banner ad

يقظة فكر في حوار خاص مع الدكتور رفيق حبيب

habeb

حوار  أروى الطويل – خاص يقظة فكر

الدكتور رفيق حبيب مفكر قبطي مشهور ، ويعد مستشاراً للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف ، حصل الدكتور رفيق على ماجستير في الآداب، تخصص علم نفس، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 1985. – و دكتوراه الفلسفة في الآداب، تخصص علم نفس اجتماعي، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 1988

وللدكتور رفيق مؤلفات عديدة مثل طريق نهضة الأمة ، وحضارة الوسط ، والتغيير الصراع والضرورة ، والقدس والحرية ، وغيرها من المؤلفات الكثيرة..

التقت يقظة فكر الدكتور رفيق حبيب وكان لنا شرف الحوار الآتي..

• هل ترون أنّ التيار الإسلامي له دور مؤثر في المجتمعات وهل هناك توجهات تزيد من قوة الحركات؟

في البداية أرى أنّ هناك مشكلة فنحن لا نستطيع تقدير حجم التوجهات في المجتمع وذلك لعدم وجود استطلاعات رأي دقيقة فالاستطلاعات الدقيقة تندرج تحت بند السرية ، وبالتالي لا نستطيع الحكم علي حركة إصلاحية مجتمعية معينة وخاصة أننا لا نمتلك معلومات علمية مقننة..

بالإضافة إلي أننا لا نستطيع تمييز التيار الوسطي بين أقصى اليمين وأقصى الشمال لأن الأقصى دائما هو الملفت..

بالنسبة لهم كان للتيار الإسلامي دور ، فدعونا نتخيل أن الحركات الإسلامية لم تظهر أصلاً في الصورة ، وأن الوضع العلماني المعادي للدين الذي ظهر في الستينيات والسبعينيات قد أقر ، ولم تكن هناك مواجهة من قبل التيارات الإسلامية فإن المجتمعات كانت ستتحلل لأنها لن تستطيع أن تنتج نفسها كمجتمعات غربية وبالتالي فإن دور الحركات الإسلامية هي أنها حافظت علي هذه المجتمعات من التحلل بل وساعدت على وجود وعي بغض النظر عن درجة تنفيذه..

• ثمانون عاماً من عمر جماعة الإخوان المسلمين في مصر هل حققت إنجازاً مقارنة بالحركـات الإســلامية الأخري ؟

منذ عام 1928 وحتى فترة الستينيات فإنّ بناء حركة الإخوان المسلمين التنظيمي تم هدمه بعد أن قبض عبد الناصر علي 30 ألف من الإخوان ، ولكن مع بدأ خروج الإخوان من المعتقلات في عام 1974 وبدأ ظهور حركات أخرى وإعادة بناء التنظيم من هذه الفترة وحتي اليوم فإن هناك اختلاف جذري ، اختلاف كامل وجوهري ومؤثر..

• هل ترون أنّ التيار الإسلامي بحاجة إلى التجديد أو تغيير بعض الأفكار من أجل إصلاح أفضل؟

الحركات الإسلامية لديها مشكلتين كبيرتين ومؤثرتين الأولى هي أنها غير قادرة علي التنسيق فيما بينها وعدم وجود أرضية مشتركة ، علي الرغم من الأفكار المشتركة هي 70 % والمختلفة هي 30 % ، ودخلت الحركات في صراع ليس صراع علي الحكم بل أسوأ صراع وهو صراع علي الشارع…

• حتى جماعة الإخوان المسلمين؟

لا ، فحسن البنا كان شديد الذكاء عندما وضع منهجه والبعض يقول أنّ حسن البنا لم يضع منهجاً وهذا غير صحيح ، فحسن البنا وضع منهجاً شديد الذكاء ، فهو لم يضع الفروع ، بل وضع الأصول كما أن فكرة الإخوان ليست فكرة خاصه بهم بل هي فكرة ظهرت علي مر التاريخ ، كل مافي الأمر أن الجماعه إعتنقت الفكرة ، وبالتالي لا يوجد حرب من الإخوان ضد التيارات الأخرى ، بل العكس ، فالتيارات الأخرى تدفع ثمن وضريبة عملها وترك الحرية -نسبيا لها – بالهجوم علي الإخوان ..

