banner ad

حماس .. حين تتحول الإرادة إلى واقع

 

د. يحيى نعيم – يقظة فكر

ikh13

الإمام الشهيد حسن البنا

(الإخوان سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلامياً عربياً حتى يرث الله الأرض ومن عليها)

 
قالها مؤسس  جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا في وضوح وحسم, فخالطت الكلمات الأرواح وحركت القلوب لتخط ثابتاً في مشروع الإخوان الحركي, يتمثل في أنه لا مساومة علي الحق العربي والإسلامي في أرض الرباط, وأن القضية الفلسطينية ستبقى في قلب كل مسلم إلي أن يعود الحق لأهله ويسعد الأقصى بحريته..

لعل من عجيب القدر أنّ نشأة الإخوان كدعوة وتنظيم, جاءت معاصرة لتشابك خيوط المؤامرة الآثمة للصهيونية, الهادفة لاقتناص فلسطين وجعلها بغياً وظلماً, وطناً يجمع الشتات اليهودي من بقاع العالم, في ظل رعاية غربية, وغفلة وسذاجة عربية مالها من مثيل..فكان الوعي بالقضية وأبعاد هذه المخطط الخبيث, عند مؤسس الجماعة الشهيد حسن البنا عالياً ودقيقاً, ومنه كانت رؤيته الصائبة للقضية علي أنها قضية الإسلام وأهله وليست قضية وطن أو شأن فلسطيني خاص كما تصورها البعض, لما تشرف به هذه البقاع الطاهرة من مقدسات وإرث ديني ما كان لأبناء الأمة المسلمة التفريط فيها أبداً بأي حال..

ومن ثم لم يألوا الإمام الشهيد جهداً في التعريف بالقضية ونصرتها, فكان الإخوان في مقدمة الصفوف, ينافحون لاستنقاذ مسرى الرسول من براثن الأعداء..غير أنّ أسباب النصر لم تكن بعد تهيأت, بل لا يبالغ المرء إن قال بأن أسباب الهزيمة كانت حاضرة وبقوة, إبان حرب 48 من ضعف القيادة العربية وترهلها, وعدم التكافؤ في ميزان القوى, مع غياب لروح الجهاد المقدس ومعانيه في النفوس, اللهم إلا من العصابة المجاهدة باسم (كتيبة الإخوان) وقليل من أخلاطها..

 أعلنها الشيخ حسن البنا ،قائلاً:(مادام في فلسطين يهودي واحد فإن مهمة الإخوان لم تنته)..وعندها أيقن الأعداء برسوخ العلاقة بين مشروع الإخوان الأممي, ودفاعهم عن الحق المسلوب أرضاً ومقدساً, وتولدت لدي المغتصبين وأزلامهم, قناعة بضرورة إضعاف هذا التوجه, وسحق هذا الكيان المُغذي لروح المقاومة والجهاد, فكان القرار بحل الجماعة, ثم اغتيال مؤسس الحركة وقائدها الشيخ حسن البنا, والملاحقة المستمرة لأتباعه .

و علي النقيض تماماً لم يلن للقوم قناة, ولا وهنت عزيمة, وإنما ازداد إيمانهم بعدالة قضيتهم, وعزمهم علي المضي قُدماً في سبيل نصرتها مهما غلى الثمن, فتتابعت قوافل الشهداء علي الأرض الطاهرة, وتعددت صور البذل والعطاء, وخاب طموح المغتصب وأعوانه, في إطفاء جذوة الحماس بالنفوس المؤمنة.. ليس هذا وحسب بل إنه فوجئ بتحول هذا الحماس من شعور يسري بالأرواح لكيان حركي (حماس) ضج مضجعه وغص في حلقه وأزهق أرواح أبناءه الخبيثة.

