راشد الغنوشي وتحديات المشروع الإسلامي
يقظة فكر | مايو 08، 2010 | التعليقات: 6
- أسباب الإقبال على الإسلام هو فشل الآخر وهذا لا يعنى نجاحنا.
- التنظيم لا مناص منه للحفاظ على المشروع ولكن مع الوقت حل التنظيم محل المشروع.
- هناك ألغام بالمشروع الإسلامي وتحتاج إلى تفجير.
- أمام التنظيمات طريقين إما التحنيط وإما الدخول إلى التفاصيل.
- عالم السياسة ليس عالم الآراء الحرة ولكنه عالم الضروريات.
- بمقدار قدرتنا على هدم الباطل بمقدار عجزنا عن إقامة الحق.
- الأصنام تختفي إذا بزغت الفكرة.
بقلم: أمجد أبو العلا
جمعني لقاء مع الأستاذ راشد الغنوشى المفكر الإسلامي ، وأحد العلماء والمفكرين المؤثرين في مسار الصحوة الإسلامية والفكر الإسلامي في العقود الثلاثة الأخيرة، والذي يتمتع بعقلية منفتحة، جمعت بين الأصالة والتجديد، والحفاظ على التراث ومواصلة الاجتهاد ، والموازنة بين الثوابت والمتغيرات أهلته لأن يضعه أحد العلماء ضمن أكثر خمسة مفكرين إسلاميين أثروا في مسار العالم الإسلامي في القرن العشرين.
كان اللقاء مع مجموعة من المهتمين بالمشروع الإسلامي، وقد بدأ الأستاذ راشد حديثة حول أسباب الإقبال على الإسلام، وأوضح أنه من أهم الأسباب فشل الآخر في تحقيق ما وعد وهو رصيد سلبي حيث لا يعنى ذلك نجاحنا، وتحدث على أن الدنيا مبنية على سنن إلهية لا محاباة فيها لأحد ، من جد وجد ومن زرع حصد ، ولا دخل للنوايا بها ، وهذا ما أضر بالحركة الإسلامية كثيرا، وأن الأجواء الدولية اليوم أصبحت توفر للأمة ما لم توفره فرصة أخرى، وذلك في ظل حاجة الناس إلى نظام وظل جديد، وأن للإسلام اليوم عوالمه الجديدة كما كان في السابق للغرب عوالمه الجديدة، وهو ما أدى بدوره لانتشار الإسلام ، وأن هناك عوامل إيجابية في صف المسلمين وعوامل أخرى سلبية في جانب الأنظمة الأخرى، كل هذا يدل على أن المستقبل لهذا الدين.
التنظيم لا مناص منه
تحدث الأستاذ بعد ذلك عن التنظيم وقال أن التنظيم لا مناص منه في ظل الحفاظ على المشروع وتقويته ، ولكن للأسف أنه مع الوقت قد حل التنظيم محل المشروع، وأصبح الهدف الأساسي والغاية هي الحفاظ على التنظيم، كما أن التنظيم ليس حجرا أسود نقبله، وهو يعد من الوسائل وليس من المقاصد، وتحدث عن المشروع الإسلامي وأوضح صراحة أن جميع المشروع هو عموميات ولم يدخل بعد إلى التفاصيل وخاصة العلاقة مع الآخر وموقع المرأة والعلاقات الدولية، وتكلم على أن التنظيم معرّض لأحد طريقين لا ثالث لهما، إما إلى التحنيط، أو الدخول إلى الجديد والتفاصيل، وبدخول التنظيم إلى هذه المساحة سيؤدى ذلك إلى التقسيم إلى تنظيمات ومدارس جديدة، كما أن تحويل الكم الهائل الآن إلى صحوة يحتاج إلى تنظيم، وان التنظيم يحتاج إلى مشروع، كما أنه لابد من أن تتركز جهود النخبة على الجهود الفكرية، و أن الأجيال الأولى في المشروع الإسلامي الحديث، كان لديهم إنتاج لأنه كانت هناك حيرة، واليوم نجد أن المشروع قد انطفأ لسكون البعض وفقد الحيرة واتكالية الجنود على القادة، ولا زال يتحدث حول المشروع الإسلامي ويصول ويجول حتى تحدث على أن المشروع الإسلامي به ألغام وتحتاج إلى تفجير وتحتاج إلى شجاعة وجراءة من يفجرها، وأنه لابد أن يكون هم المشروع الأول الإقامة قبل الهدم في مجتمعاتنا فبدلا من أن نحارب ضد فعل ما في المجتمع لابد من أن نوجد له البديل ونقدمه للمجتمع على أنه هو الحل الأصوب والأكمل، وإجمالاً فإن المشروع قد تمت صياغته صياغة فردية وسلبية وشكلية.
