banner ad

كرسي النـــدامـة

بقلم: محمد صالح البدراني- يقظة فكر

أن تتعدد الأفكار في واقعنا فهو واقع، أن تختلف الأفكار فهي حقيقة، وأن تتصارع الأفكار فهو أمر محتمل، لكن اختلافها وتنوعها غير صراعها عندنا لأننا لم نتعلم فقه الاختلاف، اليوم يتخندق الناس لا على آلية يظن البعض أنها أصوب من الآخر في درب النهضة، بل يتصارعوا على كرسي الندامة يوم القيامة، في بلداننا حولنا نعمة التعدد بالرأي والاختلاف إلى خلافات تظهر بالإقصاء هنا والدموية هناك، ولو بحثت لا تجد سببا لهذا كله إلا الصراع على السلطة، ذلك أن السلطة أضحت هدفا، الناس لا تتناقش أو تتحاور، فالنقاش أراه كلمة للنقش أقرب موسيقاه، وهو رسم صورة جميلة لزخرف جميل يأتي من تداخل الخطوط وتقاطعها، ولا الحوار وهو محاولة لإقناع الآخر بالرأي الاصوب والتوصل من خلاله إلى اتفاق أقرب إن لم تحصل على التطابق فالتفاهم على المختلف فيه، بيد أن ما نراه هو الصراع والصراخ، وضيعة الفكرة بالعصبية واستخدام الوسائل التي تتدني بالإنسان…

إن اختلاف الرأي وتنوعه وتدافعه غير ما نراه في الواقع، فالاختلاف في نقطة يعني الابتعاد والتنافر بل التناحر، وكما نرى فإنّ أحادية النظرة ليست بسيادة فكر واحد بل بتصارع الأفكار سلبيا لدرجة نسيان الأفكار نفسها وتطبيقاتها لتصبح ممثلة بتطلعات ورغبات لمجموعة مهيمنة فتكون مجموعة من الإقطاعيات بلا أرض مقتطعة وإنما تجتمع للسيطرة على الأرض فتغدو كمقاطعة موروثة كابر عن كابر وما الشعب إلا جموع العبيد أو المزارعين الفقراء في إقطاعيات أولئك الذين يصلون عبر مناغاة مآسي هؤلاء الذين أضحوا يفاضلون ظالم ومستبد عن ظالم ومستبد وكأن الاستبداد قدر ليس منه خلاص، بل ويستبعدوا المخلص ويشبعوه بالظن ذلك أنه متنفسهم المأمون من بطشه، وكم من أمة تقتل أملها خوفا من أن ينالها بطش الاستبداد، في منظومة تنمية التخلف تتحول النعم إلى نقمة ذلك أن التعريف مقلوبا، من أجل هذا نرى التدهور في الأمة والتداعي المستمر لتكون وليمة الأمم وقراراتها صدى مصالح الآخرين في شعب أضحى شعوبا تشترك بصفتها أنها مظلومة وربما الصبر ليست صفة الركون إلى الهدوء من هذه الشعوب لكنها شعوب مقهورة والمقهور لا يبدع ولا يشارك في المدنية وصناعة الحياة، لذلك تجد القدرات والكفاءات مابين مهاجر ومغمور يقضي حياته في محاولة أن يخلص من الغرق، وضائع بين جدل عقيم حتى الناظر لا يعلم من هو العالم ومن هو الجاهل بين المتجادلين.

إن الاختلاف المؤدي للتوسع الحضاري والتقدم المدني هو عند فقه الأمر في منظومة النهضة أما ما يحصل في منظومة تنمية التخلف فهو لا يوسع حضارة ولا يطور مدنية وإنما انحدار يتلو انحدار. ما أريده من هذا كله علينا أن نرشد أمرنا ولا نستبد بدربنا وإنما نحاول أن نجد سبيلا لتوقف الانحدار والتوجه نحو الأعلى معا وليس بالضرورة أن نتصور أن كل منا هو الصواب وأننا من سيقود الأمة من سلطة لم تثبت الأيام أن من تولاها أحسن فيها وهو قد نسي برامجه وأهدافه واختصر أحلامه بالكرسي، وانكب يدافع عنه، علينا أن نعيد النظر بأنفسنا وبعقلية تقود تفكيرنا لنكون بيئة النهضة ومنظومتها.

شارك

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (2)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. sayed قال:

    الأخ الفاضل محمد صالح البدراني
    مقال رائع ينم عن عافية فى الفكر وسلامة فى المنهج
    أرجو منك الأطلاع على هذا الرابط
    واسمح لى التواصل معك على الاميل الخاص بك

    http://www.t-istrategia.net/tayeeb/tayebautobiography.phtml

    من مصر المحروسة
    سيد

  2. محمد صالح قال:

    الاخ سيد/السلام عليكم
    ارحب بك اخي الفاضل وتسرني دعوتكم الكريمة ويمكننا التواصل عن طريق البريد الذي ستتكرم ادارة الموقع وترسله لكم على بريدكم المثبت عند الادارة حتما، شاكرا لكم تكرمكم وتواضعكم مع التقدير.

أضف تعليقك