banner ad

إعادة تشكيل الذاكرة وخلق الوعي في دورة المعارف المقدسية

كتب : أحمد حسن – ولاء رزق    تصوير فوتغرافي: محمد شاكر    

    

مفاتيح النصر والعودة تلك التي تسلمها عمر حين فتح مدينة القدس عام 12 بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ليست أسطورة نتمنى حدوثها أو معجزة لن تتكرر في تاريخ الأمّة ، مفاتيح النصر هي عوامل وقناعات وتاريخ نعيد صناعته..    

  

هي عوالم من الفكر والرؤية المختلفة للقضية, هي قصة أمة وتاريخ من المفترض أن نستدعيه ونقف على مفاصل هامة فيه ، وحين تتوافر تلك المفاتيح ونعيها جيداً ستتغير خريطة القوى والوجود في العالم الإسلامي ستعود رايات القيادات تعانق أراضي علا فيها صوت الآذان معانقاً أصوات تروس العمل مع تكبيرات الفاتحين والمقاومين..    

لذا كانت رحلة المعرفة مع القدس تلك التي يحتار العقل في تصنيفها ،والتي اختصرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله : القدس عقيدة .    

العقيدة هنا إحتوت عروبة وامتزجت بالإنسانية و احتضنت حق الحرية والعدالة وامتزجت بأحلام اللاجئين بحق العودة إلى أراضيهم التي غير من ملامحهما مخططات العدو.    

حول تلك المفاهيم والرؤى تحدث خبراء ومتخصصون في الدورة التي نظمتها لجنة القدس بإتحاد الأطباء العرب برعاية جامعة الدولة العربية يوم الإثنين الموافق 11 أبريل والتي استمرت على مدار يومين كاملين وسط حضور إعلامي مكثف وحضور جماهيري .    

افتتح البرنامج السفير محمد صبيح – الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين بجامعة الدول العربية  - وبدأ كلمته بالترحيب بالضيوف الحضور وأثنى عليهم وعلى دورهم في دعم قضية القدس وأكد على ترحيب الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسي بفكرة دورة المعارف المقدسية وقدم الدعم الكامل لها.    

تحدث السفير عن أهمية رفع الوعي لدى الجيل من الشباب  وأوضح أن التضليل ولوي الحقائق يتم بشكل ممنهج من قبل الحركة الصهيونية وهناك عدد من المنظمات الصهيونية تسعى بشكل جدي لجمع الدعم لبناء هيكلهم المزعوم وهدم الأقصى وأبرز هذه الجماعات جماعة “أمناء الهيكل” ووصلت المبالغ التي جمعوها 15 مليار دولار!    

وعرض السفير نموذج لدعاية إحدى الجماعات المتطرفة وهو منشور بعنوان “ادفع شيكل لبناء الهيكل تدخل به الجنة”!    

وأكد الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف أن طلب العلم في المعارف المقدسية هو من الفرائض في ظل ما تعيشه الأمة وأكد على أن قضية القدس هي كمؤشر الحرارة في جسد الإنسان تعرف به حالته فتدل على ضعف الأمة أو قوتها.    

وعبر عن أسفه أن اتحاد المسلمين الآن أصبح عسيراً  وأن قضية القدس لن تحل بكلام معسول واليهود عددهم 14 مليون فقط ونحن ضعف عددهم أكثر من ألف مرة، فقد استطاعوا بعلمهم وتقدمهم وسطوتهم إضعاف المسلمين وكدليل على ذلك لا يستطيع أحد مثلا في أن يتكلم على “الهلوكوست” وإلا سيجد اللوبي الصهيوني يقيم عليه الدنيا ولا تقعد!    

واختتم كلمته بأنه قريباً سيقوم المسلم بالحج في مكة ثم يزور قبر النبي في المدينة ويختم ذلك بزيارة لبيت المقدس.    