النضج الفكري والحركي
فقد جاء البيان التأسيسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخامس عشر من ديسمبر لعام 1987 معلناً نضج الثمرة التي غرس بذرتها الإمام الشهيد..ومُؤذنا بتحول إستراتيجي في إدارة الصراع مع المُحتل الغاشم استجابة لنداء المرحلة, واستيعاباً لطبيعة الصراع ومتطلباته, وشاهداً علي التطور النوعي في القدرة التنظيمية لمشروع المقاومة المسلحة..
فحماس لم تكن حركة وليدة اللحظة والموقف, بقدر ما مثّلت نضج المشروع الإسلامي -فكرةً وتنظيماً-, في ظل تحديات ربما كانت هي السبب في سرعة النضج والإثمار, علي خلاف ما نلاحظ في تقدم المشروع بأقطار أخرى.. بما فيها مصر منشأ الدعوة ومقر قيادتها المركزية..

2jioh7rzc5z7 copy

مصدر الصور: شبكة فلسطين للحوار

وفي تصوري أن أهم ما ميّز حماس وأنضج مشروعها علي هذا النحو , يكمن في عوامل أربع:

أولها التربية الجهادية, وما لها من أثر فعال في حضور الباعث القلبي للبذل والعطاء عند الأفراد, وما تبعثه في النفس من استشعار عميق بالمسئولية, واستهانة بما يحفها من مخاطر..

والثاني هو دقة الوضوح في الأهداف, لدي القيادة والقواعد التنظيمية, الناتج عن قراءة إستراتيجية سليمة لطبيعة الصراع وكيفية إدارته..وكونها أهداف محددة, لا أمنيات حالمة, جعل من السهولة بمكان إدراك ما تتطلبه من عوامل و وسائل للتحقيق, ومن ثم انحصر تحدي النجاح علي مستوى التكتيك الحركي ومرونة المناورة, علي خلاف ما نرى في كثير من البلدان العربية بما فيها الحركة الأم, من بقاء المشروع الإسلامي خيالات تداعب الخواطر, وأهدافاً هلامية غير واضحة المعالم, ومستعصية علي التقييم.. نظراً لوجود خلل في الرؤية الإستراتيجية, ومن ثم قصور علي مستوى التكتيكات والوسائل الحركية, الأمر الذي أضعف من أداءها وقدرتها علي التقدم والإنجاز..

والثالث هو حيوية العلاقة وتكاملها بين أجنحة الحركة الأربع, وحرفية كل جناح في القيام بمهامه, وإدراكه لحدود التدخل في نشاط الآخر, والتسليم بهيمنة أحداها علي الباقي في مرونة وتناغم تبعاً لتغير الظروف والأحوال.. (لوحظ ذلك في حرب غزة الأخيرة, وما كان من تقدم للجناح العسكري وتراجعه لصفوف الخدمة بعد ذلك ليتقدم الجناح السياسي وفقاً لمتطلبات المرحلة, وكذا إبان السيطرة علي الأوضاع في غزة كان التقدم للجناح الأمني, الذي كشف عن المؤامرة الخبيثة لسحق المقاومة ونزع سلاحها, تبعه تقدم الجناح العسكري وانتهي بالهيمنة للجناح السياسي وهكذا..)

والعامل الرابع يكمن في ديمومة التحديات وصعوبتها, الأمر الذي جعل النفوس دوماً مستنفرة, في سباق مع الزمن لإنجاز مهامها, وخلق حالة من الانتباه الشديد لمحاولات التربص والخداع, ومن ثم لم تسقط الحركة فيما قد سقط فيه غيرها من فقدان الشعور بالزمن, أو الغفلة المُضيّعة للفرص..

IMG_0851 copy

علامات استفهام في ظل التحديات..
واليوم…ها هي حماس في عيد انطلاقاتها الثاني والعشرون, تحمل عن شعبها الصامد عبء المسئولية والقيادة وتقدم أرواح قادتها وأبناءها الطاهرة فداءاً للوطن وحفظاً للأمانة والمقدسات, في خِضم بحر هائج من المكائد والمحن, وفي مواجهة تحديات عظيمة من اضطراب البيت الفلسطيني داخلياً, وانفضاض القيادة العربية عن دعمها إقليمياً, بل وخيانتهم الجليّة لقضيتها وحق نصرتها, وحصارها دولياً بإيعاز من الصهيونية العالمية وأعوانها.. فلله درها من حركة تمضي في ثبات, بين تربص العدو وخيانة الأهل وخذلان الصديق.

