رمضان والقراءة!
يقظة فكر | أغسطس 11، 2010 | التعليقات: 10

حسن أبومطير – يقظة فكر
ما أن يُقبل شهر رمضان الفضيل إلا و تجد المسلمين في كافة أنحاء العالم ينكبون على كتاب الله الكريم بنَهم شديد وحماسة عالية وهمة متوقدة مستشعرين أن رمضان هو شهر القرآن فيه أُنزل على محمد صلى الله عليه و سلم, وربما تجد بعض الأشخاص يفتخر بالقول بأنه يختم المصحف في كل ثلاثة أيام أو أقل, وتجد أيضا من يقول أنه ختم المصحف خمس أو ست مرات في رمضان و ربما يزيد!, وهذا أمر جيد لا اختلاف عليه.
ولو سألت كثيراً من أصحاب الرصيد الوافر في ختم المصحف في شهر رمضان عن مدى استفادته مما قرأ من كتاب الله طيلة شهر رمضان فستجد رصيداً متواضعاً جداً من الفائدة لأن الغالب يقرأ بهدف زيادة عدد مرات ختمه للقرآن بحُجَة أن رمضان شهر القرآن! وأن كثيراً من السلف الصالح كانوا إذا أقبل رمضان أغلقوا مكتباتهم وكتبهم واهتموا بالقرآن الكريم, وهذا فهم منقوص ونظرة قاصرة في غير محلها لحال السلف مع القرآن في رمضان من جهة, ولحالهم مع القراءة والتأليف وطلب العلم من جهة أخرى.
فحينما نطالع مثلا سيرة ابن تيمية مع العلم نجد أن له بصراً نافذاً ونفساً نَهِمة لا تكاد تشبع من العلم، ولا تكل من البحث ولا تُروى من المطالعة حتى إنه لم ينقطع عن البحث والتأليف طيلة حياته في الشام أو في مصر، في السجن أو في البيت، بل إنه كان يتوجع ألما وحسرة حينما أخرجوا الكتب والأوراق من عنده في آخر أيامه.
ويروي ابن الجوزي فيقول عن نفسه في كتابه “صيد الخاطر” “و إني أخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابا لم أره، فكأني وقعت على كنز، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب” وهو يوصي طلبة العلم بقوله: “ليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه، وتحادث سطور كتبك، وتجري في حلبات فكرك”.
وهذا ابن عباس يقول: “لأن أقرأ سورة من القرآن وأرتلها وأتدبرها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله”, ومعلوم أنه ورد عن الصحابة أنهم كانوا لم يتجاوزا العشرة آيات إلا ويعلمون في من نزلت وأين نزلت و علموا تفسيرها و اجتهدوا في تطبيق معانيها.
هؤلاء السلف الصلح وهذا هو حالهم مع العلم والقراءة, وما هذه الأمثلة إلا شيء متواضع من أحوال السلف الذين ندعيَّ أننا نقتدي بهم!
إن كثيراً من عادتنا في رمضان مُهدِرة لكثير من الأجر والوقت, وإن كان يظهر لنا في الظاهر أننا نصلي التراويح ونقرأ القرآن مرات عديدة خلال شهر رمضان, فكثير من الكبار و الصغار يقضون معظم أوقاتهم غالبا أمام شاشة التلفاز لساعات طويلة وفي الزيارات فقط, وليس هذا هو الاستثمار الأمثل لشهر رمضان, ونحن عندما نفهم أن الله سبحانه وتعالى جعل رمضان شهراً كاملاً فإن هذا لحكم كثيرة منها ترويض الأنفس على كثير من العادات والعبادات التي من المفُترض أن نستمر عليها بعد شهر رمضان, فالنفس البشرية – كما يقول علماء التغيير- تحتاج لمدة شهر كامل حتى تستطيع أن تغير من سلوكياتها وعاداتها إلى شيء أخر, فسبحان من قدَّر هذا (ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير).
ينبغي علينا أن ندرك أننا مُقبِلون على شهر عظيم يفتح الله فيه كل أبواب الرحمة ويسد فيه كل أبواب العذاب والغضب, وعلينا أن ندرك أن النفس تكون في حالة إقبال شديد على الطاعات في شهر رمضان وهذا هو سبب إقبال كثير من الناس على قراءة القرآن لمرات عديدة في شهر رمضان وهو أمر ربما قد لا يستطيعه الشخص العادي في غير شهر رمضان المبارك.