• والمشكلة الثانية؟

أنه لا لقاء بين التيارات الإسلاميّة للتحاور ، فالدولة تعمل وبشكل منظم علي منع هذا الإلتقاء بل تدفع السلفيين بإتجاه الصراع ..ففي المشهد الإسلامي السلفيين يعملون بقوة على تحصين الفرد أكثر من إصلاح المجتمع ، هذا التحصين يعمل علي عزل الفرد عن المجتمع والإصلاح لا يكون أبداً عن طريق العزل بل عن طريق الدمج..

• ولكن هناك إتجاه قوي نحو التيار السلفي في مصر ..؟

يجب أن نتعامل مع هذا الموضوع بأنه قضية اجتماعية لا قضية فكرية ، لماذا لا للنظر لهذه القضية علي أنه رد فعل للتحلل الموجود بالمجتمع ، فيكون رد الفعل هو التشدد ، خصوصا أن أي مجتمع في ضعفه يبدأ بالتشدد ثم يقوي فيتجه تلقائيا نحو الوسطيه ، فالمجتمع لابد أن يكون فيه التيارين الوسطي والمتشدد لحين يقوى ويكون المجتمع السليم..

rafiik

• هناك تغييب كبير للشباب عن قضايا وهموم أمته ، ماهو السبب وكيف الحل؟

هناك نقطتين رئيسيتين:

الأولي هي أن هناك ثلاثة جوانب: جانب الفرد ، جانب المجتمع ،  جانب السياسة هذه الجوانب مرتبطه مع بعضها البعض ، ولكن بدأت في السبعينيات محاولة للإغراق في الجانب الفردي ، وبالتالي بدأت تغيب عن الأفراد المشكلة المجتمعية ، هذه المشكلة تزايدت وأصبح الفرد غير قادر علي ربط الثلاثة جوانب ببعضها البعض ، وأصبح غير قادر علي رؤية أن هذه المشاكل لها منبع واحد ، فهو غير قادر علي حل مشكلته الفردية ، وغير قادر علي حل مشاكله الأخرى..

فهو غير قادر علي كسر الحلقة المفرغة وغير قادر علي العيش بداخلها ، بمعني آخر هو غير قادر علي رؤيتها .

أما النقطة الثانية فهي أننا لا بد أن ندرك أن مشاكل الأمة الداخلية والخارجية هي مشاكل واحدة ، ” فعند أسوار القدس تتحرر الأمة ” فكلما إستطعنا صد المشروع الصهيوني كلما أضعفنا حكومتنا الداخلية، لأننا نضعف القوة الإقليمية الحاكمة للمنطقة..

• هل غياب القائد الرمز ، يعتبر السبب الرئيسي من أسباب الترهل الحركي الذي تعانيه، وهل ترى بضرورة وجوده كي يتسق العمل وتتوحد صفوفه؟

هناك ما يسمي الفكرة المجسدة، فالأساس هو الفكرة وهناك نظريتين للقيادات الأولي هي نظرية الزعامات والأخري هي نظرية روح العصر وأنا أميل إليها ، فكل زعيم في عصره هو زعيم وقائد ولربما لا يكون زعيماً ولا قائداً في مرحلة أخرى..

فلابد من وجود شعار محدد يتجمع تحته الناس، وعندها عندما يظهر القائد فسيسيرون خلفه ما داموا آمنوا بالفكرة..

• هل تعتقد أن الشعوب هي شعوب مستكينة ، غير قابله للثورة ..؟

لا ، أنا أرى أن هذه الشعوب مظلومة ، فنحن لا نفرق بين الواقع والفكرة ،فوجود الفكرة لدى الشعوب شيء والقدرة علي مواجهة وتحقيق الفكرة علي أرض الواقع شيء آخر ، فعبقرية النظام الوحيدة أنه استطاع تكسير حركة المجتمع ، عن طريق تفكيك المؤسسات والاتحادات ، والنقابات وغيرها ، وبالتالي أصبح الشعب راغب ولكنه غير قادر ..

ولكن هل هو شعب يثور أم لا فبالطبع أي شعب يظلم ، يمكن أن يثور في أي لحظة ولذلك فإن النظام يخاف من أي تحرك ولو بسيط لأنه لا يعرف متى تنطلق الشرارة التي قد لا يمكنه إيقافها ..

