أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / “يقظة فكر” ومضةٌ سَرَت.. فانتشرت وأبدعت

“يقظة فكر” ومضةٌ سَرَت.. فانتشرت وأبدعت

في لحظةٍ فاصلة, تعانقت فيها الروح والعقل, انطلقت ومضةٌ خافتة؛ منشأها رغبةٌ في التغييرِ جادَّةٌ مُخلصة, تبعتها ومضاتٌ مماثلة, فتآلفت, وتناغمت, واستقوت ببعضها, استمدت حماستها من تكاملها, واستعانت بخالقها على عقبات الطريق التي تواجهها, فأطلقت دعوة لكل من هزَّته نوائب الأُمَّة، فلم يعد يرى لنهضتها طريق, لكل من أراد أن يبعث الروح التي ركدت, فيخرج من خندق الترف الفكري إلى رحابة التطبيق العملي, لكل من يحمل بين جنباته قلبًا ينبض بالأمل, وسواعد تتوق إلى العمل, وروحًا تقدّر الحياة, لكل من آمن بأنّ أحلام الأمس هي حقائق اليوم, لكل هؤلاء كانت “يقظة فكر”.

انطلقت هذه الومضة من عقول ثلَّة من أبناء الأمة، تعدّ على أصابع اليد الواحدة، فكانت الانطلاقة بهم, وبكم وبنا جميعًا تستمر.

ليست الغاية البقاء، وليست الغاية الحفاظ على الوجود، وإنَّما الغاية أنْ تنتقل الفكرة والقناعة لتُصبح لها أرجل وأيادي، لتتلمَّس في زحمة التخلف طريق النهضة، لا تُنكر ولا تُسقط كلّ شيء أو أيّ شيء، بل تَضع فهمًا جديدًا, الله نسأل أن يكون فيه الصواب.

انطلقت “يقظة فكر” لتدعوَ الناس بمختلف معتقداتهم وأديانهم وتوجهّاتهم إلى التفكير, بل إعادة التفكير، تدعوهم للتحرّر من التقليديَّة، من منظومة تنمية التخلّف، تدعوهم بما هم فيه إلى هويَّةٍ حقيقيَّة جرت أفكارها وقيمها على لسان بشر ينطق بما بُلّغ, فيبلّغ لا يزيد ولا ينقص، فكان أول ما قال “اقرأ”, تدعوهم ليس لتغيير دينهم إن لم يكونوا مسلمين، بل للتفكير والفهم والمشاركة في النَّهضة الجديدة, والتخلّص من أحاديَّة النَّظرة والعصبيَّة.

انطلقت لتدعوَ الأُمَّة أنْ لا تأخذ تشريعها من أزمات التاريخ، الذي أبقانا ملتفتين إلى الخلف, ذلك أننا لا نرى شيئًا جذَّابًا في واقعنا، نلتفت حيث نرى نورًا بسلبيَّاته وإيجابيَّاته, ونهرب من ظلمة واقعنا الحالكة فنسير إلى هاوية بمنحدر ونُغفل الظلام فلا ننجو من الحفر, لتدعوها إلى إضاءة المشاعل وتركيز النظر في الخطوات المقبلات، إلى حيث الرؤية الصواب.

نحن لا نحدّد ما هي، ولا نُملي، بل نقول تعالوا.. معًا نجدها، نستقرأ النور ونحوّله أمامنا, لكي نرى مستقبلاً بات مجهولاً, إذا بحثت عن المارة في شوارع الأمل لا تجدهم, بل تجدهم في عالم من الوهم والأحلام سائرين, في بعدٍ لا صلة له والواقع، يُقلِّدون الكلمة والحرف، يتمنّون المجد الماضي في حلم، ويمثّلون واقع ما يرون من سعادة الآخرين، فلا يحسّون السّعادة ولا يحقّقون المجد ولا يجدون أنفسهم إلا حائرين، كلّ الثّروات بين أيديهم, وكل الطاقات عندهم لكي ينهضوا؛ لكنَّها ثروات مبدَّدة وطاقاتٍ هاربة، لديهم كل المقوّمات ليكونوا إيجابيين فاعلين لكنَّهم يستحضرون سلبيَّات الماضي ليعيشوا بها ما بين جاهلٍ مُستـَغـَل، وبين من يفترض أنَّه بذلك يُصلح التَّاريخ, والتَّاريخ صنعه جيل لا يعود، عجزنا عن صنع إيجابيَّاته، وجنَّدنا طاقاتنا لسلبيَّاته, حتَّى ضاع كلّ الجمال في الحياة، وتحول سوء فهمنا لمهمّة التاريخ إلى توجسٍ وكرهٍ لذكره، لكن.. بلا بديل.

العام الأول ليقظة فكر في ركاب النهضة!اليوم, في “يقظة فكر” هنالك عائلة، لا تعرف صور بعضها, ولا تعرف عن بعضها تفاصيل كثيرة، لكنها تشترك بفكرٍ واحدٍ وكأنَّها رَضعته معًا، أعمارها مُتباينة, وهمّتها مُتقافزة، يُسَرُّ لها كل حملة مشاعل التغيير والإصلاح، لا يرجون إلا أن ترتقي أمتهم, يعرفون ما يريدون وإلى أيّ طريقٍ يتوجَّهُون.

عامٌ كامل لا تجد فيه بينهم من يعترض على فكرة آخر، وكأنَّ الواحد منهم ينطقُ برأي الجميع، حالةٌ لن أذكرها لو وجدت نقطة واحدة ثبت فيها رأي مضاد لرأي، كيف هذا وهم من دولٍ شتّى، تشغلهم مهام حياة متنوعة, إنَّهُ الفكر المستيقظ حين يدخل العمل فيعرفُ كيف يدير، الرأي بعد التداول، لكن لم نجد ما نتداول به، فتيات وشباب من بقاعٍ شتى  رغم الصّعاب يتحركون ويجدون  ، لتكون “يقظة فكر” كما تروها, لا نُملي بل نُكمل بعضنا، يحلّ بها طاقة بدل طاقة بلا صعوبة أو اعتذار, جندٌ لا يبغون إلا رضا الله، فلنكن معًا يا روَّاد “يقظة فكر” كي ننتقل إلى أرض الواقع ليس بفعاليات ومناهج وندوات، وإنَّما ننتقل لصناعة الحياة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*