حريٌ بنا أن نستفيد من شهر رمضان المبارك في تقويم كثير من سلوكياتنا وعادتنا، وأهم ما ينبغي أن نهتم به هو القراءة التي تنمي ثقافتنا ووعينا و تكسبنا حصيلة فكرية ممتازة, فلو وضع الشخص المبتدئ في القراءة -مثلا- لنفسه هدفا بأن يُنهي كتابين أو ثلاثة من الحجم المتوسط بالإضافة لقراءة القرآن الكريم, فإن هذا من شأنه أن يعطيه دفعة قوية للاستمرار ومواصلة القراءة بعد رمضان.
في شهر رمضان نجد لإدارة الوقت متعة خاصة حيث أن كثيرا من الوقت مقسم في طاعات جماعية تتمثل في السحور والصلوات والقيام والدعاء والذكر والتهجد, وهذا من شأنه أن يختصر علينا كثيراً من العناء في إدارة الوقت وإيجاد الوقت المناسب للقراءة في أوقات الفراغ والأوقات البينية, وهذا يحتاج إلى براعة في استغلال تلك الأوقات وهو أمر سهل للغاية في رمضان وفرصة نادرة لا تتكرر في غير رمضان.
لنجعل من رمضان هذا العام فرصة حقيقة لتغيير ثابت الأركان , ولنخرج من شهر رمضان كما كان يخرج منه أهل الهمم من السلف رضي الله عنهم و نكون من الذين أحسنوا الاهتداء بهديهم واقتدوا بحالهم وقد تزودنا بطاقة إيمانية عالية وحصيلة معرفية وفكرية ممتازة.
والله الموفق و هو الهادي للصراط المستقيم.
وكل عام و أنتم إلى الله أقرب ودمتم أصحاب همم عالية وأرواح محلقة في رضوان الله.
إلى هنا… وأسمحوا لي أن ننتقل سويا لنسافر عبر الزمن وبصحبة شهر رمضان المبارك مع “تذاكر سفر” أرجو أن تجدوا فيها المتعة و الفائدة.
مقترح
” نحو تشكيل حصيلة فكرية ممتازة”
| م | اسم الكتاب | المؤلف |
| 1 | في إشراقه آية | أ.د. عبد الكريم بكار |
| 2 | العقيدة و الإعجاز | د. محمد راتب النابلسي (صوتي- كتاب) |
| 3 | شرح مدارج السالكين | د. محمد راتب النابلسي (صوتي- كتاب) |
| 4 | بين التاريخ و الواقع | د. راغب السرجاني |
| 5 | فقه الظواهر الدعوية | د. حمدي شعيب |
| 6 | الثوابت و المتغيرات في العمل الإسلامي المعاصر | د. صلاح الصاوي |
| 7 | فلسطين ..واجبات الأمة | د. راغب السرجاني |
| 8 | في التاريخ فكرة و منهاج | سيد قطب |
| 9 | تكوين المفكر | أ.د. عبد الكريم بكار |
| 10 | هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس | د. ماجد الكيلاني |
| 11 | مدرسة الدعاة | د. عبد الله علوان |
| 12 | العلم و بناء الأمم | د. راغب السرجاني |
| 13 | هذا الدين | سيد قطب |
| 14 | جدد حياتك | محمد الغزالي |
| 15 | رمضان ثورة التغيير | د. خالد أبو شادي |
| 16 | يا صاحب الرسالة | د. خالد أبو شادي |
| 17 | رؤى تخطيطية | محمد أحمد الراشد |
| 18 | مهارات صناعة العقول | د. حسن الشريف |
| 19 | و شهد شاهد من أهلها | د. راغب السرجاني |
| 20 | دفاع عن الإنسان | عبد الوهاب المسيري |
| 21 | آيات الله في الأفاق | د. محمد راتب النابلسي |
| 22 | آيات الله في الإنسان | د. محمد راتب النابلسي |
| 23 | دراسة في فقه مقاصد الشريعة الإسلامية | د. يوسف القرضاوي |
| 24 | الإسلام و الوعي الحضاري | د. أكرم العمري |
| 25 | الوقت في حياة المسلم | د. يوسف القرضاوي |
| 26 | أزمة العقل المسلم | د. عبد الحميد أبو سليمان |
| 27 | نزهة في شوارع العقل | م. وائل عادل |
| 28 | اليهود التاريخ المصور | د. طارق سويدان |
| 29 | مرن عضلات مخك | د. طارق سويدان |
| 30 | القراءة التصويرية | م. جمال الملا |
| 31 | مشكلة عالم الأفكار في العالم الإسلامي | مالك بن بني |
| 32 | فلسفة التاريخ | د. جاسم سلطان |
| 33 | فقه الجهاد | د. يوسف القرضاوي |
| 34 | تجديد الوعي | أ. د. عبد الكريم بكار |
| 35 | نحو فهم أفضل للواقع الإسلامي | أ. د. عبد الكريم بكار |
| 36 | السنة مصدر للمعرفة و الحضارة | د. يوسف القرضاوي |
| 37 | الذاكرة التاريخية | د. جاسم سلطان |
| 38 | مفاهيم قرآنية في البناء و التنمية | أ.د. عبد الكريم بكار |
اقرأ أيضا:
التصنيفات: الدين والحياة • بوابة يقظة فكر • مختارات




كلمات رائعة وتسلسل مهم .. ورحلة ممتعة في قائمة الكتب .. شكراا لك أستاذي حسن ..