ورحب د. عبد المنعم أبوالفتوح أمين عام إتحاد الأطباء العرب بالضيوف وخص بالذكر السفير محمد صبيح حيث عرفه الدكتور للحضور بأنه ذا تاريخ نضالي يصل إلى 25 عام حمل فيها السلاح أمام العدو الصهيوني في صفوف حركة فتح وتمنى وأكد الدكتور أنه يجب على فتح أن تعود إلى دورها النضالي لأن ما تقوم به الآن لا يخدم قضية القدس، حيث أنها تقدم تنازلات وتوصم المقاومة بوصمة الإرهاب .    

وانتقد موقف دول العالم من المقاومة الفلسطينية حيث أكد أنه العالم قديما وقف مع حركات التحرر ضد المحتلين والآن هو ينتقد ويهاجم ويجرم هذه الحركات في فلسطين!    

واعتبر أبو الفتوح أنّ هذه الدورة هي للحفاظ على العقل العربي والمسلم حتى لا يأتى يوم نسأل الشاب فيه عن فلسطين فلا يعرفها كما أصبح أغلب الشباب الآن لا يعرف ما الأندلس.    

وفي كلمته بدأ الدكتور  محمد مختار المهدي – رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة – بالتأكيد على بعض الحقائق أولها إن اليهود لم يجتمعوا إلا على منطق الدين فهم يحاربونا من منطلق عقيدة ودين ونحن نحاربهم مرة بالقطرية ومرة بالقومية ومرة بالإنسانية ونسينا أن القدس هي عقيدة فتحها الرسول يوم أن أُسري به إلى المسجد الأقصى فرحلة الرسول هذه دليلا على إن المسجد الأقصى أصبح أمانة في أعناق المسلمين. وشدد على ضرورة أن تكون دعوتنا لتحرير القدس هي دعوة من منطلق ديني وعقيدي.    

وثاني الحقائق أنه منذ عهد نابليون بونابرت عمد اليهود الذين كانوا من حوله إلى العمل على تفتيت الحدود بين الدول وأصبحت كل دولة مستقلة بذاتها، فأصبحت مصر للمصريين وسوريا للسوريين وليبيا لليبيين وهكذا حتى تم تمزيق الأمة وزرعت فيها النزعات الطائفية والقطرية والقومية.    

لغة الأثر    

في المحاضرة الأولى والتي كانت بعنوان “مخاطر أعمال التنقيب الإسرائيلية على عمارة المسجد الأقصى” للأستاذ الدكتور محمد محمد الكحلاوي أمين عام اتحاد الآثاريين العرب تحدث حول عدة حقائق هامة تدور على أهمية الوعي بلغة الأثر والاهتمام بالتوثيق التاريخي لضمان الحق في الأرض والمقدسات.    

ذكر الدكتور الكحلاوي أنه لا توجد مدينة نبشت في العالم كما نبشت مدينة القدس حيث اختار الصهاينة علوم الآثار سموها علم الآثار التلمودي وتارة علم الآثار التوراتية وأوضح أن أبرز عمليات النبش كانت البحث عن قبر المسيح كما يدعون والثانية البحث عن هيكل سليمان المزعوم.    

  وأجلي الدكتور حقيقة حاول الكثيرين طمسها إلا وهي أن ثلاث قرون من الحفريات الصهيونية انتهت إلى العثور على آثار إسلامية ورومانية وبيزنطية ولم يظهر هناك إي أثر يهودي رغم الاستعانة بأحدث الآلات وأكثرها تطوراً والاستعانة بالخبرات اللامريكية والاوروبية.    

  

وأوضح أن هذه الحفريات أدت إلى تكوين شبكات عنكبوتية عشوائية أسفل الاقصى يصل اتساعها إلى أنه يمكن لسيارة أن تسير بداخلها وأشار إلى أن الفتحات الأثرية يصل قطر أكبرها 1.5 متر على الأكثر وليس كل هذا الاتساع الذي يهدف إلى خلخلة التربة أسفل الأقصى وتعرضه للانهيار في أي لحظة.    

وبين الدكتور أن المسجد الأقصى قد بني على حوائط حاملة والحفر تحتها يجعل الأقصى معرض – إذا حدثت أى هزة اصطناعية – أن ينهار.    

