banner ad

سورة الكهف ويوم الجمعة.. شراكة تجديد

بقلم: نظمي إشتيه - يقظة فكر

فتية أم أطفال.؟

بعمر الورد كما يقال, نقول عن أقارنهم اليوم “أطفال”, لكنهم بتعبير الرحمن “فتية” آمنوا بربهم.!!,  لم يكن هذا الإيمان بيسير, فمن حولهم كفرٌ وإلحاد يترأسه حكماء قومهم وزعمائه وأصحاب الرأي والمشورة, فيأتي “فتية” لم يدركوا بعد “صعاب الحياة وفلسفتها” !؟, فيأمنوا بربٍ لم يروه, ثم يتحدوا قومهم بهذا الإيمان, “إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا”, -ما أجمل تعبير القرآن-.

لم يكن هذا الإيمان سلبياً او جامداً بل كان حراكاً وايجابية, كانوا اصحاب همم يحتاجها اليوم شباب وشيوخ كي “يقوموا” في مواجه الافكار التي تهدم المجتمعات.

متوكل وواهم..؟

متوكل وواهم , ” جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا” .

عندما كان الزرع والجنان والنخيل رموز الفخر في الثراء بين الناس, كانت هذه القصة, فلما رأى صاحب الجنة التي جعلها الله له تفيض بالثمر والخضرة في صورة مبهرة طمست على عينيه فطُمس بها على قلبه, في إعجاب بظواهر الامور وجمالها, وبتحدٍ ساذج لقدرة الله وقوته ” فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا” .ثم بغرور يدخل جنته فيقول ” مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا”.

فلم يسعفه الله كثيراً ” وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ “ فأباد ما كان يظن ان لن يبيد, ولو رجعنا الى الآيات وعددنا كلمات الثناء التي أغدقها صاحب الجنة على جنته وحسنها, فيقابلها كلمتين فقط لقضاء الله وأمره , لتدرك كم في تعبير القرآن من جمال.

أنه لدرس بليغ لمن يأخذ بظواهر الامور ويأخذ بما يملك كي يتحدى بها قدر الله وجبورته, فأنت أيها الإنسان لست أمام الله سوى حرفين ” كُن” فلا تغتر.

حكمة ما خلف الظواهر..؟!

كم هي شناعة تلك الأفعال, أن تخرق سفينة العيش لفقراء ورائهم ملك غاصب ظالم يأكل من حصادهم ويصادر أموالهم !, ويهلككَ الجوعُ والعطش, فتأوي إلى قومٍ لم يسعفوك بشربة ماء, فتجد فيها جداراً على هاوية الدمار, وأنت في تعبك وكبدك وجوعك وعطشك تُشمر عن ساعديك وتبني هذا الجدار ثم تمضي دون إنتظار لمقابل او ثمن ممن حرمك ماءه وطعامه وأنت في أشد الحاجة اليهما.!, ثم طفل بريء يلعب مع أقرانه على شاطىء البحر ببراءة الطفوله ولطفها..فتقتله.؟!

ما هذه الأفعال الشنيعة المتناقضة خرقٌ وعطاءٌ بلا مقابل …وآخرها قتل نفس وأي نفس, طفلٌ بريء..؟

هذا حكم من لا يرى ما خلف الظواهر, حتى أن نبي الله موسى وكليمه ورفيق العبد الصالح غضب وأناب, ولم يطق هذه الأفعال وقد كان صاحب وعد وعهد أن لا يحدث أمرا ولا يسأل عن سبب, فكيف بنا نحن البشر عندما نرى مثل هذه الأفعال؟!.

هذا سر الله في بعض عباده, عندما يهب من يشاء إدارك ما خلف ما تراه العيون, فلم يكن الخرق خرقاً بل أمناً وحفاظاً, ولم يكن الجدار عملاً بلا ثمن, بل حفظ حقوق وأمانه, ولم يكن الطفل طفلاً بريئاً بل كان مشروع طاغية وكافر.

وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا.

كن كذي القرنين..

أعطاه الله الملك وحكم الشرق والغرب وأموالهما, أعطاه الله حكم العالم كله وماله وخيراته ” إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا”.

كم كان هذا العبد متواضعاً أمام الله الواهب, وهو يملك الشرق والغرب, وبعضنا اليوم يملك قبضة يده مالاً فلا يرى الناس من كبره, وبعضهم يملك من علم الله سطراً او حرفاً فلا تقدر على مجدالته لتكبر عقله.!

لقد أدرك هذا الملك سر وجوده, وأنه جندي من جنود الله ليس إلا وما عليه سوى تطبيق ما وكله الله به لا زيادة ولا نقصان.

. قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا

. وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا

هكذا هو الحام الصالح والعدل والتواضع مع القوة.

لما كل جمعة..؟

إن من يعلم سر ذلك من دون الخلائق هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, لكن يبقى للبشر رؤية وتصور.

إنه يوم التجديد, ووقود المسير, وشحن للهمم التي تسكل مع طول الزمن, نتذكر منها فتية كانوا رجال مواقف بهمم وقادة وعزيمة عالية, ثم هي غذاء روحي بين التوكل على الله في كل أمر وبين مصير من يرى في ما يملك قوة  أو جاه تمنعه من الله, ثم هي رسالة الى كل مؤمن أن الغيب بيد الله وشر الظاهر لا يعني شراً وخيره ولا يعني خيراً, فكم من بشرٍ شرهم متأصل ووجوهم نضرة!!

ثم هو التواضع مع القوة لأن القوة بيد الله لا بيد أحد, وأخيراً كيف تعيش في هذه الدنيا وأنت بلا هدف وبلا عمل يسجل لك في تاريخ الامم الى يوم الدين, أفلا تكون كذي القرنين.؟؟!.

تذكرة اسبوعية علًّ الغافل يصحو والساكن يتحرك والمتعجرف يبصر والظان بالله غير الخير يستقيم.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. سورة الكهف من البذرة إلى التمكين
  2. تجديد حياتنا .. ضرورة
  3. تأملات في رحاب سورة العصر
  4. معادلات في حاجة إلى تجديد

التصنيفات: ومضات القراء

خلاصة RSSالتعليقات: (3)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. HANY.IT  قال:

    bark allah fik ya ostaz Nazmy w ila alamam inshallah

  2. بارك الله فيكم على هذه الفائدة الجمّة .
    كلماتكم جعلتنا نرى ابعد مما كنا نرى ونتفكر بما نقرأه كل ليلة جمعة بامعان وادراك اعمق.

  3. بارك الله فيكم جميعاً, واشكر موقع فكر وإدارته على نشر المقال.
    شكراً لكم جميعاً.

أضف تعليقك