المقال اجابني تماما على السؤال الذي كان يراودني لأيام … و كنت قد بدأت أطور خطتي في القراءة و تحمست ووجدت أن طريقة تقسيم الوقت في رمضان ستخدمني كثيرا كي أنجز الكثير من الكتب … و لكن قررت أن أتوقف عن قراءة أي شيء إلا القرآن خوفا ان اكون ضيعت ثوابا أعظم مقابل صواب أقل
الآن فرحت جدا بهذا المقال و تمت الفرحة باقتراحات الكتب
جزاكم الله ألف خير
جزاك الله خير
أكثر ما استفدت منه في هذا المقال هو أن أجعل القراءة وكأنها عادة أدرب نفسي عليها في رمضان
بارك الله فيكم على مروركم الكريم
ارجو من الله أن يكون رمضان فرصة للثورة على كل عادتنا التقليدية التي تستهلكنا في غير ما نفع
مش مقتنعة الصراحة … بغض النظر عن ايماني بفائدة القراءة الكبيرة جداً و انها تكون عبادة ..
بارك الله لك أخي الفاضل كلام صحيح هي أيام معدودات لابد من استغلالها الاستغلال الصحيح الذي يعود علينا بخيري الدنيا و الآخرة!
اعجبتني فكرة ان نجعل من رمضان فرصة لغرس عادة مهمة مثل القراءة
شكرا لك :>
إقـــرأ
لا ننسى كمسلمين ان أول ما أُنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من القرآن الكريم كان : (( اقرأ )) ، لكن أين نحن من هذه الكلمة ؟؟؟ أين أبنائنا من اقرأ، أين مجتمعاتنا من القراءة ؟ ماذا أضفنا على ثقافتنا وماضينا الغني ؟؟ أم أننا لم نضف شيئا جديدا إنما عدنا للخلف!!
كثيرا ما نسمع ونقول ‘‘ أمة اقرأ لا تقرأ ‘‘ لكن بداية هل هذا الكلام صحيح ؟؟؟ وان كان صحيحا فمن المسئول عن هذا التقصير ؟؟ وكيف يكون الخروج ؟؟
حسب الإحصاءات العالمية فإن معدل القراءة لدى الفرد العربي من ادني معدلات القراءة في العالم، إذ تشير هذه الإحصاءات إلى معدل الفرد العربي على مستوى العالم هو ربع صفحة فقط!! بينما متوسط المواطن الأمريكي هو 11 كتاب وليس 11 صفحة !!!
وحتى دون الاستدلال بالإحصاءات العالمية يمكننا الدخول إلى المدارس والمؤسسات الثقافية في العالم العربي لنرى قلة يل ندرة عدد القرآء ، بل فلندخل إلى المكتبات ونسأل البائع عن عدد الكتب التي يبيعها باليوم الواحد أو حتى في الشهر !! بل إن إحصائيات منظمة اليونيسيف والجامعة العربية ( سنة 2006 ) تشير إلى أن نصف النساء العربيات لايعرفن القراءة!! وان عشر ملايين طفل خارج المدارس في الوطن العربي الكبير!!
إذا المشكلة موجودة وبشكل كبير ومؤثر بل لايخفى على احد مقدار الانحدار الذي وصل إليه المواطن العربي من حيث القراءة والإقبال على الكتب.
