يقظة فكر في حوار خاص مع د.جاسم سلطان
يقظة فكر | أكتوبر 24، 2009 | التعليقات: 10
(1) مفكرنا الكبير د/جاسم..إنتشرت دعوتكم الفكرية ورؤيتكم التجديدية ولقت قبولاً واسعاً في الأوساط الفكرية وتأثر بها شريحة كبيرة من قطاع الشباب فمالذى ينقصكم من أدوات لخلق مشروع نهضة حركى؟؟؟
مشروع النهضة …هو مشروع أمة …ونحن نحاول المساهمة فيه …وفي مسار التراكم …تصبح المبادرة الفردية ( ما دون الدولة كالفرد والمؤسسة …) هي الأساس …وديناميكية المشروع تقوم على قواعد التعاون الحر (إن هذه أمتكم أمة واحدة ) ( وتعاونوا على البر والتقوى)…وبالتالي ما نحتاجه هو المزيد من العمل وبكثافة…والكثافة هنا نوع وكم …والكم هنا يعني الوصل بالفكرة لأقصى حدودها أفقيا… والنوع هو تحفيز المبدعين من الكتاب والمسرحيين والسينمائيين…وكل الطاقات القدرة بالفكرة للجماهير في قوالب متنوعة تسمح بهضم الفكرة وتمثلها …ليتغير عالم الأفكار وعالم العلاقات وعالم المشاريع بشكل يسمح لبروز الميلاد الجديد …المشروع يتقدم وكلما ازداد عدد الإفراد الذين يمثلون (إنسان النهضة) في فكره وروحه ومبادرته …كلما اقتربنا من المراد .
ما هي أهم المشكلات التي تحول دون قيام الشباب بدورهم في صناعة النهضة بعالمنا العربي…؟؟؟
أولها: افتقاد الأفق والرؤية (خارطة الطريق ).
ثانيها: ضعف المحتوى المعرفي فقد عود الناس على الشحن العاطفي ولم يتعدوا على التفكير.
ثالثها:عدم التعود على الحرية والانطلاق بالمبادرات (التعود على الانتظار)
رابعها:التحول في الأفكار الكبرى يحتاج إلى وقت .
(2) ما هي أهم الأفكار التي تؤسس لبناء فكري راشد وسليم في الجيل الحالي من الشباب بما يسمح بتحفيزهم للعمل من أجل نهضة الأوطان؟؟؟
هناك ثلاث متطلبات للتحفيز :
- وضوح مقومات الفكرة التي ينطلق منها (خارطتها الكبرى والمسار).
- وضوح المساحات التي يجب أن يسدد فيها .
- وجود الأمل ومقوماته في الروح.
- وجود الانجازات المرحلية والاحتفاء بها .
أما الأفكار الكبرى كعناوين فيمكن تركيزها في ثلاثة محاور :
1. مقاربة العالم بسم الله الرحمن الرحيم كمنظور كوني (يوجد مقال في الموقع عن الموضوع).
2. العقل واستخدامه ومهاراته
3. الفضيلة
(3) كيف يمكن تفعيل الأفكار التغييرية بصورة أكبر ونشرها في فضاء الأمة وبين اوساط الشباب علي وجه الخصوص؟
نحتاج للنشر لبشر مبدعين… واستخدام امثل لما تتيحه التكنولوجيا من إمكانات…وكلمة مبدعين تعني أناس تنتج الأفكار…وأناس تبسطها …وأناس تحولها لقوالب فنية في القصة والمسرح والسينما …والندوات …هكذا تصل الأفكار الكبرى للحساسية الجماهيرية ولا تعود أفكار نخب. فعندما تصبح الأفكار الكبرى هي مادة الحوارات في المسرح والمقهى تكون قد وصلت لفضاءاها الحقيقي.
