أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / الدعاة الجُدُد بين التسليع والتغريب

الدعاة الجُدُد بين التسليع والتغريب

بقلم: باسم زكريا

تيَّار من تيَّارات الدَّعوة الإسلاميَّة انتشر واجتذب فئات كثيرة من شبابِ المسلمين, وهو تيَّار دعاة الحداثة والتَّجديد في الخطاب الديني، الذي كان ظهورهم وانتشارهم في رأيي استجابةً لحاجة للدين عند فئات معيَّنة في المجتمع المصري لم يسدّها الخطاب الوهَّابي؛ فتلك الفئات كانت بحاجة إلى خطاب أكثر مرونة يأتي بالدّين “الجينز” إليهم, لا يدعوهم إلى الهجرة إلى “جلباب” الدين.

وقبل الدخول في تفاصيل الموضوع, أودّ أنْ أؤكّد أنّي أُقرّ أنَّ:

“الخير موجود في كلّ من يدعو إلى الله، ومن الإنصاف ألا نتغافل عن ذلك إما بدافع الكره أو الحب، ولذلك أؤكد أنّ ما يُحسب للدعاة الجدد أنّهم غيّروا صورة الدّاعية التي ثبتت في أذهان كثيرٍ من الناس، فنزعوا عنه لوازمه الشكليَّة التي تبتعد به عن عموم النّاس وصار الداعية رجلاً عاديًّا يلبس ما يلبسه الناس ويتحدَّث بلسانهم. وهم بذلك أوصلوا الدين إلى فئات من المجتمع لم يكن ليصلها بدونهم”.

أما إنْ تناولنا تلك الدّعوة التجديديَّة بقدرٍ أعمق من التّحليل, سنجد بعض الملاحظات أهمّها أنَّ أغلبهم – إن لم يكن جميعهم – لم يتربّوا منذ الصغر تربية “الكتاتيب” ليكونوا دعاة أو علماء، إنَّما طَرَأَ عليهم الاتجاه إلى مجال الدعوة وهم في شبابهم فانتقلوا إليه بخلفيَّاتهم العمليَّة والعلميَّة والتربويَّة والتي – في الغالب – تتمحور حول التّجارة و إدارة الأعمال. فكان تناولهم للدّين كتناولهم للسلعة التي يحاولون تسويقها في أوساط الناس، وهذا المفهوم بدلاً من أن يحضّ النّاس على أنْ يرتقوا في سلّم التزكيَة هبطَ بالدين من عليائه وأحاطه بكثيرٍ مما ليس فيه, بحجَّة تأليف القلوب, فصار محور الدعوة الفرد ومدى ملاءمة الدين لهواه، بدلاً من أنْ يكون محور الدعوة هو الدين ومدى اتّساق ممارسات ذلك الفرد مع تعاليمه – أقصد تعاليم الدين -.

الحب والصوفيَّة

وإن كان العنوان الرئيسي الأوَّل هو تسليع الدين – أي تحويله إلى سلعة – فتحته تندرج مجموعة من العناوين الفرعيَّة وأوّلها الحب. وهو عنوان له جاذبيته “التجاريَّة”. والمعاني السامية كالحب حين يتم حوسلتها – أي تحويلها لوسيلة – لجذب الجمهور يتم ابتذالها وإفقادها مصداقيّتها وإفراغها من مضمونها, بل – نتيجة تلك الحوسلة – يبلى تأثير ذلك المعنى حتى يصير كـ”الزي المميز” الذي يُسرف صاحبه في ارتدائه, حتى يفقد تميزه بل ويصير معيوبًا أيضًا.

عنوان فرعي آخر وهو دائم الرَّواج في جميع العصور لاعتماده على مخاطبة مشاعر الجماهير التي تتعلّق دائمًا بالغيبيَّات والروحانيَّات, وذلك العنوان هو الصوفيَّة, ولا أقصد هنا الصوفيَّة التي هي الزّهد في مظاهر الدنيا والتعلق بالله وحده, والسعي من أجل الآخرة, وهو نهج الأنبياء والصالحين وإمامهم في ذلك رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

