إبداعات جيل وحلم أمة
يقظة فكر | مارس 14، 2010 | التعليقات: 0

د. جاسم سلطان – يقظة فكر
حين دعا رسول الله شعراء الدولة ليتباروا أمامه، واختار منهم حسان بن ثابت ليكون لسان حال المشروع الجديد، لم يكن ذلك حدثا عابرا، كان ذلك رسالة كبيرة مفادها أن كل مشروع لبناء مجتمع لا يستغني عن دور الفن والأدب ، ولم يكن ذلك حكرا على الشعر فقد طور المسلمون أدوات القصة والخيال عبر إبداعات ابن المقفع واضرابه ليوصلوا رسائلهم الفكرية عبر الأعمال الأدبية القصصية ، وعصرنا اليوم يموج بكل أشكال الفنون من الموسيقى للمسرح للسينما ، تتنوع أشكال الممارسة الفنية ، ويختلف الناس حولها ولكنها كانت ولا زالت الوسيلة المثلى التي تخترق بها الأفكار المركبة حاجز الصوت وتصل للجمهور العادي.
حين أصدر منظرو عصر التنوير الموسوعة الفلسفية ، وطرحوا فيها أفكار التنوير لم يكن ذلك كافيا لافتتاح العصر الجديد ، كان هناك الأبطال الذين نقلوا الأفكار المركبة عبر إبداعاتهم الفنية وحولوها لمادة تخترق فضاء الجماهير ، أعادوا صياغة العقول والمشاعر ، أيقظوا الجموع ، حركوا طموحاتها بغد أفضل ، وتلك الأعمال هي التي جعلت عصر التنوير ممكناً.
اليوم تقف أمتنا على مفرق طريق ، آفاق تنسد وأحلام تولد ، مشاريع تلفظ أنفاسها وعصر جديد لابد أن يولد ، وميلاده مشروط بأن تعبر الأفكار الكبرى للجموع للجماهير ، وهي مهمة كبيرة تنتظر أبطالها.. تنتظر مبدعين في مختلف الفنون ، يخترقون فضاء العصر بكل الطرق ليفتتحوا عصرا جديدا للأمة، لا تكفي الكلمات للتعبير عن أهمية هذا الدور ولكن يكفي أن نقول أنه بدون هؤلاء المبدعين يصعب تصور افتتاح عصر جديد.
ندوة: الإبداع الفني ودوره في صناعة الأفكار
شارك
التصنيفات: بوابة يقظة فكر • في التربية والبناء • محاضرات وندوات • مختارات








