إشكالية الديمقراطية ومنهج العرب
يقظة فكر | يناير 30، 2010 | التعليقات: 4

بقلم : م .محمد صالح – يقظة فكر
الديمقراطية مهما أضاف لها من يحاول أدلجتها فهي وسيلة رأي ، وطالب الرأي ممكن أن يخدع نفسه كما يحدث في أنحاء كثيرة من العالم ومنهم حامية الديمقراطية ،أو تكون صادقة كما يحدث في تركيا، والديمقراطية من أثينا حيث كانت بما يمكن تسميته بديمقراطية النبلاء ولاحقّ بالانتخاب (للنساء والناس طبقات) إلى ديمقراطية العصر الحديث التي يختار فيها (الناخب ) في أحسن الأحوال مرشحين من طرف أو حزب، أو ما توافق عليه الدولة.
الناس تتخيل الديمقراطية الليبرالية عند الحديث عن الديمقراطية ولكن الليبرالية آلية والديمقراطية آلية ، فالانتخابات تجري حتى عند أظلم الديكتاتوريات.
والليبرالية والديمقراطية آليتان، لكن الذي استخدمهما معا هي الرأسمالية كما استخدمت آلية فصل الدين عن الدولة .
كلها آليات لا جذر رابط بينها لأننا ممكن أن نراها في نظامين متضادين، لكنها في النظام الرأسمالي آلية تستند إلى النفعية وفي النظام الدكتاتوري تستند إلى رأي الأخ الأكبر ؛ وهي تسمية أخرى للنفعية أضيق وأكثر تحديداً.
بيد أن الديمقراطية ما زالت آلية تبين الرأي العام لمن يريد منها مصداقية ذاته، أما نحن فقد يضجرنا بطبعنا حتى إجادة تنسيق الكذب، فوجود نسبة مخالفة حتى ولو مصطنعة هو نوع من التحدي المعظم لشعور النقص والاعتراف باللاشرعية التي هي الصفة الحقيقية رغم فقدان الهوية في بيئة منظومة تنمية التخلف.
الحكومات وجدت لتنظيم العلاقات وإدارة المصالح من قبل النخبة وفق قوانين يعتد بها المجتمع أو مجموعة الناس التي تخضع لها، لكننا اليوم في واقعنا أصبحت سلطات مسلطة، وأن واجب الشعب أن ينتخبها لتكون على رأسه وهو موقع على عبوديته لها وقائم لخدمتها وخدمة من يسمح لهم بأن يكونوا أسيادا، الرئيس لا (ينتخب) وحده بل عائلته معه والوزير لا يعين وحده بل عائلته معه ليس في الخدمة والواجبات بل بالسلطة والامتيازات ، وهكذا نزولا لأدنى الدرجات وعلى المواطن احترام ما (انتخب)، أما أين حقوقه التي يقبل الأيادي ولا يحصل عليها فأمرها منسي تماماً حتى من المواطن نفسه.
هذا جعل الانتماء محض شعار وكلمات وإحساس ضبابي تعظمه المشاعر وتدحضه الأفعال،
هل يتصور المواطن إنْ نصب هاتف في الشارع هو جهاز ملكه ويحافظ عليه مثلا؟
هل يفكر المواطن إلى أين تقف حدود تصرفه أم يفكر بكم من القدر يستطيع أن يأخذ؟
الحقيقة إن المواطن لم يحصل على حقه مهما أخذ لذلك تجد أن استحصال الحق بات شرعة الفساد وتبريره بدل أن يكون حاضراً يتوسل المسئول في طلبك ليعطيك حقك وإبراء ذمته، من أجل هذا ننظر إلى الأمور ليس بمنظار التوازن وإحقاق الحق أو الحدود الحقيقية، وإنما بالمنظار النسبي.
المنظومات الأكثر اعتدالاً أوجدت الرضا كعلامة لنجاح المنظومة لكن الرضا ليس بالضرورة حاصل عندما يتحقق العدل والتوازن وإنما قياساً،
تُرى هل هنالك منظومة تحقق العدالة في عالمنا اليوم؟
سؤال متشعب لكنه واضح قياساً لما ذكرت، وإذا كانت العدالة والتوازن تتحقق في منظومة التنمية والنهضة، فأين منظومة التنمية والنهضة التي يرى الإسلاميون في الغالب أنها تقوم على حاكمية الشريعة وولاية الأمة بمعادلتها الحضارية والمدنية بما هو واضح في عصرنا الراهن، موسم الانتخابات العربية قادم والكل يقدم نفسه المنقذ لكن إن لم ندرك حقيقة فشلنا وتخلفنا ونبقى في بيئة منظومة تنمية التخلف نحن وذاك الذي يبدو كالمخدّر يُنتخب اليوم وهو يخطط لانتخابه مرة أخرى بعد سنوات ولكن لا يخطر بباله أن يقدم الخدمات وإنما صياغة الكلمات والشعارات.
