banner ad

الإسلام الديناميكي الأردوغاني والإسلام الميكانيكي العربي

بقلم: معاذ عايش – يقظة فكر

الإسلام الديناميكي الأردوغاني والإسلام الميكانيكي العربي، استراتيجيات النهوض و استراتيجيات الركود

بمجرد أن أرى صورة أردوغان أنتشي عزة وشموخاً !! أشتم أريج العزة وقلبي يخفق لمجرد رؤيته! هو سيف الله المسلول، هو معين صفاء وينبوع كرامة للأمة الإسلامية كأنني أشاهد فيلماً حقيقياً عن أحد الخلفاء في كتاب تاريخ الخلفاء للمؤلف جلال الدين السيوطي رحمه الله..

إن تركيا هي أهم عمق استراتيجي للعالم الإسلامي، إنها عدالة وتنمية حقيقية وليست كذبا إعلامياً!! هي عمقنا الإسترتيجي سواء جغرافيا أو عسكريا أو إعلاميا أو سياسياً، لقد دخلنا مرحلة ما بعد الرعاية العربية المزرية لقضية فلسطين فالمعادلة في مقاومة الصهاينة اكتسبت قوة أسّية من نوع خاص هي قوة الكرامة والسيادة الحقيقية وليست السيادة على ميل بحري! اكتسبت الأمة الإسلامية بعد عميق في ديناميكا الربط العالمي للقضايا المصيرية بشكل فاعل وليس بمجرد مؤتمرات وتوصيات، إن مجرى الأحداث يتحول لصالح مصالحنا الإستراتيجية كأمة إسلامية مترابطة ممتدة وليس لمصالح مجموعات نفعية تقتات كالعلقات من رعاية مصالح شخصية متقاطعة مع مصالح أمريكا وأما مصالح بلادهم وشعوبهم آخر اهتماماتهم !!

قبل يومين استقال رئيس وزراء اليابان من منصبه لأنه لم يحقق وعوده ولانخفاض شعبية حزبه، أما المستبدون فقد هوت شعبيتهم وهوت شعوبهم وهوت كرامتهم منذ عشرات السنين وهم لاصقون بالمناصب ويكذبون على شعوبهم باسم العروبة تارة وباسم الله تارة وباسم المصالح تارة وباسم القضاء والقدر تارة أخرى وباسم الأمل يخدرون الشعوب كي نبقى خامدة هامدة لا تتحرك ولا تطالب بأبسط حقوقها ويتم إرهاب المعارضين بشتى الوسائل وترغيب من هان عزمه بالمال والجاه!

إن الإسلام الميكانيكي بشعائر وعبادات وسلوكيات لاتأمر بأهم معروف حماية حرية الإنسان ولا تنهى عن أهم منكر الإستبداد والتنكيل بالرأي المخالف، تلك شعائر جوفاء من مقصدها!

تحرير الناس من العبودية للبشر أمر من الله لأجله أنزل الدين الإسلامي، بعد مجزرة أسطول الحرية اكتفى وزراء الخارجية العرب ببيان هزيل بالشجب والاستنكار وبعد ذلك سيبدأ التسوّل (لعملية) السلام عند البيت الأبيض و -(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ذلك المستطاع عندهم)- ويأتي رواد الميكانيكا الإسلامية لتلقين الناس أن: ادعوا الله في المساجد وفي بيوتكم أن يكسر حصار غزة وينتهي الإحتلال وتخدير الناس وصنع الهزيمة النفسية بالمكائن الإعلامية داخل العقل العربي بأن إسرائيل تُفني العرب بالسلاح النووي !! هل بعد ذلك تسألون في الإعلام وفي الجامعات والمراكز والمقاهي والمجالس هل كسر حصار غزة ؟ وهل تحررت فلسطين؟ وإياك والمظاهرات فهي فوضى وهي ثرثرة جوفاء وهي تلهي عن ذكر الله، وإياك والمشاركة في حملات كسر الحصار فهي كذبة ودعاية قومية تركية وإن رأيت الدماء فتلك مؤامرة صهيونية وإذا رأيت أردوغان فهو علماني من حزب علماني إياك أن ترتفع همتك لأجله، اجلس وادعو الله فهو أقوى سلاح أو انتظر المهدي المنتظر يأتي يقرع باب بيتك كي يأخذك لتكسر حصار غزة ولتحرير فلسطين وما إلى ذلك من ترهات والمصيبة أحياناً تكون باسم الله وهو أخطر ما في الأمر!!

