banner ad

قمة عربية أخرى .. هل من جديد؟!!

بقلم د. أحمد عقيل – يقظة فكر

اختتمت أعمال القمة العربية في مدينة سرت الليبية بعد أن استمرت لمدة يومين دون أي كلمات ختامية للقادة العرب و اكتفى الجميع بالمؤتمر الصحفي الذي عقده السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية مع وزير خارجية ليبيا .. وإذا كان ثمة ملاحظات على البيان الختامي فلا شك أنه يعكس حالة التردي الشديد الذي تشهده الساحة العربية فالبيان لم يرق في شىء لمستوى القمة و خلا تقريبا من الجوانب العملية و اكتفى بالإحالة إلى الغير فالبيان طالب الرئيس أوباما بالتمسك بموقفه الداعي لوقف الاستيطان و طالب اللجنة الرباعية بعدم قبول الحجج الإسرائيلية لاستمرار الاستيطان والاعتداءات المستمرة على القدس لتهويدها بالإضافة طبعا إلى التأكيد على رفض الاستيطان و التهويد ..الخ

إذن إنتهت القمة دون أن تحقق الحد الأدنى من القرارات التي تردع “إسرائيل” عن المضى قدما فى مخططاتها الاستيطانية أو توقف سعيها نحو تهويد القدس.. فهي بالتأكيد لن ترتدع من عبارات المناشدة لللجنة الرباعية المنحازة أصلا إلى”إسرائيل” و حتى لو لم تكن منحازة فإن المناشدة وحدها لا تكفى لإحداث حركة حقيقية كما أن دعوة أوباما وحدها لن تجعله يتمسك بموقفه الرافض للإستيطان خاصة أن كل هذه الزوبعة من الخلافات بين أمريكا و إسرائيل حول موضوع الاستيطان لا تعدو مجرد خلاف في وجهات النظر حسب وصف نتنياهو، أما أمن اسرائيل و دعمها الكامل فهذا هو الثابت الوحيد فى المعادلة حسب أوباما شخصيا..

إذن فالقمة الجديدة انضمت إلى باقي القمم القديمة.. رقم آخر جديد دون تغيير في حالة العجز العربي و لعل قرار عقد قمة أخرى نهاية العام أو حتى تغيير الدورية إلى نصف سنوية بدلا من سنوية محاولة للتغطية على هذه الحالة البائسة على أساس أن الشعوب ستنتظر قمة (الإنقاذ) القادمة في نهاية العام التى لن تأتي بجديد إلا على صعيد تغيير في الألفاظ دون الجوهر.. و أنا هنا أضم صوتي إلى صوت العقيد القذافي الذي أكد أن الشعوب سئمت من مجرد الكلام كما أنني اؤكد على ما قاله أمير قطر أن الشعوب فعلا لا تصدق أن القادة لا يستطيعون فعل شيء من أجل غزة أو من أجل القدس!

أما النجم الصاعد الجديد الذي يزداد تألقا كل يوم فهو تركيا بلا منازع ولعل كلمة أردوغان كانت من أصدق الكلمات في المؤتمر العربي و الصدق هنا لا يرتكن إلى مجرد الإحساس بل إلى جانب عملي بحت. فأردوغان رغم علاقة تركيا التي توصف بالمتميزة مع “إسرائيل” إلا أن الجميع لا ينسى موقف أردوغان في منتدى دافوس في أعقاب حرب غزة و كيف هاجم بيريس بكل قوة و انتقد موقفه ولقنه درسا ربما لم يتعرض له من قبل ثم ترك المنتدي منصرفا حين لم يسمح له بإكمال كلامه كما لا ينسى أحد موقف تركيا من إهانة سفيرها في “إسرائيل” حين أصرت أن تعتذر “إسرائيل” عن الإهانة خلال 24 ساعة فجاءها الاعتذار قبل نهاية المدة في سابقة غير متكررة..