لكن ما سبب ذلك ؟ هل صحيح أن الثورة التكنولوجية وثورة المعلومات والانترنت هي السبب؟؟ أم أن السبب هو مايعانيه المواطن العربي من فقر وانشغاله بالبحث عن لقمة الخبز أنساه البحث عن غذائه الروحي والعقلي ؟ أم إن الظلم الواقع على الشعوب العربية حرمها من التفكير بالكتاب والقراءة؟؟
قد يكون مجموع هذه الأمور هو السبب في ما وصل إليه الشارع العربي من تراجع في مستوى إقباله على الكتاب والقراءة .
كيف هو الخروج من هذا ؟ وكيف يمكن لنا أن نعود امة اقرأ؟؟
• استغلال المناهج المدرسية لتشجيع الطلاب على القراءة والإقبال على الكتب
• أن تعمل الأسرة على جعل الكتاب شيء مألوف لدى الأبناء وذلك عن طريق منحه لأطفالهم وهم في سن مبكرة وعمل المكتبات الخاصة بهم والعودة إلى حكاية ما قبل النوم ويا حبذا لو كانت من كتاب ليتعود الطفل على الكتاب وتزيد من رغبته على اكتشاف ما يحويه بين دفتيه.
• تفعيل المكتبات العامة والعمل على توفرها في كل قرية وحي ، وذلك ليس صعبا إذ يمكن استغلال مكتبات المساجد ،خاصة وان كل حي تقريبا يحتوي على مسجد .
• إقامة المسابقات التشجيعية في القراءة كأكثر قارئ وأفضل قارئ.
• إقامة ورشات العمل التي يتم فيها تبادل الخبرات حول القراءة .
• أن تعمل الصحف على تخصيص صفحة اسبوعيا للتحدث عن مجموعه من الكتب المختلفة وتلخيص عدد منها وذلك لتشجيع المواطنين على الإقبال على هذه الكتب
• أن تعمل الحكومات على خفض أسعار الكتب – طبعا مع عدم إهمال حال الكُتاب والمؤلفين – لتكون في متناول الطبقات الفقيرة في المجتمع.
• تشجيع المراكز الثقافية وتقديم الدعم اللازم لها ، على أن تقوم هذه المراكز بالدور المطلوب منها
• إقامة الانشطه التشجيعية العامة ، كالمهرجانات والأسابيع الثقافية كإسبوع اقرأ واسبوع الكتاب.
• تشجيع التهادي بين الناس بالكتب .
• استغلال القنوات التلفزيونية للترويج للقراءة والكتاب عن طريق البرامج الهادفة المدروسة والتي تستهدف كافة الفئات والأعمار.خاصة إذا علمنا مقدار الدور المهم والمؤثر للقنوات التلفزيونية على شبابنا ، فحسب استطلاع أجراه مركز الرادادي على الإنترنت : إن القنوات التلفزيونية كانت السبب في تبرج 17% من شابات العالم العربي.
بقلم ثامر سباعنه
فلسطين
2-4-2010م
Sbana3@yahoo.com
http://www.sbana3.co.cc/
http://www.facebook.com/?ref=home#!/?ref=home
والله يجزيك الله خير اخي ثامر ع هذه المقالة والتعليق البناء وأدعو من الله ان يتجه العالم العربي الى هذا الاتجاه وان نصحو من غيبوبة أمية الثقافية وعدم لاقراءة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اود ان اشكر العاملين على هذا الموقع وتعليقا على هذه المقالة فأنا بالفعل سأتجه في رمضان هذا العام حتى أؤصل في نفسي هذا المفهوم بأذن الله. انني فعلا أقرأ و أقرأ منذ زمن بعيد ولاكني أكتشفت انني كنت أقرأ الكتب الدراسية فقط. وبعد التخرج معظم الاوقات أقرأ كتب المناهج العلمية قبل ان القيها ع الاولاد بالمدرسة. وفي ايام العطلات اجتهد بالفعل بقراءة الكتب المختلفة ولاكن تواجهني عدة مشاكل:
اولا: عدم وضع نقطة بداية ونهاية للانتهاء من قراءة الكتاب
ثانيا: لدي عشواءية ف القراءة
ثالثا: ذاكرتي ضعيفة جدا لتذكر ما قرأت
رابعا: عدم الالتزام بوقت محدد للقراءة
وبالتالي اكثر من 90% من الكتب التي لدي لم أنهها
أرجو الافادة وشكرا