سيكولوجية “الدولة الإسرائيلية” – السباحة في بحار الدم
يقظة فكر | مارس 27، 2010 | التعليقات: 0
بقلم – الدكتور : حسن يوسف الشريف – يقظة فكر
هذا العنوان “السباحة في بحار الدم” ، والذي يصف نفسية الدولة الإسرائيلية التي قامت على أرض فلسطين ليس من عندي ولا من عند أي عربي مسلم أو مسيحي بل أخذته من كتاب رجل المخابرات الأمريكية “جون بيتي” والذي يكشف حقيقة الدولة الصهيونية وجرائمها على أرض فلسطين خلال سنواتها الأولى.. لقد أصبح من الواجب على المفكرين العرب أن يوحدوا صفهم ويجهروا بالحقيقة أمام العالم … وأمام حكوماتهم وشعوبهم … بأنه من الخيانة للحق والحقيقة، الاعتراف بهذا الكيان الاحتلالي الاستيطاني … إنه من الخيانة للإنسانية أن نعترف بشرعية الكيان الصهيوني ودولته الإرهابية … لأن عقيدتها هي الإيمان بالإبادة الجماعية المقدسة التي تدعى أن الله أمرهم بها ضد اعدائهم العرب .. راجع في ذلك ما كتبه روجيه جارودى (الأساطير المؤسسة للدولة الصهيونية).
إن الشعوب في امريكا وأوربا لا تعرف حقيقة هذا الكيان الدموي الإرهابي، لأن السياسة الغربية و إعلامها هو الذي خطط وحارب لإيجاد هذا الكيان السرطاني الذي لا يعرف له حدود، هذا الإعلام الغربي يحافظ وبقوة على سمعة اسرائيل، ويجب على المفكرين العرب و الإعلام العربي أن نكشف حقيقة هذا الكيان الإرهابي.. وأن نكشف حقيقة النفاق السياسي والإعلامي الغربي ضد المصالح العربية. لقد كشف النائب الامريكي (بول فندلي) في كتابه (من يجرؤ على الكلام) والصحفية الأمريكية (جريس هالسل) في كتابه (النبؤة والسياسة) كيف يتم خنق حرية الكلمة في الإعلام الغربي عامة والأمريكي خاصة إذا كانت ستكشف حقيقة الطابع الإرهابي لدولة اسرائيل.
إن النفاق الدولي- إعلامياً وسياسياً – ضد حقوقنا ومصالحنا يجب أن نواجهه ولا نهرب منه مهما كلفنا من جهاد وتضحيات، وعلى المفكرين والإعلاميين العرب أن يتسلحوا بصفتين: “الفهم والشجاعة” … أي “العقل الفاهم” لحقيقة الكيان الإرهابي الصهيوني بداية من “إجتماع بازل” 1898م مرورا بوعد الحكومة البريطانية عام 1917م “وعد بلفور” بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ثم انتداب بريطانيا على فلسطين والسماح بالهجرة اليهودية إلى فلسطين وحتى قيامها عام 1948م برعاية وحماية أمريكا وحتى الآن. ولا بد أن يكون هذا “العقل الفاهم” للمؤامرة الأوربية الأمريكية “أن يكون شجاعاً” إن عقيدة “الإبادة المقدسة الجماعية” والتي بدأتها العصابات الصهونية بمذابح “دير ياسين” عام 1948م و “كفر قاسم” عام 1956م وإبادة الأسرى المصريين عام 1967م ، ومذابح “صابرا وشاتيلا” عام 1982م في جنوب لبنان ومذبحة الخليل عام 1994م ومذبحة قانا 1996م ومذبحة مخيم جنين 2002م وتدمير جنوب لبنان 2006م، ومحرقة غزة في عملية الرصاص المصبوب 2009م، ومازال التهويد مستمرا فوق كل شبر من القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل عام 1967م و الإرهاب الصهيوني وصل إلى داخل المسجد الأقصى واعتقال المصلين و المعتكفين داخله
(مارس 2010م) وطرد العرب المقدسيين من ديارهم في القدس الشرقية ليحل محلهم المستوطنون اليهود، بالضبط مثلما وصفهم رجل المخابرات الأمريكية “جون بيتي” بعد عدة سنوات من قيام الكيان الصهيونى على أرض فلسطين حيث كتب يومها يفضح السياسة الأمريكية المؤيدة للإرهاب الصهيوني على أرض العربية فقال: “… إن إسرائيل الضئيلة تلك الدولة التي تطفو على بحار من الدم قد ورطت العالم في مشكلات خطيرة ولم تزل تزج به إلى مزيد من المتاعب، إن ابا اييان سفير إسرائيل لدينا قد جاء إلى مدينة دالاس في تكساس ليجمع تبرعات لإيواء 200 ألف مهاجر يهودي هذا العام 1951م وليجمع تبرعات لإيواء 600 ألف مهاجر يهودي خلال الثلاث سنوات التي بعدها في دولة فلسطين” .. ثم يقول جون بيتى: ” ونعود إلى التساؤل: أين ذهب الستمائة ألف يهودي الذي ذكرهم أبا اييان؟ إن المقصود طبعاً إحلالهم محل أعداد جديدة من المهاجرين العرب، مسلمين ومسيحيين، ممن سوف تطردهم إسرائيل من ديارهم” … ولا ندري ماذا كان سيقول جون بيتى لو عاش إلى الآن ورأى عشرات ومئات من المجازر والمذابح التي أقامتها إسرائيل ضد العرب!!! يالسذاجة العقل العربي وطفولته السياسية التي جعلت السلام هو الخيار الاستيراتيجى الوحيد في التعامل مع إسرائيل !!!
