banner ad

رمضان والقرآن [1]: آيات الصيام والفكر الإسلامي

المهندس محمد صالح البدراني – يقظة فكر

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {البقرة/185} وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة/186} أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) {البقرة/187}

لنتفكر بالآيات التي أمامنا ، سنجد عناصر مهمة تربط هذه الآيات بمعان من الحياة، نجد الفرض وهو الصوم، ونجد القرآن وهو الخط الذي اقر للناس، ونجد التكليف على القدرة، ونجد قرب الله من الناس وأنه لم يخلق ويغادر خلقه بل خلق ودبر، ونجد أن الطاقة للإنسان محسوبة في تكليفه، ثم نجد أن هنالك خيط فاصل بين أن تكون خارقاً لحدود الله وبين التسهيلات المقدمة لك، فالتسهيل بنظام والخروج عن الحدود فيه نبرة تهديد تقشعر لها الأبدان.

إن الصبر في رمضان ليس إلا صبراً لهدف في عمل هذا العمل الذي يتحدث فيه قرآن مُنزّل من لدن حكيم عليم؛ أن سيروا بما علمكم الله وليس ذا الجلال والإكرام بتارككم فهو قريب مستجيب ولكن ليس للأماني والرغبات أو للقاعدين المستسلمين وإنما للعاملين الساعين للأهداف، أولئك هم (العباد) والعباد تطلق بالتعبير القرآني على الناس الصالحين، وأما غيرهم فيكنون بكلمة أخرى لها مدلول آخر (العبيد) (وما الله بظلام للعبيد)، في ذات الوقت فالله عارف بقدرتك وبتحملك عارف بطبيعتك وخواصك فهو خلقك، ليست الغاية حرمانك من الحياة وإنما الغاية أن تتعامل مع الحياة وقت معلوم لا يحكمك بغيره بذات المطالب، مابين المنع المطلق، والإباحة للمباح فاصل زمني، إذن هنالك أموراً يجب أن تراعيها وتفهمها وهي الملائم من الظرف والوقت لتنفيذ الأحكام في أوانها وذلك هو الرشاد، عندما تصل لهذا فعليك أن تكون من المتقين، لا أن تتوجه بلا استخلاص وتنقية للنفس فتذهب لتأكل أموال الناس أو الاعتداء على ما ليس لك به حق…

هنالك نظام في هذا الكتاب عليك أن تراجعه وأنت صائم لا تنسى أن تفهمه وأن هنالك قوانين حتى وأنت تتعامل مع أعدائك، فالأصل هو أن تصل إلى الهدف الذي هو ما راعاك الله به، فعليك أن لا تعتدي وإنما تجعل هدفك لله وفي سبيله، فهذا القرآن هو هدى للناس وبينات من الهدى وفرقان بين الجاهلية والإسلام فلا ينبغي أن تتصرف بسلوك الجاهلية وأنت تريد تحقيق رضا الله أو التوجه لهداية الناس وليس أخذ أموالهم بالنفوذ والادِّعاء أو استعبادهم، إن اليسر الذي يريده الله لا ينبغي أن نفعل نحن العباد سواه ونكون معسرين منفرين، اننا لا نحدد أرزاقنا، ولا نعرف أين المصلحة حقا، لكننا نخطط بما نعلم مدركين أن في تقوى الله تسديد ورشاد، وبالعمل نتيجة يشكر الله عليها وأن الهزيمة في القعود والاستسلام لهوى النفس، لغرائزها وحاجاتها، فمتى انتظمت الغرائز والحاجات كانت شخصية الإنسان مستقرة واضحة المعالم منتمية للفكر القرآني، لا يقول لنا اكبتوا أو امنعوا أو كن ملاكا، وإنما يقول لنا نظموها وهذا ما يرى بوضوح من ربط بين الصيام والفكر الإسلامي، وبين الدنيا التي تقود لآخرة بدربين لهما القرآن فرقانا.

لقد خلقك الله لخلافة الأرض ولحياة نحياها، وجعل فيك تلك الغرائز والحاجات من أجل هذا كان الفكر منظما لها، فمن اتبعه سلك الرشاد، ولعلنا اليوم نرى الأمور مابين تارك هالك وبين منبتَّ لا أرض قطع ولا ظهرا أبقى، وبين مستسلم جائر على نفسه وثائر يحمل النفس فوق ما تطيق فيشقى ويشقي ولا يدرك الدرب إلى الله، فلنتفكر.

شارك

اقرأ أيضا:

  1. رمضان والقرآن [2]: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ
  2. رمضان يجمعنا
  3. لماذا تترقب الأمة رمضان!
  4. رمضان والقراءة!
  5. فقه “البلاغ” الإسلامي

التصنيفات: الدين والحياةمختارات

المفتاحيات:

خلاصة RSSالتعليقات: (1)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. د. سميحة قال:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    استاذي الفاضل
    بارك الله فيك وكل عام وأنت وأسرتك الكريمة والامة الاسلامية بخير
    لاتنسانا من صالح دعاءكم

أضف تعليقك