banner ad

كيف نجدد حياتنا ؟ (1) – استعادة الأمل والروح المعنوية

بقلم: د.حسن يوسف الشريف – يقظة فكر

تجديد الحياة يكون بزراعة شجرة “الأمل” وريّها بمياه “الروح المعنوية” وتغذيتها بعناصر مادة “روح التحدي” واكتشاف أمراضها بجهاز “المحاسبة” وعلاجها بعقار “بذل الجهد” ، يقول “شفا يتزر” عن الحضارة : أنها بذل الجهد من أجل التقدم .

استعادة الأمل :
التاريخ هو الشاهد الذي لا يكذب ، قد أخبرنا وأخبر غيرنا ، أنّ العرب ولمدة ألف عام كانوا هم العالم الأول في التقدم العلمي وصناعة الحضارة ونقلت أوروبا عنهم كل أنواع العلوم ، الجبر والهندسة والطب والكيمياء والطبيعة والفلك والجغرافيا ، وعلم الاجتماع وغيرها ، أو بعبارة أخرى قالها الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون: ”طيلة خمسة قرون من 700 م – 1200 م فإن العلم الإسلامي تقدم وتفوق على الغربي فيما يتعلق بالقوى الجيوبوليتيكية ومستوى المعشية والتحمل الديني وتقدم القوانين ومستوى تعلم الفلسفة والعلوم والثقافة”. (1)
ويجب على المهزومين نفسياً أن يعرفوا تاريخهم العربي المشرّف ليستطيعوا تغيير حاضرهم المؤسف ، فلن يكلفهم استعادة التقدم إلى عصر التقدم إلا عقل سليم وإرادة قوية ، والعربي حر لا يرضى بالذل ، والتخلف والتبعية فهما قلب الذل وعقله.
إنّ ليل العالم العربي والذي إزداد في طول فترته بسبب النفاق الدولي ضدنا ، يوجب علينا مضاعفة الجهد وتقوية الصف العربي واكتشاف عيوبنا والجدية في علاجها وبهذا يبدأ فجر نهارنا العربي وتشرق شمسه من جديد.
والنفاق الدولي ضدنا حقيقة وليست وهماً ، إنهم نادي الاستعمار القديم وأعضاؤه الجدد ، لقد قالها الدكتور “بطرس غالى”، وصرخ بكلمة حق في آذانهم الصماء التي لا تريد أن تسمعنا ، حينما صرح لمجلة شبيجل الألمانية بعد فوزه سكرتيراً عاماً للأمم المتحدة حيث قال: العرب يعانون من النفاق الدولي ضدهم ، فالقرارات التي تصدر لصالحهم لا تنفذ ، والتي تصدر ضدهم تنفذ فوراً.
إنهم يحاولون تأخير شروق شمسنا ولن يستطيعوا ـ بإذن الله ـ لأننا نعرف محاولاتهم المستميتة من أجل ذلك.

لقد صرح وزير الخارجية المصرى “عمرو موسى” ( الأخبار المصرية 14/6/1993 ) في ندوة الحقوقيين عن مصر وأفريقيا، قال: “إنّ عالم الأمس يختلف عن عالم اليوم بسياساته وتوجهاته ، لأن الاستعمار الذي خرج من الباب يريد أن يعود من النافذة للسيطرة على مقدرات أفريقيا ، ولهذا نجد أن المديونية الأفريقية وصلت إلى 300 مليار دولار، وبها يحاول الاستعمار الجديد عن طريق الديون إعادة أفريقيا إلى تبعيته ، للحيلولة دون تطورها الاقتصادي.”
ولن ننسى سنة الله تعالى ، فالظلم مهما طال فلابد إلى زوال ، فالقرن الثامن عشر كان قرن الإمبراطورية الفرنسية، والقرن التاسع عشر كان قرن الإمبراطورية البريطانية التي كانت يومها لا تغيب عنه الشمس ، فكم نهبت من خيرات شرقنا العربى والإسلامي، وكم ساعدت في تجهيلنا وتضليلنا ، ثم ماذا ؟ لقد انحسرت حدودها إلى جزرها فقط فى أوربا وِانزوت داخل أرضها ، بعد أن كانت قائدة النظام الدولي عشرات السنين عادت فى آخر القرن العشرين لتكون تابعاً يرضى بالفتات الذي يسقط من قائد النظام الدولي الجديد “أمريكا” وصدق الله العظيم: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”
إنّ ظلام الدنيا لو اجتمع فلن يستطيع أن يخفي ضوء شمعة ، فكيف إذا كان معك ضوء الشمس.