(4) كيف يمكن أن يتحول الرائد الإصلاحي إلى رمز للتغيير…بمعنى آخر كيف نستطيع أن نصنع منه رمزاً فى قلوب الجماهير؟؟…خاصة فى ظل التضييق الأمنى الكبير الذى يئن منه الوطن…هل من رؤية؟
يعتمد على المجال الذي يعمل فيه الرمز …فهناك الرمز المفكر …وهناك الرمز الفني والأدبي…وهناك الرمز الرياضي …وهناك الرمز الاقتصادي …وهناك الرمز السياسي …وهناك الرمز الاجتماعي …والعقبات في طريق كل منهم ليست واحدة … واحتياجات كل منهم ليست واحدة …وبالتالي التعميم هنا غير مجدي …ففي فرنسا وبريطانيا وأمريكا بلاد التحولات الكبيرة سنرى تعددية في الرموز الذين صنعوا المرحلة وصنعوا التحولات …ففولتير لا يقل عن نابليون …و لوسيل لا يقل عن كرومويل كل منهم شكل صورة الحياة من حوله ودفع بروح النهضة .ولو نظرت للمساحات كلها لوجدت أن الموهبة هي الأساس ومعها تأتي فرص النجاح والتكميليات … فثقة الناس في قدراتها تأتي أولا ثم تأتي الظروف ثانيا وهي جزء من بناء الرمزية.
(5) هناك حراك فكرى متزايد فى الأوساط الشبابية وطموح للنهوض بالأمة والأوطان…ولكن تتوه الخطوات من الكثيرين ويتحول الحراك لحالة من الغليان والسخط يتبعها الإحباط وفقدان الأمل نظراً لإزدياد الأوضاع سوءاً وغياب إستراتيجية عمل جيدة…ما هى نصيحتكم لطلاب النهضة والتغيير؟
لكل مرحلة إبطالها وهم يتميزون بالقدرة على الرؤية في الظلام …وبالتحرك في الممكنات ولكن في اتجاه الرؤية باستمرار…الأفكار الكبرى حين تروج قادرة على بعث الأمل في بعض القديم ولكنها تشع في فكر الجديد …تلك طبيعة الجديد حين يولد …والجديد بطبيعته هو اعتراض ولو ضمني على قديم …ينقسم الناس حوله بين من يقول بأنه لا جديد …وبعد حين يتولد السؤال ما هو الجديد …وبعد حين يقال أن هناك ما هو جديد …وبعدها دعنى نجرب …هكذا يأخذ الجديد فرصته وتتحرك الحياة …ونصيحتي للشباب …أحسنوا الفهم …أسئلوا واستوثقوا وكونوا شركا لا أتباع في أي مشروع …ثم اعلموا أنكم تفتتحون عصرا جديدا كل الشواهد تدل عليه وكل افتتاحية لعصر جديد هي من زاوية استمرار ومن زاوية انقطاع …فمن ناحية الصيرورة الزمنية هي استمرار ومن ناحية الفكرة هي بحث عن جديد مأمول في وجه قديم أعطي حقه في التجريب (انظر قانون الوسيلة الذهبية في قوانين النهضة ).
(6) تسلك الحركات التغيرية القائمة في بلادنا ضروباً شتي منها من يركز علي الجانب السياسي والآخر يتوجه للإصلاح الإجتماعي ومنها من يمتطي صهوة الجياد….والبعض ينطلق من أيديولوجية دينية والآخر ينادي بالليبرالية الغربية وخلافة….في تصوركم أي من هذه المسارات يتناسب مع خصائصنا كمجتمعات عربية ويتناسب كذلك مع طبيعة الصراع وأطرافه في أوطاننا العربية؟
المجتمعات العربية في عمقها تدين …لا بد للمصلح من أخذه في الاعتبار فهي منطقة تاريخها مرتبط بالنبوات …وعندها تراث شكل ممكناتها وحدد استجاباتها …وعند التعاطي معها نحتاج أن نفكر أي المسارين أقرب محاولة كسر بنيتها أو استخدام الصالح في هذه البنية لإطلاق ممكناتها…وعندي أن الانطلاق من الصالح من مكوناتها يجعل مسافة التحول أسرع…أما أي الجوانب والمجالات يجب العمل فيها وأيها له أولوية …من ناحية دورة الحياة فالإصلاح قد يصير بخطوط متوازية وكل ميسر لما خلق له …أما من ناحية الترتيب النظري فمساحة الفكر تأتي أولا …والتجربة تثبت من أفغانستان للصومال أن موضوع الفكر وسلامة التصور عن العالم والممكنات هو الذي يحدد سلامة الفعل ..وإلا كان الانتصار هو عين الانكسار. ونحن أحيانا نتوه في التقسيمات ولكن لو أزلنا غطاء الأسماء ونظرنا لما تطرحه كل فكرة من المفردات لوجدنا الكثير الذي لا يتعارض والذي نستطيع الإفادة منه .
