banner ad

أربعون..!

بقلم : د. أحمد خيري العمري

(كتبتها لنفسي..بمناسبة بلوغي أشدي..)

سأتحدث عنه بصيغة الغائب.. فهو رغم كل ما يقال عنه، وكل ما يبدو عليه أيضا أحيانا، لا يزال خجولا جدا إلى حد مرضي..

لا يزال، كما كان منذ أكثر من ثلاثين سنة، يدعو بدعاء موسى “وأحلل عقدة من لساني” كلما واجهه موقف يحتاج لسانه فيه.. يتعجب من بعض من رأوه في النقاشات، ولسان حالهم يقول: ربما عقدة في أي مكان.. لكن ليس لسانك!!

صيغة الغائب ستوفر لي، و بالتالي له، قدرا من الحياد و الموضوعية، رغم إننا (أنا و هــو !) نفضل، بلا تردد، الانحياز إلى الحق، (أو إلى ما نتصور أنه الحق!).. على حياد نرى أنه بلا لون و لا طعم و لا رائحة..

لكن الآن…

الآن و نحن على أبواب الأربعين.. بل الآن والأربعون على أبوابنا.. تطرقها بين يوم و آخر.. الآن و ما مضى صار أكثر على الأغلب مما سيأتي.. صار لا بد من حوار صريح و غير منحاز.. ربما كنا نحتاج إلى حوار كهذا، صريح وعلني وعلى رؤوس الأشهاد..

لعل هذا الحوار لا يهم أحدا.. لعله مجرد حوار داخلي لشخص وصل إلى الأربعين وأكتشف أن الذكرى تمر عليه للمرة الثانية على التوالي وهو بعيد عن أسرته و أولاده..

ربما..

نحتاج الحوار-أنا وهو- أكثر من أي احد آخر، بل حتى لو لم يكترث أي أحد على الإطلاق..

ونحتاجه بالذات على الملأ، كما لو كنت / كنا/ نود أن نجر الملأ كافة ليكونوا شهودا على ما سأقول له..

كما لو كنت أورطه، أو أورط نفسي، بتعهد علني، لا مفر ولا مهرب منه.. أمام كل الملأ..

فالإعترف أولاً بحرج سيكون التهرب منه كذبا صريحا.. حرج يسكن صدر صاحبنا من الأمر كله وأعني أمر الحديث عن المناسبة بل عن تذكرها أصلا.. وهو جزء من الحرج من بقية تناقضات لم يحسمها مع نفسه، تناقضات يسميها أحيانا “الهوة بين الفكر والسلوك”.. وهو يعزي نفسه أحيانا بأن هذه الهوة جزء أساسي من الطبيعة الإنسانية.. وإن الأنبياء وحدهم تمكنوا من ردمها تماما.. ويكمل هو أن المهم هو إن لا تكون الهوة واسعة كالتي تفصل بين ضفتي محيط.. لكنه يعلم أن هذه الهوة -حتى لو كانت جزئية وضيقة- فأنها تؤثر على نحو أو آخر..

قد تبدو بعض هذه التناقضات صغيرة وهامشية، وهذا ما يجعلها خطرة تحديدا، أنها تخدعك بحجمها فتهملها.. قد تبدو غير مهمة، لكنها تتراكم بالتدريج حتى تصبح مثل جبل هائل الحجم..

هذه التناقضات مثل حقول ألغام قديمة لحروب تعتقد أنها انتهت بانتصارك وحسمك لها، قد لا يبدو منها أكثر من نتوءات صغيرة على السطح، لكنها قد تنفجر فيك أو في أولادك فجأة ذات يوم لتزيح عنك أوهام نصرك وحسمك..

مثال على ذلك، صاحبنا لا يزال حتى اليوم، يتعاطى الكولا، وأؤكد على لفظ التعاطي كما لو كانت عقارا مخدرا.. لا أتحدث هنا عن المقاطعة التي نشأ ونشأت في ظلها (كان يا ما كان.. والله زمان!).. ولا حتى عن الأضرار الصحية المفترضة وغير المفترضة.. ولا عن نظرية مضحكة تفترض وجود شفرة سرية معادية للعرب أو المسلمين في الاسم أو في طريقة كتابته.. بل ببساطة عن الكولا بصفتها رمزا لثقافة وحضارة أؤمن تماما أن ثوابتها ومرتكزاتها الأساسية لا تختلف فحسب عن ثوابتنا، بل تتصادم معها..

أؤمن ويؤمن هو أيضا أن الكولا رمز يختصر ثقافة الحلم الأمريكي، الحلم الذي تم ترويضنا على اعتبار مفرداته بديهيات لا تحتمل النقاش أو الجدل..

رغم اقتناعه بذلك، ورغم إيمانه إن الحلم الأمريكي يمكن أن يكون كابوسا إذا قيس بمقاييس أخرى غير التي يروج له من خلالها، إلا انه لا يزال يتعاطى الكولا..

