أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / الصورة المفقودة .. !

الصورة المفقودة .. !

بقلم: هبة عبد الجواد – يقظة فكر

حديث يطل خجلاً من بين تلك النوائب التي تحيط بمجتمعاتنا، لكنك تجد إلحاحاُ في الهمس به.. يروادك كلما خلوت بنفسك في محاولة صعبة لتجد سكوناً في دنيا الضجيج، أو ذوقاً رفيعاً بين الألوان الصاخبة من حولك، يراودك عندما يخيب أملك في أن يحدثك صغيرك بكلمات رقيقة، أو أن تجد من يطلي جدران منزلك بدقة وحس الإتقان.

ثم تجد نفسك تائها باحثاً عن المفقود بين ركام الفكر والعلوم المادية ونظريات التنمية البشرية، وتسأل السؤال الأصعب:

لماذا لا نتغير رغم أن الإشكالية ليست إشكالية علم، فالعلم موجود، ولا إشكالية فكر، فالكتب والمجلدات في المكتبات والمؤسسات والمراكز الثقافية تملأ الأرض..!

عااادي

إنها المتلازمة التي فقدت عنصرها الأقوى.. الروح.. تلك الروح التي نساهم جميعاً في قتلها كل يوم مائة مرة، بل يزيد.. بما نمارسه من سلوكيات تطبّعنا بها وأصبحت جزءً من سمتنا وهويتنا واعتادت تلك الروح المسكينة أن تسير معنا في ردهات الحياة.. نستيقظ كل يوم نلعن الواقع.. ثم نقول.. عادي!

  • عادي.. أن ترى أكوام من القمامة ولا تبتئس.. فبيتك من الداخل نظيف!
  • عادي.. أن تسمع ألفاظاً فظة ولا تهتم ..!
  • عادي.. أن تمارس وظيفتك الحكومية على مكتب تحت أنقاض من الأوراق والفوضى ولا تشعر أن هناك شيء غريب!
  • عادي.. أن ترى الأحذية أمام المساجد دون نظام ..!
  • عادي أن تشاهد شجار أبناءك ..!
  • عادي .. أن تلبس ملابس مهلهلة لأنها صيحة العصر!
  • عادي.. أن تستمع إلى كلمات تأنيب من عمتك وخالك لأنك لم تصل رحمهم من العيد الماضي ولأنه عادي فلم تعتذر!
  • عادي.. أن ترى بقايا طعام تُلقى من سيارة فارهة!
  • عادي.. وعادي.. ثم عادي ..!!

إن غياب التذوق الجمالي لمنظومة الحياة من حولنا أوجدت حالة من التشوه في جميع المجالات الإجتماعية والصحية والفنية والتعليمية..

فكيف وصلنا إلى هذا الحال؟

إنها تراكمات سنوات طويلة بدأت منذ القابلية للاستعمار وشعورنا بالعجز عن ملاحقة التقدم الصناعي والتكنولوجي والمعلوماتي، فانبهرنا بالآخر.. وأصابنا الضعف والهوان، فاحتلتنا الإنهزامية والانكسار قبل أن تحتلنا ثقافة القوى العظمى، وانعكس ذلك على التكوين النفسي والنضج في الشخصية!

فتبدلت الإهتمامات والتطلعات حتى وصلت إلى أدناها عند رجل الشارع البسيط، فأصبحت مجرد العيش من أجل العيش، والبقاء من أجل الغذاء والشراب وتأمين سبل الحياة البسيطة، فلم يعد يلتفت إلى ما عاداها.. فتولدت لديه أنانية تلقائياً، ومصلحية جعلته لايهتم بشئ حوله..!

وهكذا تكونت الحالة : مجتمع منفصل عن بعضه لا يرى الحياة بجمالها المعهود لا يبحث سوى عن سبل العيش وفقط ! ..يهرب من ضغوط الحياة إلى وسائل ترفيه تعيقه وتصيبه بالعقم الفكري والروحي ..