(7) بعيداً عن محاولات الأنظمة العربية المستميتة للحيلولة بين تواصل الحركات الإصلاحية مع جماهير الأمة..ما هي معوقات هذا التواصل فيما يخص هذه الحركات من قصور وتلك الجماهير من خصائص وصفات.
لم يعد في وسع أحد أن يوقف حركة التواصل بسبب ثورة التكنولوجيا …ويبقى السؤال هل ما تقدمه هذه الحركات من فكر وهل ارتقى ليكون أمل أمه… هل رؤيتها في السياسة والاقتصاد والاجتماع والحريات والعدالة والمواطنة والكرامة الإنسانية والمرأة والعلاقات الدولية تقود لعالم أفضل أم أسوء…وهو السؤال الأول الذي يطرح نفسه عند التقويم.
والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه هل وفرت الحركات الإصلاحية من الكتاب والأدباء والمسرحيين والسينمائيين والوعاظ من يستطيع أن يصل بالأفكار الصحيحة للبشر على مختلف مشاربهم ويجعلهم أناس اقل تعصبا وأكثر رحمة وقدرة على بناء الأوطان …
باختصار هناك مشكلة في المحتوى وفي أدوات التوصيل والتواصل .
(8) كلمة توجهها لجيل الشباب في في الأمة ؟ وكلمة خاصة إلى يقظة فكر؟
يقظة فكر مشروع واعد …وهو تعبير عن افتتاحية مرحلة …فهو من جانب عبر عن المرحلة بفكرة اليقظة وهي كلمة أثيرة في نفسي…وهو يتكلم عن الفكر وهي المساحة المختلة في مسار الأمة التي أدت للتخلف وديمومته …انتم تجسيد وإرهاص لما نتمناه من المبادرة الطموحة والأمل في حرية الفكر والروح والعطاء …وتباشير فجر قادم وفقكم الله ونفع بكم .
شارك
اقرأ أيضا:
التصنيفات: بوابة يقظة فكر • حوار خاص • مختارات









اهلا بكم استاذنا الفاضل رسالة مفتوحة نتمنى فيها ان تكون مقالات منكم تكتب خاصة لرواد يقظة فكر. التفاتة طيبة بارك الله فيكم فانتم للخير أهل نفع الله بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الفاضل جاسم السلطان ، نادرا ما يظهر (نجم)فكري يجذب الشباب والمفكرين معا ، لذلك يا أستاذنا الفاضل ارجو ان تكون صاحب قلب يتسع للجميع ويستوعب الأخرين من شباب وكهول وان تستغل ما حباك الله من كارزمة في التحرك على ارض الواقع وان لا تقول ان السياسين يرفضون فمعروف انك في بلد له مساحة جيدة من الحرية فاجعل منها منبرا وصرحا يكون بيت الأرقم … نحن حقا بحاجة لمن يوجه تفكيرنا ويدلنا على تطبيق عملي
أستاذنا الفاضل ..كلماتكم عميقة قوية مركزة ، تصلح لأن تكون نقاط إرشادية لكثير من الحركات الإصلاحية الآن ..
