banner ad

تجديد حياتنا .. ضرورة

بقلم : د.حسن يوسف الشريف – يقظة فكر

الهدف الأول للسياسة الناجحة هو تجديد حياة الأمّة وتجديد الحياة يعني تفجير طاقاتها الإنتاجية والإبداعية ورفض الهزيمة وهدم حواجز الخوف وكسر قيود اليأس والكسل.

لقد نشرت مجلة الفاينانشيل تايمز لسان حال أوساط المال والاقتصاد في إنجلترا في افتتاحيتها 30 ديسمبر 1989 حول الصراع الاقتصادي والتكنولوجي بين أمريكا واليابان فقالت المجلة : “لقد أثبت اليابانيون أن السر الحقيقي يكمن في شيء واحد أكثر تخلفاً بكثير من التكنولوجيا وهو الدوافع المعنوية للإنسان العادي” .
ومن قبل “الفاينانشيل تايمز” بعشرات السنتين ، فقد اكتشف حسن البنا مكونات مركب النجاح (القوة النفسية ) حينما خاطب الِشعب المصري قائلا : “إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ ، تحتاج من الأمة التى تحاول هذا ، أومن الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة ، تتمثل فى عدة أمور:
• إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف .
• ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولاغدر .
• وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل .
• ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له ، يعصم من الخطأ فيه ، أو الانحراف عنه ، أو المساومة عليه أو الخديعة بغيره
” . (1)
بهذا يتم تجديد الحياة فيمن حُرموا الحياة زمنا ًطويلاً.

حسن البنا هذا الذى تطارد بعض الأنظمة العربية فكره،قد كرمته دراسة القرن الواحد والعشرين الأجنبية فجعلته واحداً من أهم 20 شخصية عربية أثرت وشكلت مجريات الأحداث فى العالم العربي خلال القرن العشرين نشرت الدراسة مجلة “تريندز” الفرنسية وجعلته مع جمال عبد الناصر وآخرين . (2)

الرجل المقبل على الدنيا بعزيمة ووعي لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ولا تصرفه وفق هواها ، إنه هو الذي يستفيد منها ، ويحتفظ بخصائصه أمامها كبذور الأزهار التى تطمر تحت أكوام السبخ ، ثم تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة لقد حولت الحمأ المسنون والماء الكدر إلى لون بهيج وعطر فواح..
كذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقته ، وأحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من شئون كريهة، إنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار أمداد خارجية تساعده على ما يريد تحقيقه ، إنه بقواه الكامنة، وملكاته المدفونة فيه، والفرص المحدودة ، أو التافهة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد !

لا مكان لتريث ، إنّ الزمن قد يفد بعون يشد به أعصاب السائرين في طريق الحق ، أما أن يهب المقعد طاقة على الخطو والجري فذاك مستحيل .”لا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب ، فإن هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير”(3

إن معظم الناس تنقضى حياتهم دون أن يفطنوا للإمكانات العظيمة التى تنطوي عليها ذواتهم فيستفيدوا منها ودون أن يتعرفوا على نقائصهم فيعالجوها ، لقد حُرمت الإنسانية الكثير من فرص التقدم وملئت الحياة بالبؤس بسبب أن القابليات العقلية والأخلاقية مطمورة تحت سيء التقاليد ورديء العادات وعقم الكثير من النظم المعرفية.
إن الإنسان منشغل عن فهم ذاته وإمكاناتها ونقائصها بسبب الاستغراق في مالا يفيد واستهلاك كل طاقاته فى مطالب العيش واستلاب عقله بالتنشئة الغير سليمة وبرمجته بالعادات ووقوعه تحت تأثير المألوف واستعباده بطوفان الأهواء والشهوات ، إن هذه كلها صوارف تصده عن تفجير طاقات الخير الكامنة ، تحت هذه السُحب التي لا تزيلها إلا حرارة شمس المعرفة بالنفس وأسرارها.

