القوّة الروحيّة المٌحركة! – الجزء الثاني
يقظة فكر | يناير 11، 2010 | التعليقات: 7

بقلم: م.هبة عبد الجواد – يقظة فكر
طالع الجزء الأول من المقال: القوّة الروحيّة المٌحركة!
(إن للقلوب والعقول أمداداً تصح بها وتنمو , ولها أغذية تقوى بها وتسمو , فإذا عرا هذه الروافد الماسة كدر أو طرأ عليها نقص , فلا محالة تمرض معنويات الأمم ، وإذا استمر هذا العوج , فلا تنتظر إلا ضموراً فكرياً أسوأ من ضمور الأبدان المسلولة , وعجزاً روحياً أنكى من عجز الحواس المشلولة) الإمام الغزالي – لا للفتنة
هي أرض خضراء تجف منابعها ويعتري روافدها الخلل فتمرض زروعها وأشجارها
أو تظل خضراء نضرة تستمد قوتها من منابع صافية لا يعتريها كدر أو نقص
منذ فجر الإسلام الأول أوقد عليه الصلاة والسلام في صحبه الكرام شعلة الانتماء لله تعالى ، واهتم بالقلوب والعقول كي تصحو أمدادها وتنمو ، فكانت هي دافعهم للدعوة والجهاد في سبيل الله ، وجاء من بعدهم التابعين والذين من بعدهم ، وارتفع شأن الأمة بين الأمم.
ثم أوجدت الحاجة إلى الإصلاح وتبليغ الرسالة وجود دعاة مصلحين مجددين ، ليقوموا بتصحيح المسار وإعادة النهضة للأمة عند كل منحدر . وبطبيعة السنن الكونية في التغير و بسبب التأثر بتداخل الثقافات والبيئات انعكس ذلك على المجتمع والصلة الروحيّة وارتبطت سنوات الانحدار مع ضعف الانتماء والتفكك والصراع الفكري والمذهبي بين المسلمين مما أوجد القابلية للاستعمار والهيمنة فجفت الروافد أو كادت أن تجف.
الحركات الإسلامية وبوصلة الانتماء
وكجزء من المجتمع يعاني البعض من أبناء التيار الإسلامي من ولادة نمط من الانتماء يصرفه عن الهدف والغاية الكبرى، هذا النمط يخلق ولاء متعصب لفكرة الجماعة أو المذهب الذي يتبعه وأحياناً إلى شخص يرمز إلى التيار أو الحزب.
عندها تتحول الإنتماءات الفكرية إلى صنم يتعبده الناس كما يقول الشهيد سيد قطب: (ولقد تتحول مصلحه الدعوة إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل ، على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون إلتفات إلى ما يعقبه هذ التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطر على الدعوة وأصحابها فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب سواء كان هذا الانحراف كثير أو قليلا والله أعرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين إنما هم مكلفون بأمر واحد لا ينحرفوا عن المنهج وإلا يحيدوا عن الطريق”
ومع هذا الفكر تتسع الفجوات بين التيارات والتوجهات والحركات المختلفة على الرغم من أنها تنطلق من أصل واحد ، بل إنها اتسعت بين أبناء التيار الواحد ، وطغى المختلف فيه على المتفق عليه في لغة الحوار.
الرموز الدعوية
وعلى الجانب الآخر و لعوامل أخرى منها اختلاف طبائع البشر والتحديات التي تواجه الحركات الإسلامية بصفة خاصة، وبسبب الحاجة للتغيير وللعمل في مساحات مختلفة ، ظهر العديد من الرموز الدعوية والإصلاحية ، ونجحوا في إيجاد خط جديد من الإسلام الوسطي عن طريق ما يمارسونه من أنشطة ثقافية وإعلامية واجتماعية ، مما أوجد أيضاً نوع من الانتماء والتمحور حول تلك الرموز ، وأصبح هناك أتباع لكل مفكر وشيخ ، ليس على نمط التعلم وأخذ مقعد طلاب العلم كما كان يتتلمذ الأوائل على أيدي علماء المسلمين، ولكن اتجه في بعض الأحيان إلى نوع من الانبهار بكل ما يأتي به الرمز الداعية بانتماء يقيده ويجعله لا يرى سواه ، ينتصر له على حساب غيره من الرموز الدعوية والإصلاحية الأخرى ، بل وأخذ أحياناً شكل أوسع من ذلك في الذود عن الآراء باتهام الآخرين وانتقادهم علانية.