وتساءل إذا افترضنا جدلاً أن الهيكل صحيح فهل الهيكل اليهودي وقبل اليهود في اتجاه الكعبة ؟؟!!! حيث بين للحضور أن المسجد الاقصي قد بني شطر الكعبة قبل المسلمين فهل قبلة اليهود هي الكعبة؟    

وعرض الدكتور خرائط تبين الحجم الأصلي للمسجد الأقصى المبارك حيث أنه عندما بني كان يتكون من 15 بلاطة – وهي المسافة بين العمودين – واستمر على هذا الوضع حتى القرن الخامس الهجري والآن أصبح المسجد متكون من 7 بلاطات فقط حيث تم الاعتداء عليه على مدار سنين وقورن من قبل اليهود تارة والصليبين تارة والي حلوله في بعض الأحيان إلى مخازن للسلاح بل ومقلب للقمامة . وأشهر الحوادث التي مرت على الأقصى هي حريقه والذي أكد الدكتور انه لولا أن المسجد من الحجر لاحترق كاملا .    

وفي معرض حديثه ذكر أهمية  أن نقوم بجمع الوثائق التي تثبت تاريخ المسلمين في فلسطين والقدس وضرب مثلا بطابة التي أوضح أنها لم تعد إلى السيادة المصرية إلا من خلال الوثائق التي تثبت ذلك والتي رفضت بريطانيا أن تعطيها لمصر وحصلت مصر عليها من تركيا .    

وأكد على صعوبة مهمة جمع الوثائق التي تخص القدس حيث أن الصهاينة يقتلون كل من يجمع مثل هذه الوثائق ولذلك لا توجد وثائق كثيرة للقدس .    

وأوضح أن أقدم وثيقة كانت سنة 39 حيث أراد اليهود 4 أمتار على رصيف حائط البراق وحدث وقتها مظاهرات ومصادمات وفصلت الأمم المتحدة في التمر مؤكدة انه لا حق لليهود في الحائط الغربي للمسجد الأقصى بل هو حق إسلامي قح. وإذا نظرنا ألان لساحة حائط البراق والتي كان اليهود يريدون فيها أربع أمتار فقط الآن أصبحت مساحتها 618 متر بعد آن أزال اليهود كل الآثار الإسلامية في محيطها.    

وفي عرضه لما يقوم به الصهاينة في الحائط الغربي بالذات بيّن أن الحائط الغربي هو وباب المغاربة هما أقرب النقاط للحرم القدسي والذي يتم الحفر أسفلهم على قدم وساق حيث وصل عدد الحفريات إلى 37 بعمق 33 متر.    

ولطمس المعالم الأثرية الإسلامية أوضح أن الجدار العازل الذي يقوم الكيان الصهيوني ببنائه يعطي للصهاينة أكثر من 3 آلاف موقع أثري للتنقيب فيه بينما يتبقى للفلسطينيين حوالي 300 موقع أثري فقط.    

وأوضح أن فلسفة الكيان الصهيوني قائمة على ما يسمى ” الجغرافية المزروعة ” والتي تقوم على أساسها بإحداث تغييرات جغرافية على أرض الواقع تهدف إلى خلق واقع جديد كالجدار العازل الذي حدد أُطر جديدة للمناطق المعزولة في القدس.    

    

وأختتم الدكتور الكحلاوي محاضرته بعدة توصيات:     

  1. مطالبة اليونسكو بسد الإنفاق فورا وإيقاف الحفريات خاصة بعد أن أعلن علما آثار صهاينة أنه لا توجد أي أثر فيها.
  2. مطالبة الحكومات العربية بالضغط على اليونسكو.
  3. مطالبة اليونسكو بتفعيل المعاهدات الدولية بمنع التنقيب في الأراضي المحتلة.
  4. تكليف منظمة الاليسكو الإسيسكو ومنظمة القدس بسرعة تسجيل التراث المقدسي.
  5. سرعة التوثيق العلمي والأثري لكافة الآثار الموجودة بالقدس.
  6. جمع وثائق االقدس، أجل تكوين ملف تاريخي يثبت الملكية التاريخية وعروبة القدس.