.. إنها شبكة معقدة من المشكلات والقضايا لا يمكن تمييز السبب من النتيجة فيها، والإشكالية في أن يتطبع الجيل الحالي بما هو كائن وكأنها أصل بيئته التي ولد فيها..

وفي تلك الحالة سيكون موقفه إحدى ثلاث:

  1. إما أنه سينبهر بالآخر المتقدم وسيرفض كل ما يتعلق ببيئته وثقافته، بل وسينخلع من جلباب أبيه وجده.
  2. أو أنه سيصيبه حاله من حالات التطبع والاعتياد دون شعور بأن هناك إشكالية، ويستمر على ماهو عليه باحثاً عن حلول لقضاياه بعيداً عن شعوره بأن ماهو فيه من فوضى و غياب للحس الجمالي من مسببات واقعه المغضوب عليه.
  3. أو أنه سينتهض بفكر مستنير وهو يدرك تماماً معيقات نهضته مشخصاً واقعه، محاولاً أن يساهم في عودة المكونات الإنسانية للحياة.. ربما لن يصل إلى مايريد.. وربما يخطئ الطريق.. لكن يكفي أنه قد وضع يديه على التشخيص الحقيقي للقضية.

هذه اليقظة الفكرية سيتبعها إدراك ووعي بأن كل ما تقع عليه العين وتسمعه الأذن، يُفسد بطريق غير مباشر أذواقنا وأخلاقنا وسلوكياتنا، لأنها علاقة طردية، كما يقول مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة: (لايمكن لصورة قبيحة أن توحي بالخيال الجميل، فإن لمنظرها القبيح خيالاً أقبح، والمجتمع الذي ينطوي على صور قبيحة، لابد أن يظهر أثر هذه الصور في أفكاره، وأعماله، ومساعيه..)

ونتيجة لتلك الصورة المشوهة:

  1. يفقد الفرد الإدراك والوعي الحقيقي بمجريات الأمور من حوله ويراها من واقع البيئة التي اعتاد عليها، فما هو عادي عنده وجميل، مستنكر في مجتمعات أخرى.
  2. التأخر والتخلف عن ركب الإبداعات الفنية والإعلامية ,وفنون العمارة لأن مؤشر الطلب في الأسواق الفنية مرتبط بأذواق أفراد المجتمع، والذوق العام منحدر وغير متوافق مع الثقافات المتحضرة.
  3. التشوه في مظهر الحقبة التي نعيشها كمجتمعات عربية ، فلم يعد هناك سمت خاص معماري جميل يعبر  عن هويتنا ، أو أزياء شعبية تحمل في طياتها روح الحضارة القيمية التي نحملها ، في مقابل ثقافة استهلاكية وتقليد إجمالي سطحي دون وعي.
  4. فقدان الحس المرهف تراكمياً نتيجة لاعتياد العنف والصور الدموية في الأعمل التلفزيونية ووسائل الإعلام المختلفة ، مما يضعف مع الوقت الحس المرهف أو على الأقل يجعله وقتياً يزول مع زوال المؤثر.
  5. غياب روح التأمل والتفكر التي هي تطبيق عملي على النضج الوجداني في التركيبة الإنسانية ، فكيف بروحٍ تتغذى على ما تراه العين وتسمعه كل يوم من سوء الفعال وقبيح الأصوات أن تلتفت إلى جمال الطبيعة وتتأمل في السنن الكونية، يفسر ذلك “عزت بيجوفتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب”: (من الممكن جداً أن نتخيل شاباً قد مر بجميع مراحل التعليم من المدرسة الإبتدائية حتى الكلية دون أن يكون قد ذكر له ضرورة أن يكون إنساناً خيراً وأميناً) ودون أن يأخذ حظه من التربية الجمالية!
  6. فقدان الكنز الحقيقي تدريجياً الذي نملكه كمجتمعات عربية والذي نتفوق فيه على الغرب، فربما لا نملك التفوق العلمي ولا التقدم التكونوجي رغم أننا في عصر المعرفة، لكن ثقافتنا تتتميز بمجموعة من القيم والمبادئ ستختفي مع الزمن نتيجة لتراكمات الانحدار في مستوى التذوق الجمالي المؤثر على السلوك.