إن الثقة في حماس وقيادتها وقواعدها التنظيمية كبيرة عظيمة, ولكن تبرز في الواجهة الذهنية علامات استفهام, في حاجة للتباحث كي لا نُحمّل الحركة فوق طاقتها, ولا نطالبها بما عجزنا عن إنجازه.. وكي نقف علي استحقاقات القضية كطلاب للعدالة ودعاة للنهضة والإصلاح ..ومنها:

  • العلاقة بين حماس وفتح إلي أين..وهل من سبل للمصالحة والعلاج؟
  • هل حماس – علي ما بها من فضل – قادرة على استرداد الحق المسلوب, وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة..قوية البناء؟
  • ما هو واجبنا كأفراد ومؤسسات نهضوية لنصرة الحق ودعم القضية؟
  • ما هو واجب الإخوان المسلمون كتنظيم عالمي تجاه ذراعها الفتيّ العامل في فلسطين؟

سؤالات نطرحها علي أمل التفاعل وتبادل الرؤى..


شارك

اقرأ أيضا:

  1. منطق القوة الذي يفهمه الجميع .. من واقع الحياة اليومية في العراق
  2. قصة قصيرة : ” الحالة السيريالية “.. من واقع الحياة

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (15)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. عبدالرحمن قال:

    فتح الله عليك تحليل رائع لواقع حماس. ولكن عندي ملاحظة
    “علي خلاف ما نرى……. الحركة الأم, من بقاء المشروع الإسلامي خيالات تداعب الخواطر, وأهدافاً هلامية غير واضحة المعالم, ومستعصية علي التقييم.. نظراً لوجود خلل في الرؤية الإستراتيجي” هل هناك بالفعل خلل في الرؤية الاستراتيجية. أرجو أن تراجع هذه العبارة الأخيرة.
    وإن كان فما الفرق بين الحركات الاسلامية وحماس اذا كان المنهج هو نفسة والرؤى واحده.

  2. احمد منصور قال:

    بارك الله فى الكاتب
    تحليل رائع لحالة الاستنفار المستمره واليقظه الدائمه للحركه على كل اصعتها من السياسى للعسكرى للامنى والقدره الفائقه على التقدم والتاخر والمرونه السياسه ووضع الامور فى نصابها فى ظل ظروف سياسيه واقتصاديه وجغرافيه غايه فى الصعوبه

    ولعل احد اهم اسباب تلك اليقظه الدائمه- وهو ما اشرتم اليه هو وضوح الرؤيه والاهداف – هو حالة التحدى المستمره امتلاءالعقول والقلوب بالقضيه واحقيتها

    ان الايمان بالفكره الى حد ان تصبح فكرتك الخاصه ومشروعك الخاص هو احد اهم العوامل فى استمرارية تلك الحاله من اليقظه
    وليست فقط افكار عامه يتبناها الافراد لانها افكار الحركه او المؤسسه التى ينتمون اليها!!

    ولذا فإن بناء النفوس هو الخطوه الاولى فى عملية الاصلاح
    ولا اقصد ببناء النفوس ذلك البناء البارد الذى ربما يغذى الفرد بمجموعه من الاكليشيهات الفكريه لكن الاهم من ذلك بكثير بنء الايمان القادر والمؤمن بامكانية الفعل والحلم
    يقول برنارد شو

    ou see things; and you say “Why?” But I dream things that never were; and
    I say “Why not
    أنت ترى أشياء تحدث وتقول “لماذا؟” لكنني أحلم بأشياء لم تحدث بعد وأقول “لم لا؟”

