banner ad

أمل النهضة ما بين “أبوطالب و”أبولهب”

بقلم: م. محمد صالح البدراني – يقظة فكر

إنّ هنالك كثيراً من المتبعات تقوم مقام الآلهة في التشريع ومنها المخطئ من العادات والتقاليد التي أضحت تقف عقبة أمام الحلال وتحل أحيانا حراما، والباحث في المتبعات من هذه الأمور سيجد منها ما هو واضح يدخل في سلوكيات يومية وقرارات حياتية. إنّ أبا طالب قد خدم الدعوة وكان حامياً لرسول الله، لم يكذبه كما كذبوه ولم يعاديه أو يتخلى عنه كما تخلى أبو لهب، لكنه لم يجد لقبوله الإسلام من مانع إلا كلام القوم وما قد ينعت به فكان ذلك أمرا مباعدا له عن رضا الله ومسببا لعذابه وبقاءه على الإشراك وهو من تُعلم سيرته ومواقفه، وكذلك المسلمين الذي جاءوا مع جيش قريش في بدر وقتلوا فيها وموقف القرآن منهم، {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}النساء97.

إن المواقف المعلنة هي من الأمور المهمة التي يرتكز عليها حكم الشريعة على الناس، وتعاملهم مع الحياة، وليست المصلحة في تحليل حرام وتحريم حلال مماشاة للواقع الذي نحن فيه والذي لو كان خيرا لما وصلت حالنا إلى ما نحن فيه من أمة مهمشة يأكلها السوس من داخلها، وتتفاعل الأهواء فيها وفاقدة للهوية ولا سراه حقيقيين ظاهرين للصحوة واليقظة والنهضة، من أجل هذا فعلينا أن ننظر إلى مواطن الفساد في دقائقها ونحكم على الأشياء والأفعال بحكم الشريعة وليس ما هو متعارف عليه، خليط لا يمكن إن تجد له جذرا موحدا.

إنّ تصحيح المعاني والمفاهيم مهم جدا ولابد أن تتفاهم عليه النخبة المثقفة والكتاب.. ويوحدوا الخطاب والتعريف وبالتالي يوحدوا الفهم للمفهوم ولا ينبغي الاستناد إلى تعاريف دخيلة وتطبيقها على مفاهيم أصيلة أو معاملة المفهوم الإسلامي معاملة المصطلح المستورد الممثل لحالة معينة وزمن معين، فذاك تشويه للهوية وفقدان للقيمة ومن أسباب الدوران المضطرب في أفلاك متضاربة فلا نحن نسلك سلوك الهائمين، ولا نتجه اتجاه الصالحين ونحن بهذا بين الاثنين تائهين غير عارفين إلى أين نسير وما هو الدور الصواب وكيفية إيقاف هذا الانحدار الذي لم يبق للحياة رونقا ولم يبق في النفوس قيما مستديمة حتى تفقد الثقة بأهل الثقة فيخوّنوا وتنخدع الأمة في الخونة فيستأمنوا كهذا الحال الذي نحن فيه، فتتفرق النظرات وتنشغل بمقاومة مخالفيها وكل ذي رأي معجب برأيه فلا نالت أحدها ارتفاعا ولا فعلت للأمة بدل صحوتها إلا فقدان الثقة بقدرتها، حتى لنكاد نبرر لظالمنا ظلمه من أجل استهوان مخرجات منظومته وفاعليتها، وندرك هواننا لدرجة اعتبار الاعتراف به إقرارا ورضوخ وليس تشخيصا لثورة عليه، متى رأينا درب الخطأ مفتوحا مشيناه، وإن ظهرت مقاومة بأيّ طريق انكفأت طموحاتنا، نتحدث عن الصمود ولا نفعله، ونعيّر الآخرين بالانهزام ونسلكه، تلك هي وقائع من فقد الهمة وظن أن الجنّة هي أماني النفس كرغبات الدنيا التي لا نتخلى عنها متى سهل أمرها، وكأنّ اعترافنا بالجنة حق هو كونها حق لنا، حتى بدا نطق الشهادة لها كافيا والشهادة نطقها بالقلب والعمل وليس باللسان، وإن القلوب إذا ران عليها ما حفظت، وان جهلت ما اتعظت والإنسان في الأرض خليفة، وخلافة الأرض بفهم السنن والعمل عليها بما تستحصل واجب الخلافة للأرض كما أرد الله، وحين تقبل المفاهيم كنظرية وتنادي بها، وتجد نفسك تستجيب للواقع بتطبيقها فقد فعلت فعل أبو طالب دافعت عن الإسلام ولمّا تعتنقه.

ماذا لو أحس كاتبا أن دعمه لفكرة جديدة قد يضعه أمام احتمال تأثر اسمه، بل ماذا لو تزوج زوج داعية تشرح التعدد للأخريات، ستقول له ماذا سيقول الناس… ماذا لو أن فكرة مغمور صحّت هل سيتبناها مشهور، ماذا يفعل الناس التي تصلي وتحرص على الفجر والصيام والقيام وهي تخاف حكم الإسلام، وتؤيد ما تراه مصلحة الدنيا، بل وتصر عليه رغم فشلها المتكرر لتبقى مصلحتها أحلاما، ماذا يقول لنفسه من يفترض الملائكية في نموذج وينتظر تحقيقه، ماذا في أمة استكانت لنقصها ولا تفكر في كيفية نهوضها بل ترى أن عيشها كافيا بحياة الاستهلاك والرفاهية المقلدة المزيفة، ماذا بأمة ترى إخوانها تموت جوعا وألما وهي تشارك بحصارهم وتثور لإهانة تراها للاعب كرة قدم..

الحق أقول لكم أن الإسلام اليوم في أهل هم إما على منهج أبو طالب أو أبو لهب، والدعاة وأمل الأمة والصالحين في شعب محاصرين لكن أبا طالب اليوم لا يجوع مع الجائعين ولا يقاتل بشعره الجاهليين، وإنما يندب حظه حين يتذكر في مجالس القاعدين ثم ينسى الأمر بعد حين.

 

شارك

اقرأ أيضا:

  1. كتاب قوانين النهضة [القانون 9|10 ]: التداول ودعائم النهضة
  2. صناعة النهضة “بالرجال”!

التصنيفات: الدين والحياةبوابة يقظة فكرمختارات

المفتاحيات:

خلاصة RSSالتعليقات: (0)

Trackback URL

أضف تعليقك