أحيانا يؤنبه ضميره على ذلك، وأحيانا لا..

لا يعتقد أحدكم أن ضميره يبالغ، وأن أمر الكولا أصغر من ذلك، فمعظم النار من مستصغر الشرر..

إذا كنا عاجزين عن الانتصار على مشروب غازي روج له بحذق ومهارة، فهل سنستطيع أن نصمد أمام قيم يروج لها بنفس المهارة وربما بحذق أكبر..

أسمعه يجادل (بالتأكيد!، ماذا تتوقعون؟) ويقول إن الأمر مختلف لأن تلك القيم تستفز مضاداتها القيمية، المناعة أما الكولا فهو مجرد شراب غازي.. يمكننا أن نعوضها بعصير طازج.. (لم إذن لا نفعل؟)

لكنها الأربعون يا صاح.. وإن لم يكن عندها فمتى إذن؟؟..

أضعه أمام ذلك، وأمامكم أيضا.. هدية محرجة له يوم ميلاده..

عقدة الخواجة

لكن لا يمكنني إنكار أنه تخلص من الكثير من رواسب عقدة الخواجة المستشرية في الطبقة التي نشأ فيها، والتي عمت وانتشرت في كل مكان الآن.. ربما العقدة نفسها لم تزرع فيه أصلا، بسبب مناعة أورثتها إياه والدته بإتقان، جزء منها بسبب وفائها لعهد عثماني كان أهل بغداد يحلمون بعودته ويعبرون عن ذلك حتى في أغانيهم (تقول الأغنية البغدادية التراثية التي لا تزال تتداول بانقطاع عن أصلها السياسي: كل يوم أكول اليوم باجر يبينون، وانطي المبشر بوسة من العيون، أي: كل يوم أقول: اليوم أو غدا سيرجعون، وسأعطي من يبشرني بعودتهم قبلة من العيون..) وجزء آخر من ذلك كان يعود لكونها من ذلك الجيل الذي ناضل ضد الاستعمار وحلم بدولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج، أحبطت أحلام هذا الجيل لاحقا، ولم يدرك وقتها إن سبب هزيمتهم الكبرى كان أنهم نادوا بخروج الاستعمار من الباب لكنهم تركوا له الباب الخلفي – الأكثر سعة- مشرعا.. باب أفكارهم ورؤاهم ونمط حياتهم..

ورغم عدم وجود “عقدة الخواجة” بشكل رئيسي إلا أن رواسبها كانت موجودة بلا شك، سواء في المحيط الخارجي القريب أو البعيد، و كانت والدته تنبه بشكل عفوي إلى أولئك الذين يرطنون باللغة الأجنبية دون داع أو سبب، رغم أن ذلك كان من مظاهر الوجاهة في ذلك الوقت (ومن مظاهر التحضر في هذا الوقت!)

رغم أنها أتمت دراستها باللغة الفرنسية إلا إنها لم تكن تستسيغ ذلك إطلاقا، و كانت تسخر بشدة ممن يفعلون ذلك.. حتى غلبت سخريتها على اسم واحدة من السيدات، من أقرباء الأقارب..

(كانت تلك السيدة تنتمي لتلك الطبقة بامتياز، وفي مجلس عائلي، تحدثت عن هوس الشباب بكرة القدم، قالتها بالعربية ثم أردفت على عجل شبه معتذرة، أقصد الفوتبول..!

يومها دخلت تلك السيدة تاريخ العائلة من باب الأمثلة على عقدة الخواجة، مع الوقت، لم يعد أحد يذكر أسمها أصلا، صار أسمها فوتبول، وزوجها صار أسمه زوج فوتبول، وبناتها صرن بنات فوتبول، ورغم مرور ربع قرن على الحادثة، لا يزال اسم الأسرة “بيت فوتبول”..)

بقيت تلك البذرة قوية، تأثر لاحقا بأشياء أخرى مضادة، واختلطت لغته بلغة الفوتبول وإن ليس بمنطلقاتها، ساعد في ذلك دراسته باللغة الانجليزية وتخصصه الطبي، الأطباء لا يرطنون ، أنهم يفكرون باللغة الانجليزية، وهذا أعقد لأن الأمر لا يعود عقدة، بقدر ما يصير توحدا مع هذا الخواجة.. إلا من رحم ربي طبعا..

استطاع أن يتخلص من ذلك تماما, بل لم يعد يمكنه إلا أن ينظر نظرة خاصة إلى كل من يعبر عن نفسه بغير لغته.. يدرك تماما أن بعضهم فوق أي شك ممكن، وأن الأمر بالنسبة لهم محض تعود، وربما استسهال -في الكتابة خصوصا.. لكن بالمقارنة اللغة أهم حتما من مشروب غازي.. وفي النهاية الأمران جزء من هوة متفاوتة في الحجم والإزاحة..