ثم بدأت المحاضرة الثانية والثالثة حيث تناول فيهما الدكتور راغب السرجاني الدكتور تاريخ القدس قبل الإسلام – في المحاضرة الأولى – وتاريخ القدس في ظل الحكم الإسلامي  – المحاضرة الثانية – حيث بدأ الدكتور راغب السرجاني بالسرد التاريخي للقدس منذ العصر البرونزي القديم والذي شهد أول هجرة للعرب من اليمن إلى مناطق متفرقة منها فلسطين والتي هاجر إليها الكنعانيين ، وتطرق في حديثه إلى الأحداث التاريخية التي مرت بالقدس منذ ذلك الحين وحتى الانتداب البريطاني ومحاولات توهيد القدس ، وهي حقائق هامة للجيل الحالي ليحفظ تاريخه من الطمس والتزييف الذي تمارسه الدولة  الصهيونية.    

وتحت عنوان ” وضع القدس في ظل الاحتلال الصهيوني والسياسات والقوانين الصهيونية التي طالت المدينة “بدأ اليوم الثاني الأستاذ الدكتور إبراهيم البيومي غانم والتي تحدث فيها  عن الأوقاف الإسلامية في فلسطين حيث أكد أن محور القضية يدور حول تفريغ القضية من ماضيها التاريخي حتى تغدو بلا تاريخ. فالأوقاف إذا أثبتناها وحافظنا عليها يعني أنه سيتم إثبات نصف حق الفلسطينيين في بلادهم وأرضهم .    

وأوضح أنه منذ أن تم إعلان قيام الكيان الصهيوني  وهناك حرب شرسة من قبل الكيان الصهيوني على الأوقاف الإسلامية ففلسطين كلها دخلت حيز الوقف الإسلامي منذ أن دخلها الإسلام .    

وأكد أن هناك نقطة مهمة تتعلق بأهمية الأوقاف بالنسبة للكيان الصهيوني فهي لها أهمية جيوستراتيجية بالغة الخطورة فإذا فكرنا بالطريقة التي يفكر فيها الكيان الصهيوني وإذا استثنينا أراضي الأوقاف من ارض هذا الكيان يستحيل أن تنشا دولة الكيان الصهيوني في فلسطين فالأرض ذات الصفة الدينية لها أحكام خاصة في القانون الدولي بعكس الأرض العادية لذلك قام الكيان الصهيوني قبل أن يتم إعلان قيامه بتفكيك البنية التحتية للأوقاف الفلسطينية الإسلامية والمسيحية منها حتى لا يكون هناك محل لتطبيق القانون الدولي الخاص بالأراضي ذات الصبغة الدينية عليها .    

وأوضح أن ما يطلق عليه المجتمع المدني الآن هو نموذج مؤسس على نظام الأوقاف الإسلامي أخذه الغرب ونزع منه الجانب الإسلامي والهوية الإسلامية منه ،وأن  المحتلين للدول الإسلامية على مر العصور قاموا بهدم أو إلغاء أو تفتيت نظام الأوقاف في الدولة الإسلامية التي يحتلوها وضرب مثالاً  في مصر حيث وقف وزير أوقاف مصري  في مجلس الشعب وقال ” ما حدث للأوقاف المصرية في الخمسينات والستينات كما لو كانت ممتلكات الأعداء ووقعت تحت أيدينا فاتلفناها وانتهكنها بدون قيد أو شرط “    

وأشار غانم إلى نقطة هامة جداً  قد تغيب على أذهان الكثيرين بأن أكد على أن ميزة الأوقاف الفلسطينية ليست أوقاف محلية أو ملك لفلسطين وفقط ولكنها أوقاف عالمية ملك لجميع المسلمين في العالم  وهذه الميزة لا تشاركها فيه الأوقاف الحرمين الشريفين فكلاهما أوقاف عالمية عابرة للقطرية .    

العمق التاريخي للأوقاف في فلسطين    

وفي معرض حديثه عن البعد التاريخي للأوقاف في فلسطين أكد أن أول وقف نشأ مع دخول عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس آلا وهو مسجد عمر وفي كتب الفقه أكد الفقهاء المسلمون أن المسجد وما وقف عليه لا يكون إلا مؤبدا ولم يشترطوا أي إجراء إلا اقامه الصلاة الجامعة فيه حتى ولو مرة واحدة وان كان بدون حوائط أو سقف .    