بوركتم ونفع الله بكم
شكراً جزيلاً ..د.جاسم
فعلاً الفن والإعلام والأدب وادوات التواصل هامة لتوصيل أي فكرة
وهذا ما وضحته في سؤالك :
هل وفرت الحركات الإصلاحية من الكتاب والأدباء والمسرحيين والسينمائيين والوعاظ من يستطيع أن يصل بالأفكار الصحيحة للبشر على مختلف مشاربهم ويجعلهم أناس اقل تعصبا وأكثر رحمة وقدرة على بناء الأوطان .
وأكدتم عليه بقولكم :باختصار هناك مشكلة في المحتوى وفي أدوات التوصيل والتواصل .
، بــارك ربي فيكم ،
استضافة ثرية ،
”
د. جاسم ..
باعتبارك مفكرا كيف ترى الفجوة بين جيل الكبار والشباب
ومالطريق لتقارب الوجهات !؟
”
ثم كيف نقنع الشباب بأهمية التفكير والانطلاق في فضاءاته الرحبة !؟
”
لكم من الشكر أوفره ومن الدعاء اجزله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على العرض الطيب لأفكاركم التي بلا شك ضوء ساطع
لكل حائر مغترب
وعندي سؤال
كثير من الشباب تتفاوت ثقافاتهم ومفاهيمهم ولغتهم الحياتية،
ألا يجدر بنا البحث عن لغة مشتركة تجمع بها كل الشباب
لبحث أفكارهم ومعتقداتهم (وليست الدينية فحسب)
ودون إطالة
من يتبنى هذه الأفكار وغربلتها لإعطاء الفرصة للأفكار الهادفة
أن تأخذ طريقها للنور
لكم خالص تحياتي
د. جاسم
بارك اللة فيك وفى قلمك
بالنسبة للمشكلات التي تحول دون قيام الشباب بدورهم في صناعة النهضة بعالمنا العربي والخاصة بافتقاد الافق والرؤية
هل هناك كتب معينة او مراجع او اى مصادر كانت يمكن الاستعانة بها لازالة هذا الجهل
جزاك الله خيرا
بسبب الأوضاع التي وصلت إليه الأمة اجتهد الكثيرون كرد فعل لفعل شيءلصالح الأمة ومنهم المفكرون، وأثبتت السنون أن القائد الحق الذي يجتمع عليه الشباب هو من ينزل إليهم ويعايشهم ويخاطبهم بلغتهم، فترى كتاباته وأفكاره كبيرة في معانيها، سهلة في طرحها، واضحة في بيانها، لا طلاسم فيها ولا غموض،وبالتالي كانت النتيجة أعمالا وإنجازات ميدانية، ومشاريع تخدم الأمة، وبرامج تستوعب الشباب والشابات، ومن أمثال هؤلاء القادة حسن البنا رحمه الله، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ أحمد ياسين…إلخ.
وللمفكرين دور جزاهم الله خيرا، ولكن ما زلنا بانتظار الإنجازت وأن تتحول الأفكار إلى أعمال، ونرجو أن ينبري البعض في تسهيل إطروحاتهم ليستوعبها العموم بدلا من أن تكون خاصة للنخب تتناول وتناقش في غرف وفي مواقع لا يستفيد منها إلا العشرات.
ومضة: من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم إنه كان يحدث حديثا لو عدّه العاد لأحصاه، وكان قليل الكلام، وأنه قد أوتي جوامع الكلم، ولكن انظر إلى الإنجازات.
وفق الله الجميع
الإخوة والأخوات الكرام
نشكر لكم تفاعلكم ومشاركاتكم ..كما نشكر لأستاذنا الفاضل الدكتور جاسم تفاعله واهتمامه بأبنائه ..فبارك الله فيه وجزاه عنا كل خير.
سيتم جمع الأسئلة التي وردت هنا ووضعها ضمن باب :: علامات إستفهام :: للإجابة عليها في حوارات قادمة بإذن الله…
وتقبلوا خالص الشكر والتقدير ..
جزاكم الله خيرا
بارك الله فيكم
بوركتم