الحصاد المر.. الطريق إلى تصفية القضية (1)

src1235550614

بقلم : محمود مبارك- يقظة فكر

من حقك أن تقول ما تشاء ومن حقنا أن نفعل ما نشاء ” .. مقولة تلخص الحالة السيريالية للتعامل الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية بعد أن وصلت تجليات حصادها المر إلى طريق التصفية بلا عودة والشواهد كثيرة ..

(1)
كنت مستمتعاً بمتابعة حوار الكاتب يوفال كارنى مع وزير خارجية الكيان الصهيونى ليبرمان الشهر الماضى , ليس استمتاعاً بالكلام البذيئ العنصرى الذى كان يردده , بل امتناناً له لصراحته المفجعة فيما يخص قضية فلسطين وسياسة الكيان تجاه العالم الإسلامي والتى لم تجعل لأحد من العرب والمسلمين حجة فى اصطناع عدم فهم ارهاصات المشهد العام فى فلسطين المحتلة ..

الحوار الذى كان عنوانه ” آسف لم انتخب حتى أكون لطيفاً ” (على لسان ليبرمان) يحمل دلالات لا يستطيع أحد أن يتجاهلها تنبؤ بمستقبل اكثر غموضاً للفلسطينين , وحيث بدأ ليبرمان حديثه بالقول : ( لدينا اهتمام بإزالة القضية الفلسطينية قدر المستطاع عن جدول الأعمال ) , فإنه لم يلبث أن ألقى سهماً آخر من جعبته قائلاً : ( علينا أن نتعلم العيش هنا دون حل شامل ) , وعندما سأله المحاور ما هى سياستك فى وزارة الخارجية قال : ( عدم التنازل عن شيئ وألا نكون متسامحين ) .. ثم دلل متفاخراً بما فعله مع دولة السويد من أجل مقال ينتقد السياسة العنصرية لاسرائيل تجاه المواطنين الفلسطينيين , وطالب باعتذار خارجية السويد عن الإساءة لدولته مثلما اعتذرت للمسلمين عن الإساءة (لمحمد) بسبب كاريكاتير .

(2)
إذاً كانت هذه إرهاصات تصفية القضية كما سماها الأستاذ فهمى هويدى فى مقاله بذات العنوان فى سبتمبر 2009 وعرض فيه رؤية الأستاذ خالد مشعل ـ رئيس حماس ـ للفترة القادمة والتى تتلخص فى :
1. إسرائيل متأكدة تماماً من أن الضغط الأمريكى على إسرائيل بشأن الاستطيان (وهمى واعلامى) وإسرائيل تمضى قدماً فى مخططها غير مبالية بأى ضغوط .
2. ما زالت الدول العربية موقفها غير واضح ولا محدد تجاه ما يحدث وهو أمر ليس بجديد .
3. الرئيس المنتهية ولايته ـ أبو مازن ـ وفريقه لم يعودوا راغبين فى المصالحة مع حماس وهناك اتجاه لابقاء الوضع على ما هو عليه حتى نهاية العام بحيث يحين موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية فى ظل استمرار الانقسام وبحيث تجرى انتخابات فى الضقة فقط دون غزة وتخرج حماس من الصورة تماماً -  يتلو ذلك مجلس تشريعى فتحاوى ينطلق نحو التسوية الاسرائيلية بسهولة .

(3)
ولأن الكيان الصهيونى يسير فى اتجاهى الكلام والفعل فإن الإحصائيات الواردة خلال الستة أشهر الماضية تُثبت بما لايدع مجالاً للشك أن المخططات الاسرائلية لتغيير قواعد ( القضية والهوية والأرض ) ماضية دون ابطاء .
بين يدى احصائيات متنوعة ملخصها أنه فى خلال ثمان سنوات فقط فإن قوات الإحتلال هدمت 13400 منزل فلسطينى *1تقرير دائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير) بحجج مختلفة منها البناء دون ترخيص أو شق طرق جديدة أو أن أصحاب هذه المنازل شاركوا فى أعمال مقاومة ضد اسرائيل .
فى ذات الوقت فان الكيان الصهيونى صادر 90 الف دونم من الأراضى فى حين أن الاستطيان والبناء ماض فى عجل ( 2000 وحدة سنوياً) تحت مسمى النمو الطبيعى للمستوطنات , وهو مسمى اعلامى ومسكن خادع لتمرير الضغوط العربية الضعيفة .