    فمتى يتغير سؤالنا من لماذا إلى ولم لا؟

    تحياتى لك ولادارة الموقع الكريم

  3. د. يحيى قال:

    الأستاذ الفاضل عبد الرحمن..حياكم الرحمن وبارك إثرائكم للطرح بحضوركم الفعال..
    نعم أستاذي هناك حسب تصوري خلل علي مستوى الرؤية الإستراتيجية, فهناك فرق كبير بين الفكرة كمرجعية ومحددات انطلاق, وبين الإستراتيجية كرؤية وتصور لكيفية تحويل هذه الفكرة لواقع معاش..
    فقد يدور طرفان أو أكثر في فلك فكرة مركزية واحدة, ولكنّ ينشأ التفاوت في الفاعلية والإنجاز بينهم, بمقدار تفاوتهم في استيعابها, وقدرتهم علي ربطها بالواقع وتطبيقها في الحياة..وهو ما يُعرف بالرؤية, التي تكتسب البعد الإستراتيجي عندما يتمكن أصحابها من الجواب بوضوح علي كيفية تحويل وتجزئة الحلم الكبير لأهداف محددة وفق مخطط دقيق, وهو ما أزعم بأن حماس تميزت به, في حين تعرضت هذه الرؤية للعطب والخلل بدرجات متفاوتة في أقطار عديدة للحركة الإسلامية بها نشاط, ومنها مصر مقر النشأة والقيادة..
    ففي تصوري الشخصي أن جماعة الإخوان بمصر, تعيش حالة من ضبابية الرؤية الإستراتيجية علي مستويات عدة, أكثرها وضوحاً في مسار العمل السياسي.. وشواهد ذلك كثيرة يلزمنا لتبيانها تمهيداً قد لا يتسع المقام لطرحه هنا, ولكن دعنا نُلمح ونوضح أهمها إلي أن يتيسر التفصيل:

    يُتبع خشية الإطالة والإملال..

  4. د. يحيى قال:

    - تعني الفاعلية بلوغ أعلى درجات الإنجاز وتحقيق أفضل النتائج, ويتأتى ذلك عندما تكون مخرجات النشاط (نتائج العمل) أفضل من مدخلاته ( الجهود والتكاليف والتضحيات)..والملاحظ أن الجماعة تعاني من ضعف في الأداء والفاعلية, رغم ما تدفعه من ثمن باهظ واستنزاف كبير في مواردها البشرية والمادية. وهذا في تصوري راجع لخلل في الرؤية الإستراتيجية, التي تكفل صوابيتها – إن وجدت – الاستغلال الأمثل للموارد والتوظيف الأحكم للطاقات بما يُفعل الأنشطة ويُرجّح كفة المخرجات..
    - بناء الأهداف وتحديد المراحل وفق المسلمة الحركية (الفرد – الأسرة – المجتمع – الحكومة – الدولة), يدل علي وجود لبس في الرؤية, وخلط بين مراحل انتشار الفكرة وتمددها القاعدي, وبين مفهوم الأهداف وطبيعتها اصطلاحاً وتطبيقاً.. الأمر الذي أدى لاستحالة تقييم الأداء وفق معيارية سليمة, لأنه لا يوجد هدف محدد الملامح, ولا مراحل واضحة المعالم يمكن القول معها بأننا أنجزنا مقدار كذا من المرحلة, أو حققنا عدد كذا من الأهداف, فمرحلة المجتمع لا يجزم أحد فيها باستيفاء العمل وبلوغ حد الكفاية علي مستوي بناء الفرد والأسرة..هذه الهلامية نشأت في تصوري عن وجود قصور في الجواب علي الكيفية..كيفية إنجاز الفكرة والنجاح في عقد القران بينها وبين الواقع, وهو ما يعني خلل في الرؤية الإستراتيجية..
    - تبني وسائل الصراع التنافسي في مدافعة نظام ديكتاتوري يدل علي وجود خلل في إستراتيجية العمل علي المسار السياسي سببها وجود قصور في فهم طبيعة الصراع وقواعده ومتطلباته.
    - قدرة النظام علي الالتفاف حول مكتسبات الحركة علي مستوى الجماهيرية والمدافعة وتفريغها من الفائدة وما ينشأ عن ذلك من استنزاف لرصيد الثقة الشعبي في قدرة الجماعة علي التغيير والإصلاح, يدل علي وجود خلل في منظومة الحماية و وسائلها وهو ما يعبر عن قصور في البناء الإستراتيجي..
    لا يعني ذلك أنه لا توجد منجزات ونجاحات في نشاط الجماعة, ولا يعني أننا لا نضع اعتبار لبطش الدولة وتضيقها الكبير, ولكن ما وددت توضيحه أن الآمال المعقودة علي الجماعة تستوجب مزيد من البحث والمراجعة للجواب علي الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق الفكرة..
    دمتمـ في خير حال أستاذي الكريم وشكراً جزيلاً مرة أخرى علي حضوركم الفعال…
    يحيى