وهانحن الآن نجد الأمة مفككة بين الأحزاب والتيارات والمذاهب والتكتلات الفردية على الرغم من أن الجميع يهدف إلى تحقيق الغاية من الخلق والعبودية وإعمار الأرض ، وهنا يأتي الدور المنوط بطلاب الإصلاح من قادة ورموز وأفراد صالحين.
دور التيارات والحركات الإسلامية:
1. تقوية الصلة الروحية
2. توجيه بوصلة الانتماء وتصحيح قناعات
3. البناء النفسي وتوجيه مسار العمل
4. البناء الفكري للفرد والتوعية بطبيعة المرحلة
1- تقوية الصلة الروحية:
- تعزيز دور التربية بالدافع بتقوية الوازع الإيماني والعقدي وروح الأمل.
- تعميق الصلة المباشرة بالله سبحانه وتعالى ، وعدم الاكتفاء بشحذ الهمم من خلال سرد الإنجازات السابقة والشحن العاطفي الناتج من الضغوطات الأمنية التي تمارسها الأنظمة فيعيش الفرد والمجموعة دور الضحية التي يحاك لها المؤامرات.
- استنطاق التاريخ ودراسة الحضارات وعوامل نهضتها وتخلفها وربط ذلك كله بالوحدة وبقوة الصلة بالغاية من خلق الله للإنسان.
يصف الأستاذ الراشد المجموعة القيادية المؤثرة في كتابه المسار بقوله المؤمنين : [ والحياة الإسلامية لا تبنيها النصوص، إنما ترفع أركانها مجموعة قيادية من المؤمنين ذات تأثير متكامل].
وبالتالي إن لم يتم الاهتمام بالقوة الروحية الإيمانية، فإنها تتحول إلى آلات جامدة تنسى مع الوقت لما تقوم بهذا الجهد ، وإلى أين يصل بها نهاية الطريق رغم ما يمكن أن تصرفه في رفع الكفاءات والمهارات.
2- توجيه بوصلة الانتماء باستمرار نحو قوله تعالى : [ إني جاعلٌ في الأرض خليفة ] وقوله تعالى : [ وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون].
إنه دور هام في مداومة التذكير بدور الفرد والمجموعة في نهضة الأمة النابع من الآية يصحح المسار ويوجه البوصلة نحو التمحور حول الغاية من عمارة الأرض والبحث عن الخيرية وإن تعددت السبل والوسائل…وفي رسائل الإمام الشهيد من رسالة دعوتنا في طور جديد ماجاء في تفسير هذا الأمر : [ ولقد رسم الإسلام للدنيا هذه السبيل فوحد العقيدة أولا، ثم وحد النظام والإعمال بعد ذلك ، وظهر هذا المعنى الساحر النيل في كل فروعه العملية . فرب الناس واحد ، ومصدر الدين واحد ، والأنبياء جميعاً مقدسون معظمون ، والكتب السماوية كلها من عند الله ، والغاية المنشودة اجتماع القلوب].
إن النهج الذي يقوم على مبدأ الإصلاح النابع من قوله تعالى: ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر). التوبة 18 ، يقي المرء من الوقوع في فخ الانتماء المذموم الذي يؤدي إلى الفرقة والتقوقع على الذات والإنتصار لإنتماءات فرعية دون الإنتصار للغاية الأصل . فالعمارة هنا هي لمن انتسب للإيمان بالله ، الربانييون ، وليس من انتسب لهيئة أو مؤسسة أو جماعة أو حزب ، يُقاس على ذلك كل ما يرتبط بالأعمال الدعوية أو الإصلاحية التي يمارسها أبناء الصحوة الإسلامية.

- بناء الفرد على مجموعة من القيم والقناعات توجهه نحو:
- أن يدرك قيمة العمل الجماعي والأنا الجماعية وما ينتج عنها من مسايرة محمودة لمبادئ أي مجموعة لضمان الإنتاجية والفاعلية.
- احترام مساحات العمل للآخرين والانخراط معهم فيما يتفق معهم فيه دون أن يتحصن بدروع الدفاع عن آرائه.
- أن يحسن التمييز بين احترام الأنا الجماعية وبين التعاون فيما يتفق فيه مع الآخرين.
- أن يتخلى عن ثقافة الاستعلاء على أصحاب التيارات أو الآراء الأخرى والتي تؤثر سلباً على التعاون وتزيد من لغة الحوار التصادمي.