تخلصه من ذلك لم يكن نتيجة موقف نظري عقائدي، بل تأثر بعمق بصديق طبيب درس في أمريكا وعاش فيها قرابة العقدين وأخذ جنسيتها وارتقى في أعلى المناصب فيها.. لكنه في حديثه، في جلساته، لا يمكن أن تبدر منه كلمة واحدة بالانكليزية..

لم يخبره بذلك قط، لم تكن هناك فرصة لذلك، وها أنا أمررها له..

لا يمكن أن يمرر ذلك دون أن يؤكد أن المضادات التي غرسته في صاحبنا والدته ضد عقدة الخواجة ما كانت لتصمد بوجه الوتيرة المتزايدة للتغريب، والوتيرة المتزايدة للهزيمة النفسية لولا أن تفاعلت مع الفكر الديني الذي اعتنقه، ذلك أن من نشأ معه في نفس البيئة و أمتلك نفس المضادات أساسا دون أن يمتلك نفس الفكر لاحقا، لم تبق عنده أي حصانة ضد عقدة الخواجة للأسف..

لا يعني هذا إن الفكر الديني بعمومه سيمنح الحصانة، فعقدة الخواجة تتمكن أحيانا من تطويع حتى المتدينين، فتوهمهم أن الخواجة نفسه مسلم وإن لم يتلفظ بالشهادتين، و “رأيت إسلاما-في الغرب ولم أر مسلمين” وهي وجهة نظر قالها أحد رواد الإصلاح في القرن التاسع عشر ولكنها صارت بمثابة نص مقدس يتكأ عليه كل من رام التغريب..

لكن ما علاقة “عقدة الخواجة” بالأربعين؟..

آه، طبعا..”عيد الميلاد”..!

عبر الأربعين عاما الماضية، تغير شكل الاحتفاء أو الاحتفال بعيد الميلاد بالنسبة له..!

بالنسبة لعائلة مثل عائلته، كان عيد الميلاد ليس مظهرا اجتماعيا فحسب، بل دلالة على عمق اهتمامها بأطفالها، وكان التحضير للحفل يستغرق وقتا طويلا، أسابيع مبكرة قبل موعد الميلاد الحقيقي، وتعد قائمة المدعوين بعناية وتشمل كل زملاء الصف (الكل بلا استثناء) وقائمة من الأقارب منتقاة وفق توازنات عائلية دقيقة..! برنامج الحفل كان حافلا فعلا، ويؤخذ بمنتهى الجدية.. لا يزال يذكر كيف أخذ أصدقاؤه في الروضة يضربون على الأواني عندما تأخر وصول الكعكة ( من معجنات الزيزفون[i]..إن كان هناك من يذكر ذلك..).. لا يزال يذكر كيف غنى أحدهم ” عمر حمودي، سقى الله أيامه و أراضيه أينما كان ” تلك الأغنية الشائعة آنذاك:عالمايا ، عالمايا..بتوليفة عراقية الكلمات..

لا يزال يذكر إن ذلك الاحتفال كان مهما لدرجة أن جده (في الخامسة والثمانين آنذاك) كان يحضر بكل أبهته، البذلة الرسمية، ربطة العنق، العصا المميزة له ولجيله عموما.. (يسمونه الباسطون..واكتشفت تواً أن المفردة فرنسية الأصل!)

كانت أعياد الميلاد زاوية ثابتة في طفولته بكل تقاليدها وطقوسها (باستثناء الشموع، لا شموع في الكعكة.. ولا أحد يعرف لماذا..!)

مع الوقت خفت مظاهر الاحتفال، جزء من ذلك كان يعود لمرض والده، وجزء آخر لتقاليد التقدم في السن بالنسبة للذكور.. لكن بقيت “فكرة عيد الميلاد” راسخة في ذهنه..

اصطدم هذا الرسوخ لاحقا بالنقاش السلفي حول كون هذا الأمر “بدعة” أو لا.. وبالنقاش الأهم -من وجهة نظره-حول كونه من “التشبه” المنهي عنه..

قيمة الفردية..

لاحقا لاحظ ارتباط فكرة عيد الميلاد بواحدة من أهم القيم الغربية التي يروج لها بإصرار عبر وسائل الإعلام وهي قيمة الفردية.. حيث الفرد هو الرقم واحد في العقد الاجتماعي، وهو الطرف الأهم في معادلة المجتمع، وهو المصدر الأساسي للتشريع، وبالتالي ما ينتج عنه من كون الحرية الفردية قدسا من الأقداس التي لا تمس..

يؤمن صاحبنا إن الفردية كانت من أهم منجزات الغرب ومن أهم وسائل نهوضه، لكنه مفكر نصوصي بلا تردد، يتمترس خلف النص ويقرأ العالم من خلاله، النص الديني كما يقرأه لا يدعم فكرة الفردية بنمطها الغربي، بل العلاقة بين الفرد والجماعة في الاسلام قائمة –برأيه- على علاقة ذوبان متبادلة بين الفرد والجماعة، الأنا في النحن..

