفاهيم عن الحياة
    اخي الكريم
    كون بعض التيارات العاملة باسم الاسلام سدت ثغرات حسب رايك في امكان معينة فما فائدة ذلك اخي ما دامت الامة بكيانها ضيعت البيضة وصارت تهون على نفسها وعلى اعداءها
    السؤال الجوهري اخي اي اسلام ينهض واي اسلام يثبط ويخدر؟؟
    قد يقول البعض الاسلام هو الاسلام وهذا صحيح ولكن الخلاف في المناهج التي تفهم الاسلام باكثر من طريقة
    اخي الدكتور يحي
    انا العبد الفقير لله ارى ان اسلام ما يسمى اهل السنة والجماعة بتياراته المتعددة من سلفية واشعرية وما تريدية واهل ظاهر لا ينهض وكذلك اسلام الشيعة الامامية الذي ينتظر وعدا الاهي بمهدي منتظر يقيم دولة العدل
    وللحديث بقية

  8. د. يحيى قال:

    الأخت الفاضلة..أسماء النهدي
    كم من أناس يحيون الحياة دون أن يُجهدوا أنفسهم بعناء الفكر والتأمل في أحوالها وأحوالهم فيها, ويظنون وهماً أنهم مستبصرون!!
    وهؤلاء ربما يعيشون ويموتون دون أن يُدركوا حقيقة الوجود من حولهم بل ربما عجزوا عن إدراك حقائق النفس التي يحوونها بين جوانحهم..هم تراب البشرية وثراها..أما من يجهدون أذهانهم لسبر أغوار الحياة ويعصرون أرواحهم لإدراك الوجود وغايته ويعلموا أن لهم دوراً في الحياة ورسالة فينشطون لتأديته, هؤلاء في البشر كالثريا من الأرض..وهم “قمح الإنسانية” كما ذكر أديبنا الكبير مصطفي صادق الرافعي, علي تجاربهم ومن مداد أفكارهم تقتات البشرية وترتقى الأمم..
    قد نشعر أحياناً بالغشاوة وبعض الغبش العالق بالذهن في رحلة الإستبصار ببحور الفكر ولكن يكفيكم فخراً أختى الكريمة أنكم علي درب النابهين وسادة الدنيا الحقيقين.. فإلزموا أيتها الفاضلة ولا تخشوا من مزيد الخوض في غمار الفكر مهما علق في الذهن من غشاوات, فإن للبصير عين ترقب و وعد حق جاء فيه “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”…فلئن هدانا الله هل سيحرمنا من فيض نوره وعلمه؟؟!! وهل سيغشى الذهن بعدها ما يقض مضجعه ويعنيه؟؟!!
    أسأل الله لنا جميعاً الصدق في طلب الحق والإستبصار والهداية لسبل الرشاد..
    جزاكم الله خيراً أخت أسماء علي تشريف الموضوع بالحضور الطيب وأهلاً بكم دوماً علي صفحات اليقظة التي ننشدها..
    يحيى

  9. د. يحيى قال:

    الأخت الفاضلة إيمان..حياكم الله وبارك بكم وبحضوركم الطيب

    أُبشركم أخت إيمان أن “يقظة فكر” مشروع ضخم, متعدد المراحل, ومتنوع المسالك. وما الموقع إلا بداية من ضمن البدايات, وحلقة رأى أصحاب العمل أهميتها وتقدمها في سلم الأولويات..

    إيماننا عميق وقناعتنا راسخة أختي الكريمة بضرورة التكامل بين الفكر والحركة, فهما ساقيّ النهضة المنشودة.وأيما فكر لا ينطلق من فهم دقيق لمعطيات الواقع ومتطلباته فهو عندنا خالي من مقومات الحياة, كما أن أي عمل أو حراك لا يتخذ من الفكر الرشيد هادياً و موجهاً فهو في تصورنا ليس إلا ضرباً من ضروب الحماقة والجنون…