الروح المعنوية :
إن الروح المعنوية هي الماء العذب الذي يروى شجرة الأمل وبغير ذلك يكون الإنسان هو ميت الأحياء:

ليس من مات فاسـتراح بميت إنما الميت ميت الأحيـــاء
إنما الميت من يعيش كـــــئيباً كاســفاً باله قليل الرجـــاء

إن طموحاتنا للتقدم إلى صف العالم الأول ؛ سياسياً واقتصادياً وعسكرياً … إلخ
ليس بغريب علينا فهو مكاننا الأصيل ، لقد كان العرب من مائتي سنة تقريبا يسيطرون على البحر الأبيض المتوسط فلا تمر به أساطيل أجنبية ، إلا بعد أن تستأمن دولنا المطلة عليه ، تشهد بذلك الرسائل المكتوبة بالإنجليزية والتي أرسلها جورج واشنطون بعد أن انتصر فى حرب الاستقلال واستقرت الأحوال في الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي أرسلها إلى حاكم الجزائر “الداى حسن” ليطمئن على سلامة السفن الأمريكية مبدياً مودته لحاكم الجزائر ، ولعل تفاصيل الوقائع يكون مفيداً ، ففى يوم السبت 21/2/1210 هـ الموافق 5/9/1795 عقدت معاهدة بين “الداى حسن” حاكم الجزائر وبين “جورج واشنطن” رئيس الولايات المتحدة كي يؤمن الجزائريون الطرق البحرية للسفن الأمريكية، حيث كان الأسطول الجزائرى سيد هذه المناطق.
هكذا قالت الوثائق ، وهكذا نطقت الحقائق ، أن الحكومة الأمريكية كانت تطلب الحماية لأسطولها البحرى إذا أبحر في مياه البحر المتوسط ، فما الذي أوصلنا إلى مرحلة أن نطلب نحن من أمريكا أن تحمينا ؟‍ !! ما الذي أوصلنا إلى أن تتحكم أمريكا في التوجيه والسيطرة على كثير من الأنظمة العربية ؟؟ من الذي ساعد على انتقالنا من العالم الأول الذي كنّا فيه إلى العالم الثالث الذي كانت أمريكا في زمرته ؟؟ نحن المسئولون عن أخطائنا وعن تصحيحها إذا شئنا.
أمّا الناحية الاقتصادية فقوتنا فبها لا تثبتها الوثائق فقط ولا كتب التاريخ وحدها ، بل يشهد بها مفكرو الغرب وكتبوها في كتبهم ودراساتهم وبلغتهم القومية ، يقول المفكر الفرنسى المسلم “روجيه جارودى” : لقد أطعمت الجزائر جيوش الثورة الفرنسية والإمبراطورية الفرنسية بفضل صادراتها من القمح ، وكان حاكم الجزائر قد نفذ صبره وطرد القنصل الفرنسي ، بعد رفض الحكومة الفرنسية دفع ديونها للجزائر في الفترة بين 1815 إلى عام 1830 ؟!!! واستخدمت فرنسا هذا الموقف ـ طرد سفيرها ـ كذريعة لاحتلال الجزائر لمدة تقرب من قرن ونصف القرن . بعد أن كانت الجزائر تصدر القمح ، أصبحت تعتمد على الصادرات الفرنسية من أجل غذائها … وبلغت ديون الجزائر الآن 3مليار دولار (1)
هذه حقائق تؤكد لنا كيف كان العالم العربي هو الأول عسكرياً واقتصادياً وغير ذلك ، كانوا يطلبون منا الحماية العسكرية لتأمين أساطيلهم البحرية ويطلبون منا المعونة والغذاء ليطعموا شعوبهم وجيوشهم ، فلماذا أصبح هؤلاء هم العالم الأول وأصبحنا نحن العالم الثالث ؟؟
فلابد أن نفكر جميعاً في علاج أمراض أمتنا ليعود العرب كما كانوا هم القوة العسكرية والاقتصادية الأولى ولكن المهم أن تتحرر عقولنا أولاً وتتحرك عزائمنا ثانياً ونستعين بالله فى كل خطواتنا فلا معنى للحياة بدون إيمان .

هوامش:

(1) انتهزوا الفرصة ، ص 76 ريتشارد نيكسون

شارك

اقرأ أيضا:

  1. كيف نجدد حياتنا ؟ (3) – غاندي
  2. كيف نجدد حياتنا ؟ (4) – التجربة اليابانية
  3. كيف نجدد حياتنا؟ (2) – محاربة الأخطاء، وروح التحدي
  4. ليبيا، بين الأمل وخيبة الأمل “نحو نضال فكريٍّ مستمرٍّ ومتواصل”
  5. تجديد حياتنا .. ضرورة

التصنيفات: بوابة يقظة فكرفي التربية والبناءفي سماء الفكر الإنسانيمختارات

خلاصة RSSالتعليقات: (6)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. Jawad Shurbaji قال:

    كلام جميل ومنطقي ،
    لكن لنكن عمليين أكثر ، فما هي الخطوة الأولى لعلاج هذه الأمراض ومن أين نبدأ ؟؟

  2. رحمة ابو الراغب قال:

    السلام عليكم .. جزاك الله كل خير .. لقد كتبت دررانقشها التاريخ قبل أقلامنا .. لا أرى عودة لهذه الأمة الا مقولة سيدنا عمر رضي الله عنه : نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فمهما إبتغينا العزة من دونه لن يزدنا الله الا ذلا ..برأيي المتواضع هذه هي البداية ثم نحتاج إلى تغيير في إهتماماتنا وأفكارنا ومبادئنا حتى يتغير السلوك والإنتاج ..

  3. العرب.. العربي.. العربية !
    كل ما ذكرت سيدي لا ينطبق على العرب بحال..
    لا كانوا “عالمًا أولاً” ولا هم يحزنون !

    العرب قبل الإسلام ماذا كانوا!؟..
    لم يتغيروا إلا بعد أن أكرمهم الله برسالة النور..
    من مئتي سنة لم يكن العرب هم من يسيطرون على كل شيء..
    كانت دولة الخلافة العثمانية هي مَن بيدها مقدرات الأمة.. وكانت فعلاً أحق بهذا وأهل له..
    العرب كانوا جزءًا من الأمة لا الكل..
    وهم جزء صغير..
    وحاكم الجزائر الذي ذكرتَ كنموذج، كانت دولة الخلافة هي مَن أقامت حكمًا إسلاميًا قويًا ببلاده، وهي من تعاونت مع أجداده لتقوية شوكة المسلمين في مواجهة القراصنة الأوروبيين (خير الدين بربروسا وأخوه عروج باشا، مثال واضح)..

    حرام أن نختزل أمة عظيمة في أقل من 20% من أهلها..
    مَن صنعوا حضارة ونهضة أمتنا منذ القرون الأولى لحضارتنا كان أكثرهم من غير العرب.. وإن أبدعوا بالعربية؛ فحبًا وإجلالاً للغة القرآن ولما لهذه اللغة من عبقرية في التعبير عن مكنونات وأفكار الإنسان..

    مطلوب وبشدة أن نعتز بهويتنا الإسلامية وحسب..
    القوميات ضيَّعَت أمتنا…

  4. sabah قال:

    كم هو جميل ٌ كلامك ، ولكن كما قال بعض الأخوة كيــف نبدأ ؟؟

    هناك عراقيل ٌ وعقبات كثيرة كيف نتجاوزها ، الأمر لا يخرج من

    إثنين إما أن نبقى غرباء في هذا الزمان أو أن نلوث أيدينا

    بالدماء وهذا مالانريده .. وأعتقد أن الغربة في هذا الزمان

    افضل شيء والله أعلم فنحن ضعفاء والضعيف لا يستطيع فعل شيء ،

    حتى لوكان بيده كل شيء ..

  5. أحمد قال:

    ربنا يكرمك لكن سوف أقول لكم الحل
    إنه القرآن
    (حتى إذا جاءواقال أكذبتم بآياتى ولم تحيطوا بها أماذا كنتم تعلمون)
    فالقرآن معجزة تغييرية ليس لها مثيل فهو يغير العقل والقلب فتتولد القوة والطاقة الروحية الإيمانية الهائلة الدائمة (إذا تعاملنا معه كما ينبغى) فيستطيع الإنسان (بفضل الله) القيام بكل واجباته وأعاله الصالحة
    ارجعوا لكتل ب الدكتور مجدى الهلالى عن القرآن فى موقع الإيمان أولا

  6. العلة كل العلة تكمن فى كلمة صغيرة جدا أسمها الكذب والتى أستهوتنافى الشعر العربى القديم بالمدح والذم والفخر ووصفنا له بالكذب الجميل انه الخداع انه الضلال انه المؤامرة انه الخبث الشعر اما يكون كاذبا او صادقا قال رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المسلم ( المسلم لا يكذب ) قول قاطع تاملوا معى فى نصوص الحدودهل هناك عقوبة توقع على الكاذب لا يوجد حد لمرتكب جريمة الكذب لانه والله اعلم يكاد ان يكون قد خرج من الملة الكذب يضلل القلوب والشعوب الكذب يبخس الناس اشيائهم الكذب هو اخفاء الحقيقة الكذب هو الخيانة الكذب هو عدو الصدق وعدو الجمال وعدو العمل الكذب عدو التطور وعدو الابداع الكذب عدو الامل الكذب لغة السفلة واللصوص والمنحرفين الكذب هو الطريق الى الجحيم الكذب هو الشيطان

أضف تعليقك