حركة الحياة: رصد دقيق للقوانين التي تحرك الحياة
يقظة فكر | مارس 12، 2010 | التعليقات: 2

م. حسن علي أبو مطير – يقظة فكر
,, لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها علي بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد. ,,حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس
حركة الحياة
إن هذا الكون يسير وفق نظام دقيق و قوانين محددة وضعها الله سبحانه وتعالى , و هذه القوانين لا تتبدل و لا تتغير بأيّ حال من الأحول , لا تتغير لمؤمن أو كافر غني أو فقير , عزيز أو ذليل, و لا تتحول مع تقدم الزمان أنها قوانين ثابتة. و الأمم على تتابعها و تدافعها مرت تحت هذه القوانين , فمن تعامل و تساوق معها من الأمم حاز نصراً و تأيداً و نال شرف قيادة البشرية و إن كان كافراً , و من اصتطدم معها و عارضها و سار في عكس اتجاهها خسر و تقهرر و كان في ذيل الأمم, وإن كان مؤمنا.
و نحن نحاول في الرصد لقوانين حركة الحياة أن نتعرف عليها من أجل نتساوق معها و نسير في اتجاهها و لا نغالبها حتى نسير وفق ما أراد الله سبحانه وتعالى لهذا الكون أن يسير , لأنّ كثيرا من الشباب المندفعين و أصحاب العلم القليل , يظنون أن أمور الكون تسير غير دقيق , فمن هؤلاء ينشأ الخطر و تكون نتائج الإصلاح عكسية و خطيرة و يكونوا بعد ذلك سببا خطيرا و معول هدم في جهود الدعاة و جهود كثيرا من المصلحين بسبب جهلهم و عدم تبصرهم بهذه القوانين والذين يسيرون بعكس اتجاهها.
لذلك فإن الأصل في الانسان الحصيف الذي أدرك واجبه نحو دينه و دعوته و أراد أن يساهم في إحداث تغيير إيحابي في المجتمع أن لا يتصادم مع نواميس الكون فإنها غلابة، و أن يستخدمها ، أن يسير في اتجاها وأن يتساوق معها وأن يستعين ببعضها على بعض، و أن لا يغالب سنن الله فإن من غالب سنن الله غلبته و من غالب الله غلبه.
إنّ هذا النوع من الفقه – و الذي أقصد به فقه حركة الحياة – هو ما ينبغي على شباب الدعوة الإسلامية أن يتعلموه ويعلموه و أن يكون شغلهم الشاغل و محل اهتمامهم لأنه و بدون هذا الفهم لهذه القوانين فإنّ كثيرا من الجهود والأوقات و الأموال ستصرف في غير اتجاهها الصحيح و ربما تكون النتائج عكسية و ذلك بسبب الجهل بهذه القوانين.
و حركة الحياة تشهد لهذه القوانين و تشهد لكل من تساوق معها و سار باتجاهها كيف حاز النصر المظفر سواء أكان مسلما أو كافرا لأن ميزان العدل الرباني يقتضتي بأنّ النصر يؤتى لكل من سعى له و اتخذ أسبابه بغض النظر أهو مؤمن أو كافر , وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى (كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محظورا)- الإسراء آية 20, وهذه الآية الكريمة تمثل سنة من سنن الله و قانوناً من القوانين التي يحكم الله بها الكون.
و الواقع يشهد لهذا , فكم من الدول اليوم والتي تساوقت مع قوانين الله في الكون صارت في المقدمة مع أنها دول لا تمت بالإسلام بصلة, و نجد على الطرف الأخر تخلف كثير من المسلمين بسبب تصادمهم مع تلك القوانين.
وهنا مثال بسيط نحاول من خلاله تقريب الصورة ,فإن الله سبحانه وتعالى لما أرد أن ينزل تشريع الصلاة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم عرج بنبيه محمد صلى عليه وسلم إلى السماء ليكلفله ويكلف الأمّة من بعده بأمر الصلاة فسخر الله سبحانه وتعالى البراق للنبي صلى الله عليه وسلم لينقله ليلة الإسراء و المعراج وتمت هذه الحادثة العظيمة في ليلة واحدة.. و هذه الحادثة في اعتباراتنا كمسلمين تعتبر حادث معجز كون أنّ هذا الأمر العظيم تم في ليلة واحدة و ترتب عليه تكليف عظيم ألا و هو الصلاة و التي هي عماد الدين.
ولما كان يوم الهجرة إلى المدينة المنورة فإن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفقه سنن الله في الكون أعد العدة و أتخذ الأسباب من تخفي , و إستعمال الدليل و الدعم اللوجستي و العين التي ترقب له أخبار القوم كل هذه الأسباب أتخذها رسول الله مع أنه كان بوسعه أن يدعو الله فيجري معجزة أخرى مثل معجزة البراق, و لكن ذلك كله لم يكن فلماذا إذا لم يكن البراق ساعتها؟ و لماذا يحصل معجزة مع رسول الله في هذا الموقف الصعب؟
لم تقم الدولة في المدينة – كما هو الحال بالنسبة لكل الدول – على المعجزات و الأماني , و إنما قامت على فقه سنن الله في الكون , قامت على تضحيات الرجال و النساء الذين قدموا الدماء و الأشلاء و الأنفس التي بذلت نفسها ومالها و كل ما تملك في سبيل هذه الغاية و سبق هذا كله إعداد و تربية للمجتمع جعلت الرجل منهم يضحي بنفسه و ماله و أهله في سبيل النصرة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لدين الله سبحانه و تعالى.
وكأنّ الأمر يبدو واضحاً جلياً لنا وفيه رسالة عظيمة مفاده أن أمر الهجرة عظيم وسوف يترتب عليه إقامة دولة وهذه الحادثة تشكل منعطفا تاريخيا مهما في تاريخ المسلمين وفيه رسالة مفادها أن الدول لا تقوم على المعجزات ولا على الأماني وإنما تقوم على أكتاف الرجال الصابرين لذلك فإن النصر و التمكين ليس بضاعة تستورد من هنا أو من هناك و ليس هبة توهب من هذا أو ذاك , ولايمكن بأي حال من الأحوال أن تحدث معجزة كونية لتصبح بعدها و تجد نفسك منتصرا!
لأنّ للنصر قانون وضعه الله سبحانه وتعالى لن يختلف بأيّ حال من الأحوال , ولن تحوز نصرا لم تخض معاركه, فعندما حل الضعف في الأندلس التي ظلت شامخة لعدة قرون و كانت قائدة العالم بأسره و شاع فيها كل ألوان الحضارة والتقدم , فلما خالفت سنن الله الكونية سقطت و وقف أخر أمرائها يبكي على الأطلال و هو ينظر إلى بلاده لتقول له أمه:
فلتبكي كالنساء على ملك لم تحفظه كالرجال
لذلك و حتى تكون خطواتنا نحو التغيير خطوات واعية يجب علينا أن نفقه قوانين الله في الكون حتى ندرك سر حركة الحياة و نتساوق معها و لا نصادمها
وللحديث بقية بإذن الله
و موعدنا مع القانون الأول بحول الله..
اقرأ أيضا:
التصنيفات: الدين والحياة • بوابة يقظة فكر • مختارات









الموضوع بجد رائع و الشباب فعلا محتاه
الموضوع بجد رائع و الشباب فعلا مجتاجه
في انتظار باقي السلسلة