إن عودة الجمال من أبسط الأدوار التي تقع على عاتق المهتمين بمجال صناعة النهضة والتقدم، وهي من أيسر التطبيقات لتحقيق ما نطمح إليه من رفعة مجتمعاتنا، فهو دور لا يتطلب سوى أن يراقب الإنسان أفعاله وتصرفاته ويزنها بميزان الجمال الفطري الذي خلقه الله فينا (إن الله جميلٌ، يجب الجمال) ..

الفرد معنيٌ و مسئول عن عودة الحس الجمالي، كما المؤسسات والأنظمة صاحبة القرار، وهذا ما يميز هذه الخطوة عن خطوات أخرى مثل التغيير السياسي، والتنمية الإقتصادية، ومحو الأمية.. فهي تخضع للفرد ذاته وقدرته على عودة الحس الجمالي.

  • فالطبيب الذي يتقن عمله ومظهره وشكل عيادته يساهم، والمعلم الذي يهتم بشخصيته وألفاظه وصوته الرقيق، وخطه في دفاتر الطلاب أيضاً يساهم..
  • وعامل النظافة الذي يهتم بوضع أكياس القمامة بداخل الصندوق وليس خارجها يساهم!
  • والمطرب الذي يغني بصوت رقيق هادئ يساهم!
  • والمهندس الذي ينهي البناء بدقة دون أن يترك وراءه تفاصيل بسيطة تؤثر على جمالية العمل أيضاً يساهم!
ويظل العبئ الأكبر على العاملين في المجال الفني لتزكية أنماط الفن مما قد اعتراها من تشوه ، ومسئولية كبرى تقع على القائمين على العملية التربوية في المؤسسات التربوية من واضعي مناهج ومربين ومعلمين وهيئات ومنظمات تهتم بالتربية.

دور العاملين في المجال الفني والأدبي

ربما الحديث عن أهمية الأدب و الفنون في عودة الجمال يحتاج إلى إفراد حديث خاص به، لكن يمكن بإيجاز القول بأن تقديم إنتاج فني يحفز العقل على التأمل والتفكير دون مباشرة وتقليد سيكون له دور كبير في إستعادة الحس الفني ، من خلال:
  • استحداث أدوات ووسائل وتضمينها في الأعمال الفنية وعدم مجاراة الثقافات الأخرى في إنتاجهم لاختلاف البيئات وطبائع الشعوب .
  • ابتكار ألحان غير تقليدية تصنع خطاً جديداً من الفنون العصرية والتي تتناسب مع هويتنا يعزز الحس الجمالي بل وينعكس أيضا على الروح وإيقاظ روح العزة فيها.
  • استثمار أنواع الفنون والآداب المختلفة وخاصة الفن التشكيلي والشعر والمسرح في ترجمة الأفكار الإيجابية التي تعزز الحس الجمالي وعدم الاكتفاء بتصوير الواقع المؤلم فقط.
  • الخروج من دائرة الذوق الجماهيري الحالي، والمساهمة في صناعة ذوق مجتمعي حديث من خلال إيجاد مساحات جديدة من الإنتاج الفني وخاصة مايتعلق بنوعية الفنون المغمورة مثل المسرح ، والفن التشكيلي وهذا ليس دور فردي بقدر أنه بحاجة إلى مجموعات أو مؤسسات ومراكز تهتم بتحقيق هذا الهدف.
  • دراسة العلاقة بين الفنون و نهضة المجتمعات وأثرها على السلوك الإنساني وعقد مقارنات بين الثقافات والحضارات المختلفة.
  • صناعة أدب حقيقي عميق المعنى والمضمون وعدم الاكتفاء بمجموعات سريعة النشر والهضم وسريعة الاندثار ، وهذا ربما يجعلنا نتطرق إلى إشكالية التعجل في الجيل الحالي وإلى ارتباط الفنان أو الأديب بالبحث عن باب رزق من خلال عمله  وهو غالبا غير مقدر في مجتمعاتنا لانتشار أساليب النسخ والاقتباس والنشر غير المرخص.
  • الاهتمام بتدريس الفنون من أجل الفن وليس من أجل استكمال المظهر التعليمي وتحصيل الدرجات ، وهو ما يرجعنا إلى العائلات التي كانت تهتم بتحفيظ القرآن والرياضة لأبنائها كما تهتم بأن يكون لديهم معلم خاص بالأدب والفنون وخاصة الشعر والرسم.
  • المساهمة في التنمية المعمارية والتي تظهر في العمارة والميادين والواجهات وكل ما تقع عليه عين رجل الشارع العادي من أسوار متهالكة من الممكن تحويلها إلى لوحات فنية بعمل تطوعي ، أو ميادين تحتاج إلى تجميل بأيدي شبابية ، والأهم هو الاهتمام بتجميل المناطق العشوائية وليس فقط الاهتمام بالأماكن العامة ، فمن الواضح أن تلك المناطق هي التي ينتشر فيها السلوكيات السيئة والتي هي انعكاس القبح الذي يرونه صباح مساء.[2]