إنَّ الصوفية التي أقصدها هي الصوفيَّة السلبيَّة التي تُرضي الأمريكان عنَّا – ولقد قرأنا في الصحف منذ شهر تقريبًا عن اجتماع بين سكرتير السفارة الأمريكية بالقاهرة وبعض مشايخ الطرق الصوفيّة, وجاء فيه عن سكرتير السفارة أنَّ نموذجَ الإسلام الصوفي يُمثّل الإسلام المقبول والمرحب به في الولايات المتحدة لكونه إسلامًا وسطيًّا ومعتدلاً – الصوفية التي أقصدها هي الصوفية التي اعتزلت الممارسة الحياتيَّة وانفصلت عن الواقع وخَلَقَت واقعًا افتراضيًّا مَنشؤه بعض شظايا عقيدة وحدة الوجود التي – بإيجاز – هي الإيمان بأن الله موجود في كل شيئ في الكون, وهو ليس منفصلاً عن خلقه مما يؤدّي إلى نبذ فكرة ثنائيَّة الخير والشر وتحويلها إلى أحاديّة, فالله في كل شيئ فكل شيئ خير حتى وإن كان ظاهره شرّ, ففي داخله يخفي الله.

لا أقول أنَّ دعاة الحداثة من المؤمنين بعقيدة وحدة الوجود, فلم يصرّح أحد منهم بذلك ولكن دعواهم فيها كثير من التأثر ببعض شظايا تلك العقيدة التي باستبعادها لثنائيّة الخير والشر تبطل دوافع مقاومة الشر – الذي لا يوجد أصلاً – بل إنها تدعو إلى التصالح معه.

الدين يسر

أمّا العنوان الفرعي الآخر فهو حديث شريف للنبي صلى الله عليه وسلم, وهو “الدين يُسر”, وللأسف استخدمه إخواننا الدعاة في غير موضعه. فبعدما شحنوا الشباب بطاقات دينيَّة كبيرة، وحينما أرادوا الإفراج عن تلك الطاقات تحايلوا على أولويات الأمة والمجتمع واتجهوا للإفراج عن تلك الطاقات في الأعمال التنموية التي تتركز في الغالب على التنمية الاقتصادية والتنمية الذاتيّة, بدلاً من الأعمال النهضويَّة التي تشمل أمور الدين والدنيا جميعها, من عبادات وفكر وثقافة وسياسة واقتصاد…إلخ. وللأسف قنع الشباب بأنَّ ما يقومون به هو طريق النهضة الحقيقيَّة.

أمرٌ آخر يأتي مع “تيسير الدين” وهو كيفيَّة التعامل مع النيَّة التي هي مناط صحّة الأعمال جميعها في الإسلام, فهم يستخفّون بالنيَّة ويتعاملون معها بطريقة برامج الأطفال “هيا بنا نلعب”. وفي مسألة النية الحسنة يقول الدكتور محمد راتب النابلسي: “لا تكون تقليدًا وهي محصّلة معرفة الله، محصّلة طاعته محصّلة جهاد النفس والهوى محصّلة الالتزام بأمره محصّلة كل أعماله, تتوّجها هذه النية الحسنة أما أن نقلّد نية حسنة ونحن لا نملك مقوماتها هذا شيئ مستحيل”.

التغريب

العنوان الرئيسي الآخر غير تسليع الدين هو تغريب الدين أي محاولة المواءمة بين تعاليم ومظاهر الدين الإسلامي وبين “قيم” ومظاهر الحياة الغربية المتأثرة بمتتالية العلمانية الشاملة. ولعلنا إن رجعنا إلى خلفيات الدعاة – الذين اضطلعوا بهذه الدعوة – التربوية والعلمية والعملية مرة أخرى نجد الدافع لهذا النهج وهذه المحاولات للتقريب بين الحياة الإسلامية والحياة الغربية، فأغلبهم أو جميعهم من الذين تلقوا تعليمًا أجنبيًّا لسنوات طوال ومن المنطقي أن يتأثروا بهذا التعليم في دعوتهم.