يقول العالم اليهودي الأمريكي المعارض للسياسة الإسرائيلية و الأمريكية “ناعوم تشومسكى” : “إسرائيل كدولة عميلة للإمبراطور الأمريكي إنما ترث عنه حق الإرهاب والتعذيب والعدوان و ارتكاب جرائم حرب تم بسببها شنق الكثير من حكام وقادة فى محاكم نورمبرج وطوكيو ” (الأباطرة والقياصرة ص 29)، وفي يناير 2002 ظهر في فرنسا كتاب لهذا المفكر الشجاع عنوانه (11/9 تشريح الإرهاب)قال فيه: “إذاتم تحديد المفهوم الصحيح للإرهاب ، فإنه سيجعل أمريكا وحلفاءها – إسرائيل- علي رأس قائمة الدول الإرهابية في العالم”
لقد وصل الإرهاب الإسرائيلي إلي حد مصادرة القانون الدولي حيث صدر قرار مجلس الأمن عام 2002م بتكوين (لجنة تحقيق) في الجرائم التي أرتكبها الجيش الإسرائيلي في مجزرة مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في جنين ونابلس.. فاعترضت إسرائيل وتبعتها أمريكا على تكوين لجنة التحقيق واقترحوا (لجنة تقصي الحقائق) ونزل مجلس الأمن علي رغبة الإرهاب الإسرائيلي بتكوين (لجنة تقصي الحقائق).. ثم تم الإعتراض علي تكوين اللجنة.. ثم طلب الإرهاب الإسرائيلي تأخير سفر اللجنة بعد موافقته على أعضائها… ثم إعلان قيادة الإرهاب الصهيوني في تل أبيب عن رفضه استقبال لجنة تقصي الحقائق ثم كانت الكارثة وهي هزيمة مجلس الأمن الدولي أمام الإرهاب اليهودي وإعلانه: “يعلن مجلس الأمن عن أسفه لحل لجنة تقصي الحقائق وعدم إرسالها لتقصي الحقائق عن المجازر الصهيونية مخيمي جنين ونابلس لعرب فلسطين”… وكذلك تقرير (جلاد ستون) الخاص بجرائم الحرب الإسرائيلية في محرقة غزة 2009 ،2010 والذي أصرت قيادة الإرهاب في إسرائيل وأمريكا علي إفشال كل حقائقه ونتائجه في أي مكان يذهب إليه.
وتجلى فجور الإرهاب الإسرائيلي في تحديه للإدارة الأمريكية وإرباكها وإحراجها، في أنه أثناء توجه نائب الرئيس الأمريكي “جون بايدن” إلى إسرائيل – أسبوع الماضي- تم إعلان الحكومة الإسرائيلية “بالموافقة على إنشاء 1600 وحدة إستيطانية بالقدس الشرقية هذا الإعلان كشف عن صفقة صهيونية أمريكية، بأن تتجاهل الإدارة الأمريكية وتيرة تهويد القدس وإقامة “كنيس الخراب” بالقرب من المسجد الأقصى مقابل امتناع إسرائيل الحرب ضد إيران أو جنوب لبنان هذا العام حتى لا تتعرض مصالح أمريكا في الشرق الأوسط للخطر ، وهو ما أعتبره البعض رسالة للسياسة العربية التي تظن أن الإدارة الأمريكية قادرة على الضغط على إسرائيل.
إن إسرائيل لا تخفي عبادتها للحروب والدماء والقتال حتى لو كان من داخل الأماكن الإسلامية المقدسة كما حصل في ساحات المسجد الأقصى بالقدس الشرقية.
وبعد أن قام أبو مازن (محمود عباس) بالقضاءعلى المقاومة في الضفة الغربية بعد التنسييق الأمني مع إسرائيل وبقيادة الجنرال الأمريكي”دايتون” وتصريح عباس المتكرر بأنه لن يسمح بأي انتفاضة فلسطينية طالما كان على رأس السلطة. وبعد أن قام أبو مازن بهذا العمل أطمأنت الصهيونية فأعلنت عن جنونها الصهيوني بتحويل الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم بضمهما إلى التراث اليهودى الصهيونى!!!
ولم يبق من الأهداف الكبرى لإسرائيل سوى إعلانها السيطرة الكاملة والمنفردة على القدس شرقيها وغربيها وإعلانها عاصمة إسرائيل. وهذا ماكشفت عنه الكاتبة الأمريكية جريس هالسل قالت: إن هدف اللوبي اليهودى مطالبة الإدارة الأمريكية بثلاثة أهداف:
- أن إسرائيل تطلب المال (الماعونات الأمريكية للتوسع والاستيطان).
- أن إسرائيل تريد من الكونجرس أن يكون مجرد خاتم للموافقة على أهدافها السياسية
- أن إسرائيل تريد سيطرة كاملة ومنفردة على القدس.
(النبوءة والسياسة ص 165)
إن إسرائيل لا تخفى عزمها على هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان وإعلان مملكة اليهود التي تحكم العالم ، وهو ما يطرح تساؤلا هاما : ماذا سيفعل الحكام العرب في القمة القادمة أمام هذه الغطرسة الصهيونية التى بلغت ذروتها فى إعلان نتنياهو من واشنطن يوم الثلاثاء 23-3-2010 أن الأستيطان في القدس أمرا عاديا لأن القدس عاصمة لإسرائيل ؟!!!!
وإذا لم تتخذ النظم العربية الإجراءات الحاسمة والقادرة على مواجهة هذه الغطرسة الصهيو – أمريكية ، في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي ، وخاصة بعد إعلان رئيس وزراء الكيان الصهيوني من واشنطن أن القدس عاصمة لإسرائيل ، فستكون هذه النظم قد حكمت على نفسها بالوفاه ولايبقى إلا إعلان هذه الوفاه !!!
شاركاقرأ أيضا:
التصنيفات: من بحر الحياة