  5. د. يحيى قال:

    حيا الله الأستاذ الفاضل أحمد منصور و جُزيتم خيراً علي إثراءكم الطرح بما بيّنت و أوضحت..
    (ان الإيمان بالفكرة الى حد ان تصبح فكرتك الخاصة ومشروعك الخاص هو احد أهم العوامل في استمرارية تلك الحالة من اليقظة
    وليست فقط افكار عامه يتبناها الافراد لانها افكار الحركه او المؤسسه التى ينتمون اليها!!)
    هو ذاك أخي الكريم..أرجو ألا تحرمنا من خواطركم العطرة عند تبيان هذه المعاني قريباً في مقاله لاحقه بإذن الله حول داء الإتكالية..
    بوركتم أستاذي…
    يحيى

  6. محمدصالح قال:

    تعقيب.
    لقد اثبتت حماس قدرة على حماية الارادة بفضل الله وانها تستطيع ذلك بتمكين الله لها عن ضعف في القدرات والجغرافية وغيرها من عوامل القوة ، ومع هذا الحصار الرهيب ، حصار الاهل والعدو بعرف العامة، وحماس قادرة على التصالح مع فتح بل التصالح مع من هو الاكثر من فتح تجافيا ، انها قادرة بفهم الفكر الذي تحمله وهو الاسلام بنقاءه وسعة آلياته ان تتصالح مع اليهود انفسهم لنزع الصهيونية من قلوبهم، ولا يصعب فهم هذا على من يفهم الواقع اليوم ومدى قدرة الاسلام بناء نموذج لحكم العدل والتوازن، هي تحمل رابطة عليا وحماس ليست حزبا منغلقا بل من هو في فتح اليوم ويفكر تفكير حماس ، هي ليست جهة وانما تعبير عن رؤية لشعب مسلم…. واظن أن على قادة حماس ان يسلطوا الاضواء على هذه النقطة المهمة، ان حماس وفتح ليستا جهتين وانما حماس رؤية مدعومة بفكر حضاري هو هويتهم، وعلى قادة فتح ان تدرك ان دعمها لحماس هو دعم لقضيتها ان بقت لها قضية، لقد جربت وسائلها وكانت الوسائل تدار عند ياسر عرفات بموازنة عرفت موهبة لهذا الرجل رحمه الله، لكن فتح واصرارها على تبرير اخفاق مسيرتها وعباس تحتاج الى مراجعة ابناء فتح انفسهم لمسيرتهم بعيدا عن اصحاب المصالح والشعارات التي لاتسمن ولا تغني…وان لاتكون انتخاباتهم استجابة لعصبيات وذلك ما شوهد في الانتخابات الداخلية، هنالك امكانية عظمى اذا لاستيعاب حماس لفتح واحتضان ابناء فلسطين جميعا بتنوعهم واختلاف حاجاتهم اما الوسيلة فهي خطاب ليس فئوي كما يحاول الاعلام اجبار حماس على طرحه وانما خطاب للقواعد ولكل الفئات لان المصالحة مع القيادات ستبقى مرحلية ونقطة ضعف في كينونة النهضة الفلسطينية.. وانها لتفعل ذلك عمليا لكن يبقى الامر ليس واضحا ان لم تدخل المسألة هذه في استراتيجية اعلامية وخطاب جماهيري محدد الاهداف.
    الانتباه ، الوعي، ان الحكومات التي تريد ان تستولي على اهمية شعبها المقموع المسلوب من حقوقه المجرد من ارادته وبوجودها، وترث ريادة اناس عملوا ما لم تكن التبعية والخيانة منه، اليوم لم تعد رائدة الا بالتفنن في قمع الشعب وضياع الحقوق والتعصب الجاهلي ضد ابناء غزة العزة…وتضييع اموال شعب في سجن شعب فلم تعد الجدران فوق الارض كافية ليبنوا جدرانا تحت ارض ….ولن تكفي فليس الامر الا لله ومن لايفهم اليوم معنى هذا فغدا ان شاء الله يفهم معناه.

