المباراة القضية !!
يقظة فكر | نوفمبر 18، 2009 | التعليقات: 17
بقلم : د.يحيى نعيم – يقظة فكر
استوقفني ما جري من جدل وأحداث حول مباراة مصر والجزائر المؤهلة لنهائيات كأس العالم, ليس إستخفافاً بأهمية الرياضة, ومكانتها الواجبة في المجتمعات الراقية, ودورها المحمود في الربط بين شعوب الأرض وتقاربها. وإنما إستنكاراً لخروجها تشجيعاً أو ممارسة عن حدود المعقول والمقبول, وتعامل البعض مع مبارياتها كما لو كانت قضايا مصيرية, بما يؤثّر سلباً علي الوئام والترابط بين ابناء الأمة الواحدة..الأمر الذي يُخرجها من فسيح المباح شرعاً, للمذموم خُلقاً والمُحرم حُكماًً…وهو ما أثار بالنفس حزناً عميقاً وخواطراً مُرهقة منها:
انتماء واحد
عندما تغيب رابطة الإسلام الكبرى عن القلوب المسلمة, فلا عجب أن نرى ما يجري من تناحر وتقاتل بين أبناء الأمة الواحدة, ولا عجب أن تعلو دعوة الجاهلية وصيحات العصبية البغيضة, وأن يوسّع لأصحابها في المجالس وعلي شاشات التلفاز, ليسعّروا نار الفتنة ويؤججوا الشحناء والبغضاء, دون أن يزجرهم عن ذلك إلتزام ديني أو رادع أخلاقي.
أغفل هؤلاء أم تناسوا أن الإسلام جاء مؤلفاً للقلوب علي رباط الدين وحبل الله المتين؟؟.. وأنه جاء مُندداً بهذه الدعوات, رافضاً لها, كما بيّن لنا رسولنا الكريم في قول صريح (دعوها فإنها منتنة), ألم يأتهم خبر ذلك؟!! أم لم يأتهم نبأ قوم عرفوا للدين حقه وحاكميته, وتشربت نفوسهم تعاليمه, حتى قال قائلهم لأخيه: (أي أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فانظر شَطْر مالي فخذه، وتحتي امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها), فكان أن مدحهم الله في كتابه قائلاً: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)..
إن الإسلام لما حضر بالنفوس وغمرتها تعاليمه, حضرت تلك النفوس بقوة في المشهد الإنساني وكان التمكين. ولكن عندما إنفكت عرى الإسلام ورباطه الجامع, غُيّبت العقول وإنساقت وراء عواطفها السطحية الهشة..فغبنا وتخلفنا في خضوع وذلة بذيل القافلة.
عندما تخلو الحياة من جديتها
عندما غفلت الأمة المختارة عن رسالتها, وغطت في سبات عميق وضيعت أمانتها, غاب عن حياة الناس المشروع الجامع والأهداف الفاضلة, فكان الفراغ وصارت النفوس مرتعاً خصباً للأهواء .
وما تابعناه من إهتمام واسع وإنشغال عظيم لملايين البشر بحدث رياضي كهذا, يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمة مغّيبة تماماً عن حقيقة دورها بين الأمم, وأنها تعاني علي مستوى الأفراد والمجتمعات من نتوءات نفسية وتربوية خطيرة.
وهنا لا يُلام أحد علي ذلك بقدر ما يقع اللوم علي كواهل أصحاب الهمم من طلاب النهضة وحركات الإصلاح.
هل تلك الحركات تدندن حول ما يهتم له عموم المجتمع, هل هي متلاحمة معهم وملبية لإحتياجاتهم ومن ثم ناهضة بهم وقوية بدعهمهم؟.. أم أنها بعيدة كل البعد عن تلك الأمور حتى إذا ما وقع الناس صرعى للفراغ, ونشأت الخلافات سارعنا لفض النزاع والمطالبة بالتهدئة.