.وأشار أن الوقف الأكبر والذي نال الحظ الأكبر من السياسات الإجرامية من قبل الكيان الصهيوني هو وقف تميم بن أوس الداري والذي أوقفه له رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب هذا نصه  ” هذا كتاب ذكر فيه ما وهبه رسول الله للدارين وهم تميم بن أوس الداري وأهله إذا أعطاه الله الأرض وهب لهم بيت عيون وحصرون والمرتون ومن فيهم إلى الأبد ” وأشهد على ذلك عدد من الصحابة ولا تزال سجلات الأوقاف لوقف تميم الداري موجودة إلى الآن في وثائق الأوقاف وذلك يسبب الرعب للصهاينة لأنه وثائق حقيقية تثبت تاريخ الأرض وليست كرواياتهم المحرفة التي يسعوا من خلالها لاغتصاب الأرض .    

وأكد غانم أن أول من وضع السياسات الإجرامية لطمس الأوقاف الفلسطينية هم البريطانيون فرسموا السياسات للعصابات الصهيونية بعد ذلك وعليها سار العصابات الصهيونية حتى بعد إعلانهم قيام دولتهم المزعومة.  فبعد إعلان قيام الكيان الصهيوني قام هذا الكيان بإلغاء المجلس الإسلامي الأعلى والمسئول حين ذلك عن إدارة الأوقاف وذلك في عام 1951 وأصبحت تبعية الأوقاف تحت يد الاحتلال ومنذ عام 48 إلى عام 67 تم الاستيلاء على أعيان الأوقاف وتهديم المنشات الوقفية فتم خلال هذه الفترة هدم 1200 مسجد وتحويل بعضها إلى بيوت أو محال أو مقاهي أو كازينوهات .    

ومن ضمن السياسات التي أدت إلى ضياع الأوقاف وتفتيتها أنه تم وضع الأراضي والأوقاف الفلسطينية خارج ما يسمى بالخط الأخضر تحت إدارة السلطات الأردنية فقامت السلطات الأردنية بتحويل إيراد هذه الأوقاف والأراضي إلى خزينتها وكذلك حدث في أوقاف غزة التي كانت تحت يد الإدارة المصرية .وفطن العدو إلى وسيلة ناجحة لتفتيت هذه الأوقاف فعندما تريد تبديد شيء انقل إشرافه من جهة إلى جهة أخرى وأثناء النقل يضيع الكثير من قيمة الشيء ولن يصل سليم أبدا فهكذا طبق العدو ونفذ.    

ومن الأوقاف التى قام الصهاينة بإتلافها وإزالتها من على الأرض أيضا حي المغاربة  والذي تم هدمه وإزالته بالكامل في عام  - دمر معها 4 أحياء و 12 عقار اثري – 67 وتشريد 650 شخص كانوا فيه وهذا الحي هو وقف دولي أوقفه أهل المغرب .    

وذكر أن باحث بريطاني يسمى مايكل دندر ألف كتاب أسماه الأوقاف الإسلامية تحت الاحتلال الصهيوني  أوضح فيه 3 طرق ينتهجها الكيان الصهيوني لإزالة الأوقاف وتهويدها وهى 1) الطمس  2) الإزالة  3) التحويل إلى غرض آخر غير الذي أوقفت من اجله .    

ومن ضمن الطرق التي انتهجها الكيان الصهيوني لسرقة الأوقاف وإزالتها أنهم أصدروا قانوناً ينظم أملاك الغائبين ” العائلات التي هجرت الأرض والبيوت ” حيث قاموا بتعيين قيم على الأملاك بموجب هذا القانون وأصبح هذا القيم يقوم بعمل المزادات على هذه البيوت والأراضي ويقوم ببيعها ودمجها داخل المؤسسات الصهيونية .    