دور المؤسسات التربوية

المؤسسات التعليمية والتربوية بشكل خاص معنيّة بالاهتمام بالتربية الجمالية[3] ليس من خلال التربية الفنية فقط لكن ..

  • بالاهتمام بتوفير المناخ الذي يتعلم فيه الطالب والذي يؤثر على تذوقه وشعوره ومنه إلى سلوكه وأخلاقه، من خلال تحقيق التوازن بين القوى العلمية والتقنية وبين القيم الجمالية والروحية والخلقية.
  • التوعية والتدافع على تعجيل تصحيح المفاهيم والقناعات وأنماط التفكير التي تساهم في عودة الحس الجمالي.
  • ربط الجودة والإتقان في الأداء بالنجاح والتميز وأن العبرة ليست في كم الأشياء لكن في المضمون.
  • دفع الجيل إلى ممارسة التأمل والتفكر من خلال مناهج العملية التربوية والتعليمية والابتعاد عن النصوص التلقينية الجافة، فالجمال هو مولد هام للتأمل وعندما ينتفي الجمال من الحياة تننتفي حالة التأمل والتفكر.
  • رفع الوعي بأهمية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وخاصة الوسائط المتعددة بنمط غير استهلاكي حتى لا تساهم في إضعاف المشاعر وخاصة فيما يتعلق في مجال الفنون والإعلام ومحاولة إيجاد مساحات جديدة لتعليم وممارسة الفنون المغمورة مثل الأدب المسرحي والرواية والفن التشكيلي والشعر الفصيح.
  • الاهتمام بالفنون ليس بجانبها التطبيقي وفقط ولكن باعتبار الفنون مدرسة  المشاعر  والتي تغذي الروح بإحساس مرهف راقي، تجعل النفس نقيّة من الشوائب والحواس نبيلة الفعال.
  • زيادة مساحة العلوم الإنسانية في المناهج التربوية والتعليمية ولكن بنسق جديد راقي اللغة والعرض.

إننا نمتلك مخزون من القيم الحضارية والمشاعر الإنسانية الفطرية هي في حد ذاتها محفل جامع لقيمة الجمال وهي بمثابة دعائم قوية تقودنا لاستثمار هذا الكنز في صناعة النهضة ..

_____________________________________
  • [1]  الأعمال الفنية المرفقة بالمقال من تصميم بلال وهب ، وتصوير فوتوغرافي : عائشة الجنيبي
  • [2]  من المزعج الحديث عن تجميل  في ظل قضايا أخرى مستعصية من فقر وجهل وفساد وظلم وقهر ، لكن من الضروري الاهتمام بهذا الجانب لارتباطه الوثيق بشكل غير مباشر في تكوين الشخصية المجتمعية
  • [3]  نماذج وتطبيقات عملية وأمثلة لدور المؤسسات التربوية والتعليمية في أوراق تحت الإعداد للكاتبة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

