banner ad

الإنشطار الفكري .. عرب “أكتوبر” .. وعرب ” كامب ديفيد”

بقلم : الدكتور / حسن يوسف الشريف – يقظة فكر

لقد أحدث نصر أكتوبر الأسطورى نقله نوعية إيجابية فى طريقة تفكير “العقل العربي” ومعنوياته حيث تم شطب أسطورة  ”الجيش الأسرائيلى الذي لايقهر” من الذاكرة ، ثم جاءت معاهدة الصلح مع العدو الصهيوني في كامب ديفيد ( مارس 1979 ) فأثرت سلباً على طريقة تفكير ” العقل العربي” لبعض النظم العربية .

فأكتوبر يعبّر عن نفسية سوية تجاهد عن حقها وأرضها وعرضها بما تملك من إمكانيات وإن عارض هذا مصالح الدول العظمى وخاصة أمريكا والإتحاد السوفيتى السابق .. وأما مارس 79 فهو يعبر عن نفسية رضيت بنصوص كامب ديفيد والتي حولت العقل العربي إلى صديق حميم ومدافع قوي عن المحتل لإرضنا ومقدساتنا العربية والاسلامية حيث نصت كامب ديفيد على “القبض على ومحاكمة : كل من يظهر العداء لإ”سرئيل” … وهذا هو أخطر انقلاب فكري ضد ثوابتنا الثقافية وقوميتنا العربية والإسلامية .

وهو هو ماتفعله السلطة الفلسطينية الآن من القبض على كل من يقاوم الإحتلال الصهيوني ، وهو ماتفعله دول عربية آخرى دون ضجة أعلامية !!! .

إنّ شروط “الرباعية الدولية” وشروط” خارطة الطريق” هي نفسها كامب ديفيد جديدة ، لأنه إذا كان المنتصر في حرب أكتوبر 73 والمحسوب بإنه فارس الحلم العربي قد رضي ووافق ووقع على كامب ديفيد فكيف يكون حال من هو دونه.

لقد تعرض العقل العربي منذ “كامب ديفيد الأمريكية الصهيونية” ، إلى عملية “غسيل مخ” مكثفة وطويلة المدى ومازالت مستمرة حتى الآن ، وللإسف فإننا نعلن أنها ناجحة وإلى الآن في تطويع العقل العربي الرسمي ليقبل تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني ، ولكنها لم تحقق نجاحا يذكر على مستوى العقل العربي الشعبي .

إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة وحتى إدارة أوباما الحالية تقوم بدور خطير في تحسين صورة “إسرائيل” والدفاع عنها بكل قوة فى المحافل الدولية ، حتى فى تقرير “جولدستون” ، وهو قاضي يهودي تابع للأمم المتحدة قد آلمه أشد الألم ما رآه من فجائع وفظائع وكوارث قام بها سلاح الجو و البر والبحر الصهيوني ضد المدنيين في غزة مما أضطره إلى أن يسطّر بعض الحقيقة في تقريره ، بعد أن أرسلته منظمة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة إلى غزة بعد أن دمرتها آلة الحرب الصهيونية في الحرب الأخيرة على غزة … إلا أن أمريكا وقفت وبكل قوة ضد هذا التقرير!!!

إنّ أمريكا تحاول وبكل قوة مع دول العالم الاسلامي غير العربية لكي تقنعها بتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” ، ففي باكستان حاولت الإدارة الأمريكية مع الرئيس ” بيرفيز مشرف” بكل أنواع الضغوط لكي تعلن باكستان الاعتراف بـ”إسرائيل” ، ولكن مشرف رد قائلا : ” إننى أستطيع أن أفعل ذلك ولكنني سأقتل سريعاً لأن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى هم جزء من عقيدة الشعب الباكستاني المسلم” ؛ كما حاولت محاولات مستميتة مع إيران عن طريق كثير من الوفود الأوربية بإغرائهم باشياء كثيرة منها السماح لهم بالسلاح النووى بشرط الاعتراف بـ”إسرائيل” !!

هذه هي أمريكا الماضي والحاضر والمستقبل فهي و”إسرائيل” وجهان لعملة واحدة هي الإمبريالية الجديدة أو الإستعمار الجديد الذي يهدف إلى إضعاف وإذلال العالم العربي .

يجب على المفكرين العرب أن يحذروا قومهم من خطورة “حرب الأفكار الأمريكية” والتي تشنها الإدارة الأمريكية على “العقل العربي” ؛ وخاصة بعد أن أستطاعوا أن يقنعوا بعض الدول العربية بالسير في طريق كامب ديفيد” وأطلقوا عليهم اسما محببا لكل النفوس وهو ” محور الإعتدال” والكل يعرف من هم “دول الإعتدال” بالمفهوم الأميريكي الإسرائيلي !