واختتم غانم محاضرته بالتأكيد على أن 20 % من الأراضي المزروعة هي من الأوقاف ،وأن95 % من زمام مدينة القدس مسجل كأوقاف ولا يمكن أن يسقط بالتقادم مهما طال الزمن    

القدس في القانون الدولي    

وتحت عنوان ” القدس في القانون الدولي بدأ الدكتور  محمد شوقي عبد العال  حديثه بالتأكيد على أمرين:أولهما أن حل قضية القدس لن يستند على الجانب القانوني فقط ،وثانيهما أن القوى في المجتمع الدولي يدعي أو يحاول أن يدعى انه يستخدم القانون ويطبقه ولا يخالفه .    

وأوضح انه الكيان الصهيوني يستند في دعواه بأحقيته في فلسطين والقدس إلى نقطتين: 1) الحق التاريخي     2)الحق الديني    

وبدأ في تعريف الحق التاريخي : وفيه تضع دولة من الدول يدها على جزء من إقليم دولة أخرى ليس لها وتمارس عليه مظاهر السيادة والسلطة دون اعتراض صاحب الحق لفترة طويلة من الزمن مما يخلق قناعة عامة بأن هذا الوضع هو الشرعي .    

واعتبر عبد العال أن فكرة الحقوق التاريخية في أصلها عمل غير مشروع وعدم الاعتراض من صاحب الحق يضفي عليها صفة الشرعية ،و أن هذا الحق لم يعد سببا لاكتساب الحقوق  في القانون الدولي .    

وأوضح عبد العال أن شروط المطالبة بالحق التاريخي 4 شروط وهي:    

  1. ممارسة السلطة الفعالة على الإقليم .
  2. أن تكون الممارسة على نحو ظاهر وواضح وصريح.
  3. أن تكون هذه الممارسة لفترة طويلة من الزمن وغير محددة ” ينظر لكل حالة على حدا “
  4. اعتراف أصحاب الشأن بعدم الاعتراض على الوضع .

وبين عبد العال أن هذه القواعد قررتها أحكام القضاء الدولي في القضايا المماثلة وإذا نظرنا إلى مدي انطباق هذه الشروط على الوضع في الأراضي المحتلة فنرى أنها لا تنطبق هذه الشروط على الكيان الصهيوني لكي يدعى أن له حق في فلسطين فهم لم يدخلوا فلسطين ولم يكن لهم علاقة بالقدس إلا بعد مرور أكثر من ألف عام على نشأتها . أرض فلسطين لم تكن يوماً دولة مستقلة بذاتها ولكن كانت طوال تاريخها جزءً من دولة أكبر أو تابع لها مثلما كانت جزء من مصر أو من الدولة العثمانية .    

ثم تحدث الدكتور شوقي عبد العال عن الحق الديني : حيث أوضح أن اليهود يعتبرون أنهم شعب الله المختار وأن الله وعدهم بهذه الأرض  . واعتبر عبد العال أن هذه الحجة أوهى من أن يرد عليها لأننا إذا افترضنا جدلا أن اليهود أبناء يعقوب لهم حق فهل الموجودين الآن ” يهود الحبشة وروسيا اوروبا وأمريكا ” هم من نسل يعقوب ؟ وهل أثناء هجرتهم وتشتتهم في الأرض حافظوا على نسلهم نقي ولم يختلطوا بأي أنساب أخرى ؟ وأكد أن هناك احصائيات أمريكية تبين أن نسبة 70% من اليهود اختلطوا وتزاوجوا مع غيرهم من الديانات الأخرى    

وكشف عبد العال عن حقيقة تنسف هذا الادعاء من جذوره حيث بين أن هناك كتاب اسمه القبيلة ال13 يتحدث فيه عن قبيلة الخزر وهى من بولندا كانت على الحدود ما بين روسيا والدولة الإسلامية تهود ملكها وسكانها حتى لا يذوبوا في الثقافتين الإسلامية أو الأوروبية وهم كونوا اكبر نسبة من اليهود الذين يسكنون اغلب الأراضي المحتلة الآن فهل هم من أبناء يعقوب أيضا ؟    

وأنهى عبد العال حديثه بتأكيده على أن القانون الدولي لايعترف بالحقوق الدينية لاكتساب الحق لأنه قانون علماني.    

القدس في المفاوضات السياسية   

” القدس في المفاوضات السياسية ” كان هذا هو عنوان المحاضرة الثالثة للدكتورة ناديه مصطفي – عضو مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية في القاهرة .    