فكرة عيد الميلاد هي بمثابة طقس أو شعيرة احتفالية لتكريس هذه القيمة، من ضمن وسائل أخرى كثيرة يتم تكريس هذه القيمة من خلالها حتى صارت بديهة لا تحتاج إلى نقاش ولا تحتمل الجدل، وعملت آليات الأسلمة عند البعض بشكل تلقائي وقدمت نسخا مؤسلمة ومشوهة من الفردية..

ليس هذا فقط، فعيد الميلاد ليس طقسا لتكريس الفردية فحسب، بل هو مظهر من مظاهر الانضمام إلى الحياة الاستهلاكية، ثابت آخر من الثوابت الغربية التي أصبحت أيضا بديهة لا تناقش..

كل ما في طقوس عيد الميلاد يسهم في تثبيت هذه الفكرة، ليس لأن الاحتفالات أصبحت تجارة تدر أرباحا هائلا على عدد من الصناعات فقط، بل لأنها تكرس وعلى نحو خطير فكرة التعبير عن العلاقات الإنسانية عبر الأشياء المادية، وهو أمر مؤذي لأنه بالتدريج يفرغ هذه العلاقات من محتواها الحقيقي، ويجعلها أسيرة للمفهوم المادي البحت..

من منا يذكر هدايا والديه في أعياد ميلاده؟ أو في أي مناسبات أخرى، من منا بقي ممتنا لها..؟ من بقيت سعادته طويلا بعدما فتح الأغلفة الملونة..؟..

الفرحة تكون أكبر فعلا بالغلاف البراق والأشرطة الملونة، لكنها سريعة الذوبان ودون طعم..

بعدما نكبر قليلا، نكتشف أن ما بقى من أهلنا فينا لم يكن تلك الهدايا التي ربما خططنا لها طويلا بخبث الأطفال وإلحاحهم.. لا يبقى منهم غالبا سوى الأوقات المجانية التي لم تكلفهم شيئا.. أوقات النصيحة والتواصل، أوقات المرح و المودة، أوقات “البقاء سويا”.. التي قد لا نهتم لها كثيرا ساعة حدوثها، هي التي بقيت فينا وهي التي تبقى مع أولادنا منا..

على العكس من ذلك: الثقافة التي نعيشها اليوم “تسلّع” كل شيء، وتضع له سعرا وماركة..

وثقافة عيد الميلاد بالذات هي جزء أساسي من ذلك كله، بل هي المحطة الأولى التي يتم تكريس ذلك كله في نفس الطفل وتكوينه.. في ذكرى ميلاده الأول.. حيث يتم ترويض الطفل على الدخول في مضمار الاستهلاك… حيث تكون حتى العواطف قابلة للتسعير..

التقويم الميلادي

لكن تحفظه الأكبر على مفهوم”عيد الميلاد” ليس في ذلك كله، بل هو في حقيقة أن هذا الاحتفال يكون بالتقويم الميلادي.. وهي حقيقة بسيطة من حقائق عالمنا المعاصر وبديهياته ولكنها تذكر بحقيقة مؤلمة أخرى من حقائق انحدارنا وأفولنا.. حقيقة إن التقويم الذي نستذكر فيه تاريخ ولادتنا ومن ثم سيذكر من خلاله تاريخ وفاتنا هو تقويم ينتمي إلى منظومة حضارية أخرى..

إذا كانت حياتنا تبتدئ بالميلادي وتنتهي بالميلادي، ونحن مستسلمون لذلك بلا قيد أو شرط فكيف يمكن لتقويمنا أن يبعث من جديد؟..

إذا كنا نحن أنفسنا لا نستخدم التقويم الذي بدأنا فيه وكنا فيه.. (إلا في رمضان وموسم الحج! ونخلطه مع ذلك بالتقويم الميلادي فنقول بكل بساطة رمضان 2010 أو موسم الحج لعام 2010).. فكيف يمكن أن ننجز شيئا وينسب لتقويمنا..

كل ما يمكن أن يكون صحيحا بالنسبة لتقويمنا الهجري هو أننا قد هجرناه..

فكيف لا يكون عيد الميلاد تذكيرا مريرا بكل ذلك؟

بسبب كل ما سبق، وليس بالرغم منه..

يرى أن هذا كله يمكن أن يكون مناسبة لحصاد مرحلي شامل، لجرد من نوع خاص، لكل ما حدث حتى تاريخه..

إنه سن الأربعين، وما مضى على الأغلب أكثر مما سيأتي.. ورغم أنه قام بذلك الجرد مرارا وتكرارا.. إلا إن جرد منتصف الموسم يبقى أكثر أهمية، إذا فرضنا أن حياتنا هي موسم كامل.. وإن سن الأربعين هي نقطة افتراضية في منتصف هذا الموسم..