يجب على الفرد والمجموعة أن يتحركا من فكر يجعله يدرك المساحة التي يتفق فيها مع غيره وبالتالي يندمج مع معارضيه في الفكر من خلال المساحة التي يتقاطع فيها معهم في الأهداف والغايات سواءً أكانت لمصلحة الإنسانية أو الإسلام أو الوطن ، وبالتالي هذا الإندماج يعزز ويقوي التضحيات التي تقدم

3- البناء النفسي وتوجيه مسار العمل:
لأن الحاجة إلى الانتماء من الحاجات الإنسانية الأربع تأتي بعد الحاجة الفسيولوجية والحاجة إلى الأمن ، فهذا يعني أنه من المهم أن تضع الحركات الإصلاحية هذا الأمر نصب أعينها حتى تستطيع توليد الدافعية والعطاء والتضحية .
فالإنسان هنا في حاجة إلى أن يتقوى بما يجعله يقف أمام تلك الضغوطات التي يعيشها من فقدان أسس الحياة كريمة من عيش و أمن كي يبدأ خطوات من التضحية والعطاء ، وهذا يتأتي بتوجيه أولويات العمل الحركي على تحرير الإنسان من الظلم الواقع عليه والمطالبة بحقوقه .
4- البناء الفكري للفرد والتوعية بطبيعة المرحلة :التربية الفكرية وبناء منهجية تفكير سليمة:
-
تصنع إنساناً يستطيع مواجهة المرحلة وتحدياتها دون الحاجة الدائمة إلى يد تمسك بيده.
-
لا يتأثر سلباً بتداخل الأفكار والثقافات ، بل يُعمل عقله بفكر يقظ ناضج يجعله يميز الحق من الباطل.
-
يواجه التحديات الثقافية والاعلامية التي تفرز أحياناً مزيد من التفكك والتبعثر وتقوي النزاعات والصراعات.
-
يتزن في انبهاره بالأفكار الجديدة وخاصة في هذا العصر مع ماجره الاسم الظاهري للإسلام الوسطي من مفاهيم التبست عند البعض و تاه معها بين الحديث والقديم والحداثة والتقليد.
-
تجنبه التقوقع على الأنا الجماعية ، يرى من خلاله المرء فضاء واسع يوفقه إلى تخير الأفكار من حوله دون تعصب مذموم أو ذوبان مقيد ،ينفتح بأفقه الواسع و يتقيد فقط بانتمائه وتجرده لله سبحانه وتعالى.
-
يقي الفرد من الإنشغال بعثرات غيره.
-
التمييز بين حق الدفاع عن المبدأ و تطوير المنهج.
-
يسلم المرء من التيه الفكري.
وهذا بدوره ينعكس على الأداء الجماعي بشكل عام فقوة هذا الانتماء الحر:
- سيضمن العطاء والبذل المستمر.
- الانصات لكل صوت يطالب بالإصلاح ، فالقصد من العمل أصبح واضحاً في تحقيق الغاية وليس الحفاظ على الكينونة رغم أنه مقصد ضمني .وبين الهدفين شعره رقيقة يحافظ عليها من أنعم الله عليه بالفهم الصحيح والتجرد النقي.
- يعزز استمرارية العمل مهما كان من صعاب ومعوقات وفتن ، فالدعوات المستنهضة على مر العصور تمر بمراحل ضعف و قوة.
وسيكون مؤشر قوة تلك الدعوات هي مدى قوة إنتماء أفرادها للغايات الكبرى ، لا الكيان الذي هو بالأساس وسيلة وأداة.

إن أول ما تحتاجه الأمه هو روح قوية تسري في جسد النخبة التي تضع على كاهلها الإصلاح والنهضة ، روح متجردة موصولة بالله سبحانه وتعالى
حلم .. وصورة مشرقة ..
إن استقرت في الفرد روح الانتماء الحر الحي الذي يضمن له أن يسير وفق االأنا الجماعية بتناغم مع منظومة الحياة ككل فإن هذا سيجعلنا لا نرى تلك النماذج التي تسئ إلى طلاب الإصلاح ، لن نرى الفرد :
- الذي يجتهد كل الجهد لينتصر لجماعته في حين أنه نموذج سئ لمجال عمله الذي ينتمي إليه.
- يكدح في المطالبة بحقوق وواجبات الولاء لحزبه في حين أنه لا يسلك أي مظهر حضاري يدل على انتمائه لموطنه.
- يعلو صوته في المظاهرات والمسيرات مناديا بتحرير بلاد المسلمين وهو منفصل عن موطنه الذي عاث فيه الظالمون فسادا.
