محمد إقبال
يقظة فكر | يناير 30، 2010 | التعليقات: 12
إعداد : محب عبد الرحمن-يقظة فكر

من بين الأرض السبخة والشمس المحرقة والرياح العاصفة خرجت تلك الزهرة الإيمانية والفلسفية ضاربة بجذورها أعماق الإيمان والفهم الراقي محلقة بأوراقها في الفضاء الواسع من الفكر والأمل متعدية بأريجها حدود الزمان والمكان.
الشاعر الفيلسوف
الاسم: محمد اقبال
المولد: سيالكوت إحدى مدن البنجاب الغربية بالهند
تاريخ الميلاد: 3 ذى القعده 1294هـ- 9 نوفمبر 1877مـ
النشاط: شاعر ومفكر وفيلسوف إسلامي
الوفاه:21 إبريل 1938م
النشأة:
ترجع سلالة محمد إقبال إلى أصول برهميه ( عقيدة وثنيه) وكانت أسرته تنتمي إلى جماعة الباندبت فى كشمير إلا أن أحد أجداده قد إعتنق الإسلام فيعهد السلطان زين العابدين ( 1421م – 1473 م) ، وانتقل بعدها إلى مدينة سيالكوت بالبنجاب بالهند.
كان والد إقبال رجلاً رقيق القلب ما إن تذكر أمامه الجنة والنار إلا وتذرف دموعه ، وكان كلما مر على إقبال وهو يقرأ القرآن يقول له يا بنى إقرأ القرآن وكأنه عليك أنزل.
تحدث إقبال عن عمق إيمان الأب وطريقته في التربية فقال:
جاء سائل، فطرق بابنا بعنف، فضربته بعصا على رأسه، فتناثر ما جمعه، فتألم والدي وسال الدمع من عينيه وقال: (يا بني غدًا تجتمع أمة خير البشر أمام مولاها، ويحشر أهل الملة البيضاء حكماؤها والشهداء والعلماء والعصاة ويأتي هذا السائل المسكين صائحًا شاكيًا، فماذا أقول إذا قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله أودعك شابًا مسلمًا، فلم تؤدبه بأدبي، بل لم تستطع أن تجعله إنسانًا، فانظر يا ولدي عتاب النبي الكريم ومقامي في خجلي بين الخوف والرجاء، أتفضح أباك أمام مولاه؟! يا ولدي كن برعمًا في غصن المصطفى، وكن وردة من نسيم ربيعه، وخذ من خلقه الطيب بنصيب)
نبوغ علمى وموهبة عميقة
بدأ تعليم إقبال على يد والده ثم انتقل بعدها إلى الكُتّاب ليتعلم القرآن، ثم التحق بمدرسة سيالكوت حتى أتم فيها دراسته الثانوية ثم التحق بكليتها وتعلم اللغة الفارسية والعربية على يد أستاذه مير حسن. لفت محمد إقبال أنظار من حوله من أستاذه وطلاب بذكاءه وأخلاقه فاحترمه الجميع.
تخرج من الكلية عام 1897م ، فتحت كلية الحكومه في لاهور ذراعيها للشاب الذكي فحصل منها على درجة الماجيستير في الفلسفة والأدب ، ومن فوق منابر جمعية حماية الإسلام جلجل صوت محمد إقبال وذاعت شهرته وهو يلقى قصائده على السامعين منافحاً عن الإسلام وداعياً إلى الجهاد.
تعرف إقبال في كلية لاهور على أستاذه المستشرق ( توماس أرنولد) وكان أرنولد من أكبر علماء الغرب الذين درسوا الإسلام عامه والتصوف خاصة ، وكان توماس يفخر بذكاء تلميذه ويعتز بصداقته.
هوية إسلامية راسخة
سافر إقبال إلى لندن عام 1905م حيث نال درجة في الفلسفة من جامعة (كمبردج)، ودرجة في القانون من كلية لندن للعلوم الساسية، كما أنه نال درجة الدكتوراه في الفلسفه من جامعة( ميونخ ) بألمانيا.
لم ينسلخ محمد إقبال من دينه ولم يفقد هويته انبهاراً بالغرب بل راح يدعو إلى الحضارة الإسلامية ويفخر بالإسلام الذي حرر الرؤوس وطهر النفوس.
حذّر إقبال الأوربيين من تلك الحضارة المادية فقال (يا أهل الغرب إن أرض الله ليست دار تجارة، ولسوف تنتحر حضارتكم بخنجرها؛ لأنها كالعش الذي بني على غصن ضعيف لا قوة له).
عاد إقبال إلى لاهور وعمل بالمحاماة وقد قرر ألا يقبل إلا الدفاع عن قضايا الحق والعدل ، ورغم أنه كان بارعاً فيها وشهد له بالكفاءة فيها إلا أنه عاد إلى عشقه وحبيبته الفلسفه فعمل أستاذاً للفلسلفة واللغة الانجليزية في الكلية الإسلامية بـ لاهور حتى قدم استقالته ليشتغل بالعمل السياسى.