وكحركة وقائيَّة – حتى لا أُتـَّهمُ بمعاداة الغرب وبث رسائل الكراهية – أودّ أن أوضح أنني لست ضد الأخذ من الغرب ولكني ضد التقليد الأعمى فما أتي بثماره في مكان ما ووقت ما، ليس بالضرورة مثمرًا في مكانٍ آخر ووقتٍ آخر. كما أنني ضد أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. فنحن لا نسير – ولا يجوز أن نسير – على نفس طريق الغرب ولكن طرقنا تتقاطع في بعض النقاط وتلك هي نقاط التعاون المثمر وتبادل الخبرات المفيد للطرفين. وللأسف فقد اتخذّت كثيرًا من الدعاوى للتقريب بين الحياة الإسلاميَّة والغربيَّة الحياة الغربية مرجعًا لها، فصرنا نأخذ من الغرب ثم نبحث عن المسوّغات الإسلاميَّة لما أخذنا, بحيث يصير ما أخذنا له صورة إسلاميَّة ترضينا وترضي الغرب في المقام الأول, وهكذا صار الغرب هو مركز تلك الدعاوى مما يؤدّي إلى فقدان الهويّة ومسخها كما نرى الآن.

والإسلام دين احتوائي ليس له هويَّة فهو أكبر من كل الهويات ورسول الله صلى عليه وسلم وإن كان عربيًّا بعثه الله في العرب منهم وبلسانهم إلا أنه “رحمة للعالمين” وأرسله الله “للناس كافة”, وفي نفس الوقت فهو يدعو لاحترام مختلف الثقافات والهويات, طالما ستظل في حدود الديانة ولن تخرج عنها, ومن الواجب علينا نحن العرب أنْ ندرك ذلك ونجعل نقطة انطلاقنا هي هويّتنا العربيَّة, ولا نزدري الثقافات والهويات الأخرى أيضًا.

إنَّ هؤلاء الدّعاة وعلى النقيض منهم دعاة التيَّار الوهَّابي وهما التيَّاران الأكثر جماهيرية في مجتمعنا – على ما بينهما من البون الشاسع في المناهج – ففكريًّا هما استجابة “لقيم” ما بعد الحداثة ولمنظومة العلمانيَّة الشاملة التي تجتاح العالم الآن, فالأوَّلون اختاروا أن يوائموا بين الدين وبين تلك القيم, والآخرون اختاروا أن يعتزلوا بالدين كل ذلك ويعودوا به إلى العصور الماضية. فالاثنان يتّفقان في أنَّهما رد فعل لما هو كائن، اتخذا من الغرب منطلقا لنموذجهم الفكري والمعرفي ومقياسًا له بدلاً من أن ينطلق من تعاليم الدين نفسه وقيمه الأصيلة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

12 تعليق

  1. السيد امين تركى

    سلمت يداك

  2. السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
    لقد ضاق صدرى بمقالك ياسيدى مع أنه حق صادق ، فهل هذا وقت هذا المقال ،ياسيدى إن مثلى من عوام الناس أين يذهبون ؟و من يتبعون؟ و ممن نأخذ الدين ياسيدى ! سأفند لك الواقع كما أراه ويراه مثلى الكثيرون ؛
    1-وهابية
    2-دعاة جدد
    3-علمانية
    4-أشياع كل مطبل ومزمر [من بيدهم مقاليد الأمور فى بلادنا]
    5-عوام مساكين لاتعليم ولا إعلام
    6-أزهريون موظفون
    7-علماء مخلصون مجنبون لايستطيع أحد الوصول إليهم
    فقلى بالله عليك ماذا نفعل ؟

  3. سماكم المسلمون اخية، انما هي نظرة للتوضيح فيما أظن، ولمزيد من التوضيح ارجو ان تقراي سردي الطويل نسبيا شاكرا لك:

    إن لم تك هنالك إستراتيجية، فالتكتيك ترقيع لواقع الحال، وهو لا يتجاوز العمل بالمتاح لذا فقد لا يصل إلى النتيجة المرجوة ضمن الحركة الكلية لكنه قد يسد بعض الثغور.
    هنالك نقطة مهمة ـــ وفق ما أرى ـــ أن تعريف الحضارة يستند إلى المصطلح الغربي وهو ما يستخدمه الكتاب والمفكرون المسلمون، أو استنادا لتلمس ابن خلدون،وهذا له أهمية في عصرنا، فالحضارة وفق توسع الفكر الإسلامي هي غير المدنية، الغرب يطلق على المدنية وآلياتها من الأفكار والمصطلحات تسمية الحضارة civilization وذات المصطلح على المدنية، التراث heritage ، العادات والتقاليد أو الطابع الثقافي والثقافةculture ، ولكن لا يسمي حقيقة الحضارة التي نقصدها في الحديث عن الإسلام، فالمدنية تجمع أو تراكم الجهد البشري وهي عامة لا تنتمي ولا تمنح هوية، أما الحضارة الإسلامية فهي فكر وتراث فكري( توسع في التوضيح والتفسير وتجارب لها أحكام تصلح لحالات مطابقة قد تحصل أحيانا ) ، وهي غير المدنية الإسلامية التي انتقلت ( كعلوم واختراعات واكتشافات وصناعات ) انتقالا طبيعيا وفق سنة التدافع والتغيير، وإنما سميت إسلامية لكونها تطورت عند المسلمين (كمجتمع إسلامي بما حوى من تنوع )، والمدنية الغربية اليوم تتطور عند الغرب والدول الصناعية فاصطلح عليها المدنية الغربية، أما الفكر فلا تسمية له، فهو مجموعة آليات لا يربطها جذر واحد وإنما استخدمت بالتراضي عليها وهي تتغير وتتبدل، هنا لو انتبه الدعاة لهذا الأمر فإنهم سيدخلون ضمن إستراتيجية النهضة ويكون التكتيك الذي يقومون به موجه ضمن نظرة شاملة لان ما في الإسلام مفاهيم لها جذر واحد هو التوحيد، لكن المسلمين اقفلوا أدمغتهم وأصبحوا كقوم ( اذبحوا بقرة) بينما هم امة (اقرأ ).
    أتمنى ان نتوصل إلى استخدام تعريفنا لها وينقلها الغرب ليس بما لديه من مسميات وإنما Hathara التي تمنح الهوية للأمة فتسمى بها هي ومدنيتها وليست تنسب هي لمجتمع أو مجموعة ما.

  4. بالمناسبة لا أظن انك من العوام فمن الواضح ان لديك موقف وهذا يعبر عن قيادية وتلمس فكرة ان واقعنا يحتاج لحل اكثر تطورا وتوسعا من الذي يطرح في الساحة اليوم.

  5. مقال فيه الكثير من التعميم يضع الدعاة الحديثين كلهم في خانة واحدة !
    كان اجدر ان تعطينا امثلة عن ظواهر ملموسةو دقيقة, عوض هده النقاط المتداولة عند الكثير ممن نقدوهم من الإسلاميين و العلمانين على حد السواء. كان أجدر ان نكون اكثر دقة بالتمييز و بتقديم نمادج, عن نفسي و إحسبني من العوام أتابع الدعاة الجدد و هناك من هم بعيدين عما وصفتهم به من غياب التركيز على النية و إفراغ الطاقات في التنمية الداتية فقط. ليس الكل سواء و لا يفع أن نبدأ المقال بأن الخير موجود في كلّ من يدعو إلى الله.
    و إن كان هناك إنفصام عندهم في التوفيق بين اللحاق بالركب و الإلتزام بالدين, فجانب كبير منه يعود إلى مأزق في الإصلاح الفقهي .
    شكرا لك

  6. فكرة جيدة ولكن يجب أن نكون أكثر وضوحا وأكثر تحديدا يعني الدعاة الجدد بحد ذاتهم ليسوا” معرفة ” حتى نضعهم في الزاوية ونتحدث عنهم إلا إذا كان الداعية الجديد هو الذي يلبس الجينز فهذه قصة أخرى ثم إن الكثير من الشباب الذين نسمعهم ونراهم على الفضائيات اليوم هم جيل ثانٍ من هؤلاء الدعاة يعني تغيرت أفكارهم وتطورت ودخلوا على “الصنعة” بنفس مختلف حتى عن الجيل الأول إن اتفقنا على معنى عام للدعاة الجدد.
    ثم إن استخدامك أخي للمصطلحات مثل الحداثة وما بعدها هو استخدام في غير محله إن كنت متعمقا في فهم هذه المصطلحات وإلا فهو من حيث المبدأ استخدام لا خير فيه لمصطلحات لا تجد في العرب اثنين متفقين على تحديد معنى هذه المصطلحات.\
    المقال فيه أفكار تستحق البحث والبناء جزاك الله خيرا وأصلح نيتنا

  7. عزيزي ،
    ماذا تقصد بالوهابية ؟
    وهل علي اتباعهم أو تركهم ؟

  8. جزاك الله خيرا أخي الكريم :
    لدي هناك بعض الإشكاليات الغير واضحة والتي تجلت في سطور مقالتك ويمكن إيجازها كالتالي:

    1.دعاة الحداثة والتجديد في الخطاب الديني هل يقتصر وجودهم في المجتمع المصري فقط فإن كان غير ذلك فالحديث يتغير نسبة لتغير الأطر العامة لهذا المجتمع على وجه التحديد.

    2. أنت قلت عن الدعاة الجدد بأن تلك الفئات كانت بحاجة إلى خطاب أكثر مرونة يأتي بالدّين “الجينز” إليهم, لا يدعوهم إلى الهجرة إلى “جلباب” الدين ، لذا أقول ديننا هو دين يقوم على غاية واضحة وظاهرة للعيان فطالما كانت الوسيلة التي توصلنا لهذه الغاية نبيلة فما الإشكالية أخي الكريم في ذلك ، فنحن نرى أن الداعي الذين يكون مثلا على ( الموضة ) هو أكثر جذبا للشباب المسلم والذين ما زال يعتقد الكثيرون منهم بأن الدين الإسلامي هو دين متحجر يفتقد إلى أي شكل من أشكال المرونة.

    3.لقد أوضحت قائلا بأن الدعاة انتقلوا في مجال دعوتهم بخلفياتهم العلمية والتي تتمحور حول التجارة وإدارة الأعمال جعلهم يتناولون الدين كسلعةويحاولون تسويقها بين الناس والذي أدى إلى هبوط الدنيا ومن هنا نقول إلى متى سيبقى الدين حبيسا في كليات الشريعة وأصول الدين وكليات الفقه، آما آن الأوان لنكسر قيوده وجعله يتحرك بشكل أكثر مرونة في تنقله بين الفروع المختلفة ، وهل يكون وجوده وحضوره في غير كليات الشريعة سيؤدي إلى هبوطه ما الدليل على ذلك ، وما هو الواقع الفعلي لوجود ذلك .

    4. إن استخدامك في أن الدين قد تحول لسلعة فصدقت ،ولكن تناولها يا أخي بالمعنى الإيجابي ، فإذا كانت سلعة الله هي الجنة وسلعة البشر هو الدين والذي يتم من خلاه نقل الأفكار والتشريعات وتسويق الكثير من المبادئ والقيم ، فإذا ما اتخذنا هذا الدين سلعة فستأتينا الأرباح من غير بضاعة .

    5.(تغريب الدين أي محاولة المواءمة بين تعاليم ومظاهر الدين الإسلامي وبين “قيم” ومظاهر الحياة الغربية المتأثرة بمتتالية العلمانية الشاملة) الفكرة هنا غير واضحة بالشكل المطلب ينقصها الدعم المثالي ، فمثلا وضح لنا كيف يتجلى ذلك ؟ ، فإذا كانت الموائمة بين تعايم الدين ومظاهر الحياة الغربية تؤدي إلى نتائج ايجابية تجعل من الدين أكثر متقبلا بين الأواسط الغربية وأكثر شيوعا فما المشكلة في ذلك ، فهنا قد يؤدي الدين دوره بالشكل المطلوب أكثر من فصله وجعله حبيسا لما نريد نحن ..

    6.(وحينما أرادوا الإفراج عن تلك الطاقات تحايلوا على أولويات الأمة والمجتمع واتجهوا للإفراج عن تلك الطاقات في الأعمال التنموية التي تتركز في الغالب على التنمية الاقتصادية والتنمية الذاتيّة, بدلاً من الأعمال النهضويَّة التي تشمل أمور الدين والدنيا جميعها)
    إن حديث الدعاة الجدد أخي الكريم في هذا المجال ليس بابا من اللهو والتسلية كما قلت وإنما هي بوابة يتم من خلالها العبور إلى ما هو أعظم وإلى الغايات المنشودة ،فكيف لأمة تستطيع أن تتقبل الشراءع السماوية قبل أن تبدأ بنهضتها الذاتية ولو تفحصنا السيرة النبوية فإن الدعوة بقيت سرا ثلاث سنوات ليست عبثا وإنما من باب إصلاح نفوس النواة من الصحابة ، فعندما تأكدرسولنا بأن النواة قد صلحت قام فأنذر بهذا الدين .

    7.إن استخدام عبارتك بأن الدين أصبح على هواناليست صحيحة بما فيه الكفاية ، فهل إيجاد وسائل مختلفة لإيصال فكرة الإسلام الصحيح وجعل تعاليم الدين أكثر مرونة دون -تساهل- هذا يعني أن مؤداه أن يكون الدين على هوانا، فبذلك قد أدخلت ما يسمى بالإجتهاد وجعلتني أفهم من ذلك أنه ىيدخل في باب أهواء النفس .

    8. إن استخدامك لكلمة الدعاة الجدد جعلتنا نفهم بذلك أن هناك دينا جديدا ، فإذا كان هذا لدين أخي منبثقا وداعيا للدين الإسلامي فليست هناك أدنى مشكلة في ذلك ، طالما كانت الغايات واضحة والأساليب نبيلة وتوافق الشرع فبهذا يكون الدين في هذه النقطة وهذه المرحلة قد حقق غاياته في زمن النفور والبعد عن هذا الدين والإستناد كما قلت إلى الواجهة الغربية ..

    حفظك ربي ،،
    ننتظر المزيد أخي الكريم

  9. الإخوة الأعزاء…
    أشكركم على اهتمامكم بما كتبت وما أنفقتم من وقت لإيضاح نقاط الاختلاف معي وهو اختلاف أعتز به مع من هم أمثالكم من أصحاب العقول المستنيرة

    باسم

  10. أود أن أوضح أمرا ما وهو أني قصدت أن أتجنب التعيين والتخصيص واكتفيت بقليل من الإيضاح للخطوط العامة حتى لا أقع في شخصنة الفكرة في مجموعة من الأشخاص مما كان سوف يفقد الفكرة الكثير

    أما بالنسبة للأخ فارس أحمد فأنا أقصد بالوهابية أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأما عن سؤالك باتباعهم من عدمه فهذا مما لا أطيق الإجابة عليه وإن أردت الجواب فتوجه لأهل العلم والتخصص فاسألهم ثم اسأل الله لنا ولك الهداية قبل ذلك وبعده

  11. تسنيم الأحمدي

    سبحان الله من مميزات الاسلام انه دين رحمه وشموليه ودين صالح لكل زمان ومكان ، شموليته هي التي غابت عنا حتى ظهرت لدينا كل هذه المشكلات وكل هذه الخلافات بين المسلمين انفسهم البعض يهتم بالمظهر الخارجي على نمط معين او يركز على طريقه معينه ويرى انها الدين والبعض يركز على نقطه معينه ويغالي فيها كالصوفيه مثلا وبينه هذا وذاك ينسلخ البعض ليتبع اقوام كانو تابعين له في كل شيء ، مشكلة البعض انه ولشدة حماسه على الانفتاح على الغرب ونشر السلام ونبذ العنف ولجهله ان بين الإنفتاح والتمييع شعره يصبح تابعاً من حيث لايدري .؟! نحتاج لفهم عميق للدين بعيداً عن الإنتماءات المعاصره والتي تنادي هلم الي دون ادراك الى خطر التحزبات داخل المجتمع الاسلامي ..

  12. بارك الله فيك أخي وجزيت خيرا

    بداية هذه وطأتي الأولى لهذا الموقع الجميل الذي اجتذبني فأردت أن أطلع على مكنوناته

    إن الالموضوع الذي قرأت أعلاها اتخذ منحا مميزا في عرضه للقضية بهذا الشكل وقد أتفق معك في جل ما قلته أعلاه، خصوصا أنني أبحث عن الانفتاح الفكري في التعامل مع هذه الأمور دون أنسلخ قيد أنملة عن المنهج الإسلامي الصحيح
    ولكن ما لفت انتباهي هو مقارنتك بين المنهج السلفي _ أو ما أسميته بالتيار الوهابي _ وبين دعاة “التجديد” فما أراه هو أن اختلاف المنهج ليس مبنيا على أنهما رد فعل لما هو كائن وليسا فعليا على النقيد لإن هناك توازيا بين مساري هذين المنهجين في بعض النواحي _وليست جميعها_. وقد قلت إن “الوهابيين” اعتزلوا المنظومة العالمية بدينهم وأرى أننا لو فهمنا حقيقة هذا المنهج دون الاطلاع على فهم بعض طلاب العلم ممن يتبعونه لوجدناه غير ذلك

    بارك فيك ونفع بك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*