banner ad

السياسة العدوانية ، سياسة المتخلفين

السياسة العدوانية - م. محمد صالح البدراني

م. محمد صالح البدراني – يقظة فكر

أحقا للسياسة معنًا تطبيقيًا؟.. عرفت السياسة بمختصر الكلمات في التوجهات الفاعلة بأنها (فن الممكن) وهي كلمات عامة تصف تطبيقات النفعية وتبيح أمورا غير محددة، وعرف المسلمون السياسة( رعاية مصالح الأمة في الداخل والخارج)، وهذا التعريف يعني نوعا من الآليات المحدد مداها وقبول وسائلها بالشرع الإسلامي، إذن إن أردنا معرفة تأثيرات السياسة فلا ننظر إلى ظاهر تعريفها وإنما إلى ما ترتكز عليه من خلفية، فخلفية النفعية ليست قاعدة حقًا وإنما لها منطلقات غريزية تتعامل مع عدة اتجاهات من ضمنها مصطلح الإرادة الحرة، بيد أن منطلقات هذه القواعد تعود إلى منطلقات غريزية والغرائز تحتاج إلى محددات كي تنظم، لذا فإن تعريف فن الممكن هو ذاته غير معرّف وإنما وصف لحالة تعامل محتملة وممكنة، ولا تستوي كلمة سياسة مع العدوانية إلا إذا أخذت الجانب الغريزي المطلق وهو حقيقة الأمر ما يسود واقعنا اليوم، ولعل هذا إنما هو من مخرجات منظومة تنمية التخلف الفاعلة في واقعنا، والتخلف كما نرى لا يمكن أن يحصر بالجانب المدني والتكنولوجي فهو أبعد من هذا بل هو أساسا متعلق بالفكر والفكر ذا علاقة منظمة لتوجيه التفكير وحركة العقل، من أجل هذا كانت السياسة العدوانية التي تسخر العقل لمصلحة الغرائز وما ينتج عنها حيث لا رابط فكري يوجه العقل إلى الصواب فيكون المنطق المقبول هو العدوان لردع الخوف،التملك،السيادة،.. وحتى النوع عندما كانت الملوك تدخل الحروب من أجل رفض تزويج احدهم بابنة أو أخت الملك الآخر، ونحن نشاهد في واقعنا اليوم هذه المظاهر بوقع متسارع يخفي البدايات والتفاصيل ولفقدان فاعلية وقع الفكر على التحاليل لا يسع الأمم إلا متابعة التفاصيل المتاحة وفقدان الأوليات والتفاصيل التي تدفع للعدوان وتنتهي مظاهرها بوقت قصير للانتقال السريع وتمويه الأهداف وهو نوع من التسخير السلبي للعقل في واقع عالم اليوم.

إن العالم ينظر إلى الإسلام من خلال هذه الدوافع الغريزية ولا ينظر بعقلانية لذا نراه يتخذ جانب المقاومة والقمع، والذي يشجع الغرب على هذه المواقف عوامل التخلف الفاعلة في مجموعة اعتبرها الغرب الممثل لما يعتبره عدوًا رغم أن بعض الناس يصرحون أحيانًا أن هذه الناس لها من الإسلام الاسم ليس إلا، كما أن التفوق التكنولوجي يجعل نظرة للغرب مشابهة لنظرة الثري الجاهل إلى المثقف الفقير نوع من الاستعلاء المشوب بالرهبة، فهو يتمنى ما يملك ولكنه لا يريد موقعه، إننا أمام مهمة رسالة عابرة للحدود أمام حمل ثقيل لابد من حمله أولا لنقل محتواه للآخرين، لابد من تنقية دواخلنا وفهم بعضنا وأنفسنا قبل كل هذا، وما ذاك آت باتخاذ الغرائز حكما أو وراثة العدوانية من النظم المتخلفة الظالمة وإنما بفهم هدف الرسالة، فاليوم لا دولة للإسلام قائمة إذا ولا ينبغي للإسلاميين التعامل مع الواقع إلا من خلال معرفتهم أنهم ليسوا دولة وأن هنالك واجبات محددة في واقع اليوم، علينا أن ندرك أن هنالك أبوابا للدعوة نغلقها نحن حين نرى أن نظما قائمة لها شرعية واقع الحال وأننا نحدد واجبنا بالإصلاح، ذلك أن الإصلاح قد يكون ممكنا لدولة إسلامية تحدث فيها انحرافات أما النظم القائمة فلا حل لها إلا التغيير كجزء من الواقع العالمي المتخلف حضاريا رغم التطور المدني الواضح، وأن واجبنا هو نشر الدعوة وإنهاء فاعلية أئمة الضلال، من هنا علينا أن نتعامل بتخطيط مرحلي منطلق من تخطيط محكم للأهداف ونقرأ السيرة ليس بشكلها المنقول الذي يحاكي السير للأنبياء بل هي السيرة للحبيب وآله وأصحابه في حياته ومنذ (إقرأ… ) وحتى وفاته وننظر بعدها للأمور كتاريخ للعظة وليس للتشريع هذا المبدأ ينبغي أن يفكر فيه و به المسلمون بكافة ما مذهبو أنفسهم به تلك العصبيات التي انتشرت اليوم والتي هي من فاعلية منظومة تنمية التخلف في بيئتنا المتخلفة، والتي آن الأوان لعقلانيتها إن لم يك قد فات ولا حول ولا قوة إلا بالله .. والموضوع ذو شجون.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. الثورة من السياسة إلى الفكر

التصنيفات: الفكر السياسيمختارات

خلاصة RSSالتعليقات: (1)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. حنان مصطفى قال:

    من استرعى الذئب ظلم

أضف تعليقك