أين صور التلاحم بين الحركات الإصلاحية والشعوب, أليس من المفترض في الحراك الإصلاحي أن يكون ممثلاً لنبض الأمة ومعبراً عن همومها وإهتماماتها وهادياً لركبها!
أين المحتوى الفكري والحركي الذي يملأ فراغ الناس, ولما نعاني من قصور في نشره علي نطاق واسع في فضاء الأمة الرحب؟
إن المشاهد لما يحدث يضع أهمية كبيرة لان تهتم الحركات الإصلاحية والنهضوية لخلق التكامل والتنسيق بين ما نراه من زخم حركي وفكري في ميدان النهضة, لإنتاج مشروع جامع يوحد الأمة ويحشد طاقاتها ويؤهلها للقيام بدورها المناط بها تحقيقه بين الأمم؟
الإعلام .. وصناعة الرأي العام
ما جرى من جدل علي نطاق واسع وحشد جماهيري ضخم, يثبت ما لآلة الإعلام من قدرة فائقة علي صناعة الرأي العام وتوجية الجمهور. الأمر الذي تؤكده بصفة متكررة أمواج الأحداث و واقعنا المعاش, وهو ما يحتاج لوقفة جادة من قادة العمل النهضوي والقائمين علي أمور الحركات الإصلاحية العاملة في بلادنا, فنحن أمام أداة غاية في الخطورة والأهمية, لم تنل حظها الكافي من الإستغلال في صراعنا مع طاغوت الباطل وأع داء الأمة. بل لا يبالغ المرء إن قال, بأننا لم نبلغ فيها مبلغ الهواة في ظل عالم بالغ الإحتراف والمهنية, وهو أمر ليس معيباً وحسب, بل مُحبطاً ودليل دامغ علي أننا مازلنا قاصرين عن فهم الصراع ومتطلبات إدراته فهماً يؤهلنا للنجاح في حسمه لصالحنا, كقوى إصلاحية ناهضة وكتنظيمات إسلامية ناشطة.
ما لا يتم الواجب إلا به صار واجباً , وأزعم عن قناعة راسخة أن إمتلاك آلة الإعلام وحسن توظيفها في حراك النهضة والإصلاح يعتبر من ضروريات المرحلة و واجبات الجيل, فهل من أهل الصناعة من يفزعون للمرابطة علي هذا الثغر ويكفون أمتهم مؤنته؟
السياسة الحاضر الغائب
السياسة حاضرة في المشهد بقوة, شاء من شاء وأبى من أبى من دعاة الفصل بين السياسة والعمل الديني النهضوي, فها هو الحدث الرياضي يتم تسيسه في بعث الرسائل والتلاعب بالعقول , وما من حدث محلي أو عالمي, إقتصادي أو إجتماعي أو حتى رياضي كما نشاهد إلا ويفتح عليه باب من السياسة, لذا فإعتقاد البعض أن نهضة أمتنا وصلاح أمرها قد تكون بمنأى عن النشاط السياسي لا يعدو أن يكون محض أوهام وضعف وعي.
وفي إعتقادي الشخصي أن مشاريع النهضة الإجتماعية كمشاريع الأستاذ عمرو خالد وغيرها من المشاريع النهضوية الناشطة في مجالات العمل المدني أو المجال الإقتصادي وخلافه, ستبقى جميعاً محدودة السقف, وقاصرة عن التقدم بقوة لإنجاز نهضتنا المنشودة, ما دامت بدون غطاء سياسي, وما دامت لا تلقى دعماً من حراك سياسي فاعل ومؤثر.
لا أعني بذلك أن تتوجه هذه المشاريع لإختراق العمل السياسي, بل أن تسعى هذه المشاريع للتكامل والتنسيق وتقديم الدعم المتبادل مع حراك سياسي منفرد بمسمى حزبي أو تنظيمي..لكن أن ترفض هذه المشاريع هذا التعاون وفكرة التكامل بحجة الحفاظ علي المكتسبات وخشية الدخول في صدام مع الأنظمة الحاكمة, فإن في هذا مواتها والضياع الحقيقي لمتكسباتها لو كانوا يعلمون.
