تراجع الذوق السياسي والحركات الإسلامية
يقظة فكر | يوليو 03، 2010 | التعليقات: 3

محمد صالح البدراني – يقظة فكر
حين تعرّف السياسة بأنها “فن الممكن”، ونرى التطبيق لهذا التعريف خداع وكذب ولعب، نرى أن الأمر ينقصه الذوق في وصف السياسة بالفن، لأنك تتصور ألعابا بهلوانية وخدع سحرية، وربما عمليات نشل ونهب، فأين الفن المعبر عن الذوق السليم والحامل لرسالة إنسانية، من هذا الهدم المريب، في حين نرى أن تعريف السياسة في الإسلام (إدارة مصالح الناس في الداخل والخارج)، والواضح من القول أنه اهتمام الوكيل بموكله ومصالحه في الإدارة والتي هي عملية اتخاذ القرار.
كل هذا قد يبدو توضيحا للتعريفين، لكن لو جئنا إلى الواقع العملي، نرى أن هنالك نظرتان مختلفتان تتفاعلان في طريق سير واحد نحو الأهداف، قد لا تكونان باتجاه واحد وإن كانت الوجوه متقابلة فتبدو واقعاً كلعبة جر الحبل، فكيف يتعامل في السياسة حامل الراية البيضاء التي يخشى عليها من التلوث، وآخر لا يتورع عن إطلاق فقاعات واتهامات، وبشريط إخباري لتراه الناس، ثم يلغيه دون الإشارة إلى أنه خبر كاذب وبالتالي دخل في عقول العامة ما أراد من تشويه وترقيع، في ذات الوقت تهتم الحركات السياسية الإسلامية بأن توجه الناس نحو الالتزام في زمن فلتت الأمور به، ويجد المواطن أن ما يقال له وكأنه نصح بالغفلة، والموت جوعا في زمن ساد فيه اللصوص، وأضحوا يسرقون بقوانين وضمن الدستور، وإلا كيف تفسر الأموال المليونية بل مليارات الدولارات في سنوات بعد أن جلس على الكرسي فلان الفلاني، وهو لا يملك إلا بدله بروتوكولية أو بضعة دولارات، في هذا الوضع يصبح الإسلاميون كمن يلقي موعظة في صالة يملؤها المجون، لماذا؟ لأن هؤلاء الناس المتجهين لربهم أساسا أحد اثنين، إما متجه بقول الحشر مع الناس عيد، فهو عابد لم يفقه الواقع، وينبهر بما تأتيه من بهرجة وسلطان، أو متمسك صامد يعمل في غير ساحته، وبأسلوب غير أسلوبه. ما الحل؟ أنبقى واعظين متفرجين؟، فكأننا نرى من الشعب في جحافل المنتفعين المتسلطين، ونرى في عين المتمكنين، وكأننا واجهة من المستغفلين الذين لا يستطيعون إيقاف متحرك أو تحريك ساكن.
في الحسابات الدنيوية والتجارية هذه عملية خاسرة، وكذلك الجلوس في البيت لا يدر ربحا، والكلام لا يغير واقعا ماديا حكم الناس وبطونها، فعلينا إذن أن نرى أنحن مصلحين أم مغيرين، وهل مجتمعنا يحتاج للإصلاح في النظم أم التغيير، والدولة دخلت حتى إلى غرف النوم وإدارة الحياة فيها بكم المشاكل والقلق والخدمات ونقصانها…
الذي أراه هو التغيير ولا شك ويبقى السؤال كيف؟، أنحمل سلاحا كما فعل الدون كيشوت وقاتل طواحين الهواء، والدولة مدرعة بأخيار الناس من رزقهم وأشرهم من رزقهم أيضا، وتملك القوة والتمكين، وما يمكن أن يحدث هذا من ويلات يتلقاها المساكين الذين لم ينالوا حتى فرصة لتعلم دينهم بشكل صحيح، حرب فاشلة قد يخوضها بعض الحالمين.
وها نحن قد أدركنا أن وزيرا هنا وبرلمانيا هناك لا يعنى إلا المشاركة بالفشل، لأن هذه العملية أديرت بطريقة اللعبة ذاتها ولم تكن هنالك برامج للوزير أو النائب أو حتى المدير عام، فنتركه لاجتهاده وإمكانياته والضغوط عليه فيكون ما بين مفتون خارج أو مذموم متحرّج… إن كان هنالك رأي أن تستمر باللعبة فعليك التخطيط ووضع البرامج للسياسي والمنفذ وبالتداول مع من يكلف لتصحيح المسار فإن انكفأ الآخرين تقدم وإن أخطئوا أصلح، وإن عجز أعلن وأخرج بثياب بيضاء لا محترقة من كير ولا مفتونة.
