الرئيسية / المرصد الفكري / رواد الفكر / عبد الحميد بن باديس

عبد الحميد بن باديس

مكان الميلاد : قسنطينة- الجزائر

تاريخ الميلاد: 1307هـ – 1889م

تاريخ الوفاة : 1358هـ – 1940م

النشاط الفكرى : من رواد النهضة الإسلامية بالجزائر- ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائرين.

النشأة الأولى

ككل المصلحين و أصحاب التأثير فى الحياة العامة كانت للنشأه الأولى وسنوات الصبا أولى البصمات فى حياة وشخصية ابن باديس ، فقد نشأ ” عبد الحميد” فى أسرة عريقة مشهورة بالعلم والجاه لاينقصه من متاع الدنيا شىء، ورغم أنّ المدارس الفرنسية كانت هى المدارس التى يلتحق بها أمثاله من سلالات الأسر  العريقة ، إلا أنّ والده  أصرّ على أن يتربى ابنه تربية إسلامية خاصة ، فقد كان والده يحبه ويتوسم فيه النباهة ، و سهر على تربيته وتوجيهه التوجيه الذي يتلاءم مع فطرته ومع تطلعات عائلته . فأرسله للكتّاب القرآني ككل الأطفال بالطريقة المألوفة المعروفة وهو في الخامسة من عمره ، فحفظ القرآن وتجويده على يد الشيخ المقرئ محمد بن المدَّاسي وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة ، ونشأ منذ صباه في رحاب القرآن فشب على حبه والتخلُّق بأخلاقه. ولشدة إعجابه بجودة حفظه ، وحسن سلوكه قدمه ليصلي بالناس التراويح في رمضان بالجامع الكبير وعمره إحدى عشر سنة ليتعود على تحمل المسئولية ، وقبله المصلون رغم صغر سنه وبقي يؤمهم ثلاثة أعوام.

العوامل المؤثرة فى شخصية ابن باديس

تتعدد العوامل التى تؤثر فى تكوين النفس الإنسانية من تربية  أسريّة إلى واقع المجتمع ، وفي بلد كالجزائر عندما يتفتح ذهن المسلم على معاناته من فرنسا ، وعن معاناته من الجهل والاستسلام للبدع ، فسيكون هذا من أقوى البواعث لأصحاب الهمم وذوي الإحساس المرهف على القلق الذي لا يهدأ حتى يحقق لدينه ولأمته ما يعتبره واجباً عليه ، يقول :

“1 – إن الفضل يرجع أولاً  إلى والدي الذي رباني تربية صالحة ، ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها، ومشرباً  أرده، و قاتني وأعاشني، وبراني كالسهم، وراشني، وحماني من المكاره صغيرا و كبيرا، وكفاني كلف الحياة فلأشكرنه بلساني ولسانكم ما وسعني الشكر.

2 – ثم لمشائخي الذين علموني العلم، وخطوا لي مناهج العمل في الحياة، ولم يبخسوا استعدادي حقه، وأذكر منهم رجلين لهما الأثر البليغ في تربيتي، وفي حياتي العملية، و هما (من مشائخي) اللذان تجاوزا بي حد التعلم المعهود… إلى التربية والتثقيف، والأخذ باليد إلى الغايات المثلى في الحياة؛ أحد الرجلين : الشيخ حمدان الونيسي القسنطيني، وثانيهما : الشيخ محمد النخلي القيرواني المدرس بجامع الزيتونة المعمور.

وإني لأذكر للأول وصية أوصاني بها، و عهدا عهد به إلي، وأذكر ذلك العهد في نفسي ومستقبلي وحياتي، فأوجدني مدينا لهذا الرجل بمنة لا يقوم بها الشكر، فقد أوصاني وشدد علي أن لا أقرب الوظيفة ما حييت، ولا أتخذ علمي مطية لها، كما كان يفعله أمثالي في ذلك الوقت.

وأذكر للثاني كلمة لا يقل أثرها في ناحيتي العلمية عن أثر تلك الوصية في ناحيتي العملية، وذلك أني كنت متبرما بأساليب المفسرين وتأويلاتهم الجدلية في كلام الله، ضيق الصدر من اختلافهم فيما لا اختلاف فيه من القرآن… فذاكرت يوما الشيخ النخلي فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق، فقال لي، ” اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة، وهذه الأقوال المختلفة، والآراء المضطربة يسقط الساقط، ويبقي الصحيح وتستريح ” فوالله لقد فتح عن ذهني آفاقا واسعة عهد له بها.

