فلسفة .. لو تملك الفراشات عقول
يقظة فكر | يناير 22، 2010 | التعليقات: 0
إسلام العدل

كثيراً ما نرى حول أعمدة الإنارة في الشوارع مجموعة من الفراشات التي تصطدم بالمصباح مرات عديدة، وتظل تدور حول مصدر الإضاءة وتعود للاصطدام كلما استجمعت توازنها لتصطدم بالمصدر المضيء من جديد.
دعونا نعيد تقييم الفراشة في الحالة التالية
اذا كان امامها ثلاث مصادر للضوء والحرارة
الأول : نار مشتعلة
الثاني : مصباح زجاجي أصفر (حرارته أعلى من الابيض)
الثالث: مصباح مطاطي أبيض مضيء
إذا كان للفراشة عقل فلنتخيل هذا ..
أي المصادر ستتجه نحوها ..
هل ستتجه نحو النار لتحترق، أم أنها ستعتبر هذا قمة الأنانية والذاتية لأن النار بالنسبة لمعايير متعة الفراشة بالضوء والحرارة هي الأعلي.
أم ستتجه نحو المصباح الزجاجي الأصفر لتصطدم بالزجاج فتنكسر أجنحتها وتلتهب أقدامها من محاولة الوقوف على المصباح شديد الحرارة أم أنها ستعتبر هذه التضحية في اتجاه خاطئ من أجل متعتها فحسب.
أم ستتجه نحو المطاطي المضيء فتصطدم به فيمتص اصطدامها وتقف عليه فلا تحرقها حرارته فتستمتع بلا ألم أو احتراق.
فإذا كان هدف الفراشة الوصول إلى مصدر الضوء فهي في الثلاث حالات قد وصلت لكن حالة واحدة فقط لم تكن هناك خسائر و تضحية خاطئة مع تحقيق الهدف الذي ظل متسما بالأنانية والمنفعة الفردية.
وفي الثلاث حالات وضعت الفراشة لنفسها مستوي أول من المعايير فهي تنجذب إلى الضوء والحرارة وهذا ما نطلق عليه بلغتنا الإعجاب أو الحب من النظرة الأولى .. أو الانبهار من الآخر ..
أما المستوي الثاني من المعايير تضعه فقط إذا ما ملكت عقل وهنا المعايير هي عدم الاحتراق ولا الألم مع تحقيق الهدف أو تحقيق الهدف بأقل خسائر ممكنة وهنا تكون الحالة الثالثة هي أنسب الحالات وأنجحها لكنها تظل متمسكة بمنفعتها الفردية دون غيرها.
أما إذا كانت تملك رؤية مجتمعية أخلاقية فستستبدل الثلاثة بالذي هو أفضل لها ولمجتمعها .. بأن تدير عينها عن هذا النور الخادع وتبحث عن فراشة من بني جنسها من النوع المضيء فتلازمها فتستمتع بنورها ويتكاثران ليضيفا إلى مجتمعيهما جيلاً جديداً من الفراشات المضيئة التي اكتشفت هويتها وأن نورها ذاتي لايحتاج لحلول خارجية ويكف هذا الجيل الجديد عن الاندفاع وراء النور المحرق الخادع البراق لأنه أدرك البعد المجتمعي الأخلاقي للحياة..
فأااااهٍ لو تملك الفراشات عقول
شاركاقرأ أيضا:
التصنيفات: ومضات القراء