27 تعليق

  1. نسكت دهرا فننطق درا، هكذا فعلت واحسنت
    تشخيص وما هو مطلوب رائع حقاوخصوصا وانه مقال عن دراسةوليس استشعارا فحسب، انما تبقى كيف؟ كيف نطبق هذا ولماذا يكون هذا؟
    ربما نكون اصبنا من الحقيقة جنبا اذا قلنا ان الهوية وفقدانها وان القناعة بالنظام العام التي هي في ادناها تنحرف بالفرد الى العودة للذات بفساد ما يمكن ان يسمى بالعقد الاجتماعي، ونلاحظ حتما ان هذه الظواهر اغلبها مدنية الطابع، وربما من يمارسها ينتقدها ايضا وهذا جوهر قد يدعو للاستغراب، لكننا لانستغرب الحال ولا مجتمع مقطعة اواصر ارتباطه المهمة وما تبقى لاشك ان يذوب هنا وهناك وفق لما يملئ من فراغ وما يمكن ان يقدم من اعذار، لذا نحن هنا في محاولة لاستعادة الهوية او ان صح التعبير لنطلق صافرة البداية لمسيرة طويلة في عملية احداث القناعة بضرورة ان نجد الجديد لاحداث التغيير ذلك الجديد الموجود عندنا فعلا لكننا مستمرون على ملابس قديمة ونحن نملك كل الخيوط التي يمكن ان ننسج منها ملابس حديثة نظرة، اعود للقول نحن لانفتش عن الهوية بل نبحث عنها لتكون عامة وليس عند بعض الناس التي لاتقدر على احداث التغيير العام في امر لابد ان يكون من اهتمام الجميع.
    بارك الله فيك ونرى المزيد من الدرر ان شاء الله تعالى

    • بشائر النهضة

      اختي الكريمة منذ 3 أيام فقط كنت في حفل مدرسي وكان هناك منظر يحزنني كثيرا عندما أدخل الى القاعة وانظر الى النظافة والجمال قبل قدوم الزوار واعلم انها بعد ساعات ستتحول الى لوحة قبيحة مشوهة وكنت اسال نفسي وسألت من حولي عن انعدم الشعور بالمسؤولية تجاه الأمكان العامة فجاءت الأجابة في مقالتك
      ولكن حيرت واسألتي لم تنتهي ماهو دوري انا كمساهمة في نهضة الأمة وكيف استطيع التأثير على هؤلاء الناس اريد توجيهكم لأنني مهتمة بهذه القضايا ,

  2. سعدت بهذا المقال الرائع … إنه عصر جديد يولد من الوعي المتجدد…وبالقدرة على تجاوز اثقال مجتمع الركود …لحظة الانبعاث شاقة ولكنها ممتعة …بوركت وبورك قلمك

  3. عندما أقتح باب شقتي لا أرى سوى صناديق القمامة تنتظر عامل النظافة لإفراغها
    أسمع صوته عندما يأتي الصباح ينادي متغنيا ” زبااااااااالاااا ” !!!!
    منذ تركيب المصعد أصبح سلم عمارتنا خرابة حلزونية تمتد رأسيا من قدمها إلى رأسها
    أفتح الشباك لأنظر إلى السماء فتحجبني عنها مئات الشقق والعمارات المكومة بعضها فوق بعض
    السماء من شباك شقتي في القاهرة تحتل عشرين بالمائة من المشهد .

    كيف اتذوق الجمال
    أخشى أن ألقي السلام على من في الطريق فأكلفه التفكير كثيرا في سبب إلقائي السلام

    كيف أتذوق الجمال
    أمس كان يتحدث أحد أساتذتي عن معنى مشابها
    عندما عرضنا عليه تدريبات فنية كان يطلب منا تنفيذها بقواعد معينة
    فقال لنا إنكم ممتازون في تطبيق القواعد و لكن أين الجمال

    واخذ يتحدث عن ضرورة تذوقنا للوحات والمعارض الفنية
    وأخذت أفكر كيف اكتشف الجمال في اللوحة بعين يملأها القبح في كل لحظة في كل مكان