شارك
اقرأ أيضا:
التصنيفات: من بحر الحياة




مشكور أخي على الطرح و حقيقة و نعم الكﻻم
لكن عندي سؤال.. عندما جاءت مصر للجزائر هل قابلوهم بالحجارة ﻻ بالعكس قابلوهم بالورود و الزهور و الكرامة.
لكن لما دهبت الجزائر لمصر بعد نزولهم في المطار و الفندق ﻻ يبعد حتى 10 دقائق بالسرعة المتوسطة تعرضوا لهجوم قاس و متكالب و تم الادعاء بأنهم هم من افتعلوا الحادثة.
ﻻ و الله أخي… فكر قليﻻ و ستجد الجواب.
أتمنى أن توافق على تعليق و أن ﻻ تقوم بإلغائه لأنه يقظ فكر أيضا.
حياك الله أخي.
اسمح لى اخى الكريم ابو بكر ان اشارككم الفضيه:)
اعتقد اخى ان الاخ الكريم الكاتب ربما لا يبحث هنا عن التفاصيل
والاحداث من عينة من رشق من؟!! ومن استقبل من بالورود:)
لكن الاهم فى وجهة نظرى فى المقال المطروح هوالتعامل مع المباراه الرياضيه وما صاحب ذلك من تشنجات غريبه وحرب اعلاميه وضغائن بين شعوب مسلمه يدعوا دينها الجميل الى الحب والتراحم
بل من مصائب المسأله ايضاً أن تصبح تلك المباراه هى التى تجمع المشاعر الوطنيه على هدف واحد فى كلا البلدين الشقيقين فى الوقت الذى لم تستطع تلك الشعوب ان تجتمع كلمنها على قضايا اخطر بكثير من مباراة كرة قدم.
فإلى ما تشير كل تلك النقاط تشير بوضوح أن هناك مهمة صعبه تنتظر اصحاب فكر النهضه وان تعطيل امر الاصلاح فى بلادنا لا يتوقف فقط على وجود حاكم فاسد بل نحتاج الى اعادة الصياغه وأن يوضع كل امر فى حجمه الطبيعى والحقيقى ليس فقط على ارض الواقع او حتى فى مساحات الفكر بل ايضا فى المشاعر. ويشير الحدث كذلك الى تأثير ادوات التغيير من صحافه واعلام وخلافه على صناعة الرأى العام فى الوقت الذى تتخلف فيه حركات الاصلاح فى ذلك الامر سواء فى الكيف ام فى الكم
الي الاخوه الجزائريين , مبروك للجزائر
- اما تعليقي..
انه ما بين الفعل ..ورد الفعل .. تظهر اشياء كثيره
وندرك حجم الجبل ..هل نحن نري قمته ؟؟ فقط
ام نظن اننا نراه كله ؟
وفي النهايه .. انها كانت ماساه حقا .
شكرا
اولا اوافقك الراى دكتور يحيى
واعترف بتقصير صدر منا فى هذة القضية
خصوصا بعد الاحداث المؤسفة فى السودان
ولكن الذى حدث كان على غير التوقع
لكن لعل ذلك يكون اشارة لنا لليقظة والانتباه فى المرات القادمة ان شاء الله
ثانيا بالنسبة للمشاريع النهضوية
لقد علمت ان من اسباب خروج عمرو خالد الاخير من مصر
هو عدم قبوله التعاون فى احدى مشاريعه مع لجنة السياسات بالحزب الحاكم فى مصر
والسؤال هل هناك غضاضة فى التعاون بين يعض الحركات الاصلاحية
وبعض الانظمة الحاكمة ؟ ما دام ذاك يلبى اغراضها وينفذ مطالبها
وما الريب فى قبول عمرو خالد كنموذج ومثال بهذا التعاون ما دام سيساعد فى تحقيق مشروعه؟
هل توافقنى الراى دكتور يحيى؟
جزاك الله خيرا
جزاك الله خيرا دكتور يحي ….
