banner ad

ويبقى الأمل ..

بقلم: محمد صالح البدراني – يقظة فكر

حدثني إنسان متدفق المشاعر عزيز علي عن واقعة بها معنا مفيد؛ عن شجرة من العطر كانت تسكن في فخار بباب المنزل، كبرت الشجرة وهي تسقى وأضحت حياة يعزها، مع الأيام يشم عطرها وهو داخل فقد ألف منظرها وتأكد أنها له وأنها لن تذهب عنه بعيد، لكن الدفء لا يبقى ويأتي الشتاء، فيقرصها البرد لتختفي، وتنمو باختفائها كوابيس التشاؤم حين تربط حياة نبتة بحياة، أهمل الفخار غير منتبه صاحبه لم يعد بالنسبة له إلا طيف شجرة مثلت أحلاما لم يكن يراها وهي موجودة حاضرة، ولم يدخلها إلى حيث يمكنها أن تعيش، لكن الشتاء ليس بردا وإنما فيه مطر، ليحل الربيع وأعشاب تنمو ويمضي الوقت فلم يكن له أن يزرع غيرها ومن أين يأتي بنوع وحياة تلك الريحانة من قريب، ويعود الربيع التالي ليلاحظ الأعشاب أكثر كثافة، نظر إليها وقد بدت متطفلة على مسكن عزيز غاب، فراح ينظف مكانها، ليرى أن شجيرة عطر صغيرة أفادت من تلك الأعشاب لتأخذ دفئها وتنمو من جديد.

قد يكون عليه أن ينتظر زمنا، ولابد أن يرعى الشجيرة لتكون شجرة، وربما تغلبه الأيام والأنواء وتموت شجيرته، لكنه أدرك أن الأمل لا يموت لأنه دوما له جذر و سيحيى نباته من جديد

لا يعرف حلاوة الأمر من لم يذق المر، ولا يأتي المخالف دوما بضرر أكيد، فقط ينشط بين الأدغال حلم وأمل مستقل، لكن لكي نراه علينا أن نهتم بموطنه ونحاول إصلاحه كي يعيش، فليس القديم باق وليس من ضمان للجديد، لكن الأمل يبقي ديمومة الحياة ما دامت سننها سائرة وما دمنا نعرفها فإنها في يوم لن تكون أحلاما بل واقع أكيد، وقد لا تحصل على الأشياء مهما كان سعيك لها، لكنك بالتأكيد تحصل على أمر مهم هو انك موجود وانك تحاول وان هنالك أمل تمضي إليه وأنت تعرف الهدف، والأيام تتداول بين الناس والناس تمضي ويبقى الأمل لينمو من جديد، الأمل عند الصالحين وعند الطالحين، لذا فلنسعى لان يكون أملنا في حقيقة تتجاوز صغائر الحياة وعندما نمضي نجد لنا وجودا حيث الخلود.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. ليبيا، بين الأمل وخيبة الأمل “نحو نضال فكريٍّ مستمرٍّ ومتواصل”
  2. فرسان الأمل
  3. فقه بث الأمل..
  4. كيف نجدد حياتنا ؟ (1) – استعادة الأمل والروح المعنوية

التصنيفات: ومضات القراء

خلاصة RSSالتعليقات: (2)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. زهر البيلسان قال:

    لا يعرف حلاوة الأمر من لم يذق المر، ولا يأتي المخالف دوما بضرر أكيد

  2. حبيبة الرحمن قال:

    ” من لم يحيا بالأمل فقد مات قبل أن يولد ”
    الأمل بالنسبة لي يعني “معية ربي” ..

    شكر الله لكم

أضف تعليقك