    يبدو أن الجمال مرتبط بالسياسة أكثر من أي شيء

  4. بل لحقني الشرف بتعليقكم أستاذنا الفاضل د.جاسم .. بوركت جهودكم ,ونفع الله بكم

    أستاذنا الفاضل محمد صالح : منكم وبكم نتعلم..
    سؤال كيف هو السؤال الصعب ؟ لكن أعتقد في مسألة التذوق الجمالي إجابته سهلة ،لأنها تتعلق بالفرد أو الذات الشخصية بشكل كبير ، ينقصها الوعي والتدافع ..وهو دور هام لنشطاء الفكر.

  5. بوركتي أختي هبة على الطرح المتميز وارجو أن تتعجلي بنشر ( نماذج وتطبيقات عملية وأمثلة لدور المؤسسات التربوية والتعليمية) لعلنا نفيد منها خاصة ونحن في بداية العام الدراسي

  6. مقال رائع سعدت كثيرا وأنا أقرأه ففيه تقترب الكاتبه من تشخيص للداء والأجمل منهجية عدم الوقوف عند حد التشخيص بل الإقتراب أيضا من وصف للدواء . أختى الكريمه أتفق معك تماما فيما ذهبت إليه من أننا نعيش فى عشوائية سلوكيه وأخلاقيه تتوارث من جيل إلى جيل تضمحل فى ظلها منظومة قيمنا الجميله تجعلنى أحيانا أقول هل الحل فى ذهاب جيل {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ} [المائدة:26] ؟. ولكنى أتذكر المصلح الأول محمد صلى الله عليه وسلم الذى تحول العرب قساة القلوب ومن بال منهم فى المسجد ومن وئد ابنته بالحياه وهى تنفض التراب عن لحيته وهو يدفنها ولم تتحرك الرحمة والشفقه فى قلبه ومن ظلوا يتقاتلون من أجل أسباب تافهه عشرات السنين أريقت فيها دماء الآلاف تحول هؤلاء على يديه صلى الله عليه وسلم من رعاة للغنم إلى قادة للأمم يعلمونهم منظومة أخلاقيه وسلوكية أبهرت العالمين آنذاك فدخل الناس فى دين الله أفواجا ثم أقفز فوق مئات السنين لأصل إلى سيرة أحد المصلحين فى بداية القرن المنصرم وهو الشهيد حسن البنا الذى وجد ورصد هذه العشوائية الأخلاقيه والسلوكيه فنصحه الناصحون بأن يبدا فى طريق تأليف الكتب فقال إنى مشغول بتأليف الرجال فتربى على يديه من كل طوائف المجتمع ومستوياته الإجتماعيه من يمتلكون رقة فى المشاعر ودقة فى التنظيم والإتقان ومعرفة لقيمة الثانيه من الوقت ومن هم على درجة عالية من إتقان للعمل ومنهم من كتب كتابا أدعوك للإطلاع عليه وهو المرحوم الحاج عباس السيسى سماه ( الذوق سلوك الروح ) ولذلك أتفق معك يا أختاه بأن البدايه بتربية الأجيال وبناء الإنسان أولا فإن الرجل الصالح بمعنى الصلاح الشامل إذا نزل منزلا ترك فيه أثرا صالحا وأخيرا أشكرك جزيلا على اطلاعى على هذا المقال الممتاز وجزاكم الله كل الخير

  7. مقال رائع ومتميز ..
    نحتاج لقرائته مرات ومرات !!
    ارجو ان يكون بداية ميلاد مجتمع العلم والمعرفة والذى يقودنا باذن الله الى نهضة امتنا المسكينة ..
    بوركت وبورك قلمك وعقلك …وفى انتظار المذيد!!
    من فضلك لاتحرمينا جميعاً قراء ومفكريين من مقالاتك الرائعة وفكرك الصافى ..
    دمت بخير وعافية