لم يكن بعيداً عن الصواب من أطلق قول : ” الشيطان صهيوني” ، أو أن من قال : ” الشيطان أمريكي ” ، فالشيطان صهيوني – أمريكي ، فالسياسة الأمريكية سياسة صهيونية بكل المقاييس كما يراها روجية جاردوي ، ولقد أثبت هذه الحقيقة بأن الشيطان صهيوني أو الصهيوني شيطان ما قاله السيد المسيح – عليه السلام- ، حينما خاطب اليهود قائلا لهم : ” تقولون إن آباكم إبراهيم ، لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم .. أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا .. ذلك كان قتالا للناس” ( يوحنا 8 ، 39 – 45 ) . وراجع فى ذلك بتوسع في : إعلانات المنطق المسيحي : الإعلانات التاسع ص 397 – مراكز القديس كيرلوس السادس.

ولو كنا قد وعينا ماجاء في القرآن أو الإنجيل أو قرأنا عن التاريخ الحديث للدولة العبرية من 1948 وحتى 1973 ما كنا وقعنا فى خطئية كامب ديفيد.

إن “إسرائيل” وبالرغم من توقعيها لمعاهدات صلح من بعض الدول العربية وخاصة مصر فإنها لاتخفى خططها الإستيراتيجية في تدمير الدول العربية ولنقرأ بعض ماجاء في المجلة الإسرائيلية “كيفمونيم” أو” إتجاهات” ، – والتقرير موجود في كتاب المفكر الفرنسي روجية جارودي ” حفاروا القبور ص 42 – دار الشروق ” وعنوان التقرير كما ذكرته المجلة الإسرائيلية هو ” خطط إسرائيل الإستيراتيجية” والذي جاء فيه : ” لقد غدت مصر بإعتبارها كيانا مركزيا مجرد جثة هامدة ، لاسيما إذا أخذنا في الإعتبار المواجهات التي تزداد حدة بين المسلمين والمسيحيين ، ويجب أن يكون هدفنا السياسي هو تقسيم مصر إلى دويلات منفصلة وبمجرد أن تتفكك أوصال مصر فسوف تتفكك بالمثل بلدان آخرى مثل السودان وليبيا ، إن تكوين دولة قبطية فى صعيد مصر بالإضافة إلى كيانات أصغر سيفتح الباب لتطور تاريخي … هذا على الجبهة الغربية . أما على الجبهة الشرقية فإن تقسيم لبنان إلى 5 دويلات ( سنية ، شيعية ، درزية ، مارونية ، مسيحية )

هذه بعض آثار ونتائج كامب ديفيد مع الشيطان الصهيونيي ، فالسلام معه قد زاد من جنونه ضد مصر والعرب ، ولقد كان قبل كامب ديفيد يرتعش رغم ترسانته العسكرية ، أما وقد رأى الأسود تتاسقط كأوراق الخريف فلم يعد يخشى أحداً من العرب .

إن أمريكا تضغط وبكل قوة لإقناع العرب أن “إسرائيل” دولة شرعية غير مخالفة للقانون الدولي وأنها تريد السلام ، كما تريد أن تقنع الجميع بأن ” المعتدل من العرب” هو الذى تربطة بالكيان الصهيوني علاقات وتعاملات، وأن من لا يعترف بـ”إسرائيل ” ولاتربطه علاقات تطبيع معها فهو” إرهابي ومتطرف ومجرم”

أما الكثير من الشعوب العربية فيرى أن العرب الرافضين لشرعية الكيان الصهيوني وللتطبيع معه والمقاومين له لأحتلاله أرضهم ، هم عرب ” روح أكتوبر” ، وأن العرب المعترفين بشرعية الكيان الصهيوني والمطبعين معه هم عرب ” روح كامب ديفيد” ، الذين فقدوا الثقة في أنفسهم وحقوقهم ، فأصبحوا ” موتى الأحياء” .. حياتهم كالموت أمام الأعداء.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. الانقلاب الفكري في العقل العربي
  2. المهمة. . رسالة إلى المفكرين في زمن الترف الفكري
  3. إلى المفكرين العرب .. أفكار للحوار : بشأن القمة العربية
  4. إشكاليات الإصلاح السياسي فى العالم العربي
  5. إمبراطوريَّة تستسلم لدولة صُغرى !!

التصنيفات: السياسة .. تحت المجهربوابة يقظة فكرمختارات

المفتاحيات:

خلاصة RSSالتعليقات: (3)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. صلاح الدين يوسف قال:

    معادلة اكتوبر وكامب ديفيد، أضحت قديمة، الان معادلة عباس وحماس، حماس قهرت حصارا وجيشا وشعب غزة اغرق كل التضحيات فهو نموذج نادر المثال، لست اتغنى بصمود غزة وانما افضح عار من يزايد عن فراغ…. اذا كانت امريكا تردد مايقوله الصهاينة فالعيب ليس في الصهاينة الذين جعلوا امريكا تردد اقوالهم بل العيب في العرب المنتفخون هواء وهم طبول فارغة والتردي الذي جاوز الاخلاق والاعراف حين نصمت امام خنق الشعب البطل بوسيلة العبد الذي يبالغ في تعذيب ضحية السيد، ليس من مجد الا مجد حماس، وان كان حزب الله قد سبقها بالمعادلة، فان لحزب الله بعدا سوقيا في الداخل اللبناني ودعما ماديا ولوجستيا قد يبرر البعض مافيه، لكن اتجاه حكام كامب ديفيد لاكثر من الطاعة الى القتل المتعمد لايمكن ان يبرر شعب اكتوبر الصامت الهامد الضائع باحلام لاوجود لها
    تحياتي