    ولكن غير خاف عنكم أختي الكريمة أنه كما أن الجدول لا يستطيع أن يعلو فوق منبعه…فإنه لا يُعقل أن ندعو للحراك الفاعل الذي نرجوه قبل أن نسعى للتعريف بمنبعه ونشيّد لمرجعيته الفكرية بناءاً في النفوس الناهضة يدفع بركب القافلة في خطى ثابته نحو تحقيق الغايات ويحفظها من الزلل

    من ثم كان لزاماً أن نبتدأ المشروع بالتحليق في سماوات الفكر الرحبة وحدائقه الغناء نستقطر من سماءه ونرتشف من أزهاره ما نستنهض به النفوس ونغير به وجه الحياة من خلال الترجمة الحركية لما نجنيه من ثمار فكرية.
    مازال في الجعبة الكثير مما سيسركم بإذن الله أختى الفاضلة فلا تحرمونا من صالح الدعاء ولا من تفاعلكم الإيجابي ودعمكم المتواصل ف “يقظة فكر” هي مشروعنا جميعاً…
    دمتم بكل ود وخير..
    يحيى

  10. احمد نور قال:

    د يحيى

    بارك الله فيك ونفع بك

    ولكن هناك تساؤلين اثيرا فى زهنى عند قراءة هذا المقال

    الاول هل من الخطا كما يقول البعض ان نطلق على هذين الفريقين فريق المحافظين وفريق الاصلاحيين ؟ بدون التوقف عند اللفظ بل النظر الى ما يحتوية من معانى

    الثانى اخشى ان يحمل ما اقول نظرة تشاؤمية
    ولكن الا تتفق معى حسب الواقع العملى على الارض انة لن يكون هناك علاقة تكاملية ولو على المدى القريب
    او بمعنى اخر ان هذة العلاقة كانت موجودة ايام الزمن الجميل كما يقولون وان الحال سيبقى كما هو علية لاننا اصبحنا فى مرحلة الشيخوخة !!!!!!!!!!!!!!

    ارجوا قبول تعليقى بصدر رحب وان يكون الرد شافيا كافيا

    اشكرك شكر خاص دكتور يحيى وجزاك الله خيرا

  11. محمدصالح قال:

    في انتظار جواب الاخ الفاضل الدكتور يحيى نفعنا والامة به احببت ان اضع رأيا واتعبكم قليلا في التفكير به
    الاصلاحيون والمحافظون، نعم ليست الكلمة فيما ارى تفي الوصف وإنما هو اصطلاح لنا مفهوم فيه اوسع، الاسلام فيه انه ثابت راسخ ، وهو متحرك فاعل ، ميزة وضعها الله في كلامه لغرض توجيه مهمة الخلق في عمارة الارض وخلافتها، وحركة الاسلام في المجتمع لاتقيدها التقليدية او التجديد كمنظومتان متضادتان بل هنالك المقلد والمجدد المشكلة ليست هنا وانما في التعصب واحادية النظرة وهذا يأتي من التخلف في واقع الامر وتأثر النفسية ــ والنفسية احدى ركني الشخصية ــ فعندما يقبل المقلد المجدد وبالعكس لايصيح الناس فريقين وانما فريق متعدد المهام، قد يتقاطعان في تعريف الثوابت، لكن لو كانت نفسية المجدد مهيأة لمهمة اصلاح الواقع فسيكون صابرا مطاولا، ومتى ما نكر احدهما الآخر فليس للاسلام ـــ المكون الاساس للعقلية ــ امر فيه، فالاسلام بعقليته شكل الطرفين ـ للاسلاميين ــ تبقى مسألة عمق هذه العقلية ومقدار الفهم الذي ادركته، وهذا ما يدير العزيمة التي تتولد عند وضوح الاهداف، هذه الحقيقة مدركة من الذي برنامجه عداء الاسلام، غير اننا لم نبلور اسلوب موازنة بين ماهو مطلوب للارتقاء بالامة وبين ابقاء الامة على تأييدها للحركات، هنا يصبح الرأي في وسيلة مدنية وآليات ، وليس من خلاف او رفض حقيقي للتجديد والمجدد، وانما هي رواسب دخلت النفوس لابد ان نتخلص منها ونشخصها لكي يحصل هذا التناغم بين الاطراف وهنا تأتي كلمة يقظة فكر معبرة عن الواقع الذي نظن فيه الصواب، كمرحلة لابد منها للارتقاء نحو النهضة.ولي رأي شخصي ليسامحني من يختلف معي فيه، هو ان القائد لاينبغي في تخطيطه ان يحصل على الرضا العام وانما عليه ان يضحي بأن يتحمل مسئولية الارتقاء بالناس بوسائل يصعب ان تفهمها للناس، فان فشل فسيفشل وحده وان نجح فسيدرك المجتمع بعد ما فكر فيه، وحتى ان لم يدرك احد هذا الامر فقد ربح التجارة مع الله نجح ام فشل لانه أخذ بالعزيمة والعزيمة ليست تعبيرا عن الحرب المعروفة بل هي العمل في مجالات الحياة لتكون كلمة الله هي العليا. هدانا الله واياكم سبل الرشاد انه نعم المولى ونعم النصير