3 – ثم لإخواني العلماء الذين آزروني في العمل من فجر النهضة إلى الآن، فمن حظ الجزائر السعيد، ومن مفاخرها التي تتيه بها علي الأقطار أنه لم يجتمع في بلد من بلدان الإسلام (اليوم) فيما رأينا وسمعنا وقرأنا مجموعة من العلماء، وافرة الحظ من العلم، مؤتلفة القصد والاتجاه، مخلصة النية، متينة العزائم، متحابة في الحق مجتمعة القلوب على الإسلام والعربية قد ألّف بينها العلم والعمل ، مثلما اجتمع للجزائر في علمائها، فهؤلاء هم الذين وري بهم زنادي، وتأثل بطارفهم تلادي،أطال الله أعمارهم، و رفع أقدارهم.

4 – ثم لهذه الأمة الكريمة المعوانة على الخير، المنطوية على أصول الكمال… التي – ما عملت يوما – علم الله – لإرضائها لذاتها، و إنما عملت وما أزال أعمل لإرضاء الله بخدمة دينها ولغتها، و لكن الله سددها في الفهم، وأرشدها إلى صواب الرأي، فتبينت قصدي على وجهه، وأعمالي على حقيقتها، فأعانت ونشطت بأقوالها وأموالها، و بفلذات أكبادها، فكان لها بذلك كله من الفضل في تكويني العملي أضعاف ما كان لتلك العناصر في تكويني العلمي ؟

5 – ثم الفضل أولا و أخيرا لله و لكتابه الذي هدانا لفهمه ،و التفقه في أسراره، والتأدب بآدابه ، وإن القرآن الذي كون رجال السلف لا يكثر عليه أن يكون رجالا في الخلف، لو أحسن فهمه و تدبره، و حملت الأنفس على منهاجه “.

المسيرة الفكرية

- فى عام 1925

أصدر أول جريدة له باسم “المنتقد” وكان شعارها “الحق فوق كل أحد، والوطن قبل كل شيء”. وكما يدل عليها اسمها فقد كانت ثورة على كل المظاهر المنحرفة في المجتمع الجزائري الذي كان يرزح تحت نير الاستعمار، بهدف تنبيه المجتمع إلى مواطن الخلل. وركزت على نقد الطرق الصوفية التي كانت تمثل الإسلام بصورة مشوهة وكانت توجه أتباعها من خلال المقولة الخطيرة “اعتقد ولا تنتقد” فكان ابن باديس رحمه الله يردد “انتقد ولا تعتقد”.

- فى عام 1926

أصدر مجلة “الشهاب” بعد إيقاف “المنتقد”، وكان لها شعاران واحد إصلاحي تربوي يتضمن مقولة الإمام مالك رحمه الله “لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها” وثانٍ سياسي عملي “جميع الحقوق لمن قاموا بجميع الواجبات”.. وبمثل هذه الشعارات كان الشيخ ابن باديس يرسخ المفاهيم الإصلاحية في أذهان القراء، وكان كل شعار يعكس المرحلة والطور الذي تمر به الدعوة الإصلاحية. كما ساهم الشيخ ابن باديس في إصدار العديد من الجرائد والمجلات الأخرى منها: السنة، الصراط، الشريعة والبصائر.

- فى عام 1931

أسس مع ما يزيد من مائة من علماء الجزائر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وانتخب رئيساً لها غيابياً. وقد رسمت الجمعية أهدافها لتكون إصلاحية ووطنية. ففي المجال الديني كانت الجمعية تهدف إلى تطهير الدين الإسلامي مما علق به من شوائب البدع والخرافات والعودة به إلى أصوله الأولى. وفي المجال التربوي كانت غايتها تنشئة جيل جزائري جديد، مسلح بثقافة وطنية وفكر إسلامي ليكون أهلا لإحراز النصر.

- فى عام 1935

بلغ عدد المدارس التي أسستها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين 70 مدرسة تعليمية في أنحاء الوطن ويقدر عدد تلامذة هذه المدارس بحوالي 30 ألف تلميذ بين صبي وفتاة.

- فى عام 1939

استمرت “الشهاب” حتى هذا العام حيث أوقفها ابن باديس بنفسه عشية إعلان الحرب العالمية الثانية لأنه رفض لها أن تكون أداة في يد الإدارة الفرنسية التي وضعت الصحف تحت إشرافها المباشر بموجب قوانين الحرب.

