أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / روح العصر: فهم الواقع بين التأثر والتأثير- الجزء الأول

روح العصر: فهم الواقع بين التأثر والتأثير- الجزء الأول

تقديم : المستشار محمد الدحيم

إذا كانت إرادة الله العلي القدير أن نكون نحن من أبناء هذا العصر وبناته، وإذا لم نكن نحن من أمسك بفرشاة الزمن الماضي ليرسم بها لوحة الحاضر.

فإنه ليس من قدرنا أن نحيا في لحظتنا الراهنة في هذا العصر ونحن ضحية من ضحايا من سبق. وليس من قدرنا أن نبيع الوهم لأنفسنا وذواتنا، فإن أردنا أن نكون من أصحاب التأثير في هذا العصر فعلينا ألا نكتفي بماضٍ ليس نحن من رسمناه ولا حاضر ليس نحن من صنعناه..

وكما يقول فولتير “من لم تكن له روح العصر كانت له شروره”

فإذا أردت شرور العصر فالأمر هين وبسيط فما عليك إلا أن تلقي بمسئولياتك ورسالتك وتنحيها جانبا من عقلك ومن حياتك وعندها ستأتيك شرور العصر هدية منساقة إليك بل ستفرض عليك فرضا بلا اختيار منك..

وأما إن أردت أن تعزل نفسك عن الحياة من حولك فوجودك كعدمك وحياتك كموتك، أو كما قال الرافعي ” إذا لم تزد شيئا على الدنيا: كنت أنت زائدا عليها”.

أما إن أردت أن تطمح لإنسانيتك وتكون من أصحاب التأثير في هذه الحياة القصيره فعليك أن تدرك المعاني من حولك وبالطبع فإن إدراك المعاني لاتكفيه الأماني بل لا بد من التواصل والتأثير فيمن حولك والتاثر وفهم روح العصر.

وعليه فإن الإنسان الفقيه هو من يتعامل مع روح هذا العصر خيره وشره فيأخذ بخير الخيرين وينأى عن شر الشرين.

وإذا كان الله عز وجل قد خلق هذا الكون في نظام عجيب ودقيق فإن إرادته سبحانه شاءت أن يخلق هذه الحياة في فوضى شديدي وامتزاج رهيب بين الحق والباطل وبين الخير والشر لتكون للإنسان رسالة ودور يؤدى بها مهمة الاستخلاف على هذه الارض.

لذلك فإن الإدراك الواعي لحقائق الأمور من حولنا وليس فقط معرفة ماضيها وكيف نشأت ، بل أيضا كيف تتحول وتصير وفي اتجاه تسير؟!!

المهم أن يكون لنا إدراك واع للأمور من حولنا وفهم طبيعتها وتحركاتها.. فإذا كانت الأفكار لها حركة وإذا كان المفكر هو من ينتج الفكر لا من يستهلكه ، وبالطبع فإن قوة من ينتج أكبر وأضخم من قوة من يستهلك، وإذا كان هذا المنتج منتج بشري. فإنه لمن الواجب علينا حتما أن نتعامل مع عالم الأفكار ونكون من منتجيها وإلا سنكون ضحية من ضحايا فكر غيرنا لا محالة وهذا ما يشهده العالم العربي والإسلامى..

وربما تعددت أساليب التعامل مع روح العصر فمنهم من تعامل من خلال أسلوب الوعظ والإرشاد ومنهم من يتعامل مع روح العصر بأسلوب السطحية الثقافية. دون الولوج الحقيقة إلى عالم الافكار.

نحن مولعون بدراسة التاريخ ولسنا ضد ذلك بالطبع لكن أين يحتل علم المستقبليات مكانه فى عقولنا ومناهجنا!!!

أين علم المستقبليات في عالمنا العربي والإسلامي؟!

وإذا كان كل ذلك منتج بشري فلماذا يحرم علينا ويحل لغيرنا؟

وهل الاشكالية فى تكوين العقل العربي؟

أم في عقبات نصنعها نحن لأنفسنا؟

انتظرونا في الجزء الثاني

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

2 تعليقان

  1. بارك الله في المستشار محمد الدحيم
    و ارى انه قدم تقديما جيدا و اثار تساؤلات مهمة حول ما يتعلق بعلم المستقبليات

    و قدرا رأيت في كتاب “رؤى تخطيطية ” للاستاذ محمد أحمد الراشد حديثا يشير إلى هذا العلم ضامر في الاوساط الدعوية و الفكرية

    و قد تحدث عنه و اخذ العراق نموذجا

    و انصح المهتمين بمزيد من التفصيل ان يراجعوا الكتاب

    و بارك الله فيكمم

  2. Thanks for taking such good care of my girls in Israel, Dalia!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*