فعلا ما أثارني كثيرا في القضية هو مدى فاعلية الاعلام في تعبئة النفوس والعقول لاي موضوع ايا كانت درجة اهميته وربما صبغه باي صبغة ايا كانت …
عرض موفق وما اغاظني هو علم مصر الذي تمنينا ان يرفعه الناس في مواقف عدة جادة وهو رمز للثورة والارادة المصرية تحول الى حزام وسط حول وسط عصام الحضري …
حين تغيب رابطة الإسلام العليا؛ التي تسمو بها النفوس، تحل محلها الروابط الهابطة، فتقاد الأمة نحو الشرذمة والضحالة وتضمحل فاعليتها فتصبح على هامش الحياة؛ فتكون منظومة كاملة الكفاءة في تنمية التخلف،
وأكمل إن من هذه الروابط الهابطة هي القطرية،والمقال هنا كما قال أخي الكريم لا تعنى بالتفاصيل وإنما بالفكرة
وفي جانب آخر نحو الإعلام، المواقع الالكترونية وسيلة إعلامية، القنوات الفضائية كثيرة وعديدة وسائل إعلامية، الطرح من المفكرين كثير ، المسألة في الناس وتقبلها، وتوجهاتها ، السطحية التي غلبت والجدل الفاعل هي كلها صفات لمنظومة تنمية التخلف، والحل يحتاج لتغيير شامل يحتاج من الساسة التخطيط المحكم والتوجه نحو الصواب وليس هو الصواب ذاته في عقول العامة التي ترفض الجديد وتغص في التخلف وإنما بما يمكن أن يكون آلية إنقاذ حقيقية وهو أمر ليس مجهولا، فلابد من نظام يقود الحياة ويضع للسلوك قواعده وهذا لا يكون بلا دولة.
بارك الله فيكم
مقال رائع يصف الوضع بشكل يعكس فعلاً الإضمحلال الثقافي الذي تعاني منه شعوبنا العربية ، كما وصفه الأستاذ محمد صالح في تعليقه بهيمنة الروابط الهابطة.
ربما تمر الأزمة بسلام مثلها مثل أي حدث يأخذ وقته في الإعلام لكن ربما لفت نظري المقطع الأخير ذاته والذي علق عليه الأخ أحمد نور.
وهو طالما لم تأخذ أي حركة أو مشروع نهضوي دوراً قريباً من السياسة فستظل ضمن إطار ضيق في التغيير .. وخاصة في ظل فساد الأنظمة الحاكمة.
حوار طيب يسعدني المشاركة فيه
السلام عليكم اما بعد الوم الاعلام المصري والحكومة المصرية لانهما هما سبب الفتنة وخاصة المخابرات وبعض ممن يزعمون انهم دعات للدين .
اما الجانب الجزائري فكان دائما متحفض .ومايزعم به اصحاب الفن بمصر هو محض كذب وهراء لم يجري شيئ في السودان مجرد تناوشات كالعادة في الملاعب ……………………….
الأخ الكريم أبو بكر نور…حياكم الله وبارك فيكم
لعلك تابعت أخي ما قام به الإتحاد الأوروبي من إختيار لــ “رئيس مجلس رؤساء دول الاتحاد”, وما له من دلالة علي أن القوم قد قطعوا شوطاً كبيراً علي درب التكامل والتعاون الدولي بما يعود بالنفع علي رعاياهم وبما يحقق لهم مزيد من التقدم والقوة…
ألا يُلهبكم الأسى أخي عندما تقارن بين أحوالهم وأحوالنا؟؟!!!…أيعقل لأمة الخير أن يتحمس أبناءها لحد التقاتل من أجل نصر رياضي, ويتبلدون أمام هزائم سياسية وإقتصادية وثقافية تمنى بها الأمة في كل يوم؟؟!!!