  12. احمد نور قال:

    تحياتى ليك م. محمد صالح

    جزاك اللة خيرا

    تقنعنى بكلامك دائما

  13. د. يحيى قال:

    أخي الفاضل أحمد نور..حياكم الرحمن وبارك بكم دوماً,
    بدايةً..أرجو أن تقبل إعتذاري أستاذ أحمد علي التأخر في الرد والتواصل لإنشغالي بعض الشيئ ولتعطل الشبكة عندي مما ضاعف في التقصير…

    بالنسبة لسؤالكم الأول..لعلك تقصد أخي الكريم بالفريقين: من يهتم بالتنظير وطرح الجديد من الرؤى والأفكار, ومن يهتم بالتطبيق وفق ماهو متعارف عليه سلفاً رافضاً لما هو جديد وغير مألوف..أليس كذلك؟؟

    في إعتقادي أخي أحمد أن توصيف الفريقين بالمجددين والتقليديين أدق في التعبير عن واقع الحال, خاصة إذا ما كنا نتحدث عن حركات وتنظيمات نهضوية يسعى الجميع من خلالها للإصلاح, ومن ثم إطلاق صفة الإصلاحي علي البعض دون البعض يجانب الصواب شيئاً ما..

    والإختلاف الجوهري بين التقليدي والمجدد حسب تصوري, وكلاهما إصلاحي كما ذكرنا, أن الأول شديد التمسك بالموروث وبرؤية مبدعيه القدامى للحياة وقراءتهم لمرجعيات العمل, ومن ثم ينزع لتكرار الأعمال وإستنساخ الماضي دونما إضافة أو تغيير, ويميل في إتخاذ القرار لعدم المجازفة قدر إستطاعته مستحضراً في الخلفية النفسية محن الماضي وكوارثه ومن ثم قد يُرجّح الخيار الآمن المضمون النتائج, ربما عن الخيار الأفضل إن كان محفوفاً بالمغامرة..لذا يتسبب شيوع هذا المنهج الفكري والحركي بالتنظيمات, في خلق حالة من التكلس وإنخفاض سقف المناورة, وضعف الفاعلية في الوسائل والتكتيكات, لأنها غالباً ما تخلو من عنصر المفاجأة بما يُمكّن الخصم من إحتوائها وإضعاف فاعليتها…

    أما الثاني فهو يميل لإنماء الموروث, من خلال تبني منهج التجديد الفكري والحركي, ويرى بأحقيته في الإضافة والحذف, من منطلق أن حيوية التنظيم تقوم علي ديمومة الحياة في قواعده الفكرية”مرجعيته” بالتجديد في الرؤى والقراءات, وسواعده الحركية بالتطوير في الوسائل والتكتيكات وربما الإستراتيجيات.. لذا يمتلك المجدد الجرأة علي إتخاذ الخيار الأفضل, وإن كان به شيئ من المغامرة (وليس التهور), ومن ثم فشيوع هذا المنهج الفكري يساعد علي تكيّف التنظيم مع متغيرات الزمان والمكان, ومرونته في التعاطي مع مستجدات الواقع, كما يرفع من سقف المناورة مع الخصم, ويساعد بشكل كبير في تفعيل الوسائل والأنشطة..