ستختفي كل تلك السلوكيات والمظاهر وسيحل محلها ، الفرد الصالح المصلح الواعي بحقيقة دوره في الحياة متصلاً بالله مع ذاته ومع المجتمع الصغير من حوله ، مع أرضه .. عمله بني جلدته ومع الإنسانية جمعاء.
لا يوقفه سوى ما يؤذي إنسانيته ويتعارض مع تلك الصلة الروحية ، ويعيش في سلام مع نفسه ولن يتأثر بأزمات تعتري جماعته أو تهتز روح الأمل عنده.
إنه لحلم جميل أن يجتمع قادة التيارات الإسلامية بكافة توجهاتها للتباحث في كيفية التكامل فيما بينها لتحقيق الغايات التي يتشاركون فيها ، تاركين على الهامش ما يختلفون فيه ، وما شغلهم سنوات كي تنتصر كل فئة لمبادئها وتدافع عنها ، فكما وكما نطالب القوى الوطنية في كل قطر أن تجلس على مائدة واحدة لتتضع جانباً خلافتها وترى بعدسة مكبرة ما تتفق فيه من غايات ، فإنه من البديهي أن نطالب أبناء الحركات الإصلاحية الإسلامية ورموز ورواد النهضة أن تتبنى هذه المبادرة مع مثيلاتها ، بل وأن تعزز الحوار الداخلي وتلملم البعثرة التي أتى بها الزمان.
فإن حدث ذلك سيتناغم الجميع حول محور واحد هو الغاية من الخلق وإعمار الأرض.
اقرأ أيضا:
التصنيفات: مختارات








تأملت وقتا وكتبت دراً،احسنت وفكر نت…لي عودة ان شاء الله
جزى الله خيرا الأستاذة الفاضلة م هبة عبد الجواد على هذا التحليل المميز
فيما يخص الحلم .. لعل ما ذهبت إليه من دعوة أصحاب الاتجاهات الإسلامية الوسطية إلى التقارب هي أمنية كل حر مخلص يرجو نهضة هاته الأمة التي استحكم فيها داء الفرقة و فشت بين روافد صحوتها مظاهر التشرذم و التفرق .. الأدهى في الأمر أن الكل ينادي بالوحدة و لم الشمل و نبذ التعصب للأشخاص و الجماعات و الأحزاب هنا و هناك .. و لسان الحال يقول :
و من العجائب و العجائب جمة .. قرب الدواء و ما إليه وصول
على كل جزاكم الله خيرا مرة أخرى ..
متابعون معكم .. دمتم بود
أخوكم إبن المحراب
فتح الله عليك.
ربنا يحميك عندي تعليقات كثيرة بعد القراءة الأولى ولكن لي عودة ان شاء الله.
بوركت اختنا الكريمة ووفقت في طرح المشكلة والحل وانا هنا اريد ان اؤكد على بعض النقاط الواردة:
1-”عندها تتحول الإنتماءات الفكرية إلى صنم يتعبده الناس” : هذا يجب توعيته من خلال اسر التربية وذلك من خلال طرح موضوع هدف الجماعة الاصلي وهو قيام دولة الاسلام بعد ان انهارت فالجماعة هي الوسيلة لذلك لا غاية تدرك.
2-”ينتصر له على حساب غيره من الرموز الدعوية والإصلاحية الأخرى ، بل وأخذ أحياناً شكل أوسع من ذلك في الذود عن الآراء باتهام الآخرين وانتقادهم علانية” وهذه مشكلة عامة طامة فكأن الشيخ لا يخطأ وكأننا نجرده من انسانيته فممنوع ان يقال اخطا ممن هم في مجال ان يقولوا اخطا او اصاب وهذا قد يوصل الى درجة الاصطدام عندما يواجه المتعصب بالقرائن .
3- “لحياة الإسلامية لا تبنيها النصوص، إنما ترفع أركانها مجموعة قيادية من المؤمنين ذات تأثير متكامل” وهذا عين الفكر وقد قيل ان الله لينزع بالسلطان ما لا ينزعه بالسلطان فالدعوة بدون دعاة عبارة عن نصوص جامدة لا يوجد اثرها الا بتبنيها من قبل من يعمل لها.
3-”يجب على الفرد والمجموعة أن يتحركا من فكر يجعله يدرك المساحة التي يتفق فيها مع غيره وبالتالي يندمج مع معارضيه في الفكر من خلال المساحة التي يتقاطع فيها معهم في الأهداف والغايات ” وهذا ميزان يصنع عبر الزمن فالمرء يجب ان يقتنع بالفكرة اولا ثم يبدا بالبحث عن القواطع المشتركة
والله اعلم بوركت اختاه وجزيت من الخير وافرا
نعم أصبت القول بارك الله فيك
هذا التنافر والهمز واللمز بين التيارات الإسلامية وصل لدرجة الهجر بل أعظم من هذا..