لسنا هنا بصدد الفصل أو الإنتصار لبلد علي بلد آخر أخي الكريم, لأننا لا نعقل الوطنية علي هذا النحو, فقد قال تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون), وقال رسولنا الكريم في الحديث الشريف (سلمان منا آل البيت) قاصداً سلمان الفارسي..لذا فعقيدة المسلم هي وطنه أخي وإنتماءه النفسي ينبغي أن يكون لتلك الأمة الواحدة الموحدة لا لتضاريس جغرافية مُستحدثه, مزقت جسد الأمة الواحدة وباعدت بين قلوب أبناءها علي ما نرى…
اسأل الله العظيم القدير أن يؤلف بين قلوب المسلمين علي طاعته ورضاه…ومرحباً بكم أخ أبو بكر بيننا.
…………………..
الأستاذ الحبيب محب عبد الرحمن..حياكم الله وبارك بكم دوماً
عندما تغيب الرؤية أستاذي وتخلو الحياة من الأهداف والدوافع الفاضلة تصبح المشاعر مضطربة وهشة وسحطية علي النحو الذي شاهدناه, ما يؤسف حقاً أستاذي أنه وكما وضح الأستاذ الحبيب م.محمد صالح في أكثر من موضع ومقال, عندما تفقد التنظيمات النهضوية حيويتها وتهدأ حركتها المعاكسة لمسار منظومة التخلف, المسيطرة علي عالمنا العربي والإسلامي تدور هي الأخرى في فلك المنظومة, ويهبط أبناءها بمشاعرهم وتضعف رؤيتهم, لدرجة أني قرأت لأحدهم تفسيراً للهزيمة علي أنها عقاب رباني, وأن الله إختص المصريين بالعقاب دون الجزائريين لأنه يحبنا أكثر!!!!
وفي كل أزمة يسمع المرء ويقرأ أو يشاهد ما يوجع الفؤاد, ويثير السؤال هل عملية التربية المعتمدة لدى الحركات الإصلاحية بحاجة للمراجعة والتجديد..أم أن ما نراه لا يمثل ظاهره ولا يعبر عن قصور في المنهج التربوي ومحتواه كما يدّعي البعض؟؟
قناعتي الشخصية أننا للخروج من فلك منظومة التخلف نحتاج لوقود دافع لمعاكسة التيار, وسياج منيع يحمينا من الذوبان أو نزف القوى حال الإصلاح والتغيير… وهو ما يفترض تقديمه من خلال العملية التربوية التي يمر بها الأفراد بداخل الحركة الإصلاحية…وما دمنا نرى قصوراً في تكوين المنتج وقدرته, فإن هذا دليل علي وجود تقصير وخلل في منهج الإعداد ومحتواه.
أخي الفاضل أحمد نور..حياكم الرحمن وبارك بحضوركم الفاعل أينما حللتم
يؤدي القصور في الرؤية الإستراتيجية أخي الحبيب (من حيث وضوح معالمها وأهدافها المرحلية) إلي إرتجالية الفعل, وضعف الأداء, وفقدان الفاعلية في آليات الفعل ورد الفعل لدي الحركة الإصلاحية أمام ما يطرأ من أحداث, وهو ما يستنزف من رصيد الحركة أو التنظيم الجماهيري…
وهو ذاته ما يجعلنا نتفاجئ بما يجري ويكون, لوحظ ذلك في أحداث غزة الدامية العام الماضي, وتكرر في الحدث محل النقاش, وأزعم أنه سيتكرر وشيكاً بصورة مفجعة وأكثر وضوحاً “إن لم نتدارك الأمور” فيما يتعلق بمخطط التوريث القادم بمصرنا الحبيبة…
والواجب ألا تتساوى الحركة الإصلاحية وأبناءها مع عموم الجمهور, في صدمة المشاعر وإرتجالية الحركة وعبثها, لما هو مفترض بها من وضوح في الرؤية, ودقة في إستشراف المستقبل, بناءاً علي معطيات الواقع وخبرات الماضي..بل ينبغي أن نكون علي كامل الأهبة والإستعداد لمختلف الإحتمالات, وأن تؤهل الحركة أبناءها لذلك من خلال التوعية اللازمة والتربية السليمة..
