banner ad

الجمالُ والفنّ .. ضرورةٌ حضاريّة وأصلٌ تكويني!

سارة محمد – يقظة فكر
لأنّ البّشَر لَا يحسّون بالجمَال حَولهم إلّا برُؤيتهم للقبيح! وما القبحُ إلّا درجةٌ متدنّية من درجات الجمال، والفنّ احتجاجٌ دائمٌ نحو التّنوير ضِدّ أمارات القُبح والهبوطِ المادّي والمعنوي وضّد الاستخدامات “البشعةِ” للإبداع والجمال.

تلازم الفنّ والدين مع الإنسان منذ أن كان، فأخذ الفنّ مواضيعه من الدّين وأخذ الدّينُ قوّته بالفنّ! وحين انحرفتِ العقائد كانتِ الفنون هي الأدواتُ التي استخدمت في تأكيد هذا الإنحرافِ! فكانتِ العمارةُ والموسيقى والدّراما والرقص والشعر والألوان والأشكال هي الوسائل المستخدمة في ذي الإنحرافات السّلوكية والعقائديّة حتى تسهل السّيطرة الكهنوتية على الشّعوب المغلوبة!.

فتجلّى الفنّ قبل الإسلام في أبشع صور القبح لإلهاء الشّعوب عن خالقها وكذلك في عصور أوربا الوسطى! وها هو ذا يعود اليوم في أشد الصور بشاعة وأعلاها سوءًا لإلهاء البشريّة عن مهامها الإنسانيّة باستخدامه كوسيلة انحرافية للفسوق والعريّ والفجور والخلاعة!

ففقد “الفنّ” معانيه حين أسيء استعماله وأضحى موصولا بكل دنيّة وهبوطٍ وسقوطٍ في الغوايات! في حين أنّه وسيلةٌ لإبراز الجمال والمحبّة والسّمو وإنسانية الإنسان في خيريّته للأرض! الفنّ بالأصل أداةٌ لمقاومة السّفول والسّقوط في القاع، هدفه الأساسي إنشاء مجتمعٍ أخلاقيّ يقظِ الفكر جميلُ السّريرة عليّ رفيع المستوى والمقام.

الفنّ أصدقُ الشواهِد، فكثيرةٌ هي الحقائق التي حجبها التّاريخ! وكان الفن الكاشف لما خفي عنها، فكما يقول بول كلي “الفن لا يعكس المرئي، بل يجعله مرئيا” إنّ الفن تعبير الشّعوب عن ذاتها لذاتها وبذاتها!.

والإسلام أعظم دينٍ غرس حبّ الجمال والشّعور به! فها هو كتابُ الله “القرآن” يبثّ الجمال الكونيّ في مشاهد ربَانيّة رائعة الحسن أبدعها الخالق المصوّر الذِي أحسن خلق كل شيء وأتقن التّصوير يلفت الأنظار وينبّه العقول والقلوب إلى الجمال الخاص لأجزاء الكون ومفرداته ( مَّا تَرَى فِي خَلُقِ الُرَحُمَن مِن تَفَاوتُ) الملك(3)، ( صنُع اللَهِ الَذِي أََتُقَنَ كُلَ شَيُ ء ) النمل(33)، إنّه بهذا كلّه وبغيره! يوقظ الحسّ الإنساني حتى يشعر كلّ منّا بالجمال المودع فينا وفي الطبيعة من فوقنا ومن تحتنا، ومن حولنا، وأن نملأ عيوننا وقلوبنا من هذه البهجة الكونيّة والحسن المبثوث.

لذا فمهمّة الفن بالغة الأهميّة في غرس القيم الأخلاقيّة والمداركِ التّربويّة السّامية! والضّبط بين الحتميّة الكونية والحرّية الإنسانية وكما يقول برتولت بريشت “ليس الفن مرآة للحقيقة، بل مطرقة يمكن بها تشكيل الحقيقة”.

والفنّان إنسان مميز الخصال، ذوقي الحِس اصطفاه الله ليكون رسول الإبداع الفنّي والفكر العمليّ بإرادة تستقطب الخير فتتحقق كلمة الإستخلاف وتعمّر الأرض بعبقريّة العطاء! عاملًا لإيقاظ الإحساس بالقيّم الإنسانية في الحق والخير، ويستقيم المرء فنانًا كان أو متلقيا فتستقيم الحياة باستقامته!

وَ دُمتم بفن وجمال !

شارك

اقرأ أيضا:

  1. فلسفة الجمال!
  2. مسحة الجمال في حياتنا
  3. في قافلة الجمال ..‏
  4. سيوف الفكر والفن
  5. رؤية الجمال..

التصنيفات: ومضات القراء

خلاصة RSSالتعليقات: (8)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. احمد حسن قال:

    ماشاء الله اختنا سارة
    اولا ارحب باول موضوع لكم ينشر بيقظة فكر
    ثانيا الموضوع مميز جدا ..خصوصا انه بالتشكيل :)

  2. لأنّهُم سعَوا و مَا زالُوا يَسعون لجَعله وسيلةً أخرى لترويج القبح في كل مكَان…لأنّهم وللأسف قلبوا رنينهُ من مَعنى رقيق يُداعبُ الروحَ و يستفزالأسىَإلى ضَجيج تفر منهُ الآذان و تفضل أن تَنام…كَان لابدّ من يقظة…و لكن لتَكُن يَقظة فكر…..أبدعتِ ســارَة…وأبدَعتُك كلّكم يَا معشَر يقَظة فكــر….أرجو أن أكوُنَ يوما بينَكم…//أختكِ إيمان…

  3. حبيبة الرحمن قال:

    مرحبا بسارة *_^

    حقيقة ما وصل إليه الفن في مجتمعاتنا نتاج طبيعي للبعد عن فكرتنا الدينية الأصيلة التي تنبع منها فطرتنا

    بوركت ِ ودمت ِ بإبداع وفن سارة : )

  4. رهام قال:

    بوركتِ …

    تساءلت مرة ما الصفة التي قد يعطيها الإنسان للإيمان ؟ …
    فوجدت .. “الجمال” … في الإيمان جمال حقيقي …
    أن يعبد الإنسان ربه , يسبح , يسجد, يناجي في جوف الليل …
    جمال والله وأي جمال !!

    وربما هي “حلاوة الإيمان” ! حتى نلاحظ أن الإيمان وصف فعلا بالجمال .. “حلاوة” … تستطعم وتُشاهَد وتُشعَر ! 

  5. محب عبد الرحمن قال:

    مرحبا واهلا وسهلا بالدكتوره ساره هنا:)

  6. فداء قال:

    لفنّان إنسان مميز الخصال، ذوقي الحِس اصطفاه الله ليكون رسول الإبداع الفنّي والفكر العمليّ بإرادة تستقطب الخير فتتحقق كلمة الإستخلاف وتعمّر الأرض بعبقريّة العطاء! عاملًا لإيقاظ الإحساس بالقيّم الإنسانية في الحق والخير، ويستقيم المرء فنانًا كان أو متلقيا فتستقيم الحياة باستقامته!

    كلمات رائعة بارك الله فيكم

  7. هدى قال:

    مقالة ممتازة، بارك الله فيك.
    لى سؤال:
    كيف يمكن إقناع من يقولون “أن الفن هو مرآة للواقع” بخطأ مقولتهم؟

أضف تعليقك