ثقافة الإنجاز

أغلب من يتذمر من الأربعين ممن يعرفهم، يتذمر لسببين..

الأول لشعور عام بعدم الإنجاز، وبالذات لعدم تحقيق ما كان طموحه في العشرين أو أقل أو أكثر.. علما أن هذه الطموحات تغذى غالبا من قبل ماكينة الإعلام والرؤية الاستهلاكية التي تغرسها لمعنى السعادة، وتكون هذه الرؤية بمثابة “طُعم” يبتلعه الناس ومن ثم يساهمون عبر محاولات تحقيقها في إدارة عجلة الربح والمزيد من الربح لأصحاب رؤوس الأموال.. وغالبا لا يكون هناك تحقيق مرض لهذه العجلة، فكل إنجاز يتطلب آخر وكلما أمتلئت تقول هل من مزيد.. لذا تكون الأربعين محطة أخرى في رحلة المزيد والمزيد، السيارة يجب أن تكون أحدث، والبيت أو أثاثه يجب أن يكون أفخم دوما، والأولاد علينا أن نؤمن مستقبلهم، ومستقبلهم لا يؤمن إلا بالمزيد، وفي خضم ذلك كله لا بد من التوجه للتسوق في مناسبة ممكنة

هل يمكن أن تكون سن الأربعين هنا إلا سببا للتذمر؟.. هل يمكن إلا أن تكون سببا للإحباط؟

السبب الثاني الذي يجعل البعض يتخوف من الأربعين هو تصورهم أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في حياتهم على النحو الذي مارسوه في العقود التي سبقتها..

وهذا صحيح، ويعتمد مباشرة على مفهومهم للحياة وما يتصورونه عنها..

إن كان فهمهم لها يعتمد على “التمتع فيها “-و على نحو حسي- فأن الأربعين وما بعدها يجب أن تكون محطة لتغيير الكم وربما النوع أيضا..

لا يقصد هنا فقط الملذات الحسية المتعارف عليها بحلالها وحرامها، بل حتى أنواع الرياضات التي تتطلب جهدا والتي تعارف الكثير من رفاقه وأصدقائه على لعبها والتمتع بها..

سن الأربعين قد لا تكون العمر المناسب للاستمرار بذلك على الوتيرة نفسها..

سبب التذمر الأول- الإنجاز المادي- لم يكن يوما في مقدمة أولوياته.. لا يذكر الأمر قبل التزامه لكن التزامه حسم مسألة الأولويات.. كما أنه تيقن من صحة حسمه عندما رأى عن كثب في أفراد عائلته كيف أن خيار الأولويات المادية لم يحقق أي سعادة بل وحتى أي طمأنينة لهم.. رأى كيف تكون الأملاك والعقارات سببا في تباعد الأقارب.. ورأى كيف يكون الاستحواذ عليها عبر التحايل على حكم الشرع بطريقة أو بأخرى.. ورأى كيف ينتهي كل ذلك إلى الهباء المنثور رسميا..

رأى أيضا كيف يحرص البعض على المال بصفته ضمانة ضد المستقبل، وينتهي هؤلاء البعض إلى رعاية تؤدى لوجه الله، بينما الأموال في البنك والمجوهرات في أماكن سرية.. (سرية لدرجة أنها تنسى أحيانا..!)..

فإذا كان المال وتفرعاته لا يقدم السعادة ولا الطمأنينة ولا حتى ضمانة ضد المستقبل، فما الهدف من كل ذلك؟.. لماذا يكون الأولوية الأولى..

وهو لم يكن كذلك بالنسبة له أبدا.. ولن تكون الأربعين استثناءا في ذلك…

جذوة العطاء

السبب الثاني يجب أن لا يزعجه أبدا، بل يجب أن يستبشر بالأربعين بسببه.. لم تكن علاقته بألعاب الرياضة يوما ما مهمة.. كما أنه لم يعش حياته و”الحس” فيها مقدما على سواه.. لم يكن يوما ما خاضعا للإحساس أو لمتع الإحساس بحلالها أو حرامها.. حتى قبل التزامه، كانت متعته بتذوق الفن أو قراءة كتاب جيد تفوق أي متعة حسية أخرى.. (مع كوب من الشاي..العراقي طبعا!)..

قد يبدو سن الأربعين مرعبا بالنسبة لملاكم أو مصارع أو لاعب كرة قدم أو عارض أزياء.. لكن لم يجب أن يكون كذلك بالنسبة لكاتب؟!

يقول لنفسه كما لو كان يواسيها: على العكس، يجب أن يكون سن الأربعين إضافة له ولرصيده ولخبرته..

(في الحالتين، يعتمد الأمر على طريقة حياتك قبل الأربعين.. على الطريقة التي عاملت فيها حبات الرمل المنهمرة من الجزء العلوي في الساعة الرملية.. الساعة التي فيها من الحبات بقدر لحظات حياتك بالضبط..

هل استخدمت الرمل لتشيد قصورا من الرمال.. هل أضفته ليكون جزءا من شاطئ المرح والمتعة.. أم أنك حاولت أن تجعل من كل حبة رمل لبنة لعالم جديد، حاولت أن تجد في كل حبة منجما لوقود جديد.. أن تستصلحها.. أن تسقيها .. أن تزرعها..

الجواب على هذا السؤال سيحدد الى درجة ما موقفك من الأربعين..)

( ..ولعله يخاف أن يواجه أخيرا عند الأربعين ما يتوعدونه به منذ طفولته..

أن ينطفئ عندما يكبر… أن يخبو وينشغل ويعود كل ذلك مجرد خبرا لكان وأخواتها..

كان في الخامسة عشر أو دونها عندما بدأ يعرض نتاجه على البعض ممن أعتقد مخطئا أنهم كانوا أهلا لذلك..

يومها تعرّف على النصل الأول الذي اخترقه بلا هوادة، قيل له بما معناه أن هذا الأمر ليس سوى مراهقة عابرة، و”أننا كلنا كتبنا في هذا العمر”… وكان مصيرهم الذي يراه أمامه مرعبا بالنسبة له كجهنم..” أي شيء إلا أن يصبح مثلهم..”

مع الوقت صار أكثر حذرا في عرض نتاجه، ومع الوقت تعلم أكثر وأكثر على النصال، وتعددت أشكالها وأنواعها، لم يعد في جسده الافتراضي مكان لم تخترقه النصال، بعض النصال طاشت، و بعضها أدمته، بعضها أصابت و بعضها خابت.. بعضها كان مؤلما جدا، والتهب جرحها طويلا.. وبعضها لم يكن سوى خدش عابر..

وكان لذلك كله فضل كبير في منحه الحصانة والمناعة التي واجه بها النصال العامة المتقنة المدربة في مرحلة لاحقة.. نصال عداوة “ألكار” المستحكمة بين من يسمون أنفسهم مثقفين (أكثر بكثير مما عند أطباء الأسنان مثلا!).. ونصال مجالس الشطرنج الفكري ونصال أقدم حزب في التاريخ “حزب أعداء النجاح” ونصال جمعية” كثرة الجعجعة وقلة الطحن”..

ماذا ستفعل نصال الصالونات المخملية لمن تكسرت في داخله النصال على النصال حتى لم يعد يعبأ لها..

لكن لعله يخاف في لاوعيه أن يأتي الأربعين أخيرا بالنصل الأول.. نصل التوعد بالانطفاء.. نصل أنه سيتغير ويكبر وتخمد الجذوة في أعماقه.. لا يزال بعضهم يقول عنه: سيكبر ويكف.. وهم يتمنون ذلك حقا لأنهم كبروا وكفوا فعلا.. لذلك يتمنون أن يكف كي لا تؤنبهم ضمائرهم على الكف والخمود..

هل يخاف من الأربعين على الجذوة أو على الفكر.. كما حاولوا أن يوهموه يوما..

على العكس..الأربعون يجب أن تكون النقطة التي يتناهى فيها العقل ويكتمل فيها الفهم.. على الأقل هكذا قرأ المفسرون تلك الآية الكريمة: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً..)

( قيل له يوما في دار الفكر، بعد مواجهة حادة، سننتظرك في الأربعين.. وكان يومها في الخامسة  والثلاثين..)

ها هو سن الأربعين قد جاء.. هو لم يكف.. ولا يبدو عليه أنه سيتغير، ومن يقول عنه أنه تغير يعني أنه لم يقرأه كما يجب فحسب أو أنه قرأه بانتقائية..

كل تغيره هو أنه يزداد نضوجا وخبرة فحسب.. يفتح صدره مشرعا للأربعين ولنصال الأربعين – إن كانت ستجد مكانا!..

الزوجة الصالحة

في السنوات الأربعين التي مضت، يحمد الله على أشياء عديدة، منها أن الرعاية الإلهية قد أمدته بأشخاص أستمد منهم كل قوته وأكثر.. منهم زوجته التي يعرف أنها دليل من أدلة وجوده عز وجل.. لا يوجد نظرية مصادفة أو احتمالات في الكون كله يمكن أن تفسر ارتباطه بها.. لا شئ سوى أن الله قد اختار له هذا الزواج لكي تكون زوجته هذا السند والدعم الاستثنائي الذي لا يمكن أن يكون متوقعا من زواج تقليدي.. أو غير تقليدي (من باب أولى!!)

يقر هو أنه قد لا يكون زوجا مثاليا، ويأمل أن وضعه كأب أفضل منه كزوج.. بكثير..!

“البحث عن الحقيقة”

و مما يحمد الله عليه أيضا أنه ثابت، لم يتغير!

يفخر البعض بالتغير، بأنهم قضوا حياتهم يتقلبون بين المذاهب والأفكار المتناقضة، بين تيار تقليدي متشدد وآخر متحرر منفلت، بين حزب وآخر، يأخذهم مد ويرجعهم جزر، وتتنازعهم الأمواج والرياح في إبحار بلا بوصلة في بحار بلا شواطئ..

البعض منهم يفخر بذلك ويفلسفه على اعتبار أنه يبحث عن الحقيقة..

صاحبنا ببساطة لا يفهم ذلك، عرف الشك وخبره في عمر المراهقة وهو لا ينكر إيجابياته عندما يكون ممرا إلى اليقين، لكنه يعتبر أن الاستمرار فيه بعد سن الرشد دليلا على عدم الجدية، كل أولئك الذين يقضون حياتهم “بحثا عن الحقيقة ” بين صرعة فكرية وأخرى، من بوذا إلى الدلاي لاما مرورا بغاندي وابن عربي وفوكو وأسماء أخرى أقل شهرة وأهمية – كل أولئك ليسوا جادين حقيقة في البحث، ولو التقوا الحقيقة حقا يوما ما لرفضوها، أنهم ببساطة يتمتعون بالبحث لأن البحث هو هدفهم.. وليس الوصول.. هدفهم هو أن يهيموا على وجوههم في كل واد.. بالضبط كمن يلعب لعبة ممتعة ولا يريد حقا أن تنتهي بانتصار أي من اللاعبين -حتى لو كان الانتصار من نصيبه.. ذلك أن نهاية اللعبة هزيمة لكل اللاعبين بكل الأحوال.. المهم تستمر اللعبة، ويصير أيمانهم خلال ذلك مثل إعراب “ربما” (كافة و مكفوفة و لا عمل لها)..

إنه أيمان مزخرف ومبهرج ومزين بأسماء فلاسفة كبار.. لكنه فارغ، لا أشك أنه إيمان سيجعل أيمان “عجائز نيسابور”[ii] مثارا لحسدهم لاحقا!..

يرثي لهم فعلا، يشفق على الظروف الصعبة التي قادت بعضهم إلى هذا الضياع، لكن في اللحظة التي يحاولون فيها الترويج لضياعهم فأنه يقطع كل تعاطف ورثاء معهم…

عندما ترى قرحة، فإنك قد تشفق على المصاب بها..

لكن إذا حككتها، عليك أن تدميها..

بلا تردد.

هكذا وصفه أحد قراؤه[iii].. وهو يعده الوصف الأجمل في حقه.. ويأمل أن يكون الأصدق..

الخطأ على الطريق

لا ندم كبير عنده.. ولا يعني هذا إنه لم يخطأ.. بل يعني أنه أخطأ “على” الطريق.. وليس” في “الطريق..

الفرق بين الاثنين كبير ولكن دقيق.

بعض الأخطاء تكون نتيجة طبيعية لكوننا بشرا.. لحظة ضعف متفاوتة في الحجم و الأهمية بين خطأ و آخر….

لكن بعض الأخطاء تكون أكبر من ذلك بكثير..

ربما لا أخطاء صغيرة، ربما الطبيعة البشرية مسيطر عليها، لكن الطريق كله يكون بالاتجاه الخطأ..

هذا هو الفرق بين الخطأ على الطريق (الزلات والعثرات) و بين الخطأ في الطريق.. أي اختيار طريق خاطئ أصلا، أكبر من أي زلة أو عثرة يمكن أن تحدث بسبب الطبيعة البشرية…

( أثناء المعركة التي حدثت مع مقال “حجاب آمنة”.. قالت له أحدى القارئات: ماذا لو أن آمنة قد اختارت أن لا تتحجب؟..

قال لها ببساطة: الأمر غير وارد أصلا..!

عاتبته لاحقا: كيف يقول ذلك، ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام “لو إن فاطمة بنت محمدا سرقت لقطعت يدها”.. فهل يكون هذا ممكنا بينما “عدم تحجب” آمنة غير وارد؟؟

هذا هو الفرق بين الخطأ “على” الطريق والخطأ “في” الطريق..

السرقة يمكن أن تكون نتيجة لضعف بشري عابر.. لكن الحجاب أو اللاحجاب لا يكون إلا بسابق قصد وتصميم.. لا يكون إلا جزءا من الطريق ككل…

لذلك فأنك عندما تربي أولادك، تعرف أن بشريتهم قد تغلبهم أحيانا، و عليك أن تعلمهم كيف يقيدونها و يصارعونها و يتغلبون عليها.. لكن “الطريق” يجب أن لا يكون محض خيار.. محض وجهة نظر.. الطريق عليك أن تغرسه بلا تردد، الطريق هو “فصل الخطاب” الذي يحتاجه الإنسان لينمو حقا بلا ضياع في وديان.. فصل الخطاب الذي لا يحتمل تعددية مترددة لأن الحياة أحيانا لا تحتمل التردد في بعض الأمور..