يا أيها المظفر أردوغان امض فأنت لا تأبه لهم، نعم يا أردوغان أنت لها والله يحميك

قل هكذا ترقى القمم بسواعد الأحرار حين تصلبت مد المجد يده لها، حقيقة وجوهر الإسلام هي الديناميكية التي يتم بها صقل النفس البشرية ويرفعها عن أوهاقها وأطماعها الإستعلائية ويسخّر الطاقات في رعاية كرامة الأمة ومصالح شعوبها وحماية الحريات فيها وتدريبهم ورفع جودة معيشتهم، تتمثل تعاليم الإسلام ديناميكيا واقعاً حياً وتحركات عملية من تقويم المعوج من المسؤولين في البلاد أو إقالتهم ورفع معايير الديمقراطية والشفافية لضبط اللصوصية وعالمياً لقضايا الأمة المصيرية بدعم أساطيل الحرية ومساعدة المنكوبين والمحاصرين ورعاية ذلك الحراك سياسياً وإعلامياً ومالياً وطبياً.

إن ديناميكا الإسلام تحتم حماية وتعظيم قيمة الحرية في نفوس الناس كل الناس أياً كان جنسهم وأنهم أحرار في اختياراتهم وتوجهاتهم طالما لم يعتدوا، فكيف نصل للإبداع؟ وكيف نخرج من بوتقة التقليد والعبودية للذات؟ وكيف نترك التبعية للغرب؟

بدون حماية الحريات في بلادنا سنبقى خالدين في التخلف ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك،”اقمع الحريات تقتل الإبداع” كما قال د. طارق السويدان، نحن نتكلم عن الحرية ماهو المقابل للحرية إن الحرية نفسها هي المقابل كما قال غسان كنفاني، و “عذرا ديكارت أنا حر إذا أنا موجود” كما قال د. رمزي هارون.. “إن الثالوث السرطاني الذي تعاني منه أمتنا يتمثل في الإستبداد السياسي أولاً و سوء توزيع الثروة ثانياً و الهيمنة الأجنبية ثالثاً” كما قال د. عبد الله النفيسي..

إن الذين يستخدمون الوسائل السيئة للوصول إلى غايات أسوأ و أخبث هم درن على الإنسانية والبشرية جمعاء، إسرائيل والسياسة الأمريكية الرعناء الحامية للظلم الصهيوني باسم الحرية والدفاع عن النفس تعتدي على الآمنين باسم مكافحة الإرهاب تعتقل وتقتل لحماية الأمن القومي على الأرض التي احتلوها أصلاً من أهلها، إن إسرائيل والصهاينة هم مجمع الشيطان يفعلون ما يؤمنوا به في دينهم فكل الذين قتلوا بالنسبة لهم قرابين يتقربون بها فدينهم يجيز قلت الأطفال تلك عقيدتهم تعاليمهم تنص على ذلك في التلمود الذي هو كتابهم المقدس.

استراتيجيات الركود ستبقى فاعلة إذا ظل الصالحون مكتوفي الأيدي متفرجين!!
استراتيجيات النهوض مفصل حركتها الأول هي الحرية والديمقراطية ومحاربة الإستبداد السياسي أولاً والتحرر من الهيمنة الأجنبية ثانياً لا أن تبرر الخنوع باسم المصالح البرجماتية، والمفصل الثالث لحركة النهضة الإقتصاد المتين وتوزيع الثروات لرفع جودة معيشة الشعوب وتدريبها وتعليمها ورعايتها صحيا وبيئيا وصناعيا وعسكريا فإذا أردت السلام أعد للحرب فلن يأتي إلينا السلام دون إعداد القوة داخلياً.