إقبال والعمل السياسي
- في عام 1926 انتخب في الجمعية التشريعية (البرلمان) بالبنجاب وانضم إلى حزب الرابطة الإسلامية.
- في عام 1930 رأس المؤتمر السنوي للرابطة في (اله اباد).
- 1931:1932 اشترك إقبال في مؤتمر المائدة المستديرة في لندن لوضع دستور للهند.
- دعا محمد إقبال إلى وجود كيان إسلامي منفصل عن الهند، فظن من يلفهم التقليد ولم تلهب قلوبهم حرارة الأحداث أن الرجل يهذي إلى أن قامت دولة باكستان المسلمة على أرض الواقع!!!
الفيلسوف الإنسان
وهب محمد إقبال نفسه وقلمه لخدمة الإسلام والمسلمين ومحاولاً إخراج المسلمين من غفلتهم سواء كان ذلك عن طريق المحافل والمؤتمرات الدولية أو عن طريق الكتب والقصائد.
وكان محمد إقبال يعيب على التصوف الغير منضبط بالكتاب والسنة والمتأثر بالعقائد الوثنية، كما أنه عاب أيضاً على التصوف الذي يجعل من الشخصية الإسلامية شخصية انسحابية لا تنافح عن الحقوق ولا تقف في وجه الظالمين وكان يسمى هذا التنوع من التصوف بالتصوف الأعجمي في إشارة إلى مخالفته إلى تعاليم الإسلام الصحيحة.
كما أنه رفض فكرة أن الدين ما هو الا علاقه بين المرء وربه وقوقعة الدين في زاوية العبادات وخلعه عن مجريات الحياه!!
بذل محمد إقبال الكثير من الجهود لتوحيد المسلمين تحت راية الجامعة الاسلامية باختلاف أجناسهم وثقافتهم وألوانهم ولغاتهم.
- يرى إقبال أن قوة الشخصية الاسلامية هي القوة الحقيقية التي هزمت كل القياصرة والأكاسرة وأنّ ضياع تلك الذات هي السبب الرئيسي تحكم الغير وسيطرته فيقول:
كل من في نفسه لايحكم فهو فى حكم غيره مرغمُ
نبضات شعرية
لم تكن أبيات محمد إقبال مجرد ألفاظ وحروف يلوكها الشعراء في منتدياتهم بعيداً عن زخم الأحداث ومرارة الواقع بل كانت دمعة عابد ولمعة فكر وآهات جريح ..
فيقول يذكرك من أنت ومن تكون!!!
كنا جبلا في الجبــــــــال وربما سرنا على موج البحار بحاراً
بمعابد الإفرنــــــــج كان اذاننـــا قبل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنسى افريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نــاراً
وكأن ظل السف ظل حــــديقة خضراء تنبت حولنا الأزهــــارا
لم نخش طاغوتا يحاربنـــــــــا ولو نصب المنايا حولنا أسوارا
ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي صنع الوجود وقدر الأقـــــــــدار
ورؤسنا يا رب فوق أكفنـــــــــا نرجوا ثوابك مغنمـــــا وجوارا
كنا نرى الاصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا
يقظة الإيمان يطلقها إقبال ولكن هل من مجيب!!!
يا ليت قومى يسمعون شكاية هي في ضميري صرخة الوجدانِ
اسمعهموا يا رب ما الهمتنى وأعد اليهم يقظة الإيمان
ومضات الفكر القويم مبتدأ كل إصلاح.
نير الفكر يقود العملا مثل رعد بعد برق جلجلا
الجدل البارد والتفاضل الفارغ بين المؤسسات والهيئات.
شرار الفأس دع من قال عنه: أمن فأس ؟امّن حجر يكون؟
فليس المهم من أين خرجت الشرارة من الفأس أم من الحجر لكن ”المهم أن يمسك داعية الإسلام بفأس ويحرث أرض الخير ويبذرفيها حبة مثمره، أو يهوي بها على دار باطل فيهدمها وليس له أن يدور في حلقة مفرغة من فضول التفضيل، إن الشرارة لن تنقدح إلا بتماس الحديد والحجر، وشرارة الدعوة لن تنير طريق المسلمين اليوم ما لم تتكامل الجهود” (1)
وقد ترجم الدكتور عبد الوهاب عزام العديد من مؤلفات إقبال
وفاته
في 21 إبريل 1938 وفي تمام الساعة الخامسة صباحًا فاضت روح إقبال الطاهرة إلى بارئها، وكان يومًا عصيبًا في حياة جماهير الهند عامة والمسلمين منهم خاصة؛ فعطلت المصالح الحكومية، وأغلقت المتاجر أبوابها واندفع الناس إلى بيته جماعات وفرادى، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء، ويقول عنه طاغور ـ شاعر الهند:
لقد خلفت وفاة إقبال في أدبنا فراغًا أشبه بالجرح المثخن الذي لا يندمل إلا بعد أمد طويل، إن موت شاعر عالمي كإقبال مصيبة تفوق احتمال الهند.
