كتاب قوانين النهضة [القانون السادس]: مؤشرات النجاح
يقظة فكر | أغسطس 02، 2010 | التعليقات: 0

طالع السلسلة: كتاب قوانين النهضة
القانون السادس
“لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع”
أهمية القانون:
يبين بدقة مدى التقدم أو التأخر، أو القرب أو البعد عن تحقيق الأهداف. بحيث لا تضيع الجهود سدىً، أو يقف المشروع في مكانه ظناً من قادته أنه يتحرك. وهكذا لا تتمكن أي مؤسسة من تحديد ما إذا كانت تربح أو تخسر في أي جانب من الجوانب إلا إذا وضعت مؤشرات يمكن بها قياس التقدم والتأخر. وبالتالي تعمل هذه المؤشرات كجهاز إنذار مبكر لاتخاذ القرارات

مؤشرات لقياس عمل الأحزاب والتجمعات:
- أولاً: عموم الدعاية: (الرأي العام)
من أهم ما تسعى إليه أي دعوة، أن تقوم بالدعاية لفكرتها. فكل فكرة تحتاج إلى دعاية للترويج لها. والدعاية تعرف بأنها فن التحدث عن الفكرة في كل مكان. ونقصد بعموم الدعاية: وصول الدعاية وتأثيرها في كل الشرائح المستهدفة.
- جمهور الدعاية:
وعادة ما تتجه دعاية النهضة إلى الرأي العام المثقف بالدرجة الأولى، لتخاطبه وتستقطبه وتجذبه إلى مجال النهضة، ثم هو – أي الرأي العام المثقف – يخاطب بها الشرائح الأخرى ويوسع قاعدة النهضة.
- جهاز الدعاية:
الدعاية عبارة عن نظام: فيه مرسِل ورسالة ووسط مناخي ومستقبِل، وفيها استجابة تقاس، وتغذية راجعة تعود إلى العقل المركزي الذي يصنع الدعاية.
مقومات الحملات الدعائية:
- دراسة الموقف الكلي
- تحليل مادة الرسالة والصورة المطلوب انطباعها في ذهن الجمهور
- تحديد طبيعة الجمهور المستهدف
- تحديد الوسائل المباشرة وغير المباشرة
- ضبط العناصر الفنية
- رصد الموازنات: مال — بشر
- التقويم المستمر للحملة الإعلامية وآثارها
وينبغي الإشارة إلى أن جوهر المنظمات السياسية الجماهيرية – من قمتها إلى قاعدتها – هو كونها منظمة دعائية.
- ثانياً: كثرة الأنصار (شبكة العلاقات)
فهي تحتاج إلى بناء واسع حولها، يشكل – إن صح التعبير – الغلاف الذي يحيط بنواة البيضة. هذا الوسط الذي تسبح فيه هذه النواة؛ هو وسط الأنصار. وهو وسط كبير جداً، يمد هذه النواة، ويغلفها ويحميها، ويمنع عنها الصدمات، حتى تستوي وتنضج. وهؤلاء الأنصار هم ثمرة الدعاية.ولهم مدخلات كالفكر والمال والرجال وعمليات تعتمد علي توظيف الطاقات والاستفادة منها ومخرجات كمشاريع ودعاية وانتشار وحماية
قياس مشروع الأنصار:
قياس نوع الارتباط: عاطفي أم عقلاني
قياس آخر:
- قياس درجة الاستفادة من دوائر الأنصار.
- قياس مدى المدخلات من الفكر والمال والرجال لاستقطاب الأنصار.
وحركة النهضة ممثلة في روادها لا تكفي أبداً لإنجاز المشروع، ونجاحها مرتهن بمفهوم الأنصار.
- ثالثاً: متانة التكوين (بناء المؤسسات)
فمشروع النهضة يحتاج أن تبنى له المؤسسات الرسمية والخاصة التي تهتم بها الدول والتجمعات على وجه سواء
النظام السباعي لمعرفة المنظمات:
يتبين من هذا الشكل أو ما يسمى بالنظام السباعي أن
استراتيجية المؤسسة تبنى على أساس المكون الفكري لها.
وهذه الاستراتيجية بدورها ليست ثابتة؛ بل هي تتغير بتغير الظروف.
وانطلاقاً من الاستراتيجية المختارة يبنى هيكل المؤسسة.
وقد يتغير الهيكل أيضاً بتغير الاستراتيجية. أما انتقاء القوى والكوادر البشرية فيكون حسب نشاط المؤسسة. بينما تخضع المهارات المطلوبة أو التي يتم التدريب عليها أيضاً للاستراتيجية، إذ أن كل استراتيجية تتطلب مهارات خاصة. قس ذلك أيضاً على النظم وأسلوب الإدارة والثقافة السائدة في المنظمة.
ملحوظة: أن عمليات الحشد المستمرة وصراع التجنيد – على نفس العدد من البشر – بين الأحزاب والتيارات يجب أن ينحسر. فكل منظمة تتطلب أفراداً بمواصفات معينة، وليس كل فرد يصلح لكل منظمة. فالتجنيد العشوائي آن له أن يتوقف، وأن يسود الرشد هذه المرحلة.
نظام 4 في 4:
ويمكن استخدام نظام آخر هو النظام الرباعي. إذ أن أي مؤسسة تقاس من حيث التكوين بستة عشر معياراً من خلال أربعة مفاتيح: (4×4)
- أولاً: المنظمة: الهيكل – البيئة – الإدارة – القيادة
- ثانياً: روافع المؤسسة (الموارد) الموارد البشرية – الاتصالات – التقانة – التعاون.
- ثالثاً: معرفة المؤسسة: بمجال الصراع – بتكاليف الصراع – بالجمهور – بالخصم وخططه
- رابعا: ًنظام التخطيط: وجود الاستراتيجية – كفاءة نتائجها في السابق – مدى تنفيذ الاستراتيجية – وجود نظام التخطيط
المؤشرات الحساسة للعملية التربوية الجماهيرية:
يجب اعتماد مؤشرات صلبة في مدى انتشار فكرة النهضة بين العاملين في الحقل الإسلامي وجموع المنتسبين لتيار الصحوة وبين المجتمعات الإسلامية, كما يجب اعتماد مؤشرات لقياس انحسار الأفكار القاتلة. كما يجب قياس معدل انحسار الكلمات الاستعلائية بين التيارات، والتي تعني أن هذا التيار أو ذاك وحده على صواب، وأن ما عليه هو الدين بعينه وليس اجتهاداً يقبل القبول والرد. يجب قياس انحسار معدل المشاحنات، ومدى ازدياد كلمات الوفاق والتقارب، وهل لا تزال التيارات تتقوقع على نفسها فلا يعلم أتباعها إلا قول قادتهم، أم أن كل الأفكار تُطرح وتُقرأ على اعتبار أن كل التيارات جزء فاعل في المشروع؟
ما الذي يعوق عملية إيجاد مؤشرات؟