معروف لديكم أن التغيير لا يعني أنك تغير الاتجاه بقطار متجه للشمال بمجرد أن تغير اتجاه كرسيك للجنوب لأنك ستصل للشمال وأنت متجه جنوبا بنظرك فقط، لذا عليك أن تحسن اختيار القطار، أو على الأقل تتحرر من السكك الثابتة عندها سيكون لك خيارات واسعة.
لا يتصور أحد أني أعني أ ن تبقى بلا انتماء بل أن تثبت انتماءك للفكر الذي يجعلك حراً من عبودية الأشياء والأشخاص وغيرهما ويمنحك الهوية، وأن تعرف من خلاله قراءة الواقع وفقهه، وأن تجيد قراءته للحلول.
إنها دعوة لمنهج من خلق العباد وهو الذي ختم بهذا الكلام الذي يعد منجم من الأفكار والحلول..
دعوة ليقظة الفكر البشري والعمل على التنقيب في هذا المنجم بعيداً عن التقليدية وبعيداً عن الأهواء ، إن في هذه الحضارة آليات الحل ووسائل الوصول إليها، حيث لا يكون الرضا قياساً نسبياً، وإنما الرضا لواقع التوازن بين الحقوق في الحياة المدنية الذي نظمها العدل الحضاري من منطلق إسلامي حق مترابط المفاهيم في شجرة جذرها (لا اله إلا الله محمد رسول الله) ، حيث من هنا يخرج ساق يحمل فروعا من الحقوق الراسخة وليس الحريات المزعومة.
أخيراً …
إننا حين نقول الديمقراطية إنما نعبر عن آلية نضع صياغتها المدنية وفق معايير الشورى وعملية اتخاذ القرار في المنظومة الإسلامية فليصحو من غفل… لاسيما وأن غفلته تطيح بأمل اليقظة وتوجهها نحو نهضة لأمة أضناها الركوع.
شاركاقرأ أيضا:
التصنيفات: الفكر السياسي • مختارات









نجد بعض المصطلحات تلقى قبولا وأخرى تًرفض من قبل الإسلاميين دون تمعن في ماهيتها ومن ضمنها آلية الديمقراطية التي ربما كونها ارتبطت ببعض الأنظمة ( الغربية المعادية ) ، لكن كما ذكرت أستاذ فهي بالنهاية آلية علينا استخدامها بصورة ذكية لنصل إلى نتيجة تثمر نظاما نبنيه بأنفسنا ، فالرفض في ظل نظام عالمي يجعلنا ننعزل ولا نؤدي ماعلينا ..
جزاك الله خيراً على الموضوع
ماذا بعد أن نصل إلى ما بعد وصول الناخب للبرلمان ، هل هو حقا يمتلك القدرة على صناعة القرار ! أي قرار كان !
-(هل النظر للشمال سيوصل للشمال والقطار يتجه جنوبا)-
إن الآلية التي يتم بها تداول السلطة هي حزبية سلطوية إلى حد كبير ، فلا تستطيع تحقيق هدفك حتى بعد النجاح سواء كنت مرشح أم مواطن تنتخب مرشحا ! لماذا ؟
لأن عقلية الأبوية أو الإستبدادية بالأصح هي المسيطرة ! هناك مصالح هي التي تحكم فالذي يريد أن يأتي ويوافق فأهلا ومرحبا وإلا ستبقى الديمقراطية عبارة عن مهاترات ومزايدات وتقاذف إعلامي والشعب يتفرج على هذا وذاك والقطار يتجه ليس شمالا وليس جنوبا بل تتكسر عرباته عبين الشد والدفع .
إذا يتجه نحو بدونة الديمقراطيةعلى رأي العم د.فهمي هويدي ربنا يحفظه ، وتتم إعاقة أهم مقومات النهوض وهي الديمقراطية الحقيقة الصانعة للقرار السياسي .
احسنتم اضافة مميزة
* ا ل د ي م ق ر ا ط ي ــه *
* ـ * * ـ * * *ـ * ـ *
كلمة بها حروف عـــلـــة أربع (المسطرتحتها)
أكتبها بأي لغة شئت ستجد نفس العدد علي الأقل،
وذلك منذ أفلا طون اليوناني كما ذكر في النص الجميل أعلاه
وإلي يوم الناس هذا لم يداوي حرف علة واحد
بل يزداد الطين بله وعلة علي عله *