لذا أزعم أن تكرار عدم التوقع راجع بالأساس لوجود ضبابية في الرؤية الإستراتيجية لدي الحراك الإصلاحي (كتيار عام لا اقصد هنا فصيل بذاته), وإخفاق هذا الحراك كتنظيمات وجماعات في قراءة معطيات الواقع وإستشراف المستقبل في ضوءها, ومن ثم إخفاقها في توفير الحصانة النفسية اللازمة لأبناءها, والعدة الكافية نوعاً وكماً لمواجهة الحوادث والمستجدات…
أما فيما يتعلق بالأستاذ عمرو خالد ومشاريعه التنموية, وإمكانية التعاون مع النظام الحاكم
فإعتقادي الشخصي أستاذي الكريم كمبدأ عام فإن المسلم مع الخير والنفع أينما كان, وأفهم من قول رسولنا الكريم في حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت) أنه لا مانع شرعاً ” كقاعدة عامة” أن يدعم الإصلاحي كل توجة للإرتقاء بالمجتمع, ويجيب كل دعوة من شأنها أن تحفظ كرامة الإنسان وتمنحه حريته وتعيد إليه حقوقه…
غير أن هناك فرق بين الدليل كنص عام وفقة الدليل الذي يراعي خصوصية الظروف والأحوال..
وفي حال الأستاذ عمرو مع السلطة في إعتقادي أن ذلك التعاون لن يعود بالنفع علي مسار الإصلاح الحقيقي الذي ننشده, وغير مقبول من البعد الإستراتيجي بل ربما غير مقبول شرعاً كما هو في إعتقادي..وذلك لما يلي:
أولاً: إنطلاقاً من القاعدة الشرعية بأن درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح, فإن المصحلة المقدرة من وراء التعاون بين الأستاذ عمرو والسلطة, اقل بكثير من المفسدة المترتبة علي ذلك من تثبيت لأركان الباطل ودعم تجذره وترجيح كفته في الصراع مع حراك التغيير والإصلاح.
ثانياً: قناعتي الخاصة أن النظام القائم هو نظام إستبدادي يحمى الفساد ويقتات عليه, ومن ثم السماح له بإستغلال ثمار الجهد المخلص للحراك الإصلاحي في كسب الشعبية والدعاية يمثل معاونة له علي ظلمه..وقد جاء في الخبر أن خياطاً أتى سفيان الثوري يسأله أنه يخيط للسلطان ثوبه فهل بهذا يكون من أعوان الظلمة؟ فرد الإمام أنه بهذا من الظلمة أنفسهم, وإنما أعوان الظلمة من يبيعه الخيط والأبرة, وإن كان في الرد مبالغة في تصوري إلا أن في المعني ما أريد توضيحه..
ثالثاً: في تعاون الأستاذ عمرو مع السلطة إضعاف لتوجه الإصلاح والتغيير في الوقت الذي نرجو فيه أن يجري التنسيق وتتكامل الجهود بما يُحرر البلاد ويصلح أحوال العباد..
رابعاً: من الناحية الإستراتيجية فمن المعروف والثابت يقيناً, أن النظام الحالي لا يهدف بأعماله الخيرية إحداث إصلاح ونهضة حقيقية في البلاد, وإلا لكان قادراً عليها دونما حاجة للإستعانة بالأستاذ عمرو ومشاريعه. ولكن الأمر لا يعدو تجملاً لتخدير المشاعر بهدف تمرير مشروع التوريث وتثبيت اركانه, وبعدها من غير المستبعد أن يضرب هذا النظام بوعوده الإصلاحية إن قطعها لأمثال الأستاذ عمرو عرض الحائط, بل من المتوقع غالباً أنه سيعمل علي إضعاف مشاريعه ونسف جهوده, ولنا فيما جري بين الثورة والإخوان عبرة ومثال…لذا فمن منطلق القراءة الإستراتيجية يعتبر هذا التعاون فعل إستراتيجي خاطئ لن نحقق من وراءه إنجاز ملموس ونهضة حقيقية علي النحو المنشود كما يُخيّل للبعض…
مرحباً بالشاعر الدكتور عمرو..حياكم الله وبياكم أخي الحبيب
نورتم بحضوركم المكان فلا تحرمونا من فضل تفاعلكم وطيب خواطركم يا دكتره..