  7. احمد نور قال:

    دكتور يحيى … بارك الله بك وجعلك دائما نبراسا للحق

    الامر الاول

    هل حماس – علي ما بها من فضل – قادرة على استرداد الحق المسلوب, وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة..قوية البناء؟

    سؤال يحتاج الى كثير من التوقف امامه
    ولكن احب ان اسمع اجابته من الدكتور يحيى والمهندس محمد صالح

    اظن فى وجهة نظرى ان حماس لن تكون اكثر من حلقة فى صراع
    وان النموذج التركى صعب المنال
    وان حماس اذا ارادت ذلك امامها ان تتخلص من العدو الجائر والاخ الخائن والصديق المتواطىء واملائات وثوابت الجماعة الام التى لاتعرف ماذا تريد هى اصلا
    الا تتفق معى انها معادلة صعبة يا سيدى ؟؟؟

    الامر الثانى

    متى ستصل الجماعة الام لدرجة دقة الوضوح في الأهداف, لدي القيادة والقواعد التنظيمية
    ارجوا ان تفرد لنا فى ذلك بحثا دكتور يحيى

    دمتم برعاية الله

  8. هبه عبد الجواد قال:

    مقال قيم وحوار متميز أراه في التعليقات على المقال ، فجزاكم الله خيراً ..

    هل نجاح حماس له دور أيضاً في التناغم في الوعي بين قيادتها وبين القاعدة ، أخشى ما أخشاه أنه ربما تصل الجماعة الأم إلى تغيير حقيقي في التخطيط الاستراتيجي مما لا يتناسب مع القاعدة ووعيها بطبيعةالمرحلة ،مما يجعل الوضع مضطرباً.

    مازال السؤال الأهم وهو وضع حماس وفتح لأنه عامل هام في القضية..!!

    بورك فيكم جميعاً

  9. محمدصالح قال:

    من المؤكد اننا لن نقدر ان نجيب على سؤال وضع حماس وفتح الا تخمينا ورأيا قد لايدعم واقعا، ذلك ان الامر ليس خاضعا لتحليل منطقي بل تفاعل دوائر القرار، وربما لو رفعنا السؤال الى حماس وفتح انفسهم لعلنا نستطيع رؤية ما لايرون من منافذ، او نستبين الجواب من رأيهم بيد ان الايام القادمة ولا ندري عمرها، ستأتي بجواب أكيد

  10. د. يحيى قال:

    أستاذي الحبيب م. محمد أحييكم بأطيب تحية, وأهنئكم علي صدور كتابكم القيّم, العميق الفكرة والمضمون, كباكورة إصدارات اليقظة..وأسأل الله أن يبلغ بنفعه الآفاق, ويستقر من النفوس في الأعماق, وألا يحرمنا أبداً من صفو خاطركم الرقراق..