    من مصر المحروسة
    سيد العربى

  8. تنحت العبرات والكلمات على ما وضعتم هنا .,
    ٌُإنها لكلمات تكتب من ماء الذهب

    فعلاً الروح بالداخل تحتاج الى ماء من الكلمات والعبرات لترويها .,
    جزاكم الله كل الخير على ما طرحتم

  9. يسعدني وجود امثالكم لتذكيرنا بما اهملناه
    نعم اهملنا الجمال فاصبحت نفوسنا لا تستشعر جمالها ولا جمال ما يحيط بها
    اهملنا بيئتنا فاهملتنا الأحاسيس الجميله
    لقد فقدنا الجمال في كل شىء حتى فيما هو داخلنا
    ربما يعود استشعارنا بما هو جميل عندما نتذكر بان كل ما هو جميل يجب ان نحافظ عليه فل يبقى على ما هو عليه اذا اهملناه
    واصل تذكيرنا بما اهملناه فقد يعود الحس الجمالي لنا
    الله يوفقك لما فيه خير اخوانك في كل مكان

  10. عزيزتي ،وصفت ببراعة متلازمة [ اعتياد القبح ] التي أصابتنا فأهلكتنا ككيان ، تفشّت في مجتمعاتنا كالنار في الهشيم ، لقد عبرت عن واقع نعيشه كل يوم للأسف ، غاب عنه ردّ الفعل ، و كانت السلبية و اللامبالاة هي الوضع السائد ، لازلت أبحث عن سرّ ما أصابنا و أهلك ذوقنا و قضى على قيم الجمال فينا ، أجدني مذهولة ، أرقب ضياع أجيال وسط تلك المعمعة و الفوضى .

    أخيتي
    لافض فوك ، بوركت و جزيتي كل خير ، حقاً نحن بحاجة للتذكرة ، علّها توقظ فينا ما أطفأه الزمن ، بحاجةٍ إلى متنفس نشعر من خلاله أنه مازال هناك أمل و أنه مازلت هناك عقول نيّرة و عزائم لا ترتضي إلاّ [ الجمال ] بمختلف صوره .

    دمت بكل ود =)

  11. مرة أخرى أحيك أخيتي وأشد على يديك وأدعو الله ان يبارك فيك واستميحك أن انشر الموضوع في بعض المنتديات لتعم الفائدة فالشباب بحاحة لنصيحة تخاطب قيم الجمال في أنفسهم وأرواحهم .. بوركتي وننتظر المزيد

  12. ما شاء الله ممتاز ياهبة
    الموضوع جيد والطرح والاسلوب راق وشامل
    نضيف فقط بعد اد نستنفذ كل الا ساليب التى طرحتبها لنشعر بالجمال وانعكاس ذلك على حياتنا وتذوقنا
    ان ننظر بعين النحلة دائما التى تبحث عن الجميل فى كل شئ ولاننظر بعين الذبابة
    نريد ان نقرا لك المزيد والمزيد

  13. احمد عبد الجواد

    بوركت يا باشمهندسة
    اجمل ما في المقال هو استخلاصه من واقع الحياة اليومية العادية التقليدية للمواطن ايا كان .
    ثم خروجه بتوصيات عملية في جانبين من اهم الجوانب والمجالات العملية والتي يغفل عنها الكثير.

  14. هشام الحمامى

    المهندسة هبة طاقة مدخرة ليوم قريب ..فد يراه البعض بعيدا ..لكنا نراه قريبا ..ليس تعليلا للنفس بالامال لكنه اليقين المنظور. وكلنا منتظرون.

  15. إننا نمتلك مخزون من القيم الحضارية والمشاعر الإنسانية الفطرية هي في حد ذاتها محفل جامع لقيمة الجمال وهي بمثابة دعائم قوية تقودنا لاستثمار هذا الكنز في صناعة النهضة ..
    شكرا هبة. كم جميل

  16. كم جميل.
    شكرا هبة

  17. مقال رائع بحق .. وتحليل دقيق لأسباب هذا الذوق المنخفض التي تعانيه شعوبنا ..
    بحق مقال رائع..