استاذي الحبيب م. محمد لحرفكم وقع خاص في تلافيف العقل وشغاف القلب ونياطه, فالله أسأل ألا يحرمنا من حضوركم الفاعل وحرفكم الرصين وعمق خواطركم المدرارة
لقد اثرت أستاذي مسألة لا يسعها المقام, ولعلها تحتاج لأن نفرد لها حواراً مطولاً لتبادل الرؤى حولها وإستقصاء أبعادها..
نعم لا يكون إلا بدولة استاذي الحبيب, فمتى نرى للحق دولة؟؟!!
الأخت الفاضلة هبة حياكم الله وبارك بكم دوماً
وفقاً لإستراتيجية “التبعثر الفعال والتجمع السليم” التي أرى في جدواها كواحدة من الإستراتيجيات الفاعلة في إدارة الصراع, ففي إعتقادي أن هذا التجمع السليم سيبقى في باب السياسة وأيما حراك تصور في نفسه القدرة علي التغيير دون أن يطرق أبوابها عملاً او تنسيقاً وتكاملاً لن يحصل عليه بل قد يفقد بمرور الوقت مكتسباته الحركية والجماهيرية…
بارك الله فيك اخي الحبيب د. يحيى وافاد الامة من رصاصة حرفك ووضوح متنه وسلالة هطول فكره، ولعلهاخلاصة طيبة للافادة من ابراز احد مظاهر منظومة تنمية التخلف واثرها في بيئة الواقع الذي تملكته للاسف الشديد، وانما ذلك وما برز عنه ينبغي ان يزيدنا ثقة بضرورة وصلابة الحق في مسيرة نتابعها والله نسأل ان يكثر روادها وتجمع النوع البارز من قيادات الامة في كل حرفة واختصاص، لنبلور امة تدعوا الى الخير وتأمر بالمعروف للعقل الراجح، لتحقيق العدل فتعيد التوازن لتكون كلمة الله هي العليا….الحدث في مظهره تافه السبب لكنه للدارس عميق الاثر لامة يستنفرها كل فرعون عنيد، وبيئة متخلفة تؤصل للضحالة ولاتفقه الاصول…ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين
مقال مميز
فقط ربما أختلف معك في فكرة مهاجمة النداء الوطنى فعندما يكون هناك توازن يكون مطلوباً جداً بل شئ طبيعي
و أعتذر إن كنت قد فهمتك بشكل خاطئ
استاذنا الحبيب دكتور يحيى
بارك الله بك وجزاك الله خيرا
وضحت الصورة جزاك الله خيرا
لكن فيما يخص الحركات النهضوية
كيف اذا سيجرى التنسيق وتتكامل الجهود
وبين من ومتى
استاذنا الفاضل مهندس محمد صالح اسعدتنا بمرورك
الأستاذ أحمد سليمان..حياكم الرحمن وبارك بحضوركم الطيب
لا أهاجم النداء الوطني استاذي الكريم, بل حاولت تبيان أن هناك عاطفة أكبر تحتويه, يُفترض وجودها لدي المسلم الذي يعي شأن دينه وكينونته في الحياة.. هذه العاطفة هي الشعور بالإنتماء لأمة الإسلام, التي وإن ترامت أطرافها وتشتت جغرافياً, فإن أبناءها علي قلب رجل واحد أو هكذا ينبغي, رحماء بينهم إذا إشتكى منهم عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما صورها رسولنا الكريم..أما ما شاهدناه وما نراه في صور عديدة مفجعة, من تنافرالقلوب وتباغضها, وتخاذلها عن نصرة بعضها البعض, فليس من الإسلام في شيئ.. وهو ما وددت توضيحه والتأكيد عليه,
ولا يعني إيقاظ القلوب لإستشعار هذه الحقيقة, أن هناك تعارضاً بين الشعور بالإنتماء للعقيدة الذي ننشده في عامة المسلمين وأبناء الأمة الواحدة, وبين نداء الوطن الذي نشأ فيه المرء وعاش وما جُبل عليه الإنسان من حب له, فرسولنا الكريم الذي حثنا علي التراحم والتآلف كأبناء أمة واحدة, ونهانا عن العصبيات البغيضة ودعوات الجاهلية الباطلة, كان دائم الحنين لمكة وشعابها, وهو القائل مودعاً إياها: (والله إنك لأحب الأرض إلي ، وإنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت)..