و السؤال هو كيف استطاعت تركيا أن تكون قوة فاعلة في المنطقة في حين خيّم الضعف على الدول العربية؟! كيف استطاعت أن تحرر إرادتها في حين ظلت الدول العربية ترزح في قيود العجز ؟! والإجابة لا تخفى على أحد إنها قضية الشرعية من أين يستمد الحاكم شرعيته.. أردوغان جاء بانتخابات حرة و نزيهة فصار معبرا بصورة حقيقية عن ضمير الشعب التركي.. و هو يعلم بكل تأكيد أن الشعب الذي يهتف له في المواقف المعبرة عنه بكل صدق هو الشعب الذي سوف يهتف ضده إن هو خالف الإرادة الشعبية.. الشعب الذي أعطاه الأصوات اليوم ربما يعطيها لغيره غدا إن هو لم يحسن إدارة الأمور..فالإرادة الشعبية الحرة كانت هي أساس النهضة و القوة .. هل الشعوب العربية تمتلك هذه الإرادة الحرة ؟! هل نحن كشعوب عربية قادرون على محاسبة حكامنا و إزاحتهم ..هل هم معبرون حقا عن ضميرنا و تطلعاتنا و آمالنا و آلامنا.. هل نستطيع محاسبة وزير إن هو أخطأ فضلا عن محاسبة رئيس الدولة؟؟

لا ينسى أحد كيف أمر أردوغان بمحاكمة ابن أخيه أمام القانون حين اتهم بالإتجار بالمخدرات معلنا أنه لا أحد فوق القانون و نحن في مصر مثلا يتسبب فرد واحد في غرق 1000 شخص دون محاسبة سياسية حقيقية رغم كونه من قيادات الحزب الحاكم.. فضلا عن حرائق المسارح و القطارات و غيرها دون رقيب ولا حسيب. كيف نطلب من قادتنا أن يعبروا عن ضمائرنا و تطلعاتنا في القضية الفلسطينية وهم لا يعبروا عن ضمائرنا و تطلعاتنا في القضايا الداخلية؟؟ كيف وهم يعتبروننا شعوبا غير ناضجة سياسيا و لا نحسن تقدير الأمور؟؟ كيف و هم لا يعتمدون في شرعيتهم على أصواتنا الانتخابية؟ كيف يكونوا أمناء على مقدساتنا الدينية بينما هم أصلا ينتهكون مقدساتنا الشخصية كالحرية و حقوق الانسان و سيادة القانون؟

إذن فحل قضية القدس لن يكون إلا بحل قضية العواصم العربية كلها .. لن يتم إلا بتحرير الإرادة الوطنية من كل حكم استبدادى متسلط. و يحضرنى هنا الهتاف الشهير و المعبر للمناضل اليسارى كمال خليل .. “وعلشان نحرر القدس …لازم نحرر مصر” نعم حل قضية القدس تكمن في حل قضية القاهرة !!

شارك

اقرأ أيضا:

  1. الشباب العربي يؤسس لعهد جديد.. “من الجزيرة إلى ميدان التحرير”
  2. اقض العيد بوجه جديد..
  3. “حوارات في النهضة.. نحو إدراك جديد للمرحلة” ندوة عامة بالقاهرة
  4. العِلم وَالعمَل بعَينٍ أخرى
  5. العيد .. من زاوية أخرى

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (6)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. تحليل جيد وعرض سلس
    لا فض فوك يا دكتور

  2. Ahmed Gad قال:

    Perfect situation reading ,always forward

  3. متفق معك فى ما وصلت اليه فى اخر المقال

    حل مشكله القدس وغزه هو وجود انظمه عربيه حرة

  4. د. حسام عقيل قال:

    مقارنة موفقة بين مصر و تركيا ، لللأسف هذا هو الحال.هؤلاء لن يسيروا بنا قيد أنملة الى الأمام.

    على العموم تحليل جيد ، استمر

  5. هبه عبد الجواد قال:

    جزاكم الله خيراً على مقالكم الذي أنهيته بمفتاح الحل ، فلا خروج من تلك الأزمات إلا بتحرير الإنسان وتجريد الطغيان .. فكيف نطالب باسترجاع حقوق غيرنا ونحن لانملك إرداة تحررنا من الإستبداد الذي نعيشه ..
    إن أي فعل للمطالبة بحل القضية الفلسطينة سينضم إلى قائمة الأفعال التي تبدأ وتنهي دونما أثر إذا لم تنبع أولا من التحرير من الأنظمة المستبدة.

    أما تركيا فليست الانتخابات النزيهة فقط هي من صنع تلك الحالة التي نراها الآن ، لكنه وكما أعتقد تراكم بدأ بحراك فعلي في المجتمع أثبت نجاحه بذاته ينم عن عقليات تتمتع بتفكير استراتيجي ومرونة وذكاء في عالم السياسة الذي يصعب أن تجد فيه المثالية كما يقول هرمس

  6. د. محمد سميح قال:

    كلام منطقي ولا أحد -عاقل- يختلف عليه.
    ولكن في تصورك يا دكتور، كيف نحل قضية مصر؟!!
    في انتظار مقالك التالي.

أضف تعليقك