عالم السياسة
يتابع الأستاذ راشد الحديث ويقول إن عالم السياسة ليس عالم الآراء الحرة ولكنه عالم الضرورات، وضرب مثالا للأستاذ أبو الأعلى المودودي عندما اختار فاطمة جناح أمام منافسها يعقوب بالرغم أنها إمرأة وشيعية، ومع ذلك أيدها لأنها الأصلح في نظره ، فالسياسة لا تخضع للمطلق والمسلم به دائما ، وقد تحدث على أنه بمقدار قوتنا على هدم الباطل فنحن قد عجزنا على إقامة الحق، وهذا الكلام موصول بما قبله حيث فشل المشروع الإسلامي حتى الآن في وضع سياج واضح للمشروع الإسلامي، وقد تحدث على أن المشاركة السياسية في الحكم أصبحت غواية واستدراج ولا فائدة للحركة الإسلامية منها، وأن الحركة الإسلامية لم تصمد عندما وضعت على محك الحكم، والمشاركة أصبحت مكسباً للحكومات فقط، كما عضد كلامه عن المشاركة في الحكم فقال أن السلطة مهلكة حتى وإن كنت تملكها فما بالك وأنت جزء منها.
تحدث عن أشهر الأمثلة لحكم الإسلاميين فقال المثال السوداني كان يوضع عليه أمل كبير ولكن كانت بدايته انقلابا، أما المثال الأفغاني فإن أفغانستان ضربت على أيد الأفغان أكثر مما ضربت على يد الشيوعيين، ثم تحدث عن قدرة الحكام على التغرير بالإسلاميين الذين يتعاملوا بنواياهم أكثر من تعاملهم بتجاربهم وخبرتهم ، و أن الدولة عندها قدرة على الاستيعاب والاستلاب والالتهام، حيث أن أي مشروع يحكم عليه بهدفه وبوجود محطات لقياس تحقيق تلك الأهداف.
إصلاح العالم الإسلامي
وتحدث عن الإصلاح في البلاد الإسلامية فتحدث عن ثلاثة عوامل رئيسية، أولها: أهمية الشراكة بين المثقفين والجماهير جميعا في الإصلاح فالمثقفين بغير جماهير يسهل القضاء عليهم، والجماهير بغير مثقفين يسهل خداعهم، وثاني عوامل الإصلاح:هي تنوع الوجهات التي تحمل المشروع الإصلاحي وثالثها: إقامة العلاقات الجيدة بين كل قطاعات الدولة، وضرب مثالا بتجربة العراق وأن أكثر عائق أمام تنمية البلاد هو فقدان التعاون بين السنة والشيعة وحكي لنا قصة له مع اثنين من قيادات الجماهير والعمل السياسي والحزبي في العراق و هما دكتور أسامة التكريتي مراقب الإخوان المسلمين في العراق وأمين عام الحزب الإسلامي، ودكتور إبراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة الشيعي العراقي، فقال لهما موجها الكلام مبتدئا بالتكريتي هل أنت يوجد عندك في الحزب الإسلامي شيعة؟ قال :لا ، قال عندك نصارى؟ قال: لا ، ثم توجه للجعفري سائلا هل عندك في حزب الدعوة سني؟ قال: لا قال ولا نصارى ؟ قال: لا، قال إذا لا يصلح ولا واحد فيكم للحكم!!! أتعلمون من يستطيع حكم العرق قالوا وهم يضحكون من ؟ قال: حزب البعث لان به السنة والشيعة والنصارى، وكلهم كان لهم مراكز قيادية بالحكم والحزب، ووضح حديثه قائلا أصلح الناس للحكم هو الحزب الجامع لشمل الوطن والأمة وليس الحزب المبني على التجزئة، وأكد على أن المشروع الإسلامي إذا لم يستوعب الآخرين سيكون تمزيقا للأفراد والجهود، وتعجب من إهمال العلماء والمسلمين لصحيفة المدينة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم مع أبناء المدينة، وبين على أنها احتوت على سبعة عشر (17 ) طائفة تتحدث عنهم وتنظم التعامل معهم جميعا.
