أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / حكاية غصن.. ذكرى عام على ميلاد “يقظة فكر”

حكاية غصن.. ذكرى عام على ميلاد “يقظة فكر”

إعداد: محمد إمام
تصوير: أحمد مكي – عمرو النادري

عقد فريق “يقظة فكر” لقاء تقييمي تحت عنوان “حكاية غصن”, بمناسبة مرور عام على تأسيسه في العاشر من أكتوبر من العام المنصرم, حضره فريق يقظة فكر التنفيذي, والفريق المشارك في فعاليات المشروع, سواء بالحضور أو التفاعل, كما حضره عدد من الشباب الناشط في مجال النهضة, والمهتم بمجالات الفكر والفنون والآداب من محافظات مصر المختلفة، أقيم اللقاء أمس السبت باستضافة من “كافيه لافين” بمصر الجديدة.

اختتم اللقاء بصياغة عدد من التوصيات المستمدَّة من النقاش الذي دار بين الحضور, والتي كان منها “تبسيط مفهوم النَّهضة وإيصاله إلى الجميع كدور منوط بالمشاريع المهتمة بعالم الأفكار, ومحاولة إيجاد مجموعة من الفعاليات تساهم في الاتفاق والتكامل بين الأفراد والمؤسسات العاملين في مجال النهضة, وتعزيز مفهوم الإضافة النوعية لدى كل منهم, بالإضافة لإدراكهم لموقعهم منها, وأيضًا محاولة إيجاد إجابات مشتركة للأسئلة البديهية مع قبول الاختلاف والرؤى المختلفة”.

من أين ؟ إلى أين ؟

بدأ اليوم بـ”عرض فيديو” تناول نشأة “يقظة فكر”, ومساراته, ووسائله, وإنجازات العام الماضي, وتطلعات الموقع في العام الجديد, ثم ألقت المهندسة هبة عبد الجواد (منسق مشروع يقظة فكر) كلمة الفريق, وبعد ترحيبها بالحضور أدارت الحوار في جلسة نقاشية استمرت ساعة ونصف, وبيَّنت أنه بعد مرور عام على تأسيس يقظة فكر, أنجز الفريق فيها عدد من المشروعات كان من الواجب التواصل مع جمهور المثقفين والعاملين في مجال النَّهضة والاستماع لتقييمهم له.

دار الجزء الأول من النقاش حول “تحديد الهويّة وتوصيف الواقع” وعلاقة هذا السؤال بأهداف ورسالة المشروعات الشبابية المهتمة بمجال النهضة وصناعة الوعي , فالسؤال حول الهوية وتوصيف الواقع أمر قد يبدو بديهي, ولكن لا يوجد إجابة موحَّدة واضحة على سؤال البداهة (من نحن, وماذا نريد ؟), وفي نظرة في تضاريس الواقع لتحليله ووضع الأهداف التي تساعد على إصلاحه وتغييره نحو الأفضل المنشود, بيَّنَ أحمد أبو ذكري (من أكاديمية إعداد القادة) أنَّه “يجب على العاملين في مجال النَّهضة أن يساهموا في إحياء فكرة النَّهضة داخل العقول, ويوجدوا قيادات خاصة في مجالات النَّهضة المختلفة, وروابط بين العاملين فيها, لجمعهم في جماعات, تسهّل التواصل والتنسيق فيما بينهم”.

وتطرَّقت حسناء حسن (طالبة بكلية دار العلوم) إلى وجوب إستعادة إنسانية الإنسان, وإبراز النَّهضة داخله أولاً, وأنها تعتقد أن هذا هو الدور الرئيسي الذي يتشارك فيه العاملين في مجال النهضة .

بينما علَّقَ أحمد أبو خليل (مذيع ومعدّ برامج) على ذلك بقوله “إنَّ مشكلة الأفكار في العالم العربي أنها تحلّق خارج السرب”, وأضاف أنَّ “يقظة فكر أحدث حراكًا عالي, وخير مثال على ذلك إقامته هذا اللقاء لتقييم أنشطته”, ونوَّه إلى أنَّه رغم  أن أنشطة الفريق سيطر عليها العالم الافتراضي, الذي يتسم الثبات فيه بالصعوبة, إلا أنه استمر لعام كامل, وفي هذا دليل على قدرته على الثبات في العالم الحقيقي, واقترح أن يكون هناك أيام أخرى يجتمع فيها الشباب ليتعرفوا على المشاريع والأنشطة بشكل أكبر, وأضاف “نحن بحاجة إلى تعارف جاد أكبر وأوسع بين الأفراد وبعضهم, وبينهم وبين المؤسسات”.

بين النظرية والتطبيق

وحول فهم الواقع وربط الأهداف باحتياجاته, وعدم الاكتفاء بالهروب إلى مساحات التنظير دون البحث عن أدوات التَّفعيل والتأثير, دار الحوار حول الفصام الذي يعانيه الواقع بين النظريَّة والتطبيق، بين التنظير الفكري المجرّد والتطبيق الواقعي العملي, وأسباب ذلك, وكيفيَّة هدم الهوَّة بينهما, لذا فقد أشارَ محمد مجدي (باحث شرعي في جامعة الأزهر) إلى أنَّ أبرز المشكلات “مشكلة إيصال فكرة النَّهضة للناس”, وأضاف “نحن نحتاج لأنْ نحوّل رجل الشارع البسيط إلى إنسان مُثقل بمفاهيم وقيم نهضويَّة معيَّنَة, لكن تأتي مشكلة أنَّ مفاهيم النَّهضة وحديثها مجرد حوار قائم – فقط – داخل النخبة وصفوة المجتمع ومثقّفيه, أما السواد الأعظم فلا تشغله هذه الفكرة”, وطالب بإيجاد حلول أكثر فاعليَّة, وتبسيط مفهوم النَّهضة وإيصاله للجميع, كالطالب في مدرسته, والعامل في مصنعه…”.

ويرى أحمد فتح الباب (مهندس وباحث في مجال التاريخ) أنّه مصداقًا للحكمة القائلة “كل إناء ينضح بما فيه” فإنَّ مشكلة البعد عن مواصلة التعلّم تنغّص على العاملين في مجال النَّهضة عملهم, فهم في حاجة ماسَّة إلى والتعلّم, والإصرار على ذلك, وعدم الاستعجال في العطاء, وذكر أنَّه “من الملاحظ أنَّ الأفكار مطروحة في الطرقات, ولكنها تحتاج إلى من يبحث عنها, وينقلها للناس”.

وترى زهراء أمير (طالبة بكلية الإعلام) أنَّ مشكلة النَّهضة تكمن في المؤسسات, فكثير من المؤسسات العاملة في مجالات النَّهضة لا تعرف موقعها على خارطة النهضة, وأضافت “يجب أن تعرف المؤسسات إلى أين يتجه مجهودها, وأين تصب إنجازاتها, وأين تتقاطع تلك الإنجازات مع إنجازات الغير, وأين نقاط التلاقي في الفكر والعمل, يجب أن تعرف كل مؤسسة إمكانياتها وقدراتها, وأن يعرف كل إنسان مكانه تمامًا, وإلى أين يتجه, فالواقع مع الوقت يزداد سوءًا, وتعقيدًا”.

وحول حول دور الفرد وموقعه من النهضة ذكر بلال وهب (مصمم جرافيكس) أنَّ مشكلة النَّهضة تقع على الفرد “فالفرد العربي ينتظر إمداد من السماء يخرج به السلبيات من داخله, ويدخل مكانها الإيجابيات”, وذكر أنَّه للتغلب على هذه المشكلة “يجب أن تتواجد قناعة التغيير لدى كل فرد, وأن يبدأ العاملون في مجال النَّهضة بنقل الأفكار وتحويلها إلى واقع عملي, وأن يبحث كل واحد منهم عن المكان الذي يستوعب موهبته وقدراته”.

وقد انتقد محمد هيكل (مهندس) التساؤل القائل “أين أنت من خريطة النهضة؟”, وقال “كثيرين وضعوا تصور لوجود خريطة للنهضة, فتجعلهم ينتظرون دائمًا من يرشدهم لهذه الخريطة, وأنا لا أعتقد أن المفكرين ورواد التغيير كان لديهم خريطة منظمة لم يحيدوا عنها وأن العمل من خلال الانتقال من أهداف عبر وسائل محددة المعايير تعيق أحياناً الإنطلاق وان ” هذه الفرضية ستؤخرنا”.

الإضافة النوعية

وفي سبيل الإجابة على سؤال “ماهيَّة الإضافة النوعية التي يقدمها كل مشروع فردي أو مؤسسي, وأهمية ذلك التحديد في إثراء الساحة فكريًّا وحركيًّا”، قال محمد رخا (طبيب نفسي – و سكرتير المركز الثقافي باتحاد الأطباء العرب) أنَّ معظم المراكز لا تعمل وفق استراتيجية واضحة, لذلك فأعمالهم لا تمثّل إضافة نوعية للنهضة, ووضَّح العلاقة بين العمل على مستوى الأفراد أو على مستوى شامل, وقال “لكي نتكيف مع الظروف المحيطة يجب أن ننمي الوعي والجانب الفكري للأفراد, فهناك أفراد كثيرين يسعون للنضوج الفكري, وبعد حين سيكون لكل فرد مشروعه”, وأكَّدَ على وجوب التنسيق بين المؤسسات الثقافية المختلفة.

أمَّا الكاتب والصحفي ممدوح الشيخ (محرّر موسوعة اليهود واليهوديَّة والصهيونيَّة للمفكّر الراحل عبد الوهاب المسيري), فقد تناول تجربته مع المسيري, ونوّه إلى أنَّ “أكثر ما اهتم به المسيري هي العلوم الاجتماعية, حيث أدرك أنها من مفاتيح النهضة”, ولفت نظر الحضور إلى أنَّ “بعض القصص لها تأثير في جانب الفكر أفضل من الكلام النظري”, كما انتقد بعض الأفكار التي يحملها المثقف العربي في رأسه, وآلية تنفيذها,  وأكَّدَ على “وجوب مراجعة بعض الأفكار التي يحملها العاملون في مجال النهضة, لإدراك حقيقتها, هل هي عبئ أم محفز ؟, ووجوب تحسين الاختيار في مفترق الطرق”.

كما أشار أسامة الشافعي (مهندس) إلى أنَّه “من الضروري أن تكون إضافة العامل في مجال النَّهضة نابعة من تخصصه, لذا يجب أن ينزل العاملون في مجال النَّهضة العام إلى التخصص, ويستعينوا بمتخصصين لخدمة فكرة النهضة, وعلى سبيل المثال الاستعانة بخبير تسويق إذا أرادت المؤسسة التسويق الفكرة, وغير ذلك من التخصَّصات”.

وقد بيَّنَ الأستاذ عماد عدلي (المسئول الثقافي والإعلامي بمكتبة ألف) أنَّ كل نشاط ثقافي يتم عقده في المكتبة له هدف معين, وقال “في مكتبة ألف.. لا نكتفي فقط بالأنشطة التي لها مردود مادي على المكتبة, فلنا أنشطة تفاعلية لها مردود ثقافي, كالحلقات النقاشية التي تعقدها المكتبة مع المفكرين والمثقفين, والتي تشغل فيها المكتبة دور مدير للنقاش فقط”, وبين أن قاعدتهم التي ينطلقوا بها من المكتبة هي “نشر ثقافة الإنسان, وقبول الآخر”وهي تمثل الإضافة التي نود أن نقدمها لجمهور الشباب.

وفي الجزء الأخير من اليوم, تم استعراض أنشطة يقظة فكر وأفكاره للمستقبل, فعرضت زهراء أمير “مسار البناء والتكوين” وبينت وسائله, وأهدافه, وبرنامج حراك, كما عرضت سارة عبد الله مسار الآداب والفنون, وألقى الشاعر عمرو عبد الباري قصيدة “حكاية غصن“, التي كتبها خصيصًا ليقظة فكر.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

5 تعليقات

  1. محمدصـــالح

    بارككم الله

    الذي تميز به (يقظة فكر) انه مع الحدث وله فيه رأي وأحيانا موقف، بيد انه لم يدخل باستقطاب للجدل الدائر في الساحة والذي لاينتج شيئا كما ارى، وانما اختط مساره في الزحمة دون ان يتقاطع مع احد، اجتياز نحو الهدف مازال مستمرا في الطريق التي توصله الى فروع الحياة، لانرفض جهدا مخلصا، ولا نضع شروط اكثر من البقاء في التوجه ،والابتعاد عن التقليدية، في محاولة تقديم القراءة الجديدة المفيدة، صراعنا مع التخلف وما قاد واقعنا اليه، لذا فلا ايجابية في نقاش نقاط الاختلاف وما هو متصارع في الواقع ومخرجاته وانما نكتفي بعرض الفهم الجديد… فلا وقت، لان التوجه نحو الصراعات يعني نضوب المعين والانشغال بالتحديات عن الاهداف، دمتم جميعا تمدون ايديكم وهي تحمل اقلامكم للمشاركة في بناء العام الجديد ليقظة فكر

  2. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أودأن أشارككم ولكن كيف السبيل و من أين المنطلق ،أنا لم أشارك قط فى أىي موقع لذلك فإن خبرتى ضئيلة،عندى تساؤلات هائلة،وأفكار لاأدرى كيف أوصلها أرشدى أرشدكم الله و نصركم و بلغكم الهدى و التقى .

  3. مرحبا بكم أخت هيام ، يمكنك مراسلتنا على إميل [email protected]
    وخذي جولة في الموقع للتعرف على الأنشطة وأخبرينا بما يمكنك أن تشاركي فيه
    وعلى الرحب والسعة دائماً.

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احببت ان اشارككم هذا الاحتفال بمرور عام على يقظة فكر واود ان اقول لكم كم افادنى هذا الموقع فى وضوح العديد من القضايا الكثيرة المطروحة على الساحة وادعوا الله لكم التوفيق دائما

  5. السلام عليكم ورحمة الله
    كل عام وأنتم بخير بارك الله لكم في الخطوات وجعلكم العين اليقظة التي باتت تحرس الفكر وتنميه في سبيل الله.
    لي استفسار عن: بين النظرية والتطبيق،أرسلت به عبر بريد الموقع،أريد الردعليه إذا تفضلتم متى أمكن لكم ذلك ولكم جزيل الشكر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*