بدأت الدكتورة كلمتها بالتأكيد على أن  قضية القدس ليست قضية أماكن مقدسة وحريات  ولكنها قضية شعب ووطن وتحرير .وان المفاوضات منذ أن بدأت كانت تتم وتدور حول فلسطين كلها وليست القدس وفقط    

وقامت الدكتورة بتعريف مصطلح المفاوضات بأنه يعني إدارة أي صراع من أجل تسويته تسوية عادلة مؤكدة أنه لا يمكن أن تكون المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لهذه التسوية بل يجب أن يوجد بجوار المفاوضات قوة  ،فالتفاوض في قضية فلسطين والقدس استغل دائما لفرض هيمنة أو نفوذ عليها نظرا لأهميتها الحضارية والجغرافية .    

وعما مرت به المفاوضات بينت الدكتورة أن المشروع الصهيوني بدأ  متسللاً  للإستفادة من الانتداب البريطاني فكان الانتداب يقوم بالمفاوضات وفي نفس الوقت يستخدم القوة المسلحة وفرض الأمر الواقع وعندما قام الكيان الصهيوني رفض فكرة تدويل القدس بل وقام بنقل مقرات حكوماته إليها وقام بالسيطرة على القدس الغربية تماماً منفذاً لسياسة الأمر الواقع.    

وأوضحت أن الصهاينة يستخدمون القدس للترويج إلى هجرة اليهود إليها وجذبهم لكي يعيشوا في الأراضي المحتلة مؤكدة أن الكيان الصهيوني في قيامه بهذا لفعل فهو يقوم باستخدام سياسات فرض الواقع على الأرض بكل الوسائل الممكنة في الوقت الذي تتآكل فيه عناصر القوة العربية .    

وأشارت أنه الآن وبعد أن بدأت المفاوضات المباشرة بين الكيان الصهيوني وبين السلطة الفلسطينية قام الصهاينة بتأجيل قضية القدس واللاجئين والحدود إلى قضايا الوضع النهائي !!    

وفي نهاية محاضرتها بينت الدكتورة أن الشعوب لها دور هام في هذه القضية هو :    

  1. عمل توعية بالقضية وإيصالها للأجيال المختلفة  .
  2. قراء منصفه لتاريخنا.
  3. تقوية الروابط عبر حدودنا وداخل أوطاننمنعزلة. نعمل في جزر منعزلة .
  4. اعتبار قضية القدس هي قضية فلسطين وليست احد ملفاتها

اختتمت الدورة التي قدمت على مدار يومين  ومضات تستحق التوقف عندها ليتكون بناء عليها دور للنخبة المثقفة من أجل تصحيح المفاهيم ونشر الحقائق مما يساهم في تشكيل قوة من شأنها تحرك الجموع في الاتجاه السليم.  

View more presentations or Upload your own.
شارك

اقرأ أيضا:

  1. الإنسانيّة بين البدائل وتسطيح الوعي
  2. نقد من أجل عودة الوعي
  3. عودة الوعي
  4. إعادة بناء التاريخ .. لا ِصدام ولا استسلام – [1]
  5. إعادة بناء التاريخ .. لا ِصدام ولا استسلام – [2]

التصنيفات: تغطيات خاصة

خلاصة RSSالتعليقات: (2)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. حبيبة الرحمن قال:

    شكرا ً للكتاب .. وشكر الله لكم أهل اليقظة على تغطية تلك الدورة الهامة

    وحقا ً نحن بحاجة لوعي وفكر جديد في التعامل مع قضية الأمة ومقدسنا الحبيب ..

  2. وضاحة .. قال:

    تغطية رائعة .. جزى الله القائمين على هذا العمل صدق العزم حتى يُرزقوا سعة الأفق

    بس لو كان مدعم بصورة الهيكلة التابعة لمحاضرة الدكتور الكحلاوي أو توجد في ملف آخر كان يكون أفضل

    بحس إنها معبرة وملخصة للقضية عن الكلام كتير ..

    جزيتم خيرا .. آمين

أضف تعليقك