  18. الحمد لله…
    هذه الروح التي ننشدها ونحاول الوصول إليها كل يوم…
    تلك الروح الايجابية المتقنة التي تنظر للنصف الفارغ بايجابية لأنها واثقة أنها قادرة على ملأه…
    تلك الروح التي شعارها دائما وابداً كن جميلاً ترى الوجود جميلاً…
    تحياتي لقلمك وفكرك من قبل ذلك…

  19. هبه عبد الجواد

    شاكرة بصدق لكل من أفادني بتعليقه هنا .. نفع الله بالجميع .. إضافاتكم هامة وتمس الواقع ..
    شكر خاص لكل على حده .. وتحياتي

  20. ياسر الغرباوي

    السلام عليكم / هبة
    اللوحة الفنية التى عرضتها في شكل مقال علي درجة عالية من الجمالية والإبداع تداخلت فيها خيوط الروح مع نسيج العقلانية فأخرجت مشهدا يمجد الجمال ويدفع اليه.
    للأمام والله ولي التوفيق

  21. تحليل غير عادي لواقع نحياه يوميا
    سلمت يداكِ أختي وسلم قلمكِ

  22. الطفولة مزرعة لشجرة أصلها طيب
    شكرا أختي الكريمة هبةعبد الجواد على هذه الومضات القيمة.
    أن ينظر الطفل إلى النملة بعين الرحمة ويخلي سبيلها.. معناه الرفق بالحيوان، أن لا يَرمِ أقل من جزء من ورقة.. حماية للبيئة، وإشعاره بجمال المحيط في نظافته وبقبح المنظر إن كان العكس، ثم نُعزّّز ذاته المساهمة في كلا الحالتين الجمال والقبح. أن يؤثر الطفل على نفسه لأخيه أو لصغير مثله، معناه خلق الإيثار. أن لا يظلم ولا يقبل الظلم على نفسه معناه استيعاب مفهوم العدل وممارسته. أن يَلقَ الناس بانطباع طيب وهيئة حسنة، هو احترام لذاته بانعكاس احترام الآخرين له..
    نشعره بعظمة الخالق في جمال شروق شمس و إطلالة قمر و نردّد معه التسبيح لله حين سماعه لزقزقة طير راق له صوته الجميل المسبح بحمد الله..
    .. من المؤكّد أن الكل يفعل ذلك مع أطفالهم لكن دون ربط كل ذلك القيم والفضائل بالسلوك الحضاري المتناغم وفلسفة الوجود وجمال الحياة الذي يجعل الإنسان يتدرّج ضمن منظومة تربوية مرحليّة؛ فمشروع تربية الطفل أو مشروع الحضارة أساسا يتمركز على الفرس و المواقف والإرسال البرقي؛ وما كان محمد صلى الله عليه وسلم إلا رسولا وما كانت حياته عليه الصلاة والسلام إلا فرسا ومواقفا.. فقلب الواقع إلى ضرب من الخيال.. هي الصورة المفقودة والسر الذي يكشف الإنفصام الفاصل بين المعتقدات والتصرفات، فساءت العلاقة بين القيم والسلوك، و قُمع التفكير فاختل التوازن واختُنِقت حركة الحياة فكان ما كان. ((إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون )) اللهم بصّرنا بعيوبنا واجعلنا ممن يتقنون زراعة بذور الخير ونثر الجمال في أرض الله المباركة حباّ و نفعا للعباد في سبيل إرضاء رب العباد.

  23. راااااااااااااااائع بوركت ودااام احساسك الجميل ياغالية
    مقال اكثر من رائع

  24. السلام عليكم ورحمة الله
    مقال أكثر من رائع..
    إجمال دقيق يغني عن تفصيل مشتت للفكر والجهد
    أتمنى أن أعرف كيفيةالتواصل معك أختي هبة للاستزادة مما لديكم
    وسؤال آخر: هل نتمكن من نشر هذا الموضوع في مواقع أخرى لتعميم الفائدة؟؟

  25. احمد البصيلي

    نفع الله بكيِ و استعملك فيما يحب ويرضى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*