لذا فالإنتماء للعقيدة لا يتعارض مع حب الإنسان لوطنه ومحل نشأته, بل يحتويه في عاطفة أرحب وأعمق وأسمى..
بوركتم استاذ أحمد وبورك بحضوركم..ومرحباً بكم في كل وقت وحين وكل عام وأنتم بخير حال واسعده…
أخي الفاضل أحمد نور..بذرتم في النفس غرس المحبة في جلال الله من طيب تفاعلكم وصفو خاطركم ..فالله أسأل أن يديم بقاءها ونماءها وأن يُظلنا بها يوم أن نلقاه…وكل عام وأنتم بخير وسعادة أخي الحبيب
أستميحك أخي أن أعيد ترتيب سؤالكم علي نحو متى وبين من وكيف؟؟؟, حسبما أعتقد في صوابية التتابع, فكيف لا تكون إلا بعض وضوح متى وبين من…
متى؟؟…
عندما تتشكل رؤية واضحة للعمل علي مختلف المسارات لتحقيق الإصلاح والتغيير ومن ثم النهضة, وتصورى الشخصي أن هذه الرؤية ينبغي أن تقوم علي: ( المركزية,التنوع, الحرفية, والمبادرة) في ضوء حدود الإمكان ومعطيعات الواقع..(تفصيل ذلك قد يطول في غير موضعه)
أما… بين من؟؟
شخصياً اراهن علي دور الشباب في كل الفصائل, واشعر بأنه واجب الجيل الحالي من الشباب التكاتف والتكامل لإتمام هذه الرؤية والعمل عليها لتحقيقها, بعيداً عن التقيد والتعصب للأطر الحركية التي ننتمي إليها..إذ ينبغي أن تسود قناعة بيننا, أننا لا نسعى للنهضة بالجمعيات والتنظيمات التي ننتمي إليه وإنما نسعى للنهضة بأمتنا من خلال الإنخراط في هذه الجمعيات والحركات الإصلاحية, ومن ثم فحاجتنا للتكامل والتنسيق ماسة وضرورية, وينبغي ألا تسقط الغاية في ظل السعي للحفاظ علي الوسيلة أو الإنتصار لها, ودورنا كجيل هو تكوين رؤية لتحقيق النهضة من هذا المنطلق تجمع الأطياف في بوتقه واحدة, وحول مشروع واحد تتكامل فيه الجهود لتحقيق أهداف محددة وغاية واحدة…فإذا ما نجحنا في ذلك فإن الكيفية لاشك مُيسرة ولن نُعدم الجواب علي التكتيك إذا ما تبلورت الرؤية في الأذهان, وسادت قناعة بصوابية الإستراتيجية لدي طليعة كافية…
قد يكتنف التعليق بعض الإبهام مخافة الإطالة في التفصيل في غير موضعه كما سبقت الإشارة وبإذن الله يأتي تفصيل كل شيئ في مقالات خاصة لاحقة..
دمتم في خير حال واسعده..
امين….
استاذنا الفاضل دكتور يحيى كل عام وانت بخير وسعادة ورضوان من الله
بقى لدى بعض الاستفسارات احتفظ بها للمقال القادم ان شاء الله
اسال الله العظيم ان يبارك لنا فى قلمك اللهم امين