والتخطيط أيضا هو المطلوب بعد معرفة الأهداف وفقه الواقع، بأن تطرح فكرة وتهيأ مسيرة، ومنهج يفرضه الواقع الفاسد لا يلغي الآخرين وإنما يشاركهم بقناعة التغيير والإصلاح، عندها سيتميز الفاشل منهم والمصلحي، وتنقى المسيرة ببطء نعم ولكن ضمن طريق معروفة، بالتأكيد هنالك من يريد الفوضى ويعيش فيها وهنالك من لا رادع له ولا وازع ضمير، وللأسف ترى الناس تطبل لهم وتزمر، لكن هذا واقع منظومة تنمية التخلف الذي يحتاج للتغيير… وإلا فعلام التغيير؟! إن لم يك الأمر هكذا..
يا سادتي لا أملك حلاً سحرياً ومنهجا متكاملا ولكنهذا رأي وهو رأي يقود إلى حقيقة دولة الإسلام المدنية أصلا، وإلى دولة المواطنة وبمنهج إصلاح وتثقيف المواطن ليكون مفيدا لبلده وأرضه بهدف التغيير… واستمر ويستمر كلكم في التفكير والتفكر وتلك كلمات قد يكون لها تأثير في المصير وما التوفيق إلا من عند العزيز الحكيم.
شارك
اقرأ أيضا:
التصنيفات: ومضات القراء









وهذا هو منهج الاسلام في التغير.. وإلا ما وقف ابراهيم عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام ينادي في صحراء واسعة الناس بالحج.. إن العمل للتغير اساسه الفهم وايقاظ الناس من غفلتهم . نحن لا ننظر إلي ثمرة قريبة وتغيير سريع ولكن ربما يكون بعد أجيال عديدة، أو ربما لايكون ولكن المعذرة إلي الله كما فعل أنبياء بني اسرائل حين قالوا “وَإِذَا قَالَتْ أُمّةٌ مّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىَ رَبّكُمْ وَلَعَلّهُمْ يَتّقُونَ “..
شكرا أخي الفاضل وننتظر المزيد من هذا الفهم الراقي..
الاخ الكاتب العزيز هل هى دعوة للتعامل بالمثل ونركب الجواد نفسه الذى مابرحت تنتقده ليس لنا من سبيل الا هذه الراية البيضاء والخوف عليها من ان تشوبها شائبة وذلك لسبب بسيط لانه ليس لنا من الامر شئ صاحب الملك هو الله الذى يؤتى الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء بل لعلى اخبركم ان سبب تأخر النصر ان رايتنا ليست بالدرجة الكافية من البياض نعم لم نسرق نعم لم نكذب ولكن هل اخذنا نصيبنا من التذلل لصاحب الملك لكى ينعم علينا هل صلينا بالليل والناس نيام وهل صمنا فى شدة الحر
لعلك تعتبرنى درويشا وصاحب كلام لا يصلح لهذا الزمن ان كان هناك من تقصير بلغة هذا الزمن فهو لاننا لم نفاصل الباطل بعزم ولم نتنكر له بصدق وقفنا ضده وعيوننا متعلقة به اما حبا فيه او فى افضل الاحوال شفقة على مرتكبيه
عزيزى لابد الا تأخزنا فى الله لومة لائم وان نتمثل المنهج كاملا رضى من رضى وسخط من سخط
ولا ننسى ان الله تخلى عن الرهط الامجد فى ثانى معركة لان منهم من يريد الدنيا.
اشكر استاذتي الدكتورة سميحة على مرور يسعدنا ويزيدنا ثقة فيما تدعو اليه.
وارحب بأخي الذكي، الذي بانت حصافته من كلماته فبارك الله فيك أخي، انما دعوت للتخطيط، والامر بيدنا فعلا ، فالله جل وعلا وضع للكون سنن فان ادارها الفاجر ظهر وان ادارها المؤمن ظهر، فهذه الدنيا لمن يحب ولمن لايحب، لكن ظهور الفاجر فساد في الارض، وظهور المؤمن متى ما فقه هو اصلاح وقرب من وعد التمكين، الامور تقاس بتخطيط وبرامج، وقد ضربت لهذا مثلا في داخل المقالة، لا اقول ان نسير كما يسيرون، وانما ان نحسن التدبير والتخطيط، والله مطلع على القلوب عارف بنواياها، وليس للمؤمن غير الله سند ولا ينبغي ان يتعامل مع الخلق الا من خلال طلب رضا الله حتى لو كانوا آباءهم او اخوانهم او ابناءهم، وتمثل المنهج لايوقفك عن التخطيط، فالمنهج ابن عصره،والقرآن يكلف به من فهمه…. وفقه الواقع مطلوب، ولنا في رسول الله أسوة حسنة،والاسلام صالح لكل زمان ومكان من هذا المنظور الفاهم للواقع العارف بطريقة ايصال الرسالة له…جزاك الله خيرا وجعلنا واياكم من عباده العاملين الراضي عنهم برحمته فلا هدف الا رضا الله ومن هدفه رضا يعينه الله في مبتغاه اللهم اغفر لنا ففينا من العيوب ما تعلم لكنك اوسع وأرحم