من أقواله

إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد في لغتها وفى أخلاقها وفى عنصرها وفى دينها.

إننا نعتصم بالحق ونعتصم بالتواضع عندما نقول إننا شعب خالد ككثير من الشعوب، لكنا ننصف التاريخ إذا قلنا: إننا سبقنا هذه الشعوب في ميادين الحياة… وعلينا أن نعرف تاريخنا فمن عرف تاريخه جدير بأن يتخذ لنفسه منزلة لائقة في هذا الوجود، ولا رابطة تربط ماضينا المجيد بحاضرنا الأعز ومستقبلنا السعيد إلا هذا الحبل المتين: اللغة العربية.. لغة الدين.. لغة القومية.. لغة الوطنية

دعوتنا سلام على البشرية لا يخشاها النصرانى لنصرانيته، ولا اليهودي ليهوديته.. ولكن يخشاها الظالم لظلمه، والدجال لدجله، والخائن لخيانته.

الوفاة

فى مساء يوم الثلاثاء 8 ربيع الأول سنة 1359 هـ ، الموافق 16 أبريل 1940م، على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال أسلم ابن باديس روحه الطاهرة لبارئها، متأثرًا بمرضه بمسقط رأسه مدينة قسنطينة،هذا وحامت الأقاويل حول موته، فمن قائل مات مسموماً كما زعمت إذاعة ألمانيا “هنا برلين” يوم 09 ماي 1940 م على لسان “تقي الدين الهلالي” : “أن السلطات الفرنسية في الجزائر هي المسؤولة على وفاته، وقد ذكرت أنه مات مسموما على أيدي الفرنسيين،

وقد شيعت جنازته في اليوم التالي لوفاته الموافق عصر يوم الأربعاء 9 ربيع الأول سنة 1359 هـ ، الموافق 17 أبريل 1940م، وحمل جثمانه إلى مثواه طلبة الجامع الأخضر دون غيرهم وسط جموع غفيرة ما يزيد عن مائة ألف نسمة، جاءوا من كافة أنحاء القطر الجزائري لتوديعه الوداع الأخير، في حين كان عدد سكان قسنطينة آنذاك لا يتجاوز 50 ألف نسمة

وقد تركت وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس فراغا كبيرا في صفوف الحركة الوطنية، وفي رجال الإصلاح الإسلامي في الجزائر وغيرها، وبين جماهير الشعب التي كانت تعتبره الزعيم المخلص، والوطني الغيور على دينه، ولغته، وشعبه، ووطنه، وعلى الإسلام والعروبة، بصفة خاصة وقد قال الشيخ الشهيد العربي بن بلقاسم التبسي في تأبينه في المقبرة ما يلي : “لقد كان الشيخ عبد الحميد بن باديس في جهاده وأعماله، هو الجزائر كلها فلنتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشيخ عبد الحميد بن باديس”.

المصادر

موقع الامام عبد الحميد بن باديس

ويكيبديا الموسوعه الحرة

ابن باديس  – د. هشام الحمامى  – مجلة المجتمع الكويتية

6 تعليقات

  1. (دعوتنا سلام على البشرية لا يخشاها النصرانى لنصرانيته، ولا اليهودي ليهوديته.. ولكن يخشاها الظالم لظلمه، والدجال لدجله، والخائن لخيانته.)… رحم الله بن باديس ،وأعان دعاة الإسلام ليكملوا المهمة

  2. موضوع جميل جدا

  3. رحم الله عبد الحميد بن باديس ة اتمنى ان يعيش الشعب الجزائري على اهدافه

  4. رحم الله الشيخ واسكنه فسيح جنانه وافادنا بعلمه واثاره ونتمنى ان نخطو خطاه ونتبع منهجه منهج الاسلام الصحيح والشريعة السمحاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  5. محمد برهان الدين الجزائري

    يا نـــشؤا أنت رَجَــاؤُنا *** وبك الصَّبــاح قد اقــتَــرب.
    خُـــــذ للحَيَــاة سِـلاحَها *** وخُ ضِ الخُطــــوبَ ولا تَهــــب.
    من كـــان يبْــــغي وُدَّنا *** فَلـــهُ الكَرامَـــةَ والرَّحَـب.
    أوكان كان يبغي ذلــــنا *** فله المهــــانة والحـــــرب.

    الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمة الله عليه-
    مؤسس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>