فالمراجعات تعني – عند البعض – المشاحنات حول من المُخطئ ومن المصيب، ولا تعني عملية التطوير. والأرقام تعني تفكيراً حقيقياً وعملاً جاداً لمعرفة مدى التقدم أو التراجع. وهذه المراجعات والأرقام مؤلمة للنفس البشرية التي ترفض إلا الاعتراف بالإنجازات والحسنات.
ملحوظة: نحن نحتاج إلى تعميم الثقافة الرقمية، وثقافة تقبل المراجعة. وهذا يحتاج إلى زمن وتربية، وبالتالي فمسائل التربية يجب أن تركز على تطوير عقلية القائمين على مشاريع النهضة الكبرى، واستقطاب عناصر تقبل هذا النوع من الأداء لهذه المؤسسات والأحزاب والحكومات.
أما استقطاب العناصر العاطفية – التي لا تريد أن تتعب ذهنها في شيء، وتريد أقل الأعمال المجهدة للذهن، وأقل الأعمال المجهدة للجسد، ثم اعتمادهم ليصبحوا في المستقبل قادة لهذه المشاريع الكبيرة فهو خطأ فادح ومكلف على مسارات مشاريع النهضة -سواءً كان في الحكومات أو المنظمات على وجه سواء.

شارك
اقرأ أيضا:
التصنيفات: كتب ومؤلفات • مختارات