نحن نستطيع أن نصنع من أنفسنا مثلاً رائعاً  إذا أردنا وسبيلنا إلى ذلك تجد يد أفكارنا ومشاعرنا، كما تتجدد الرقعة من الصحراء إذا أضفنا إليها كمية من المخصبات والمياه ، إننا نتحول أشخاص آخرين ، كما تتحول هذه الصحراء إلى روضة خضراء .

قال “ديل كار ينجى “: “إن أفكارنا هى التى تصنعنا ، واتجاهنا الذهني هو العامل الأول فى تقرير مصيرنا” ، لذلك يتساءل “أيمسون”: “نبئني ما يدور فى ذهن الرجل أنبئك أي رجل هو. نعم … فكيف يكون الرجل شيئاً آخر غير الذي يدل عليه تفكيره ؟ واعتقادي الجازم أن المشكلة التي تواجهنا هي: كيف نختار الأفكار الصائبة السديدة ؟ فإذا انحلت هذه المشكلة انحلت بعدها سائر مشكلاتنا واحدة إثر أخرى . قال الإمبراطور الرومانى “ماركوس أورليوس”: إن حياتنا من صنع أفكارنا ، فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء ، و إذا تملكتنا أفكار سيئة كنا أشقياء ، وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحولنا خائفين جبناء ، وإذا تغلبت علينا هواجس السقم و المرض فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء ، وهكذا”.(4)
ويقول “روجيه جارودى”: “المستقبل ليس ما سيكون لكن ما سنصنعه ، التاريخ لم يكن أبدا محتوما ، لأن الإنسان ليس جماداً ولا حيوانا ، إنه ليس أسير إحدى الغرائز ولا عبداً لقدر ، ولا دمية متحركة لأي حتمية ، ولا الطفل المدلل للعناية الإلهية. يصنع الإنسان تاريخه الخاص ، ما يفرق الإنسان عن كل الكائنات الأخرى للطبيعة ، هو أنه يبتكر مشروعات وأنه يصنع المستقبل . تبدأ إنجازات المستقبل فى عقل وقلب البشر” (5)

هوامش :

___________________________________________________________________________________

(1)   مجموعة الرسائل إلى أى شئ ندعو الناس ص 45

(2)     الأهرام المصرية 5/1/2000

(3)   جدد حياتك (محمد الغزالى) ص13

(4)   جدد حياتك (محمد الغزالى) ص 98

(5)  حفارو القبور ـ روجيه جارودى ـ ص 149

شارك

اقرأ أيضا:

  1. كيف نجدد حياتنا ؟ (1) – استعادة الأمل والروح المعنوية
  2. كيف نجدد حياتنا ؟ (3) – غاندي
  3. كيف نجدد حياتنا ؟ (4) – التجربة اليابانية
  4. معادلات في حاجة إلى تجديد
  5. مسحة الجمال في حياتنا

التصنيفات: الفكر الإنسانيمختارات

خلاصة RSSالتعليقات: (3)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. anass NAJAM قال:

    Bonjour,
    ce sujet est très important pour améliorer la vie quotidiènne de chaque individu et surtout la vie spérituelle, c’est la raison pour laquelle, on trouve des gents qui sont proche à notre Dieu(ALLAH, ils n’ont aucun souci du peur en terme de la façon de vivre.

    Merci bien

    Anass

  2. محمدصالح قال:

    ترجمة كلام الاخ انس على ذمة كوكل وبتصرف عن الفرنسية التي لا اتكلمها((مرحبا ،
    هذا الموضوع مهم جدا لتحسين الحياة اليومية لكل فرد ، وخاصة حياته روحيا ذلك السبب في أننا نجد الانسان القريب من ربنا (الله) ، ليس لديه قلق من حيث الخوف وكيف يعيش.

    شكرا جزيلا

    أنس

  3. جنان قال:

    جزاكم الله خيرا ..

    مقال فى غايه الامميه ,,

    عندما يكتشف الانسان قدراته ومواهبه يستطبع تحقيق كل ما يريد

    ويستطيع ان يبدع فى المجال الذى اختاره لانه يحبه ولان قدراته ومهاراته فى هذا المجال

أضف تعليقك