النهضة تكون في كيفية التفكير داخل العقل والإيمان بالقدرات والإيمان بأن الله مؤتمنّا ومستخلفنا في أرضه وماله وأن حياتنا ممر ومعبر ثم تتم محاكمتنا على أفعالنا والويل كل الويل للظالمين “وتلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين”

شارك

اقرأ أيضا:

  1. ثوراتُ الشّباب العربي الإلكترونيّة
  2. رسالة المفكر العربي – الجزء الثاني
  3. الشباب العربي يؤسس لعهد جديد.. “من الجزيرة إلى ميدان التحرير”
  4. الإسلام والأيدولوجيا

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (7)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. إبتهال نورولي قال:

    مقال أكثر من رائع، فكأنك تتحدث و تحكي عما يدور في قلوب و أذهان أغلب الناس سواء بخصوص اردوغان و ما نشعر اتجاهه او ما هو حاصل في بلادنا من قمع الحريات و الاستبداد السياسي و تخدير عقول الناس بالترهات و التفاهات التي ينشرونها.
    المضحك أنهم يتهمون اردوغان بالعلمانية، أفلا يرون أن تخاذلهم عن قضايا المسلمين و فصلها عن ديننا كأنها قضايا جانبية لا تمت لنا بصلة هو عين العلمانية!
    جزاك الله خيرا أخ معاذ و بوركت الجهود.
    جعله الله في موازين حسناتك.

  2. الرجولة أقوال وأفعال تلك هي الصفات التي طبع بها البطل والقائد العظيم رجب طيب أردغان

  3. عمار العباسي قال:

    الأخ العزيز والفاضل معاذ عايش، سعدت جدا بالقراءة لكم سيدي، مقال مفعم بالغيرة على وضع الأمة، بالروح المنطلقة والمتوثبة نحو واقع صادق.
    التغيير الحقيقي في الأمة، يجب أن يكون تغييرا مجتمعيا في قيم الناس، ما زال بعضنا يتوجس من كلمة الحرية، فيجد من يطلقها هو عدو للأمة، فهو يريد الانحلال!، علينا ان نوجه الخطاب السياسي المنادي بالعدالة والديمقراطية والحرية نحو الشعوب لا الحكومات، لأن توجيه هذا الخطاب للحكومات يعني مواجهة الحكومات دون وجود ظهر مساند شعبي، لأن طول الزمن أحدب ظهر البعض من الشعوب، بالتالي أصبح ركوبها سهلا، فهنالك من لا يرى في الاستبداد ذنبا!، فلنوجه هذا الخطاب باستمرار للشعوب لكي تحمي الخطاب المناوئ للحكومات الاستبدادية عندما تكون كلها في المواجهة الحقيقية.
    عندها ستنتج شعوب المنطقة أردوغان آخر ومتكرر..
    بارك الله فيكم سيدي : )

  4. مصطفى قال:

    جزاك الله خيرا اخ معاذ

    اولا بناء الذات & التأنى & التخطيط ثم اخيرا التفعيل واختيار الوقت المناسب

  5. موفق اخي مقال رائع
    صدقت ان الدين الذي لا يعي قيمة الحرية امر خطير هذا الامر
    الحمد لله على نعمة الاسلام
    أسال الله لكل من حصروا الدين فى ملبس ومأكل ومشرب وجنس بشري يجب الا يختلط كلا منا بالاخر ونترك المحاصرون يموتون ان يفيقوا من غفلتهم قبل فوات الاوان
    فغزة اخر بقاع فلسطين كما كان قرطبة اخر بقاع الاندلس
    دمت بابداعك سيدي

  6. أدعوكم إلى قراءة ملخص لمقالة علمية عن فكرة أن الأحزاب تُنجح مشروعات سياسية من خلال بناء انقسامات اجتماعية جديدة.‏

  7. براءة عايش قال:

    مقال رائع مليئ بالوقائع ،،
    بورك القلم والنبض الغيور على سلامة هذا الدين
    والجرأة في تشخيص الواقع أمر لا يقوى عليه إلا الأبطال
    تركيا حكومة وشعباً مثلت مرحلة فاصلة في تاريخ المسلمين تاريخياً ومرحلياً وبالذات في قضية فلسطين القضية التي تحاصص عليها الكثير ولم يعطوها إلا النزر اليسير أو بعض المشاعر والخطب والأشعار أما في ميادين القتال لم يقدم لها شيئ ،،ولكن تركيا أيقنت أنها من المقدسات التي تفتدى بالغالي والنفيس لذا وقفت في وجه الأعداء لتعيد الحق لأصحابه ولينصرن الله من ينصره ،،وأملنا يبقى في شباب وفتيات هذا الجيل فهم قادة التغيير للمرحلة القادمة بإذن الله ،،

    نفع الله بك وسخرك للحق قولاً وعملاً .
    أختك

أضف تعليقك