banner ad

لا يرى العبد إلا ما ترى عين سيده

بقلم: محمد صالح البدراني – يقظة فكر

ليست مواقف العرب اليوم وحدها مخزية، حين تدعي الولايات المتحدة أنها حامية لحقوق الإنسان، وهي تنتهك حقوق الإنسان في البلدان، وتناجي جمال مبادئها التي لا يراها واقعا الناس بذات عينها فتلك لعمري ليست كارثة ولا مهزلة ولا تجد لها وصفا، قبل أيام يخرج نائب الرئيس الأمريكي، ليقول أن من حق الكيان الصهيوني أن يدافع عن نفسه بحصار غزة فمن يضمن عدم دخول السلاح، لولا كنت في الطرف الثاني ألا تقول لماذا لا يحاصر الكيان الصهيوني وهو من اثبت بالدليل أنه يبادر الأذى، هذا لأن العبد لا يرى إلا ما ترى عين سيده، تجاوزناها، وقلنا إنّ هذا رجل تنقصه من المعرفة ألوان، ليخرج أوباما ليجد طريقة مثلى لإيصال الغذاء والدواء إلى غزة ومنع إيصال السلاح، ليس مهما طموح أهل غزة، ليس مهما ما يرون، بل يطعمون في القفص لعل نازلة تنزل، أو يذوب المتجمد الشمالي ليرسل موجة تخفيفهم من الأرض والوجود، ليس مهما كيف يسحقون، بل المهم البطل في العقلية الرأسمالية المتهمة بالليبرالية.

أحادية النظرة بشكل واضح، تبرز في معظم الأفلام السينمائية، وروايات مشاهير الكتاب كألبير كامو، وغيره، يموت الناس وتفجر عمارات، ثم يبقى البطل وقد اجتاز الخطر فيبتسم ويبتسم الجمهور وليس مهما رزق من ذهب وكم عائلة تيتم أبناءها، وكم من الأحلام هدرت، المهم أن البطل أراد عبور الأزمة، في النهاية سعادة البطل للقصة هي محور الأمور وعليها تقاس، هذا هو الفكر الذي يعتبروه النموذج ونمط الحياة للبشر، وبطبيعة الحال فخير من يستغل هذا هم الصهاينة ليكونوا البطل المطارد، الذي تهدم في سبيله كل الحياة الأخرى وله الحق أن يدمر الأبرياء وهو يعبر النهر من ضفة إلى أخرى أو يحرق كل السيارات ليجتاز الشارع، لكن هنالك أمرا يخفيه المظهر هو استعباد العقل الواصل إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأشد العذاب يلاقيه الأبرياء ليس من السيد بل من العبد الذي يكلف بعذاب غيره من العبيد، سلسلة طويلة ومعقدة يا إخوتي لا تشمل رجلا أسودا مفتول العضلات، بل أناس بيض وسمر، يرتدون البدلات والعقال والأربطة وربما العمائم، يتحدثون بكل اللغات وقد لا ينسون أن يمسكوا الشوارب أو اللحى حين يتحدثوا عن البطولات.

اليوم نحن بحاجة إلى كلمة لا ودعم الشرفاء، الوفاء للدماء التي تهدر بلا عزاء، الحقوق التي يضيعها المسخ المعتلين كرسي الندامة، آن الأوان لتقول الإنسانية أو ما بقى منها، ولتتكلم الكرامة أو ما تبقى منها لإيقاف الظلم عن أناس كل ذنبهم أنهم رفضوا أن يكونوا من جموع العبيد، أو نكرات يجتاحها البطل ليبتسم جمهور من الزعانف البلهاء، أو من الذين يظنون أنهم يقدرون على حجب نور الشمس عن شروقها حرة على الآخرين. ذلك أن صوت الحق لا يخفيه فحيح الظلم.

شارك

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (1)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. حنان مصطفى قال:

    ((ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا لسبيل الرشاد)) والأدهى أن العبيد قد صدقوا قول فراعنة اليوم وساروا خلفهم طائعين..
    جزاك الله خيراً أستاذي ونفع بكم

أضف تعليقك