banner ad

رسالة إلى ربابنة بحر الفكر

بقلم – م.محمد صالح -يقظة فكر

أضع رسالتي في قنينة وأرسلها في بحر الأفكار

قلنا أيها الجمع أننا نلوم زماننا، وأننا نتحدث من أكفان العزة، فقد كفنت العزة من الأكفان ألوانا، بصوت متهدج من برد الغربة في الأوطان، من لوعة القربى ومفارقة الشجعان.

هكذا وصفنا اليوم حالنا الرابض كالجبل، أصواتنا تعلو لكنها من شدتها تجاوزت قدرة السمع عند الإنسان.

أين هو الإنسان؟؟

لا مكان له بل بات في متحف الذاكرة حين نقلب صفحات التاريخ نقرأ أبيضها ونقفز فوق أشجانها، كأننا نربط أميتنا بفصاحة بيانها، نقر العجز والمقر للعجز لا يطالب بعمل، لكننا مع هذا نطلب الانجاز، وضاع ذلك الشيء في زحمة الأماني وأحرقته نيران الرغبات فما عاد له وجود، ربما بقايا تحت الرماد، فمتى نقرؤها متى نفسرها؟!…

حين نتجاوز الأنا الداهية، التي تبرر كل أفعالها وتزودها بالمنطق، فتحيل الانتحار حاجة وفعله شجاعة، ومن يقول أنه هروب، فهو جبان جبناً ساحقاً، وعاجز عن فعل الخوارق والخوارق باتت عادة عند طلاب السيادة، وكما يقال الإمارة إمارة ولو على كومة من حجارة، ونسأل كيف لا يشعر بالخجل من يهتك الستر ويحطم الأمل ويغـّور الآبار ويبرر العار.

لا نصنع للإنسان قالب فلا قالب يتسع الإنسان، ولا مصفوفة تفسر كينونته.

لأنه الحركة؛ هو حالة التغيير اللحظي المستمر، من اجل هذا لابد أن نحتوي طبيعة التغيير بالتوجيه فلا سدود تبنى وإنما ممرات تهذب، تلك فكرة لابد أن ترتقي لنحيط بمخلوق هو نحن وما زلنا نجهله ، نجهله حين نحبس الأفكار ونضع قوالب كتيجان من الغار، والغار يذبل إن لم يسقى ويبقى الرمز نباتاً برياً لا يمكن إنباته وقد استسلم لمكانته على رأس الملك، وتحمل كل أفعاله وهو برئ واتهامه نوع من الإفك.

فلا يشغل المفكر والمتفكر نفسه في تفسير الإنسان وضمه إلى مصفوفة أو قالب ثابت، فهو متغير إن ثبتناه أعجزناه وان قولبناه جمدناه،لكن إن فتحنا له المسارات أنصفناه؛ فنكون قد أنصفنا أنفسنا وتحكمنا بأحوالنا فتزهر الربوع…. ونفكر ونحن نصلي بالخشوع فما عاد ما يستوجب الشرود في ضيق لنسوره الحدود.

وتجاوز بعضنا السور وحدد أهدافه بالسهل اليسير فجعل تحديه أن يجعل من الجزئية كلية وهكذا تتصاغر الأهداف، وكان هو يعاني من تصاغرها، ومن الاستجابة للتحديات وخلطها مع الهدف في الآليات بقينا داخل السور جميعنا ولا أدل على ذلك إلا فقدان المخرجات وكثرة التبريرات، وارتفاع الأصوات من لمس العقول.. فما أسهل شق غشاءها لتصمت ويكون هدوء الموت في علم بلا سكينة، وصدق المثل القائل إن لم تكن أسدا بالت عليك الثعالب، فان كان الجسد مهما بقاءه محنطا فلا يطلب من المومياء تحريك الحياة، ويبقى جسد الشهيد فاعلاً حياً وعند الموت يوهب الحياة.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. تـذوق الفكر

التصنيفات: ومضات القراء

خلاصة RSSالتعليقات: (3)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. د. سميحة محمود غريب قال:

    نعم عجزنا عن الكثير من العمل حتي بات العجز منهاج حياتنا.. جزاك الله خير الجزاء أخي الكريم.

  2. محمدصالح قال:

    وجزاك دكتورة يشرف موقع يقظة فكر ان يكتب قلمك فيه،اخت عزيزة ومربية فاضلة مرحبابك على صفحات يقظة فكر

  3. أصالة قال:

    حب الظهور دافع فطري مشروع
    الأنا الداهية: تبتغي السيادة بمقاييس الدنيا، لنا نماذج في التاريخ البشري وسياسة الدول.
    الأنا الحكيمة: تبتغي السيادة بمقاييس الآخرة، لنا نماذج في المرسلين والصالحين.
    الفرق بين الحكمة والدهاء خيط رفيع بين نوايا القلب وتلهف النفس، والله تعالى أعلم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور.
    وفتح المسارات جدير بإثبات أو نفي ذلك.

أضف تعليقك