أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / المرأة وعمرها الفعلي

المرأة وعمرها الفعلي

بقلم المهندس: محمد صالح البدراني – يقظة فكر


(إن العقيدة الإيمانية هي وحدها التي ترفع النفوس وترفع الاهتمامات وترفع الحياة الإنسانية عن نزوة البهيمة وطمع التاجر وتفاهة الفارغ) الشهيد سيد قطب (ظلال القرآن ـ النساء)

مازال تداخل المصطلحات الغربية ودمجها في تفاصيل الحياة يخلق ازدواجاً في الحكم على الأشياء بل في الأهداف والغايات ولطالما ربطت مسألة التعلم بالوظيفة الحكومية فأصبح الأمر وكأن التقبل للعلم بلغ نهاية المطاف وتداخل هذا مع نظرة المجتمع نحو تحديد واجب وصيغة حياة المرأة وأصبح فقدان الرغبة في توظيفها وكأنه إشعار لإهمال تعليمها وكانت النتائج واضحة على كم التخلف في مجتمعنا بل ضياع المعاني الحقيقية لمعاني المفاهيم الإسلامية فلم تعد الناس تفرق بين الهوى والشرع وأصبح رأي شخص كحكم شرعي، وتراكم هذا مع العوامل الأخرى من نوعية الدارسين للشريعة وسعة الأفق وقدرتهم على قيادة المستجدات.. وغيرها. فأصبح الجهل سمة، واختلطت مصطلحات ( كالمساواة، حرية المرأة، …) مع المفهوم العام عند الإسلام الذي لا يفرق بين الرجل والمرأة، لكن اتخذت المناداة أسلوباً مستورداً يخلط الأوراق رغم رفض المرأة لما يعنيه الغرب واقعاً بهذه المصطلحات، ولم تقم للإسلام دولة لكي تعنى بالمرأة وطرق تعليمها وإعدادها لخدمة المجتمع كطبيبة أو مدرسة وباحثة وغيرها، كما أن منهج المجتمع المتجه نحو التفاخر بالشهادات جعل من المرأة ضحية في تبديد جزء عمرها النشيط وإذا بها في فترة ما تحس أنها قد خذلت وأن ما أنجزته ليس هو ما تريد وإنما لمشيئة آخرين فعلاً تلك المباهاة هي الهدف عند الكثير من الناس وليس كنه التخصص العلمي والمعرفي، إضافة إلى شمول الفوضى العالم كله الأمر الذي جعل الدعوة لمشاكل المرأة دعاية لا يعنى حقيقة العناية بها كإنسان يريد حلاً من مشاكل سببتها أفكار فاشلة على مدى وعمق التراث البشري المدني، لقد استغلت المرأة وتوجر بمشاكلها في النظم الوضعية التي عقّدت حياتها حينما حاولت فصم المرأة من كونها إنسان، وحينما قسمت المجتمع بطريقة تفتقد للمنطق الذي يؤدي إلى الحقيقة، بل حتى النساء الداعيات لأمور المرأة أخذت دعوتهن الشكل السطحي وردود الأفعال وتعاملن مع الشعارات في محاولة لبلورة قضية ليست هي بقضية وإنما القضية هي فشل النظم ذاتها في بلورة نظام اجتماعي فقلن مرددات ( حقوق المرأة) (مساواة المرأة) من المصطلحات التي ليس لها محتوى أو التفاصيل التي تؤدي إلى استقرار فلم يفكر أحد في معالجة الفارق الطبيعي في النضج الذي هو ما بين الانطلاق والخفوت الذي نوهنا عنه فلم أجد ــ على حد علمي ــ أسلوباً في عالمنا الحالي لتعليم المرأة بحيث تصبح العملية جزء من حياتها الطبيعية التي تخسر فيها المرأة فترة نشاطها .. اللهم إلا العلوم الدينية إذا كان هنالك توجيه أسري بهذا الاتجاه لكن علوم الدين ليست تكليف اختصاص وإنما هي واجب عام ينموا كل يوم مع الحياة ، أما حاجة المجتمع للمهن فهو مستنزف للمرأة في ظل نظام مجتمع لا يراعي ونظام اجتماعي متخلخل في واقع مادي وأفكار غير إيمانية تجعل المرأة ضحية لا تجد عرفان أو فهم لمحاولتها سد النواقص والوقت الذي لا يكفي ويثقل ذلك عندها عندما تنتقل من مرحلة تحقيق الذات إلى تحسسها أنها تضحي بلا جزاء أو شكور.

أما العيب الآخر الذي لا ينفصل عن سابقه حيث يعجز الإنسان عن ترتيب أولوياته في معالجة واقعية، استمرار الصراع ما بين الرغبات والأهداف على موقع الأولوية عند الإنسان والذي تخسر المرأة ــ بغياب دولة الإسلام ــ مرة أخرى في الزمن الفاصل والوقت المتاح لاتخاذ قرار تعديل القرارات المصيرية وتضارب الجهد المبذول خلال الزمن الماضي مع استقبال المغامرة كعنصر وارد دوماً في القادم وما ذلك إلا بتأثير التيه الذي وضع الإنسان نفسه فيه في عالمنا اليوم الذي جعل حياته ضحية إعلانات لا تجد لها معطيات وركن نظام حياة سنه الله تعالى له لتنظيم تلك الأولويات عن جهل وتفاهة.

فائدة:
نظام المجتمع: يعني النظم العاملة في المجتمع وبالذات نظام الدولة السياسي.
النظام الاجتماعي في الإسلام: يعني الأسرة وعلاقة الرجال بالنساء، وإدارة المرأة للحياة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

3 تعليقات

  1. أتقبل كل المحرمات الدينية ، وأتوافق مع كثير من المحرمات الاجتماعية التي تحفظ المرأة وتصونها ، اما التي تبنى على الأهواء المتسلطة فلا !
    واقع مؤلم.. يترافق مع مؤتمر المرأة ونهضة الأمة ، اليوم الأخير اليوم.. وتوصيات توضع في الدرج !

    الله المستعان..

  2. لقد نسيت المراة دورها الحقيقي التربوي فهي الام قبل كل شئ و الزوجو و الاخت و الصديقة و هو الاهم باعتبارها هي النواة الحقيقة للمجتمع فاختلطت المفاهيم و لم تعد قادرة علي مواجهة التيار و الضريبة الفساد الاخلاقي لاطفالنا اليوم والانحلال و المستوي التعليمي و الثقافي الهزيل اما علي مستوى الدين فيجب ان نصرج اسلامنا دينا و اللهم اعلم الى اين ياخذنا الواقع المؤلم الذي نعيشه
    الله يسترنا  

  3. السلام عليكم =)

    كتبت فأجدت أخ محمد صالح ..

    بإنتظار المزيد ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*