أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / سلسلة روح العصر – الجزء الثاني: طبيعة العصر

سلسلة روح العصر – الجزء الثاني: طبيعة العصر

سمات هذا العصر

لا أحد يستطيع أن ينكر أن مجتمعاتنا المعاصره تتميز بسمات ثلاثة وهي:

  • عصر القوة
  • عصر السرعة
  • عصر المصلحية

ونعني بها قوة المعرفة والتي تصنع كل أنواع القوى الأخرى أو كما قال بيكون الفيلسوف الإنجليزى “القوة تعني المعرفة” فالعالم كله اليوم يدور في خدمة المعرفة، ويعترف الجميع بتلك الفجوة المعرفية الرهيبة بين عالمنا العربي والإسلامي وبين من يقودون دفة العالم. ليس من باب الإنبهار بالغرب بل من باب الاحترام للحقيقة والمعرفة أيّا كان مصدرها أن نقول أن المعرفة لا تعرف جنساً ولا وطناً ولا أرضاً بذاتها وقد قال الله تعالى” وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم”.

بل الحقيقة في كل شيء تغلب المظهرية في كل شيء حتى لو كانت حقيقة الكفر.

فمن يتعامل مع الحقيقة يعطى منتجا يخضع للتقويم والتقييم ،ومن تعامل بالمظهرية لا ينتج شيء بل يكون مستهلكاً لمنتجات الغير. 

وإذا كانت القوة المعرفية هي التي تؤثر في القرارات وتصنع المستقبليات فعلينا أن نتعامل مع المعرفه باحترام وتقدير وكذلك باحتراف ودقة.

وقد أصبحت المعرفة تتحرك بسرعة هائلة لا تسمح لمن يريد الخروج من بوتقة التخلف أن يتباطأ أو أن ينشغل بقضايا جزئية لا تضيف للحقيقة شيئاً ولا تغني ولا تسمن من جوع.

وإذا كانت نصوص تراثنا العربي والإسلامي تدعو لكل تلك القيم (المسارعه إلى الخيرات مثلا)، فهل سلوكياتنا وواقعنا ينطبق مع تلك النصوص ومع روح هذا العصر؟

أم أننا فقط نحسن التخلف والتراجع ونحسن تفسير الأمور بنظرية المؤامرة وننتج كل ما هو ضار بنا!!

– المعرفة مدعومة بالإتصالات فالعالم بين يديك وبإمكانك أن تفعل الكثير عن طريق هذه الثورة المعلوماتية الرهيبة بإمكانك أن تصنع معارف حقيقية يحترمها وربما يستجلبها الآخر وأن تشارك في كل زوايا المعرفة..

ومع تلك الثورة المعلوماتية الرهيبةسقطت شعارات وعفا عليها الزمن، ربما كانت نظريات في زمن ما ولنضرب بذلك مثلاً

نظرية الاستلاب الفكري والحضاري التي طالما رددناها من  أن الغرب قد بنى حضارته على أكتافنا وعلى ثقافتنا وما وصل إلى ما وصل إليه الا عن طريق نظرياتنا وعلومنا فلم تعد هذه الفكرة مناسبة لواقعنا المعاصر ولا روح العصر والمسألة تحتاج إلى مراجعة حقيقية. وهب أنهم استلبوها فعلا فاليوم نحن نعيش على منجاتهم وعلى معرفتهم.

فاليوم العالم كله يئن تحت وطئة قيم يُسأل عنها وقد أنتج منتجات جادة وصادقة سواء اهتدت أم لم تهتدي، لكنها تبحث عن القيم والمبادىء وهو ما نملكه حقا، وهنا نسأل ما هي وظيفة الأديان للإنسان؟!، أهي تؤسس الإنسان وفطرته بالطبع لا، لأن الانسان قد وجد قبل الأديان، فالأديان تكمل فطرة الانسان ولا تؤسسها. ومن أشهر ما كتب في هذا المجال كتاب “القيم إلى أين؟”

ولذلك علينا أن نتحول سلوكياً، وإذا كنا لا نمتلك الكثير من التقنيات والصناعات الحديثة فإننا نملك تلك القيم والمبادىء وعلينا أن نسوق جيدا لهذا المنتج..

– كيف نتعامل مع المعرفة

لعله من المحزن أن نقول أننا نتعامل من خلال ثلاثية عجيبة وهي: آخر من يستخدم الشيء، وأسوء من يستخدم الشيء، أكثر من يستخدم الشيء. وحديثنا للأسف لا يسمعه غيرنا ومرتد علينا ولم نجيد بعد صناعة المجتمعات

ومن أراد أن يقارع الغير عليه أن يمتلك من الدعم المعرفي والتقني بما يؤهله ويسمح له بذلك، ” يا يحيى خذ الكتاب بقوة”.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. كلام جميل بارك الله في قلمك , ليت تسهب اكثر في ادوات هذا العصر , لان كثير منا لديه القناعة بأن لكل زمن رجاله يتعاملون معه بما يناسبه … الكيفية …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*