banner ad

كتاب قوانين النهضة [القانون الخامس]: خصوبة إنتاج الرجال

القانون الخامس

“إن قوة الأمم ونهضاتها إنما تقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوافر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة”

مفردات القانون:

الخصوبة: ونقصد بها حيوية الأمة وقدرتها على إنتاج العدد الكبير من الرجال القادرين على النهوض بها بلا انقطاع.

الإنتاج: ونقصد به المُخرَج أو الناتج النهائي لعمليات الانتقاء والتربية والإعداد اللازمة للفرد لكي يتمكن من المشاركة في عمليات التغيير والتحول الاجتماعي.

أهمية القانون:

إن قوام أي حركة نهضوية هم الرجال. وبدون هؤلاء الرجال الذين يأخذون على عاتقهم تحويل الأفكار إلى واقع؛ يبقى المشروع أسير النظريات. فإعداد الرجال وتجهيزهم لحمل المشروع والانتقال به ضرورة لا غنى عنها.

تعريف التربية:

“التربية في الإسلام تعني بلوغ الكمال بالتدريج ويقصد بالكمال هنا كمال الجسم والعقل والخلق لأن الإنسان موضوع التربية”.

وهي “تستهدف مساعدة الفرد على تحقيق ذاته وتنمية قدراته وإمكانياته وتزويده بالمهارات المعرفية والسلوكية والعملية التي تمكنه من أن يحيا حياة حرة كريمة بعيدة عن الجهل وشبح الفقر وإهدار القيمة والكرامة الإنسانية”.

تربية الرسول للصحابة:

  • القسم الأول: ويشمل الذين لازموا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم لن يتجاوزا المائتي صحابي.
  • القسم الثاني: ويشمل الذين أخذوا الأمر من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بترك مكة، سواءً للهجرة إلى الحبشة او الي دعوة قومهم.
  • القسم الثالث: ويشمل الذين أسلموا بالمدينة قبل أن يأتيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت البيعة معهم على النصرة والجهاد.
  • القسم الرابع: ويشمل الذين أسلموا أثناء الصراع والجهاد فلحقوا بالمدينة.
  • القسم الخامس: ويشمل الذين كانوا يكتمون إسلامهم ولم يسلموا إلا قبيل الفتح، ولكنهم كانوا ينصرون رسول الله.
  • القسم السادس: ويشمل الذين أسلموا بعد الفتح.

خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا

هذه هي القاعدة التي وضعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتي تفسر لنا فكرة التربية. إن التربية أمر لابد منه، وهو مستمر مع الإنسان حتى مماته. لكن الإنسان المبدع القوي المنتج وهو خارج دائرة الإسلام هو نفسه داخل دائرة الإسلام إذا فقه الدين وفقه حقيقة المعتقد الجديد الذي آمن به. فكم أخذ عمر بن الخطاب من لحظة اعتناقه للإسلام إلى أن يصبح قائداً لأول مسيرة – إن صح التعبير – طافت حول الكعبة؟! كم أخذ من الوقت؟! وهل تلقى قدراً معيناً من المعلومات قبل انطلاقاته حتى يُجاز لمثل هذا الفعل..

إن عملية التربية لم تكن تستغرق زمناً طويلاً قبل أن يؤذن للفرد بالعمل. فالعمل في ذاته تربية، وهذا الانتقال لمواجهة الواقع تربية. فليس هناك ارتباط شرطي بين التربية الطويلة و بين نتائج العمل و بين العمل الذي سيقام به.

فارق بين التوثيق والتربية

  • إذا ما كانت التنظيمات آمنة وتمارس العمل العام في حرية؛ فأسلوب التربية النبوي هو الأمثل. أما في حالة السرية فالأمر خارج نطاق التربية تماماً، وإنما هو التأمين والتوثيق والاحتياط.
  • إذا تحولت الحركة السرية إلى حزب علني فمن الخطأ أن يعتمد على نظام التوثيق ظناً منه بأنه يمارس عملية التربية.
  • إن وضوح الرؤية يجعل الحركة تمارس في كل مرحلة ما يناسبها من إجراءات وأنظمة، كما يجعلها لا تخلط بين التربية والتأمين.

مخرجات التربية التي نريد:

  • استقلال النفس والقلب: فيقصد به حب الحق لا حب الأشخاص.
  • استقلال الفكر و العقل: لابد أن يمتلك أدوات النظر والبحث، خاصة في الشريحة العليا التي تمثل الطبقة التي توجه الآخرين.
  • استقلال الجهد والعمل: أن يكون الشخص مستقلاً بجهده و عمله، فإذا عمل الناس زاد عملهم خيرا ًونفعاً ودعماً، وإذا توقفوا سارع إلى العمل والإنتاج غير آبه بتوقفهم أو سكونهم.

إدراك النتائج على وجه الجزم ليس بيد الإنسان. فهذا ظرف يخضع لأمر الله سبحانه وتعالى ومشيئته. لكن علينا أن نحاسب أنفسنا على أخطائنا.

القاعدة الذهبية في المراجعات:

نحن لا نريد أن نحاسب الأشخاص ونتهمهم في نواياهم. فربما كانت قدراتهم محدودة. وربما كان الظرف أقوى منهم.المراجعة تتم لسلسلة الإجراءات والقرارات لمحاولة تجنب الأخطاء التي حدثت والاستفادة من التجربة ونقلها لأجيال المستقبل.

من هو الشخص الذي نريد؟

الأشخاص الذين ينقلون المشروع نقلة نوعية. إنه يبحث عن عمر الفاروق الذي يعطي المشروع قوة وطاقة جديدة. إن واجب المرحلة اليوم – ونحن على وشك الانتقال إلى مرحلة اليقظة – أن نبحث عن القوة النوعية، ننقب عنها، ونبذل في سبيل ذلك كل ما نستطيع.