والمشكلة ان مع كل واحد شيء من الحق الذي يكمل صاحبه..فلو كان ثمة تكاتف واجتماع مع استحضار الهدف الموحد لكل هذه الوجهات لالتم الشمل وما احتجنا لمساعدات ممن لا يني في إرادة الشر بنا..
والحمدلله!
(ستختفي كل تلك السلوكيات والمظاهر وسيحل محلها ، الفرد الصالح المصلح الواعي بحقيقة دوره في الحياة متصلاً بالله مع ذاته ومع المجتمع الصغير من حوله ، مع أرضه .. عمله بني جلدته ومع الإنسانية جمعاء.
لا يوقفه سوى ما يؤذي إنسانيته ويتعارض مع تلك الصلة الروحية ، ويعيش في سلام مع نفسه ولن يتأثر بأزمات تعتري جماعته أو تهتز روح الأمل عنده.)
جزاكم الله خيرا أختنام /هبة ؛؛حلم فى طريقه للتحقيق إن شاء الله ؛؛إن كنا خير أتباع لخير نبى
وأنا أمر بالقوة الروحية المحركة الجزء الأول والثانى ..تذكرت جزء بكتاب جدد حياتك للشيخ الغزالى كان يتحدث فيه عن روحانية الرسول وحملة الرسالة انقله إليكم
(وقد اقتضت حكمة الله أن يختار حَمَلة الوحي الأعلى من الصفوة المنتقاة بين هؤلاء الخاصة، وهي صفوة مبرّزة في كل شيء. إن الأنبياء رجال لا يُدانون في ذكائهم، وصلابة عزائمهم، وبُعد هممهم، وسَعة فطنتهم، وإدراكهم الشامل لحقائق النفوس وطبائع الجماعات..
وقد أومأ القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله
(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ، إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الـدَّارِ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ)
إنهم مستخلَصون من أجيال الدنيا، كما تستخلص أطايب البستان النضر في هدية مستحبة، قد يُترك فيها الجميل إلى ما هو أجمل منه ذاك هو معنى الاصطفاء
إنساناً استغرق في التأمّل العالي، ومشى على الأرض وقلبه في السماء كما يعرف في سيرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إنه خير من حقق في نفسه وفي الذين حوله حياة الإنسان الكامل الإنسان الرباني المستخلَف في ملكوت الله لينقل إليه أطرافاً من حقيقة هذه الخلافة الكبيرة
وفي هذه المواريث العقلية والعاطفية التي تركها هذا النبي الكريم ترى كل العناصر التي يستطيع بها أيّ إنسان أن يقوم بوظيفته الصحيحة في هذه الحياة.)
دمتم بيقظة
ما شاء الله ولا قوة إلا بالله..رائع جداً يا أخت هبة عرضاً ومضموناً
أثابكم الله خيراً وزادكم من فضله ولا حرمنا من ديمومة إبداعكم
كتب الإمام الشهيد حسن البنا:
(..ينظر الناس في الدعوات إلى مظاهرها العملية وألوانها الشكلية، ويهملون كثيراً النظر إلى الدوافع النفسية والإلهامات الروحية التي هي في الحقيقة مدد الدعوات وغذاؤها وعليها يتوقف انتصارها ونماؤها. وتلك حقيقة لا يجادل فيها إلا البعيد عن دراسة الدعوات وتعرف أسرارها. إن من وراء المظاهر جميعاً في كل دعوة روحاً دافعة، وقوة باطنه تسيرها وتهيمن عليها وتدفع إليها، ومحال أن تنهض أمة بغير هذه اليقظة الحقيقية في النفوس والأرواح والمشاعر: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). [الرعد: 11].)..(دعوتنا في طور جديد)
ثم أوضح الأستاذ البنا كيف رسّخ الرسول الكريم هذه القوة الروحية في أتباعه من خلال عناصر ثلاث:
الأولى: الإيمان بعظمة الرسالة.
الثانية: الاعتزاز باعتناقها.
الثالثة: الأمل في تأييد الله لها.
ولو تأملنا هذه العناصر سنجد أن ثمرة التشبع بها ما هي إلا قوة الانتماء وفاعليته المُحركة بالنفس, فهل كان يقصد الإمام البنا بالروح الدافعة والقوة الباطنة المُسيّرة روح الانتماء وقوته؟؟ أظن ذلك