ختم الأستاذ حديثه مجيبا على بعض الأسئلة موضحا أن الحركة الإسلامية تنالها الأمراض المنتشرة في المجتمع مثل غيرها، ولكن حال ديمقراطيتها أفضل من غيرها، وقوله أن الأصنام تختفي إذا بزغت الفكرة، وهذا حالنا إذا أردنا أن نحارب العتاة والمتجبرين فعلينا بزرع الأفكار الجيدة في المجتمع.
جزي الله خيرا الأستاذ الفاضل راشد الغنوشى
أمجد أبو العلا
شاركاقرأ أيضا:
التصنيفات: بوابة يقظة فكر • تغطيات خاصة









جميل, لكن هذا ليس بحوار, هذه تغطية لندوة, أو مناقشة..
أهلا بك ومرحباً نور الدين
تم تعديل ذلك ، نشكرك على ملاحظتك
توضيح رائع للموضوع وسرد موفق ..
في حديثه تعرض للضرورة أن يكون الحزب شاملاً للوطن لا مجزءاً له يجمع كل أطيافه الدينية وألوانه السياسية وهذا ما يفتقد في فلسطين مع تعدد الفصائل السياسية والأحزاب ، إذ أن هناك من يحرص على الوحدة ولم الشمل الفلسطيني واستيعاب الآخر وهناك من يحرض ويقف حائلاً دون ذلك ونحن أحوج ما نكون للوحدة ولم الشمل واستيعاب الآخر لنقف صفاً واحداً في وجه الاحتلال الصهيوني .. فهذا مثال ..
نسأل الله التوفيق والهداية للجميع ..
بوركت الجهود ..
تحية واجبة وقمة التقدير والاحترام الذى لايختلف عليه أثنان من أى موقع فكرى أو عقائدى وشكر خاص منى للسيد راشد الغنوشى على هذا الترياق الفكرى المستنير بالفطرة السليمة للعودة الى حقيقةو منهج الأسلام الصحيح التى غابت عن الكثير بفعل بعض أصحابهاالذين تناسواأنه دين منزل للناس كافة وشريعته تحقق منافعهم كافة ما أحوجنا الى هذا الفكر المتحرر من كل قيد او كل موروث عدا ما نطق به الوحى لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
وجزاك مثل هذا الخير وتقبل الله منك صالح الاعمال
كلام مهم لواحد من أهم المفكرين الإسلاميين المجددين، والأمر يحتاج من قيادات الحركة الإسلامية إلى عقل مفتوح من أجل مراجعة شاملة، وغير ذلك معناه الاستمرار في حلقة مفرغة تواجه فيها الحركة الإسلامية نفس المشكلات بنفس الأساليب وترد عليها الأنظمة بنفس الردود وهكذا دواليك! وما انتخابات مجلس الشعب والشورى في مصر عنا ببعيد، إذ يبدو أننا سنواجهها بنفس الأساليب والنظام سيواجهها بنفس الردود، وما أجمل – بالنسبة لأي نظام حاكم – أن تكون المعارضة مقروءة بهذا الشكل!