    علي الرغم من إيماني الشخصي العميق بأهمية التجديد وفاعلية منهجه, إلا أن الحركات والتنظيمات النهضوية, في حاجة لكلا النموذجين في بناءها التنطيمي, فالتقليدي يحفظ للتنظيم هويته وثوابته لشدة حرصه وتمسكه بالموروث, والتجديدي يحافظ علي حيويته وفاعليته.. ولكن أين يكون التقليدي وأين يكون المجدد في هذا البناء؟؟

    حسب تصوري الشخصي, ينبغي أن يوضع التقليدي في موضع الرقابة والحراسة علي ثوابت التنظيم وهويته”فقط”, بما يحفظها من العبث.. بينما ينبغي أن يُفسح المجال للتجديديين في مجال التخطيط والأعمال التنفيذية,بمعنى آخر أن يكون المجدد في القيادة الفكرية والحركية, والتقليدي في الرقابة والإستشارة فيما قد يمس بالثوابت والهوية.. فإذا ما حدث ذلك تكاملت الجهود وإنتفع التنظيم من تنوع محتواه الإنساني “الأمر الذي ليس منه مفر في أي إجتماع بشري”.

  14. د. يحيى قال:

    أما فيما يخص رؤيتكم بأن أمل التكامل في العلاقة بين التنظير والتطبيق أو بين التقليديين والمجددين بعيد المنال, فإسمح لي أن أختلف معكم في هذا التصور أستاذي الكريم, فما نعيشه الآن من ظاهر إختلاف بين الأطراف هو في حقيقته “علي ما أعتقد” إرهاصات التكامل, والتي تبدأ برفض الآخر ونقده المتواصل, الذي تخف حدته ليكون نقداً موضوعياً يهتم بذكر إيجابيات الآخر ومحاسنه جنباً لجنب مع السلبيات, ثم تكون مرحلة نقد الذات والبحث في المساحات المشتركة بين الأطراف والعمل علي إنماءها, لنصل لمرحلة بناء جسور التواصل والتكامل بإذن الله…

    لا يدّعي أحد أن درب التكامل مُعبّد وسهل, ولكنها مسئولية في أعناق العقلاء بميدان النهضة, ألا يسأموا من الدعوة لترشيد النقد والتخفيف من حدته, والدعوة لممارسة النقد الذاتي البناء مع البحث في مساحات التفاهم والعمل المشتركة, ومد جسور التواصل والتكامل بين الأطراف لتشتد سواعد النهضة ويقوى بنيانها..

    لذا وكما ترى أستاذي فهناك مساحات مهملة تتعلق بالعمل علي رأب الصدوع وتقوية البنيان لا تقل أهمية عن غيرها من الأعمال وهي في حاجة ماسة لمن يوليها إهتماماً كافياً..

    ولعلكم أخي قد لاحظت أن كلا النموذجين التجديدي والتقليدي ينطلق من قناعات فكرية إعتقاداً في صوابيتها وقدرتها علي تحقيق الإصلاح المنشود, لذا فإن التقارب المؤمّل يبدأ من التغيير في هذه القناعات وتقريب وجهات النظر, فإذا ما تمكنا من إحداث ذلك, لاشك سينعكس هذا الأمر علي سلوكيات الأفراد ورؤيتهم للآخر وللأشياء بوجه عام.. ولعل هذا من الدوافع الكامنة في النفوس والتي حدت لتأسيس مشروع “يقظة فكر” أملاً أن يكون داعماً لهذا التقارب ومثرياً لهذا التوجة…

    اشكركم جزيلاً أستاذ أحمد علي ما أثريتم به الموضوع من عميق الخاطرة ولا حرمنا الله من حضوركم الطيب
    يحيى

  15. د. يحيى قال:

    أستاذي الحبيب م. محمد صالح, لا حرمنا الله من إثراءكم المتواصل للطرح بأفكاركم العميقة وحرفكم الرصين…
    دمتم مبدعين أستاذي

  16. محمدصالح قال:

    احبكم الله بعطاياه من الفكر ومزايا المعرفة المقرونة بالعمل احبتي ألاستاذ احمد والدكتور يحيى وانا معكم والامة لما فيه الخير والسعادة الحقة:

    تبقى مسألة لانجافيها وانما نقاربها يشجع جمال حواركم للامتداد اليها، وانما انطلق من خلال الفهم للوسائل التي هي من ولادة الفكر والاليات التي هي من تفاعل الفكر مع الواقع فحينما يستقبل العقل الواقع بما فيه بأثر يشبه الصدمة المحفزة لاستخراج الحلول،فإن العقل يستحضر الاوليات ومالديه من معلومات كي يتوجه بالحل لهذه المعضلة الحدث، ويتصفح سجلاته وهنالك ماهو يشبه الحالة فيعطيها الحل الجاهز الموجود وهنالك ما لايشبه الحالة فلابد من التفكير بآلية للحل جديدة، وهنا تأتي الاشكالية فالحل الموروث يحتاج بالتأكيد لاعادة صياغة والا بقى في حالة تعديل وتعديل وربما يكون الشق قد كبر لذا لابد ان نعدل الحلول (المدنية ) المتوارثة قبل ان نطبقها رغم تشابه الحالة، اما المستجدات فلابد ان نبتكر آلية للحل، وهذا في ظرفنا الحالي قد يتجه بنا الى اعادة التعريف للوصف التاريخي لطرق المواجهة واساليب الحروب، وكذلك الى التعامل الفكري مع الاحداث، وحضارتنا (الفكر الاسلامي ) ولادة وكما اصفه دائما منجم من الذهب يحتاج الى عاملين لامنتظرين او باحثين عن ذهبه في سواقي ينابيع غادرت لب المنجم الى الظاهر فالذهب الذي فيها مفيد لكننا اليوم نحتاج للثراء، مشاكلنا اليوم تنطلق من ردود الافعال وصراخ البطون، وكلمة العقل الخجولة لاتسمع في هذا الضجيج من أجل هذا قلت اواخر كلامي السابق هنا، علينا ان نمحص ما نراه من ثوابت موروثه من تاريخ غير قديم او زرعتها محاولة محاكاة الناس العاديين او البعد عن مخالفة ما زرعته من شماعات في عقولهم منظومة تنمية التخلف وهي تعلق فشلها في ان تكون لصالح الامة ونهضتها، ربما تماشى الجيل الذي سبقنا علما لاجهلا ولانه اراد استقطاب الناس، اما اليوم فان استمر الحال فما نقدم للعقول الجديدة الشابة الباحثة عن الحقيقة، نحن لدينا فكرا متجدد لايشيخ بل هو متجدد ومن يشيخ هم نحن الذين نمسك بطرف ونبحر في الخيال اعتمادا على ثقة الناس بدينها ونظن ان هذه الثقة بنا، لكن هذه الناس كما نحن ان لم نتحرك في حركة تتغلب على القوة المركزية للواقع فلن نفلت من بيئة منظومة تنمية التخلف بل سندور في فلكها ونقترب من مركزها بعد ان ثرنا وكنا على جوانب محيط بيئتها نمثل التحديات……اللهم انر قلوبنا بقبس من نورك لنهتدي به الى ما يجعلنا من اولي العزم المستعملين ولانكون من المحبطين القاعدين فنكون حصبا ثم للنار حطبا

  17. احمد نور قال:

    اساتذتى الاجلاء دكتور يحيى . مهندس محمد صالح
    لاادرى ماذا اقول فكما نتعلم منكم صحيح الفكر والمعرفة
    نتعلم ايضا الادب والذوق وسعة الصدر والكثير والكثير
    فبارك اللة فيكم وفى قلمكم وفى رؤاكم اللهم امين

    م. محمد صالح

    لقد تم استيعاب رؤيتكم بشكل واضح واسال الله العظيم ان يلهمنا مخرجا

    د. يحيى

    جزاك الله خير الجزاء وانار الله قلبك كما انار عقلك

    لقد اخجلتنى بذوقك العالى فليس لمثلك ان يعتذر لمثلى

    انا اوافقك كل ما قلت واضحت لكن هناك امرين اذا سمحت لى ان اقولهما

    اولا ان الواقع يقول ان التقليدين هم من فى موقع القيادة واظنهم سيبقون كثيرا ولى فى ازمة دكتور عصام العريان خير شاهد