• ما هي رؤيتكم للمستقبل في ظل ما يحدث علي المستويين الإقليمي والمحلي والعالمي ؟

قد ننظر إلي الوضع الحالي فنتشاءم ، ولكن عندما ننظر بنظرة تاريخية، فإن هناك تفكيك للمنطقة وللأنظمة الحاكمة تحديداً ، فالوضع الذي فرض على المجتمعات بدأ يتحلل ، فهناك صراعات أكثر، تمهد مستقبلا لأمل أكثر ،فبدخول أمريكا العراق مثلا وغيرها من البلدان أصبحت لدينا القوة لأن نقول هذا النظام عميل وذلك لأن الطرف الآخر يقول ذلك ولا ترد الحكومات بعكس ذلك..!!

بالإضافة لتحول المقاومة للاعب إقليمي ( حزب الله – الإخوان – حماس ) بعد ان كانت الدول هي اللاعب الإقليمي أصبحت الحركات وحركات المقاومة، وهذه هي مقدمة التغيير، والمثلث الذي يصنع السلم والحرب هو ( أمريكا – الأنظمة – الحركات الإسلامية ).

• نشكر الدكتور رفيق حبيب على حواره معنا ، و كلمة توجهها إلى يقظة فكر :

 تلك المبادرة التي تقف خلف إطلاق موقع يقظة فكر، هي تعبير عن يقظة حقيقية بين الشباب. فالفكرة هي عماد المشروع الحضاري الإسلامي، الذي يقوم على القيمة والمعنى. والفكرة هي التي غابت عن عقول الأمة، واستعادة الأمة لمجدها لن يتحقق إلا باستعادة الفكرة التي قامت عليها.

وكل جهد مخلص، وكل مبادرة أهلية، هي جزء من شرارة الحركة التي تسري بين أبناء الأمة، حتى تتجمع في طيف من الضوء يحي الأمة ويوقظها. وموقع يقظة فكر، يمثل إضافة مهمة لشباب اليوم. فإذا عرف الشباب القيمة التي قامت عليها حضارتهم، سيعملون من أجل نهضة الأمة. فمن الفكرة تبدأ النهضة.

تحية خاصة لمبادرة يقظة فكر، لتكون مثالاً لوعي شباب الأمة بواقعهم، وأملهم في الوصول إلى واقع أفضل.

 

شارك

اقرأ أيضا:

  1. يقظة فكر في حوار خاص مع د.جاسم سلطان
  2. يقظة فكر في حوار مع موقع النهضة: فكرة القراءة التفاعلية..عمل لأمل!!
  3. يقظة فكر في حوار مع موقع “فييكوس.نت”
  4. حوار مع د. عبد الكريم بكار حول المفكرين وحاجة الأمّة للتنظير!
  5. مؤلفات الدكتور جاسم سلطان

التصنيفات: حوار خاصمختارات

خلاصة RSSالتعليقات: (14)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. كنت اتمني التفصيل اكثر والاقتراب اكثر من فكر د. رفيق لأنه فعلا خبير في شئون جماعة الاخوان، واعجبني قوله عن الشعوب العربية انها ترغب في التغيير ولا تقدر عليه بسبب الهدم المستمر لمؤسسات المجتمع

  2. يقظة فكر قال:

    الأخ الكريم
    حياكم الله ،يسرنا أن تكتب ما يعتمل في ذهنكم من تساؤلات ، هنا أو في الصفحة المخصصة لذلك (علامات إستفهام ) حتى يتم الإجابة عليها في حوارات لاحقة ، مع العلم أن لكل حوار عنوان أو مضمون معين يدور حوله.

    إن جيل الشباب والمثقف منهم خاصة يبحث عن إجابات لتساؤلات عديدة لايكفيها حوار واحد، نسأل الله أن يوفقنا على المساهمة في الإبحار مع زوارنا الكرام في بحر الفكر الواسع .

    في انتظار تساؤلاتكم ، ولكم منا خالص التحية.

