أهمية دراسة التاريخ [9]
يقظة فكر | مايو 07، 2010 | التعليقات: 2
- لمطالعة التلخيص: كتاب النهضة من الصحوة إلى اليقظة
عرض وتلخيص: إسلام العدل – يقظة فكر

هناك الكثيرون الذين لا يحفظون من التجارب والنماذج التاريخية الناجحة سوى سيرة رسول الله وسيرة عمر بن عبد العزيز والناصر صلاح الدين الأيوبي. ويعقب هذه التجارب فراغ معرفي كامل. يعتقد الكثيرون أن دراسة التاريخ هي دراسة الماضي. ولكن التاريخ ليس هو الماضي، إنه قاعدة الحاضر. كما أنه انعكاس كليهما على المستقبل.
من لا يملك نصيب وافر من تجربة البشرية فهو يبدأ من الطفولة البشرية.. أي من الصفر
طرق تفكير القادة:
طرق للتفكير: طريقةالمنظِّر.. وطريقة الطبيب.. وطريقة رجل الأعمال
إذا اكتفى العاملون بالتنظير وإعداد التصورات دون الدخول في المخاطر المحسوبة أصيبوا بالشلل التحليلي. لننقل ما قاله جون بيريه في كتابه “الذكاء والقيم المعنوية في الحرب” فهو يقول: “.. ويحدد القائد بفكره ثلاثة مواقف ويتبع ثلاث طرق في التفكير: الأولى طريق المنظِّر الذي يمعن الفكر في التجارب، ويستخرج منها قواعد عامة، ويشترك في إعداد التصورات..”.
ثم يتبع جون بيريه بقوله: “.. إن القائد له طريق الطبيب، الذي يحلل ويناقش، ويوازن المعطيات في حالة خاصة محددة..”.
أما الأمر الثالث والهام عند جون بيريه فيتضح في قوله: “.. وطريق رجل الأعمال الذي يستنتج ويقرر وينفذ..”.
إذاً يحتاج قادة المشروع إلى اتباع طريق المنظِّر، وطريق الطبيب الذي يحلل حالة خاصة لمريض بعينه ويناقش ويوازن، وطريق رجل الأعمال الذي يستنتج ويقرر وينفذ. فإذا ما توافرت هذه المواصفات الثلاث لدى قيادة المشروع النهضوي نكون قد حظينا بالقيادة المطلوبة والتي نسعى إليها.
فالتفكير الاستراتيجي كما يقول كنيتش أوميه في كتابه “فن التفكير الاستراتيجي”: “التفكير الاستراتيجي يبدأ أولاً بفهم واضح لكل عنصر من عناصر الوضع القائم، ثم ينطلق مستخدماً أقصى القدرات العقلية لإعادة ترتيب العناصر بأفضل طريقة تحقق الميزة التنافسية”.
التاريخ كأداة من أدوات القادة:
1. التاريخ أداة لاستخراج النماذج: إن تنوع الوسائل والنماذج تعطي سعة لا حصر لها سواء على مستوى الاستراتيجية، أو على مستوى التكتيك.. فكل تجربة تغيير أو احتشاد للنهضة في مجتمع ما هي إلا خبرة مضافة ودرس يحتاج إلى تعلم.
2. التاريخ أداة لرفع الروح المعنوية: تقول زيغرد هونيكه في كتابها المشهور “شمس الله تشرق على الغرب”: “من يتصفح مائة كتاب تاريخ لا يجد اسماً لذلك الشعب (العرب) في ثمانية وتسعين منها. وحتى اليوم فإن تاريخ العالم لا يبدأ بالنسبة للإنسان الغربي وتلميذ المدرسة إلا بمصر القديمة وبابل بدءاً خاطفاً سريعاً!! ثم يتوسع ويتشعب في بلاد الإغريق وروما!! ثم ماراً مروراً سريعاً ببيزنطة!! منتقلاً إلى القرون الوسطى المسيحية لينتهي منها آخر الأمر بالعصور الحديثة”.
تضخيم المؤرخين لفترة اليونان والإغريق يغرس في الشعور أن إنجازاتهما هي أم التراث الإنساني. وهذا من قبيل البعث النفسي لشعوبهم وهكذا فإن استخدام التاريخ بهذه الطريقة هو استخدام في مجال الصراع، وليس استخداماً محايداً للتاريخ.
3. التاريخ أداة لخفض الروح المعنوية: إنما يستخدم التاريخ في كثير من الأحيان كتاريخ وظيفي؛ بمعنى أنه يستخدم لتعزيز قوة ومنعة أمة ما أو لخفض روح أمّة أخرى.
ما يجب أن يدرسه طلاب النهضة:
يحتاج المسلم إلى خارطة معرفية جيدة تضم التجارب التاريخية الإسلامية وغير الإسلامية.. السالبة والموجبة، إن الحد الأدنى الذي يحتاجه القائد هو دراسة شيء من نهضات الأمم في الشرق وفي الغرب. وليبدأ بتاريخ أمته. فليبدأ بدراسة السيرة النبوية ودراسة التاريخ الإسلامي. وهذه الدراسة تلعب دوراً كبيراً في تأطير الفكر الإسلامي النهضوي.