    بخصوص ما تفضلتم به من إثراء للطرح أستاذي الحبيب بالتأكيد علي أهمية الخطاب الإعلامي ورؤيته الرحبة التي بيّنتموها فهو غاية في الأهمية, لما للخطاب السياسي من أثر فعال في تأليف النفوس وتوجيهها, ورسم حاضر الأوطان ومستقبلها..ومضمون الخطاب الذي تفضلتم به لاشك خطوة فاعلة وضرورية لرأب الصدع الداخلي, وجمع الشعب الفلسطيني بفصائله علي كلمة سواء تحت راية المقاومة والمحافظة علي الثوابت.

    ولكن تبقى شرذمة فاسدة باعت القضية بثمن بخس من المنفعة الخاصة والنعيم الزائل, وتمكنت للأسف من توسد القيادة في فتح, هذه الفئة لا يُؤَمّل فيها التعاطي بإيجابية مع هذا النوع من الخطاب, لأنها لم تعد تستشعر بالقضية ولا تحمل هم الوطن, لا بدافع وطني أو بوازع ديني, فهذه الفئة من أشباه الرجال ما هي إلا مجموعة من المرتزقة والعملاء لدى المشروع الأنجلوصهيوني بالمنطقة..

    وهؤلاء أستاذي يلزمهم ما هو أكثر من الخطاب الإعلامي الجامع والسامي, يلزمهم سعي حثيث وتنسيق جاد, تلتحم فيه قوى الشعب وفصائله المجاهدة والمخلصة بما فيها القواعد التنظيمية بفتح, لاسترداد السلطة منهم وانتزاع الشرعية عنهم..أولى خطواته في تصوري تتمثل في العمل لإضعاف سلطتهم وسيطرتهم علي القرار, وذلك من خلال دعوة الشعب الفلسطيني بجميع فصائله وقواه المخلصة, للانضواء تحت مظلة جديدة تحفظ للقضية ثوابتها, وللمقاومة حقها ومشروعيتها, بعيداً عن منظمة التحرير التي تم تخريبها بفضل هذه الطغمة الفاسدة..

    في تزامن مع مقاطعة كل أعمال المنظمة الحالية, وإسقاط الشرعية عن قراراتها, ورفض كل صور التعاون والمقاربة مع هؤلاء المفسدين (لأنها بلا طائل ولا جدوى)..وذلك لترسيخ قناعة محلية وإقليمية ودولية, بأن المنظمة بقيادتها الحالية, لم تعد مُمثلة للشعب الفلسطيني, ولم تعد تمتلك من الجماهيرية ما يؤهلها للتحدث باسمه واتخاذ القرار نيابة عنه..

    ولخدمة ذلك, ينبغي في تصوري أن يقوم الخطاب الإعلامي المُقترح علي ما تفضلتم به أستاذي الحبيب, بالإضافة إلي التركيز في مضمونة ودعوته الجامعة للمصالحة علي الفصل بين جموع الشعب وفصائله, وبين من سقطوا في أوحال الخيانة والعمالة وفرّطوا في أمانة القيادة, فهؤلاء ليس لهم إلا الخزي والفضيحة من خلال تبيان حقيقة دورهم التخريبي بشتى الوسائل, ومقاطعتهم كما سبقت الإشارة, إلى أن تسري قناعة شعبية داخلية بضرورة التخلص منهم, ولفظهم خارج النسيج الوطني الجامع, وقناعة خارجية لدى الخصوم بضعفهم وانتفاء الجدوى من دعمهم..

  11. د. يحيى قال:

    حيا الله أخي الحبيب أحمد نور وبارك بحضوركم الوضاء..
    فيما يتعلق بقدرة حماس علي إقامة دولة كاملة السيادة..قوية البناء وقادرة علي استرداد الحق المسلوب فقناعتي أخي الحبيب هي بالنفي..وليس في هذا ما ينتقص من قدر حماس أو يقدح في جهدها الوافر العظيم, غير أن للتمكين أسباب وسنن منها ما ليس بمقدور الحركة المباركة تحصيله..

