banner ad

الروح والربانية

ROH

كتب : م. محمد صالح – يقظة فكر

ظواهر نراها و نسعى لمناقشتها والبحث عن أسبابها وعللها ، والأمر في حقيقته لا يعدو سوى أنه علاج لمخرجات الظاهرة وليس جذر الظاهرة التي تتخذ طريقها في التوسع لتخرج بشكل أكثر مقاومة وفاعلية نتيجة إعادة التغذية المعروف في أية منظومة مكتسبًة الخبرة والمناعة ضد المقاومة لها.

إنها ظاهرة الإنفصام بين القول والفعل عند بعض الإسلاميين..

بل إن فقدان التشخيص الدقيق لماهية الظاهرة يجعلنا عاجزين تماماً عن اكتشاف الخلل حتى في داخل أنفسنا وما ألحقته المنظومة التي نعيشها من تداخل في النفوس منقولاً عن التربية أو تقاليد صماء غير معرّفة ولا نفكر في تعريفها لأنها استقرت في تعايش مع الداخل كمسلمات لا تحتاج إلى نقاش.

بيد أن هذه المسلمات تظهر كعنصر فتاك عندما تظهر في السلوك خصوصاً إذا ما ظهرت عند قائد حركي أو قدوة للناس يحتمل تقليده من البسطاء من الناس حيث يباح المحظور ويحظر المباح، تلك مشكلة قائمة عندما يساء فهم معنى الربانية في المعتقد وتوجه المشاعر والعقول نحو غريزة لتنظم الحياة، في حين إنها وجدت لِتُنَظَّم وليس لِتُنَظِّم، أي لتقاد نحو خلافة الأرض وبناء الحياة وليس لتقود الفكر والأهداف.

الشخصية هي العقلية والنفسية وتكوين الشخصية الإسلامية السليم يأتي بمحاولة التوازن بين هذه الثنائية التي تجتمع لتكون إنسان ذو نفس سوية، ولعلنا نجد أن الروح التي هي أمر الله –  وتعطي المخلوق تكوينه وسمته كالرقم للمنتج – تميز هذه النفس بمواصفاتها عن تلك النفس وإن كانت الفقرة الأخيرة تعبر عن رأي شخصي في تفسير معنى الروح فإنها تتماهى وتعريف الشخصية والحراك الدائم في النفس من خلال التحاور الحاد والهادئ بين المعرفة العقلية والنفسية التي تحمل مظاهر الغرائز البشرية ومدى تنظيمها من الفكر.

عندما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم قالت (كان خلقه القرآن) لقد امتزجت تلك الشخصية بفكر تحمله وتطابقت معه فكانت هو.
من أجل هذا فالانتماء لجماعة إسلامية أو تيار إسلامي غير الانضمام لها فالانتماء يعني التطابق بين القول والفعل والسلوك، أما القول النظري فهو ملك حافظه وخيال متخيله ورأي قائله، بيد أن السلوك هو مظهر التطابق بين الفكر و زاعمه فإما هو مدعٍ لحمله أو هو فاهم لما يحمل من مهمة وتكليف.

وهذا لا يتضح إلا بفتنة الحياة والممات، وأعني بها زخرف الدنيا وما تشتهيه النفس من مناصب وزعامة و ريادة لشهرة أو تمتع بمباهج، أو تعرض للسجن والقتل ومحاربة بالمال والنفس والثمرات، هو مفتون ممتحن وسعيد من فهم الأمر في موضعه ولم يتلبس بالوكالة أو ينظر للأمر نظرة قارون (إنما أوتيته على علمٍ عندي)القصص 78.

علينا أن نذكر ونتذكر أن الإنسان هو الإنسان ضحية الغفلة وقتيل فعله، وتتقلب القلوب ما بين مبرر لخطأ فهو خاسر وما بين متهم لنفسه محاكم لها فهو عارض ذاته لقواعد فكره منتق ما يسدد به الخطى، وان أحببنا سددنا فنحن جنوداً وقادة إنما نسير يبعضنا مابين متصد وعامل وداعم إذا أغفلنا خطأ من يقودنا قتلناه بحب عاطفي وليس بحبنا له في الله ولا ينبغي للمسلم إلا أن يحب في الله ويكره في الله فذاك طريق السلامة من مزالق لا ترى وغفلة قاتلة للفرد والجماعة.
إن الدرب طويل والمهمة والحمل ثقيل، والجنة مكرمة الرحمة وليس ثمنها قليل، فاحتسبوا بالصبر ليس على تحمل الأذى في العجز وإنما على رجوع المتصدرين وخروجهم عن الساحة وهم يبررون أفعالهم ويقسمون كل القسم أنهم ما زالوا عاملين. اعمل لله، أطع لله، زن ما تقدمه بميزان الله العدل المستقيم، اسأل الله أن تكون الدنيا اقل الهم واهون العلم.

إن الربانية ليست العبادة المستفيضة وحسب إنما العبادة هي الزاد للبقاء نفسياً وجسدياً مع المهمة العظمى وتزويد الإنسان بقدرة بدنية في تحمل عبئ المهمة وهذا ما نفهمه من مطلع سورة المزمل وإن القول الثقيل لا يحتمل ثقل الكلام كمعنى وهو ذكر ميسر للفهم وإنما ثقل المهمة أولى للفهم وهذا ما نجده في تفاصيل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ورفضه للمغريات لفهمه لعظم المهمة ومعنى التكليف، وإنما الوهن بحب الدنيا وكراهة اللقاء إنما هو بعيد كل البعد عن الربانيين الفاهمين لمعنى المهمة(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير….الآية).

هذه الكلمات  أدعو بها نفسي والقادة في موضع الريادة والمتصدين من المؤمنين إلى فهم معاني المهمة وألا تختلط الغايات والأهداف بالوسائل فتصبح الوسيلة الشغل الشاغل فيرموا بأنفسهم في آتون فتنة تبدأ بالحرص غير المنضبط المنتقل إلى سلطان الغرائز في السيادة والسلطة أو التعصب لرأي بشري باعتباره من الحكم الثابتة التي لا يدانيها تقدم العصر وتغير حاجاته ودرجة الفهم عند العامة والخاصة الله نسأل الثبات إنه نعم المولى ونعم النصير.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. رمضان والقرآن [2]: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ

التصنيفات: الدين والحياةمختارات

خلاصة RSSالتعليقات: (2)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. mostafa قال:

    a great topic

  2. احمد نور قال:

    اضم صوتى لك استاذ محمد

أضف تعليقك