من المعلومات المؤكدة أيضاً أن عدد المعتقلين فى السجون الاسرائيلية ( 20 سجناً ) تعدى 9000 سجين منهم 760 سجين مدى الحياة , وان أوامر الاعتقال بلغت 67000 , كما أن من هؤلاء الأسرى بضع وثلاثون نائباً ووزير سابق و 70 امرأة وأم , و246 طفل ( مركز الاسرى للدراسات / عبد الناصر فروانة ) .. هؤلاء الأسرى موزعين بين الضفة (7400) وغزة (1050) والقدس (330) ومناطق 48 (140) والجولان (9) وعشرات العرب والمصريين الذين انقطعت أخبارهم بعد اجتياح الحدود مع مصر .

(4)
الجرائم الاسرائيلية لم تنتهى بطبيعة الحال عند هذا الحد ولا داعى لذكر تداعيات محرقة غزة العام الماضى , لكن لا أجد بداً من الاشارة الى القنبلة المدوية التى فجرها الكاتب السويدى الشجاع (دونالد بوستروم) فى مقاله الذى أقام الدنيا فى اسرائيل وكاد أن يتسبب فى أزمة دبلوماسية بين الدولتين , اذ كان عنوانه : ( أبناؤنا نهبت أعضاؤهم ) , نشرته جريدة السفير فى أغسطس 2009 , وتحدث فيها عن جرائم اسرائيل عبر منظمات وعصابات تقوم بسرقة أعضاء قتلى الفلسطينيين فى السجون أو فى المواجهات العسكرية مع قوات الاحتلال .
واستدعى الكاتب الجريئ ذكرى عام 1992 حين قتل 133 فلسطينياً بأيدى قوات الاحتلال وتم تشريح 69 جثة منهم وسرقة أعضاؤهم , وقصة بلال أحمد غانم (19 عام) نموذج صارخ لم ينسى , ( وبلال أحد قادة أطفال الحجارة , تم نقله بعد قتله بهيلوكبتر وأعيد بعد 5 أيام الى أهله ملفوفاً بقماش أخضر تابع لمستشفى واختارت القوات المحتلة عدد قليل من عائلته لدفنه .. فى حينها أكد أجد أقاربه أن بلال قد تم شقه من رقبته الى أسفل بطنه ) .

ما سبق جزء ضئيل من حصاد حالة انبطاح جعلت ناعوم تشومسكى يقول فى مقاله ـ نقطة تحول: ( الفلسطينيون لن يحصلوا على شيئ سوى دجاجة مقلية من الاسرائلييين ) .

شارك

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (3)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. عبده عطيه قال:

    ها هو قد صرح بما فى نيتهم بعد ان كانت مكشوفه أصلا للجميع ليعرف اللاهثين وراء حلم السلام والواهمين انفسهم بذلك الحلم الذى استيقظت منه الأمه واتضح انه كابوس ، ليعلموا ان لا طريق للحل ولا طريق للسلام إلا بالجهاد

  2. سيف الاسلام 1 قال:

    السلام عليكم
    اخي الكريم واخواني في الله
    يجب ان نعرف جميعاونعي ونتيقن من هذه الجمله
    (الكفر كله مله واحده)
    مهما تغيرات الوجوه والكلمات
    فهم لا يردون فلسطين ولا مصر ولا العراق
    ولا اي دوله عربية بل هم يردون الاسلام
    فهل للاسلام من رجال
    والله ان رجال الاسلام هم الذين يدفعون عنه بصدق
    هم في غزه ولانزكيهم علي الله
    ولكن يعلم كل مسلم ان البدية هي فلسطين الحبيبة
    واليوم يخرج علينا خنزير
    ويقول ” آسف لم انتخب حتى أكون لطيفاً ”
    ولكن المتخاذلون من الحكام ينتخب ليكون لطيفا ولكن مع
    (الصهاينة والغرب والامريكان)
    اما مع اهله وشعبه فيقول
    ” آسف لم انتخب حتى أكون لطيفاً ”
    وانا لله وانا اليه راجعون
    والله اسال ان يحي هذه الامه بنا وباهلها
    وان يستعملنا ولايستبدلنا
    انه ولي ذلك والقادر عليه
    وجزاك الله خيرا اخي الكريم
    وجعلها الله في موازين الحسنات

  3. الشايب قال:

    جزاك الله خيرا اخي الكريم

    الناس دي بتعرف تخطط صح للاسف وشغالين صح

أضف تعليقك