***

إنسان النهضة
  • الرباني: المعلق بالله وبمنهجه وشرعه. فلا يعبد إلا الله. ويُسخر حزبه أو تياره لله، فهو يحب في الله ويبغض في الله، لا يحب من في حزبه فقط ويتجاهل من سواهم.
  • العامل: الذي قرر أن يهجر السكون، ويبذل لدين الله ولو قعد المسلمون جميعاً.
  • المفكر: الذي يعمل عقله ويمتلك أدوات التفكير الناقد والإبداعي، ويمحص سبل العمل ولا يتوقف عند فكرة شخص ما بل يعمل عقله في ما يطرح عليه. ساعياً للتطوير الدائم.
  • الجريء: الشخص المقدام الشجاع المضحي، فهو جريء في فتح مجالات جديدة، وفي استخدام وسائل جديدة، وجريء في مناقشاته، وفي تساؤلاته. إنه لا يخاف في الله لومة لائم.
  • المنتج: الذي يتأكد من أن كل وسيلة يقوم بها منتجة. فإن لم تنتج غيَّرها أو طورها. فهو لا يعبد الوسائل وإنما يبحث عن النتائج ويقيم أداءه تبعاً لذلك. فهو شخص الإنجازات الذي لا يؤمن بأي تبرير للفشل.

كيف نعد إنسان النهضة:

  • حزمة الأدوات الشرعية: مثل العقيدة وأصول الفقه وغيرها.
  • حزمة الأدوات الإدارية: مثل التخطيط للمشاريع وكتابة التقارير وغيرها.
  • حزمة العلوم الإنسانية: مثل التحليل السياسي وفلسفة التاريخ والجيوبوليتك وغيرها.

آليات التربية:

الآليات العامة: وهي ما حددها الشارع من فروض وسنن، إلخ..

الآليات الخاصة: وهي التي يحددها كل تيار أو حزب لنفسه ويختص بها العاملين فيه. ولا بأس من تخصيص وسائل تربوية- طالما أنها لا تتعارض مع الشرع.

قواعد هامة:

  • يجب عدم إهمال الآليات العامة التي شرعها الله ورسوله بحجة الآليات الخاصة.
  • إن عملية التربية عملية ديناميكية فيها بدائل كثيرة, وهي رهينة الظروف والتحولات والأدوات المتاحة. ونحن اليوم في عصر الثورة التقنية. فالوسيلة المعرفية ووسائل نقل المهارات أصبحت متعددة وكثيرة.
  • يجب عدم الهروب من العمل الجاد والبذل بحجة أن الأفراد لم يتربوا بعد.

تقييم الوسائل التربوية:

  1. ما الهدف منها؟
  2. هل هي وسيلة توجيه أم تدريب أم بناء روحي أم علمي؟
  3. هل هناك وسائل أخرى أفضل منها؟
  4. إذا لم يوجد الآن هل يجب التفكير في وسائل أفضل؟
  5. كم من الأفراد يستفيدون من هذه الوسيلة؟
  6. ما رأي العاملين في الوسيلة؟
  7. ما المدة الزمنية التي بعدها يجب تقييم الوسيلة؟
  8. هل تقييمنا للوسائل انطباعياً يعتمد على الإحساس أم أنه تقييم رقمي؟

بعض الأخطاء التربوية:

  1. تبرير الفشل: ولابد أن يمتلك العاملون أدوات المراجعة والتقويم العلمي.
  2. تكرار السير في الطرق المسدودة
  3. التربية أداة من أدوات الضبط التحكم: فيصبح التحكم في ذاته غرضاً من أغراض التربية. ولا تصبح عملية دفع الناس لتحقيق الأهداف هي الغرض الأساسي منها. ومن مظاهر سوء استخدام أدوات التربية حرص بعض التنظيمات على تربية أفرادها على مبدأ الطاعة العمياء.
  4. الوصفة الواحدة: ونقصد بها أن يظن المتصدي للعملية التربوية أن أتباعه لابد أن يمروا بنفس المراحل التي مر بها لكي تحسن تربيتهم، ويجب أن يتلقوا بنفس الشكل.
  5. شيخوخة التنظيمات: فبعض التنظيمات تعاني من الشيخوخة. ولا يشترط أن تكون الشيخوخة متمثلة في كبر سن قادتها، ولكنها تتمثل في أن التنظيم يعامل أتباعه كأطفال يعرف مصلحتهم أكثر منهم.
  6. القاعدة الصلبة: إن تكوين (القاعدة الصلبة) – في رأينا – ليس من أهداف التربية، فهي تتكون وحدها من أناس حملوا المشروع وانطلقوا به، ويتشرفون بالانضمام إليها كلما زاد سهمهم في البذل والعطاء، إنها ليست قاعدة القاعدين والمخلفين، إنها قاعدة الراكضين المخلصين.

معادلات القانون:

  • عامل + مفكر+ جريء + منتج + رباني = إنسان النهضة
  • أدوات شرعية + أدوات مهارية + أدوات العلوم الإنسانية = تربية متزنة

شارك

اقرأ أيضا:

  1. كتاب قوانين النهضة [القانون 9|10 ]: التداول ودعائم النهضة
  2. كتاب قوانين النهضة [القانون السابع]: قانون التدافع
  3. كتاب قوانين النهضة [القانون الرابع]: اختيار الشرائح
  4. كتاب قوانين النهضة [القانون السادس]: مؤشرات النجاح
  5. كتاب قوانين النهضة [القانون الثامن]: اقتناص الفرص

التصنيفات: كتب ومؤلفات

المفتاحيات:

خلاصة RSSالتعليقات: (0)

Trackback URL

أضف تعليقك