  3. walaa rizk قال:

    هذا الرجل يذهلنى دائما بحديثه العميق عن الحركات الإسلاميه وعن الإخوان

    يذهلك حين يتحدث عن حسن البنا وعن المنهج
    وعن وعيه ومقارنته بأحوال الإخوان فى اثناء المشروع الناصرى والآن
    والمقارنه بين الحالتين

    وابراز نسبه المختلف والمتفق بين الجامعات

    حوار راقى شكرا أروى الطويل شكرا لإداره الموقع واختياركم المتميز للشخصيات

  4. احمد نور قال:

    نشكر الجهد الكريم

    المقال بحاجة الى القراءة اكثر من مرة

  5. ايمان اسماعيل قال:

    حوار فووووووووق الممتاز ما شاء الله الراجل دماغه جباره ربنا يحفظه

  6. AbdelRahman Ayyash قال:

    حوار هام جدا بالفعل
    لكن اعتقد انه كان ممكن يكون أثرى ببعض الاضافات ، خاصة ان الدكتور حبيب مهتم بالشأن الإخواني ، و اعتقد انه كان ممكن يفصل في الحديث عن الازمات الفكرية و الاجرائية التي تمر بالجماعة او بالتيار الاسلامي بشكل عام.

  7. عبد الرحمن قال:

    الاخوه الكرام فى يقظة فكر
    بارك الله لكم على جهودكم الطيبه واختياراتكم الرائعه

    واظن ان هذا هو الحوار الاول للدكتو ر فيق

    كما ان الموقع كما المحه معنى بحالة التخلف العامه والانحطاط الفكرى بشكل عام , وليس التركيزعلى هيئه او مؤسسه بعينها
    تحياتى للجميع

  8. آلاء قال:

    رائع أن يكون فى مصر رجل منصف كهذا الرجل ..يجعلنا لا نفقد الأمل ..يذكرنى بذلك الإنسان الرائع مكرم عبيد الذى كان يقول أنا مسلم وطنا قبطى ديانة ..
    الأروع هو جيل قادم سيتربى على هذه الأفكار ..إن نجح أمثال د. رفيق فى تقديمها كما ينبغى لشباب متعطش لفكر يأتى من منابع صحيحة ..
    أروى الطويل ..بوركت ..وبورك قلمك ..ورفعك الله به فى عليين ..

  9. القبعثر قال:

    شكرا لفتح افاق جديدة

  10. مشكورة الاخت أروى على الفكرة الجميلة
    كلمات دكتور رفيق واضحة مبهرة كما تعودناها
    دائما ما يحتاج الدعاة الى صوت غير متهم بالتقصير فى العمل لكى يشهد لهم هذا ما لمسته من تعليقات الاخوة المعلقين
    اتهام المرء نفسه امر مطلوب والنقد الذاتى محمود ولكن اقترح على الموقع بتبنى فكرة توكيد الذات وبث الثقة خوفا من ضعف الهمة والبذل اذا ما تسرب لنفوسنا عدم الثقة فيما نقوم به ونتبناه نتيجة لتأخر النتائج العينية عن دنيا الناس

  11. سلسبيل قال:

    حوا رائع
    مين لهم في إيجابة السوائل الأول
    وإيه 1928 ده عبد الناصر نفسه كان عندو 10 سنين أيامها
    ههههه

  12. عبدالرحمن قال:

    “لا ، فحسن البنا كان شديد الذكاء عندما وضع منهجه والبعض يقول أنّ حسن البنا لم يضع منهجاً وهذا غير صحيح ، فحسن البنا وضع منهجاً شديد الذكاء ، فهو لم يضع الفروع ، بل وضع الأصول كما أن فكرة الإخوان ليست فكرة خاصه بهم بل هي فكرة ظهرت علي مر التاريخ ، كل مافي الأمر أن الجماعه إعتنقت الفكرة”
    تحليل رائع للعلاقة بين الاخوان والجمعات الأخرى

  13. عبدالرحمن قال:

    أنا أنصح في أن يكون الحوار القادم مع الدكتور ضياء رشوان ولكن مع تحديد نقاط الحوار وتركيزها في نقاط معينة حتى نخرج بفكرة جديدة بناءة. كما الحال مع الدكتور رفيق حبيب والكتور جاسم المهلهل.
    وشاكرين لكم مجهودكم

  14. حوار طيب مع مفكر محترم وإن كنت أرى أن الأسئلة عامة بعض الشئ ..ولكن لابأس بها بورك فيكم

أضف تعليقك