    اذن فالقاعدة التى تم بناء النظرية عليها مع احترامى لك قد انهارت
    مع اقتناعى التام بضرورة التقريب بين الفريقين وان نحمل على عاتقنا نحن الشباب هذة المهمة

    ثانيا لو تكرمت دكتور يحيى اود ان اسمع تعليقك على اضافة المهندس محمد صالح

    اسال الله العظيم الذى جمعنا على غير ارحام بيننا ان يجمعنا فى مستقر رحمته اللهم امين

  18. د. يحيى قال:

    حيا الله أخي الفاضل أحمد وفكره الوضاء..

    ما ذكرته أخي أحمد هو رؤية خاصة للوضع الأمثل والأنفع, وليس نظرية مستمدة من واقع الحال, ولاشك في أنه لو كانت الأحوال الحالية بالغة التمام لكان التمكين بالإمكان…فبالنفس تحفظات علي ما يجري, ولكن دعنا نؤصل للمشكلة إن تواقفنا علي أن الأصوب هو توسد المجدد للقيادة, وبقاء التقليدي علي ثغر المشورة والرقابة فيما يتعلق بالثوابت..وليكن مثالنا ما ذكرت “جماعة الإخوان المسلمون”..

    من ينتخب مكتب الإرشاد؟؟…وممن يتكون مجلس الشوري العام بالجماعة ومن ينتخبه؟؟..وممن تتكون مجالس شورى المحافظات ومن ينتخبها؟؟

    الإجابة معروفة أخي الكريم.. وما أقصده هو أن منشأ الخلل لحد بعيد “وليس تماماً” هو القواعد التنظيمية بالحركة, وليس هرم المثلث كما قد يتصور البعض. ولك أن تتخيل أستاذي لو سادت قناعة بأهمية التجديد, وثقة في دور المجددين, وإيمان بضرورة توسدهم للقيادة عند هذه القواعد التنظيمية, لاشك سينعكس هذا علي إختياراتهم وآراءهم في كل عملية إنتخابية ولو علي أصغر مستوي بالتنظيم..

    وهذا دوري ودورك ودور كل من آمن بأهمية التجديد وديناميكيته في التنظيمات البشرية, دورنا أن نسعى لنشر فكرته وثقافته بين الجموع كحلقة أولى في عجلة التغيير وتصويب المسار… فعندما تدخل الفكرة للنفس ويستوعبها العقل ويصدقها الجنان, تتولد قناعة وإيمان بصوابيتها وخيريتها.. الأمر الذي يخلق عزيمة وهمة للمثابرة علي تنفيذها وتحقيقها..فتكون المحصلة سلوك في ضوءها وعادة مرسخة لها..الأمر الذي يعود علي الفكرة بمزيد من القوة والإنتشار ودواليك..

    قد يقول قائل لعل الأمر يحتاج لسنوات طويله وأعمار مديدة, حتى نرى تمام هذه الدورة…وله أقول (إصلاح الموجود خير من إنتظار الفرج), وللفكرة الصائبة سرعة في التحرك بين النفوس أشد من إنتشار النار في الهشيم وقوتها التغيرية أشد في تصوري من الجيوش الجرارة…فلا تياسوا وسددوا وقاربوا وما كان الله ليضيع إيمانكم ولا أعمالكم..

  19. د. يحيى قال:

    أما فيما يتعلق بمشاركة الأستاذ الحبيب م.محمد صالح

    يتحدث أستاذنا في مشاركته الأخيرة مستحضراً في الخلفية الذهنية حال المشروع الإسلامي النهضوي حسبما فهمت وفيها:

