كتاب قوانين النهضة [القانون الرابع]: اختيار الشرائح
يقظة فكر | يوليو 13، 2010 | التعليقات: 0
“تحتاج أي نهضة لشريحة بدء وشريحة تغيير وشريحة بناء”
أهمية القانون:
إن تحديد الشريحة الملائمة للمرحلة التي يمر بها المشروع في غاية الأهمية. إذ أن أكثر التجارب الفاشلة إنما فشلت للخلط بين هذه الشرائح. لذا فإنه يمكننا القول بأن من لا يفقه قانون اختيار الشرائح لا يمكن أن ينجح. وسيفقد اتجاهه ويدور حول نفسه.
الشريحة: ونقصد بها المجموعة من الناس التي تتقارب مستوياتهم الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والمهارية، بالإضافة إلى تقارب أهدافهم وإمكاناتهم. وسنستخدمه هنا بمعنى أوسع يقترب من فريق أو طائفة.
شريحة البدء: وهم الرعيل الأول من الناس الذين يجتمعون حول فكرة ما في مجتمع ما في مرحلة ما، ويستعدون للتضحية من أجلها. وليس بالضرورة أن ينتمي كل أعضاء شريحة البدء لطبقة أو شريحة اجتماعية معينة؛ بل قد يكون هناك خليط من أكثر من طبقة أو شريحة.
دور شريحة البدء:
- يكاد ينحصر دور شريحة البدء – في مجموعها – في التبشير والتعريف بالفكرة، والثبات عليها والصمود أمام الترغيب والترهيب الرامي إلى إثنائها عن التبشير والدعوة للفكرة.
- شريحة البدء لها عمر افتراضي محدد.
مثال: (شريحة البدء التي تجمعت حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة.. آمنوا بالفكرة الجديدة وبدءوا في الدعوة إليها. وبالرغم من أن هذه الشريحة ضمت العديد من الكوادر النوعية التي تملك الكثير من المهارات والقدرات والإمكانات إلا أنه لم تكن تملك في مجموعها القوة الكفيلة بإحداث التغيير وقلب ميزان القوى لصالحها).
مواصفات الشريحة:
ومن مواصفات هذه الشريحة الثبات والصبر والصمود والقوة، والقدرة على التبليغ والتعريف بالفكرة، وعلى الدخول بها في مساحات لم تكن قد طرقتها من قبل.
دور القائد في هذه المرحلة:
أما دور القائد في هذه المرحلة فهو رسم الطريق لأتباعه وتأمينهم وحمايتهم بكل طريقة ممكنة، بالإضافة إلى البحث الدءوب عن الشريحة القادرة على إحداث التغيير.
شريحة التغيير: هي الفئة القادرة على إعطاء المنعة، والتمكين أو ما يطلق عليها في التعبير الشرعي “ذوو الشوكة” الذين يستطيعون تغيير الأوضاع.
شريحة البناء: وتشمل كل فصائل المجتمع الذين يساهمون في بنائه وتقدمه بعد نجاح العملية التغييرية وهيمنة الفكرة المركزية. لذا فهي تضم المؤمنين بالفكرة وغير المؤمنين بها.
نفهم من ذلك أن الخلط أو الجهل بهذه الشرائح يؤدي إلى كوارث حقيقية في ميادين التغيير. كما يصيب أفراد هذه الشرائح بالإحباط واليأس والشعور بالعجز.
ملحوظة هامة: شريحة البدء يسهل تكوينها بأي صورة من الصور إنما المعضلة الحقيقة التي تقف أمام المشاريع، هي الوصول إلى شريحة التغيير القادرة على نقل المشروع من مجرد تنظيم أو تيار أو جماعة تُحارَب وتُقاوَم إلى دولة تحمل المشروع وتذود عنه وتصبغ المجتمع به.
تجربة الرسول صلى الله عليه وسلم:
أن مجموع المحاولات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم للوصول إلى الشريحة التغييرية يصل إلى ستة عشر محاولة. ثم لننتقل إلى نوع الخطاب الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوجهه إلى هذه القبائل.
يقول المقريزي:
“.. وجعل يقول: من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي؟” . وسنلاحظ هنا وضوح دور الشريحة في قوله “فيمنعني”. أي أنه يريد القوة والمنعة والشوكة
الخيار الروسي: فالحزب الشيوعي حدد نقطة البدء، وحدد الشريحة التي ستنقل إليه المنعة والقوة، فاختار عمال المصانع.
الخيار الصيني: اختار ماوتسي تونج للشيوعية كوسيلة لتطوير الصين إلا أنه لم يستنسخ التجربة الروسية؛ بل اختار شريحة أخرى مغايرة وهي الفلاحين.

• مرحلة البقاء.
• ومرحلة الاستقرار.
عادةً بعد أن تتمكن حركة أو تنظيم أو تجمع ما من إحداث التغيير والوصول إلى القوة التنفيذية فأول ما يواجهه هو تحدي البقاء أو الوجود.
فإذا تمكنت هذه القوة الناشئة من تخطي هذا التحدي وأصبح القضاء عليها أو إزالتها مستحيلاً تبدأ مرحلة البحث عن الاستقرار، لتبدأ بعدها مرحلة البناء.

معادلات القانون
- شريحة بدء = حملة الفكرة الأوائل
- شريحة تغيير = ذوو الشوكة
- شريحة بناء = أصحاب الطاقات من كل اتجاه
- شريحة بدء + زمن طويل = فقد الاتجاه
- مشروع تغييري – شريحة تغيير = مشروع خيري تربوي
شارك
اقرأ أيضا:
التصنيفات: كتب ومؤلفات