ثم ليدرس تاريخ الصين، وتاريخ الثورة الفرنسية قبل وأثناء وبعد قيامها، وتاريخ بريطانيا، وتاريخ اليابان، وتاريخ ماليزيا، وربما يحتاج الإنسان أن يقرأ تاريخ قارة أمريكا الجنوبية.
ويلزم القائد أن تكون له خارطة مبسطة لا تزيد عن صفحة واحدة لتاريخ أمته بحيث يستطيع أن ينسب كل المعلومات الأخرى التي ترد إليه إلى هذه الخارطة الصغيرة الموجودة في ذهنه. وسوف نتحدث عن هذه الخارطة التاريخية في كتاب منفصل بإذن الله.
كيفية تناول التجارب التاريخية:
عند دراسة أي تجربة من التجارب التاريخية التي وصلت إلى التمكين يجب دراسة ما فعلته هذه الحركة أو الدولة أو التنظيم أو غيرها في فترة ما قبل التمكين. فتدرس المعطيات العامة فيها، ودرجة المرونة عند قيادتها في اختيار البدائل، وعدم الانغلاق على بديل واحد، وأثر الواقع واختيارها للموقع، واختيارها للقيادة وتأمينها، ونوعية الإدارة التي نظمتها، وكيف اختارت شريحة البدء وشريحة التغيير وشريحة ما بعد التمكين؟ وكيف صاغت خطابها قبل وأثناء وبعد التمكين؟ وما هي نوع التأمينات التي حصنت بها حركتها وهي تتحرك في كل مرحلة من المراحل؟ ثم ما هي السياسات العامة التي اتبعتها؟ وكيف تعاملت مع قضية الشرعية؟ وكيف اختارت توقيتات التحركات؟ وما درجة الحكمة والصبر والأناة لدى قادتها؟ وما هي الاستراتيجية والتكتيك في عملها؟ ثم ما هي الإشكاليات التي واجهتها وكيف تغلبت عليها؟
لابد من دراسة فترة الاضطراب الأولى التي تحدث في أعقاب التمكين، ونشأة وعوامل الاستقرار المؤدي إلى التوازن
قراءة المسار التاريخي.
توصيات:
- على قادة وطلاب النهضة دراسة التجربة النبوية والعباسية والفرنسية والأمريكية والبريطانية والصينية واليابانية دراسة نوعية.
- على قادة وطلاب النهضة دراسة التجارب المتعلقة بالإنسانية المضطهدة، مثل قارة أمريكا الجنوبية، ليستعدوا لحمل مشاعل تحرير البشرية.. كل البشرية مسلمها وكافرها، وليتمكنوا من لغة الخطاب الحضاري.
- على قادة وطلاب النهضة دراسة الخط الحي المتحرك للدول: الوجود والاستقرار والتنمية.
- على مفكري الأمة وعلمائها أخذ خطوات جادة نحو إعادة عرض التاريخ بما يحقق البعث النفسي لجموع العاملين وجماهير الأمة وقادتها.
- على الجهات التثقيفية والمؤسسات الإعلامية أن تستخدم التاريخ كأداة لرفع الروح المعنوية، وأن تعرض تجارب الأمم التي أرادت النهوض وتسلط الضوء على النقاط المفصلية في حركات النهضة.
اقرأ أيضا:
التصنيفات: كتب ومؤلفات • مختارات








ممتاز جدًا
أشكركم على التوجيه والتبيين
كنت أحتاج أن أجد مزيدًا من التأكيد أني على المسار السليم
كل الشكر ..
السلام عليكم
سادتي الكرام
تخية طيبة
كل عام وانتم بالف خير
الحمد لله – اني من المتابعين للتاريخ بشقيه القديم والحديث – واعتبره بالنسبة لي خطورته اكثر من السلاح النووي – لما فيه من خفايا يجهلها الكثير من الناس – فاتابعه من خلال زوياه الخفية – التي هي
سر حركته – وقال الاستاذ محمد حسنين هيكل – التاريخ ليس مؤامرة وانما فيه مؤامرة – فتعليله لم يشفي غليلي بهذا الجانب- فانا اعتبره
كله مؤامرة – اقليمية ودولية – ومن يحرك التاريخ الامؤامرة – فقد اتعبني التاريخ كثيرا – واخذ من وقتي الكثير – واظيف الى ماقاله
ايظا استاذي هيكل ( من لم يقرأ التاريخ جيدا يبقى طول عمره جاهلا) فهذه لاخلاف عليها معه – فقد توصلت الى بعض الاستنتاجات البيسطة عن نظرية المؤامرة – واحتفظ بها لنفسي لان الوقت لايسمح بنشرها في العراق
وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته