رؤية الجمال..
يقظة فكر | يونيو 25، 2010 | التعليقات: 3
محمد صالح البدراني – يقظة فكر
قلنا الجمال نسبيا عندما يوكل للذوق البشري، لكن الجمال في كل الخلق عندما ينظر إليه بالعموم، فليس من مخلوق كامل بمفرده لكن التكامل بخلق الله مع اجتماعه، هنالك دائما أينما نظرت تجد سلبية، فابحث عن الإيجابية ستجدها في ذات المكان، في كل المخلوقات، فما كان عبثا أن يكون في الوجود ما هو بلا هدف، هنالك تبقى الخيارات وفق الذوق البشري، الطيف الشمسي الذي يبدو لا لون له، يجد فيه من أحب الأحمر أحمرا، ومن أحب الزرقة زرقة لكن عليه لكي يرى ما يحب أن يمرره خلال موشور “منشور زجاجي”، أو كما نراه جميلا عرضا مبهرا في قوس قزح، فإن توفرت تلك الوسيلة رأينا الجمال فيما تراه بغيرها، لسنا بالتأكيد نحصل على ما يرضي ذوقنا أو جمالا نحبه (وإنا ها هنا قاعدون)، في ذات الوقت لا ينبغي أن نحكم على الأشياء من خلال رؤيتنا دوما أو نظن أن ما يضاف لنا هو زينة، فالصورة التي لا تغيرها الإضافات وتعدل وفقها تبدو مشوهة مشوشة وقد توحي للناظر أن الإضافات ذاتها ليست جيدة وشوهت المنظر أكثر من سوء الأصل عليه.
إننا مرآة أذواقنا فكم من الناس من ينكر سلوكا من الآخرين هو يقوم به لكنه لا يحس أنه بهذه الصورة بالنسبة للآخرين، تلك مواصفات العقلية التي لم يبلغها الفكر والذي من محتوياته وسيلة فصل الألوان وتوضيحها، نحن من يري الآخرين سوء سلوكنا حين لا نعمل العقل أو نتفكر ونقيس سلوكياتنا، (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) تلك قاعدة مثلى يتطلبها التحول الفعلي والانتقال الفكري، وليس كم المعلوماتية التي يحملها الإنسان ولا يطبقها وإن نصح الآخرين بها كالفقيه المتبحر (مثل الذين حملوا التوراة..)، بل هو شوه صورة العلم وما ناله من معرفة عندما لم يدخل ما تعلم في سلوكه، وما أكثر هذا المثل في زماننا، قد يغفل الإنسان ويحيد، فهو إنسان لا نفترض فيه الكمال، لكن عليه دائما أن يرى سبيله لوزن ذاته، قد ينجح أو يفشل في إصلاح ذاته لكنه لا يفترض الصلاح بنفسه ويقيس الآخرين بمكيال آخر، فهي ليست معرفة، وإنما مسالة ذوق في رؤية الألوان، والحقائق، وانعكاسها على السلوك، أن يبحث عن موقع الجمال في خلق الله ليعظمه ويبرزه، لا يستقر عند القبح الذي قد يكون صنيعة غبار واقع مغبر عاصف، فالفكر الذي يصلح هذه الأمة فكر نظيف، وأول من يحمله لينظف هذه الأمة هو من نظف نفسه به أولا؛ ثم انتقل بيده النظيفة ليمسح الغبار ما استطاع عن الآخرين ويتأكد أنه لم يزيل دوما ما علق به من غبار بوقفات يحتاجها العاملين ونحن من الذين قد ننسى أن نمسح العالق بأيدينا فنضيف تشويها لواقع الآخرين… لينتبه الحصيف فالمهمة صعبة في صحراء وبوادي وعرة، وكم كان من معذب للمسلمين أضحى أشدهم إيمانا، وكم أمثال الرّجال بن عنفوه حين ينقلب شاهدا ومصدقا لمسيلمة رغم أنه يعلم أن مسيلمة كذاب. فلا يكفي أن نتسمى بالإسلام لنكون له مجسدين بل علينا أن نتصف بسلوكه فيتذوقه الآخر من منظر صورنا وأسلوب تعاملنا. وللحديث بقية..
شارك
اقرأ أيضا:
التصنيفات: ومضات القراء








ن يبحث عن موقع الجمال في خلق الله ليعظمه ويبرزه، لا يستقر عند القبح الذي قد يكون صنيعة غبار واقع مغبر عاصف، فالفكر الذي يصلح هذه الأمة فكر نظيف
كيف يمكننا ان نرى جمال الاخرين وجمال انفسنا لم نره بصوره واضحه.من يفهم مابين القوسين فانه قد فهم معنى الجمال
(اوليتنا نعمه…فاقت امانينا)
وشكرا لكاتب المقال الاستاذ محمد
(لكن عليه لكي يرى ما يحب أن يمرره خلال موشور “منشور زجاجي”، أو كما نراه جميلا عرضا مبهرا في قوس قزح، فإن توفرت تلك الوسيلة رأينا الجمال فيما تراه بغيرها)…. من الكلمات التي لونت حياتي ..جزاكم الله خير