الطريق نفسه قد يكون فيه زلات و قد يكون فيه اختلافات وفيه أيضا زوايا.. لكن الاتجاه يجب أن يكون واحدا..)

( نعم.. إذا حككت قرحة..أدميتها..!)..

ما بعد الأربعين

لعله يتهيب من الأربعين خوفا أن تسرق منه كونه كاتبا شابا.. وقد عامله الجميع على أنه كذلك، بل ونال تدليلا قليلا أو كثيرا من أجل ذلك..

لا بأس.. لن ينتبهوا أول الأمر..ّ! وعندما ينتبهون سيكون قد أنتقل إلى مرحلة أخرى-بأذن الله- وسيكون قد تكرس وسينال بدلا عن التدليل التفاعل الذي يرغب فيه أكثر من الدلال..

وسيكتب خلال ذلك وبعد ذلك.. للشباب سواء كان منهم أو لا.. للشيوخ وللصغار أيضا..

كما كان دوما..

سيفتح صدره لخبرة الأربعين وتجاربها.. ها قد بلغ أشده اليوم.. فهل يكون كتابه القادم أهم من كل كتب “ما قبل الأربعين”.. أم هو المشروع الإعلامي الذي لا يزال قيد الإعداد.. أم المشروع الآخر الذي عينه عليه دوما: السيرة..

ليأت سن الأربعين دونما تحفظ إذن.. ما دام “أشده” سيأتي معها..

قبل بضعة سنوات، كان صديقه هيثم (الشهير بـ هـ. ب!!) يكاد يدخل الأربعين.. فواساه وشجعه في واحدة من مفقودات رسائل” ضوء في المجرة”.. وقال له ضمن ما قال.. أن عليه أن يتذكر أن ذلك الرجل الذي قام بتغيير العالم لم يبدأ مشروعه للتغيير إلا بعد.. أن بلغ الأربعين..!

عليه الصلاة و السلام..!

بالمناسبة، حصلت على أجمل هدية في حياتي، على الأقل أجمل بالنسبة لي..

لا، ليست ساعة فخمة أو أي هدية أخرى يمكن أن يضع عليها سعر ما..

ولكن زين و آمنة يقرءان واحدا من أهم كتبي.. وسيصادف إنهاؤهما لذلك مع يوم غد.. عندما أكون قد بلغت أشدي..

ربما لا يبلغ الكاتب أشده إلا عندما يعلم أنه قادر على التسرب إلى أبنائه هكذا…

________________________________________________

[i] معجنات الزيزفون: واحدة من أرقى محلات المعجنات في بغداد السبعينات.كان أسمها الأرليكان ثم صدر قرار للتعريب جعلها الزيزفون.

[ii] قول مشهور للجويني –عالم الكلام الشهير- عند وفاته، إذ تراجع عن كل أقواله و قال أنه “يموت على عقيدة عجائز نيسابور”..و ذهب قوله مثلا….

[iii] القول هو”كنت إذا حككت قرحة ادميتها و هو للصحابي عمرو بن العاص و يعني أنه إذا خبر أمرا أحاط به من كل جوانبه..

شارك

التصنيفات: من بحر الحياة

خلاصة RSSالتعليقات: (1)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. على بصيرة ؛ قال:

    تُؤَمِّل أَنَّك يَوْما تَتُوْب وَتَشَكُوا الْذُّنُوب وَأَنْت الْذُّنُوب
    وَفِي كُل يَوْم تَبُوْء بِذَنْب وَعَيْب يُضَاف لِبَاقِي الْعُيُوب
    تُؤَمِّل أَنَّك تَحْيَا طَوَيْلَا وَشَمْسُك مَالَت وَحَان الْغُرُوْب
    أَتُخْفِي الْسِّنِيْن مَع الْأَرْبَعِيْن فَكَيْف سْتَخْفِي اشْتِعَال الْمَشِيب
    بِقَلْبِك تُبْدُوْا نُدُوْب الْجَرَّاح وَهَيْهَات يَاصَاح تُخْفِي الْنُّدُوْب
    أَتَهْجُر دَرْب الْهُدَى وَالْصَّلَاح وَتَرْحَل فِي مُهْلِكَات الْدُّرُوب
    فَسِر لِلْكِتَاب بِدَرْب الْصِحَاب وَذُق بِالْمَتَاب رَحِيْق الْطُيُوْب
    تُؤْجِل تَوْبِك دَوْما وَلَسْت تُؤْجِل يَوْما لِقَاء الْذُّنُوب
    فَسِر لِلْكِتَاب بِدَرْب الْصِحَاب وَذُق بِالْمَتَاب رَحِيْق الْطُيُوْب

أضف تعليقك