    وفي تصوري أن المعركة الحقيقية مع المشروع الصهيوني ليست علي أرض فلسطين, بل هي في مصر الحبيبة, فقوة حماس وقدرتها علي بناء الدولة و مناجزة المُحتل, مرهون بإنجاز الإخوان لمستهدف الدولة المسلمة بأرض مصر, وهذا ما ينبغي أن تنتبه له الجماعة وهو ما يجب أن تُحشد له الطاقات والجهود كهدف مركزي ومرحلي للحركة بعالميتها.., ففي مصر يكمن الحل وعلي أرضها يدور الصراع الحقيقي لا في فلسطين كما يتوهم البعض, ولنا في التاريخ شاهد يدركه الجميع..

    ومن منطلق أن ما لا يتم الواجب إلا به يصبح واجباً كما تنص القاعدة الفقهية المشهورة, فإن كل تقاعس أو تأخر في تحقيق هذا الهدف, في تصوري يعتبر بمثابة خذلان للقضية, وإضعاف لقوة حماس وقدرتها علي الصمود, لا يجبره ما تقوم به الجماعة من جهد كبير فيما يتعلق بالدعم المادي والإنساني, كما أن التقصير في الفريضة لا يجبره الإحسان في النافلة..وفريضة المرحلة في تصوري, هي التداعي وحشد الطاقات وتركيز الجهود, لاستبدال النظام الحالي بنظام وطني يرعي الحرية ويسمح بالتعددية, كخطوة ضرورية وممهدة للحكومة المسلمة والدولة المسلمة بهيئتها المنشودة..

    أما فيما يتعلق بالبحث الذي أشرتم إليه أستاذي, فقريباً بإذن الله يخرج للنور كإصدار من إصدارات يقظة فكر, دعواتكم بالتيسير أستاذي..
    دمتمـ في أطيب حال وأسعده
    يحيى

  12. محمدصالح قال:

    جزاك الله خيرااخي الحبيب د.يحيى واشكر لكم تهنئتكم وانما هو نحن معا،وفقكم الله احسنتم واصبتم ونبقى اذن نجد الامكانية المحيرة عند حماس لو اطلعت على ما نكتب هنا.وفق الله شباب الامة وهداهم سبل نهضتها

  13. احمد نور قال:

    جزاك الله خيرا د.يحيى

    اسمح لى ان اقول استاذنا الفاضل انه يبقى الوضع كما هو عليه وانه لن يكون هناك اى تغيير فى المدى القريب او البعيد وتبقى الرؤية قاتمة

    واظن اننا هنا اصبحنا امام المسالة الجدلية هل الحصان اولا ام العربة

    انتظر بفارغ الصبر صدور اصداركم استاذى الكريم اسال الله العظيم ان يجعله بين ايدينا قريبا

    ثبتكم الله وسدد خطاكم………….

  14. د. يحيى قال:

    إطلاقاً أخي الحبيب, ليست الرؤية قاتمة, بل إنني شخصياً لم أراها لعقد من التأمل مُبشّرة كما هي الآن, توقعي أن السنوات القليلة القادمة, ستشهد تحولاً إستراتيجياً في حراك المشروع الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمون تحديداً, سيكون من نتائجه ولادة جيل جديد, قادر علي فك شفرة الواقع المعقد, ودفع عجلات التغيير لصالح الحق وأهله بإذن الله وتوفيقه..

    بالنفس الكثير مما أرغب في توضيحه, ولكن ليس ها هنا المقام..فصبر جميل أستاذي, ولا تسمحن لليأس أن يتسرب, فما كان للناهض أن يقعده أسفٌ علي سوء حال..

    إن معين الخير لن ينضب أخي أحمد, ودائرة التأثير لا الاهتمام هي ميدان العمل والنشاط, والجد فيها برشد هو السبيل…فلا يحقرن أحد فكره أو عمل لعل الله يكتب فيها الخير الكثير..

  15. احمد نور قال:

    بارك الله فيك استاذنا

أضف تعليقك