  2. عزفت على عدم التعليق على هذا الموضوع لمدة طويلة لأن ابراز الحقيقة وبالذات عندما تكون سلبية شىء مرفوض فى ثقافتنا العربية وان حدث عارض وتم الكلام عنها فيقال الحقيقة العارية والعرى جزء مكروه بالاجمال فى الثقافة العربية شانه شأن كل شىء سلبى فى حياتنا ثقافتنا العربية تميل الى الستر وغض البصر ولا ادرى لماذا جمعت السلبيات مع المحرمات فى سلة واحدة فنرى الواحد منا يسهب فى ذكر الايجابيات ويتجاهل عن عمد التكلم عن السلبيات من السبب ياترى فى ذلك هل خطاأ فى الخطاب الدينى أم موروث سياسى للآستبداد السياسى على مر التاريخ الذى لم يفسح المجال نهائيا للنقد كوسيلة او اداة للتطوير الا مؤخرا وبقدر بسيط تم تحت تأثير انتشار ظاهرة الفضائيات المشكلة انه ثقافة وسلوك حياتى عند جموع الناس أعتقد اننا فى أشد الحاجة الانتباه الى أن طبيعة الحياة قائمة على السالب والموجب معا انهما عنصر الحياة الحياة والموت الصحة والمرض الصواب والخطأ العلم والجهل الفقر والغنى القوة والضعف الايمان والكفر الثلج والنار الحب والكره الغفلة والدهاء الكذب والصدق الواقع والخيال العمل والكسل الكلام والصمت الخير والشر00000 الخ وبالتالى هناك فى الصفة البشرية للأنسان صفات أيجابية وسلبية لا بد أن ننتبه اليها بأعتبارها أمر طبيعى نتفق او نختلف على حقيقتها طبقا لنوع العلاقة او المهمة لنا والتى تتناسب فى نفس الوقت مع طبيعتنا وأحتياجاتنا وهو امر نسبى لأرتباطه بالبعد الزمنى فما هو مقبول فى مرحلة يكون غير مقبول فى مرحلة اخرى وما هو مطلوب التضحية به فى مرحلة غير مقبول التضحية به فى مرحلة اخرى 000 اعود واقول ان روح اكتوبر هى نفسها روح كامب ديفيد انها مخرجات ومحصة العجز العربى فى امتلاك فكر القوة العقلية والمادية اقول ذلك وانا املك والحمد لله ايمانا لا حدود له بالله وبالثقة بالنفس وبالفرد العربى وبالحق العربى ان منطقطتنا العربية هى مهبط الاديان السماوية كلها كما اننى من المدافعين عن الارض الفلطينية وعدو لدود للفكرة والدولة الصهيونية والحل فى نظرى استخدام لغة واقعية وصريحة لمواجهة واقعنا ثم خطى للعمل للحصول على القوة فما أخذ بالقوة لا يؤخذ بغير القوة التى لا تعتمد على النصوص او الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى طبقا للقرار 000 وكذا 0000 ولكن للحقوق المشروعة لنا كعرب فى الارض االعربية المغتصبة ولا سبيل لذلك الا بتنمية الفرد تنمية حقيقية قائمة على الحرية والعلم والعمل الجاد بان نكون منتجين للعلوم والصناعات وبالذات الصناعات الحربية والنقاش مفتوح فنحن هنا فى مجال الفكر والذى يسمح بكامل الحرية لمناقشة الاراء والا فكار السالب منها والايجابى دعونا نتعامل مع مبدأ التعرية التى خلقنا الله عليها فكلنا ولدنا عراة وسنموت عراة ولنتذكر ان للكلمة معنى واحد بدون هذا المعنى تنتفى صفة الكلمة وتصبح طق حنك كما يقول اخوتنا الفلسطنيون ومرحبا بالحوار

  3. عادل السيد قال:

    بواقحة أمريكية كانت الرسالة واضحة للعالم العربى فى كلمة الرئيس الأمريكى فورد فى مأدبة عشاء أقامها للرئيس السادات والوفد الحكومى المصرى عندما قال وهو يرفع كأس نخب الصداقة بقوله … ( السيد الرئيس … مسز سادات … يشرفنى أن أشارككم كأس نخب الصداقة … ومع الوفد الحكومى الذى يمثل شعب اسرائيل العظيم … آسف مصر …! ) … هذه رسالة واضحة منذ مساء 28 أكتوبر 1975 وجاء تعليق مجلة النيوزويك أكثر وضوحا … (بضع ثوان من السكون المؤلم قبل أن يتمتم الرئيس فورد..آسف مصر ).. ولم تجد هذه الرسالة بكل معانيها من يهتم بها سواء المثقفين أو غيرهم … ؟ رسالة صريحة فى :
    ” الرقص الساداتى ” فى الفيس بوك

أضف تعليقك