قالوا عنه:
من دواعي العجب أن كل هذا النجاح حصل لهذا النابغة، وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عامًا من عمره. [أبو الحسن الندوى]
إقبال من الذين لم ينقلبوا على هويتهم الدينية مع شدّة احتكاكه بثقافات الغرب وفلسفاته. [مرتضى مطهرى]
ليس من قبيل الصدفة ألا تعرف الحداثة الإسلامية أي طالب جادّ للفلسفة يمكن الافتخار به في طول العالم الإسلامي وعرضه سوى محمد إقبال. [فضل الرحمن]
مؤلفاته
(1) صلصلة الجرس
(2) رسالة المشرق
(3) زبور العجم
(4) ما ينبغي أن نعمل يا أمم الشرق
(5) هدية الحجاز
(6) أسرار اثبات الذات
(7) رموز نفى الذات
(8) ضرب الكليم
المصادر:
ويكيبديا الموسوعة الحرة
الموسوعة الاسلامية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد أحمد الراشد- المسار
شاركاقرأ أيضا:
التصنيفات: رواد الفكر









يا لها من شخصية رائعة .. ألا يوجد اليوم أمثالها ؟
والعجيب اللغة العربية التي يكتب بها شعره تبدو وكأنها لشاعر عربي صميم …
رحم الله محمد اقبال وجزا الله من قدمه لنا بهذه الصورة الراقية عنا كل خير
جزاك الله خير الجزاء على عرضكم الطيب لنموذج الشاعر الفيلسوف المتصوف إقبال
الشعر فى صدر المقالة .. هى للشاعر هاشم الرفاعي وليست لإقبال
وأسقط المقال نسبة الأبيات إلى أى الدوواين .. فلم أستطع أن أهدى لنسبته إلى إقبال
وأسقط أيضاً الإشارة لكونه شعراً مترجماً وبالطبع أسقط اسم المترجم .. وقد اختلط الأمر على أحد المعلقين فحسبه يكتب بالعربية
الأخ محمود سعيد .شكراً لملاحظاتك وإن كانت تتعلق بالشعر فقط ، وهنا نحن أخي نهتم بالفكر ونبرز رواده وأفكارهم ..لذا يمكنكم أخي الإطلاع على المزيد من أشعار وداووين الشعراء في المواقع والكتب المخصصة لذلك.
أما الأبيات التي تقصدها :
وَمَا فَتِـئ الزَّمَــانُ يَدُورُ حَتَّى
مَضَـي بِالمجْـدِ قَـوْمٌ آَخَـرُونـَا
وَأَصْبَـحَ لا يـُرَى فِي الـرَّكْبِ قَوْمِــي
وَقَــدَ عَاشُوا أَئِمَّتَـهُ سِنيِنَـــا
وَآلمنـِي وَآلَـمَ كُـلَّ حُـرِّ
سُـؤَالُ الـدَّهْـرِ أَيْـنَ المسْلِمـُـونَا
فقد تم مراجعة المصادر مرة أخرى ، ووجدنا لبس كبير فيها فهناك العديد من المصادر التي ذكرت أنها لإقبال ومنها ماذكر أنها لهاشم الرفاعي ..ومنعاً للالتباس قمنا بحذفها ، مع شكرنا وتقديرنا للأخ المعد للموضوع ..
مرحباً بك دائماً
جزاكم الله خيرا
جزاكم الله خيرًا … معلمومات قيمة عن فيلسوف الإسلام … محمد إقبال
هل للمفكر محمد اقبال كتب باللغة العربية ؟ أرجو التكرم بتزويدي بذلك مع وافر الشكر والإمتنان
شكرا جزيلا لكم على بث المقالات المفيدة لحث الامة على الوحدة وكم نحن بحاجة الى معرفة العظماء ليكونوا قادة للامة
رحم الله عالمنا محمد إقبال وأسكنه فسيح جناته هكذا يجب أن يكون المسلم همه للإسلا م والمسليمن لا يستطيع الفرح ومسلم حزين أو مكروب أو مهان المسلم كله هموم للدين
ومضات الفكر القويم مبتدأ كل إصلاح.
نير الفكر يقود العملا مثل رعد بعد برق جلجلا
جزاكم عنا كل خير
رحم الله عالمنا واسكنه فسيح جناته في شخصية محمد اقبال نري انه يجب علي المسلم ان يفتخر بدينه وعقيدته ليس بعروبته ومشربه ومشرقه.لان عند القبر نسال عن الاسلام لا عن الأوطان