    يؤكد علي ثراء ما نملكه من موروث حضاري (الفكر الإسلامي) كمادة خام تتميز بديمومة الحيوية وقابلية التفاعل مع المتغيرات والقدرة علي تقديم الحلول للمستجدات في كل زمان ومكان, ومن ثم يدعونا لما يمكن تسميته ب “تأصيل التجديد” -إن صح التعبير- وذلك من خلال قراءة الأحداث المعاصرة, ومعالجة المتغيرات والمستجدات بعقلية مجددة, تواكب وتستفيد من التطورات الناشئة في الحياة المدنية المعاصرة, وتستمد رؤيتها الخاصة من موروثنا الحضاري ومعينه الذي لا ينضب, دون إستساخ لرؤى الرواد السابقين ونظرتهم مهما كانت ثرية ومفيدة, فمع فضلهم العظيم وجهدهم المشكور إلا أن واجبنا كجيل أن نرجع كما رجعوا لينبوع المادة وأصلها الصافي نرتوي منه كما إرتوا, ونرتشف من رحيقه ما يناسب زماننا, وما نعقد به القران بين موروثنا الحضاري و واقعنا المعاصر كما إجتهد الأولون..

    ويحذر أستاذي الفاضل من مغبة الركون والجمود, إتكالاً علي إجتهاد وتنظير من سبق مع إستنساخ الأفعال والقوالب, متوهمين أن ثقة الناس في فينا لن تنقطع..علي غير الواقع وهو أن الناس تثق بالفكر الإسلامي ومشروعه الحضاري ولكنها بحاجة لأن ترى لدى من يحملون لواءه علاجاً شافياً للواقع, وقراءه واعية لمتغيراته وفعلاً مواكباً لمستجداته وإلا فقد أصحاب المشروع الإسلامي “لا المشروع” ثقة الشعوب والجماهير…

    كما يحذر أستاذي الحبيب من أن التقليدية والجمود قد تجرنا من غير وعي لندور في فلك منظومة التخلف, ليس هذا وحسب بل ربما نصبح ترساً فاعلاً في تنميتها, بتكبيل الطاقات الواعدة وإهدار جهودها..الأمر الذي يعتبر بمثابة خطأ إستراتيجي فادح, ومؤشر خطورة يتهدد مشروع الأمة الناهض إن لم تجرى معالجته بصورة جذرية..

    هذا ما قرأته في مشاركة أستاذي الحبيب الأخيرة, ولاشك أوافقه رؤيته وفكرته العميقة…بقي التأكيد علي أن كتابات المهندس محمد (حفظه الله وبارك به دوماً) تتميز دائماً بالعمق والزخم, وتحتاج لما يشبه التفصيل بعد الإجمال, لما تحتويه العبارة الواحدة من معاني ضمنية كثيرة..فلله دره أعجز من سابقه و (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء).

    دمتم في أطيب حال وأسعده, ولا حرمنا الله من إثراءكم المتواصل للطرح بوقفاتكم وخواطركم الزكية أستاذي الكريم

    يحيى

  20. محمدصالح قال:

    بارك الله فيك اخي الحبيب استاذنا الدكتور يحيى انما هو فضل الله الذي من به عليّ وعليكم واني لسعيد بما اوضحت واجزلت وحللت وبينت وان الامة التي تنجب امثالكم وامثال اخونا احمد نور الذي اثار التساؤلات بذكاء ليستثير نبعكم الرقراق الصافي ، تلك امة ان شاء الله بخير جمعنا الله واياكم على حبه ونفع الله بكم وزادكم علما وعددا والله نسأل ان يصلحنا ويستعملنا متوجهين نحو التمكين لله ورسوله وجزاكم الله خيرا.

  21. احمد نور قال:

    استاذى الفاضل الدكتور يحيى
    استاذى الفاضل المهندس محمد صالح

    والله ان اللسان ليعجز ان يصف ما يجول بالقلب والخاطر

    ولا استطيع الا ان اقول ( الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات )

    واسال الله العظيم ان يمد لنا فى عمركم مدا اللهم امين

    قد تم ايضاح ما اثير فى زهنى فى هذه القضية بشكل كامل وواضح ومفصل

    واسال الله العظيم ان يجعله فى موازين حسناتكم

    والا يحرمنا لقائكم اللهم اميين

    واسمحوا لى الان ان انهى مشاركاتى فى هذه القضية

    وجزاكم الله خير الجزاء

أضف تعليقك